سييرت متكال.. وحدة نخبة عسكرية مر منها أغلب قادة إسرائيل

Sayeret Matkal logo
شعار وحدة سييرت متكال في الجيش الإسرائيلي (الصحافة الإسرائيلية)

وحدة سييرت متكال إحدى وحدات قوات النخبة في الجيش الإسرائيلي، يخضع المتقدمون إلى عضويتها لمسار من الاختبارات البدنية والنفسية، ويتركز دورها في جمع المعلومات وإنقاذ الرهائن والتصدي "للأعمال الإرهابية" وتنفيذ عمليات معقدة "خلف خطوط العدو".

أسسها عضو منظمة الهاغاناه الضابط أبراهام أرنان عام 1957، ومع ما يحيط بها من السرية فقد تكشّف أن العديد من كبار القادة العسكريين والسياسيين خدموا فيها، مثل نفتالي بينيت وموشيه يعالون وإيهود باراك وبنيامين نتنياهو وشاؤول موفاز وديفيد برنيع وشلومي بيندر.

وتحدث محللون إسرائيليون عن فشل كبير لـ"سييرت متكال" في القيام بمهامها، إذ إنها لم تستطع -لا هي ولا بقية أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية- استباق وتوقع عملية طوفان الأقصى التي أطلقتها المقاومة الفلسطينية على مستوطنات غلاف غزة فجر 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، والتي تلاها العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.

ويذكّر ذلك بفشل مماثل منيت به الوحدة عام 2018، إذ تسللت قوات كوماندوز تابعة لها إلى مدينة خان يونس في غزة وحاولت زرع جهاز تنصت على شبكة اتصالات المقاومة، لكن العملية اكتُشفت، فقتل قائد الكوماندوز وحصلت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) على "كنز معلومات".

التأسيس والأهداف

تم تأسيس وحدة سييرت متكال عام 1957 على يد الضابط أبراهام أرنان، وفي مراحل من تاريخها عرفت باسم الوحدة 269 والوحدة 262، وتتخذ شعارا لها "الجريء هو الذي ينتصر".

ودمج أرنان في الوحدة كلا من قدامى محاربي منظمة البالماخ، وقدامى محاربي الوحدة 101 ووحدة المظليين، وقدامى محاربي سلاح المخابرات، وأعضاء الكيبوتسات.

ورغم تنفيذها العديد من المهام الأمنية فإن "سييرت متكال" لم تنضم إلى الجيش الإسرائيلي بشكل رسمي إلا في أواخر عقد الثمانينيات من القرن الـ20 تزامنا مع انطلاق الانتفاضة الفلسطينية الأولى.

وتعد "سييرت متكال" من بين أكثر وحدات الجيش الإسرائيلي تنظيما وتجهيزا، وتتبع قيادة الأركان وتنضوي تحت شعبة الاستخبارات، وهي محاطة بالكثير من السرية، وتقع قاعدتها الرئيسية في معسكر سيركين في بتاح تكفا.

وأثناء فترة السلم فإن المهمة الأساسية للوحدة تتمثل في جمع المعلومات الاستخباراتية وزرع المخبرين، كما تتكلف بإنقاذ الرهائن والتصدي "للأعمال الإرهابية"، وتساعد الدوريات المقاتلة خلال الحرب، وتتولى تنفيذ عمليات "خلف خطوط العدو".

idf combat and special forces
جنود وحدة سييرت متكال يتم انتقاؤهم ويخضعون لتدريبات شاقة وخاصة (شترستوك)

التدريب والتجنيد

يخضع المرشحون للعمل في وحدة سييرت متكال لمسار من الاختبارات يجعلها من بين وحدات الجيش الإسرائيلي التي يصعب الالتحاق بها، وتجرى لهم فحوصات للتأكد من سلامتهم الجسدية والنفسية ومدى قدرتهم على القيام بالمهام المعقدة التي ستوكل إليهم.

وبناء على تقرير شامل عن كل فرد تقرر هيئة الأركان العامة قبوله في الوحدة أو رفضه، في حين يحوّل المرفوضون إلى وحدات الجيش الأخرى.

أما التدريب الذي يجريه المقبولون فمدته 16 شهرا، ويشمل سلاح المظليين والتنقيب والبحث عن الجهات وتحديد الأماكن، ومواجهة الظروف والمواقف الصعبة واحتمال الأسر، وبعد اجتياز التدريبات بنجاح يُقبل الجنود رسميا في الوحدة، ويلزم المقاتلون ضمنها بتوقيع عقد لمدة 36 شهرا على الأقل.

وبعد انتهاء مدة الخدمة ينتقل بعض عناصر الوحدة إلى صفوف الاحتياط التابع لها، فيما يتوجه آخرون للعمل في جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلية (الموساد).

الأعلام والرموز

رغم ما يحيط بها من سرية فإن وحدة سييرت متكال ارتبطت بأسماء العديد من الشخصيات العسكرية الإسرائيلية البارزة التي أصبحت لبعضها أدوار سياسية، ومن بين هؤلاء:

  • أبراهام أرنان

مؤسس الوحدة، ولد في 29 ديسمبر/كانون الأول 1930 بالقدس، حصل على تعليم أكاديمي جزئي ثم التحق بمنظمة الهاغاناه في 1946 وحصل على دورات عسكرية وشارك في حرب 1948 ورقّي إلى رتبة رقيب في الجيش الإسرائيلي عام 1949.

وبعد إحالته إلى جنود الاحتياط استفاد من دورة متقدمة لضباط المشاة وحصل على رتبة ملازم أول عام 1951، ثم عاد إلى الخدمة مجددا وأحيل إلى سلك المخابرات، وفي هذه الفترة أسس وحدة سييرت متكال.

تدرج أرنان في الرتب العسكرية حتى وصل إلى رتبة مقدم في العام 1962، وشارك في حرب الأيام الستة، وتدرب مع قوات المارينز في الولايات المتحدة الأميركية.

كما تابع بالتزامن مع عمله العسكري دراساته العليا، وتعلم اللغات العربية والفارسية والإنجليزية والفرنسية والإيطالية، وعمل مستشارا لشؤون الإرهاب بمكتب رئيس الوزراء، توفي في 23 أبريل/نيسان 1980 بعد إصابته بمرض.

  • بنيامين نتنياهو

رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولد في 21 أكتوبر/تشرين الأول 1949 بمدينة يافا.

التحق بوحدة سييرت متكال في عام 1967 لأداء الخدمة الإلزامية في الجيش، واستمرت مدة خدمته فيها 5 سنوات ترقى خلالها حتى حصل على رتبة نقيب.

أنهى نتنياهو خدمته في الوحدة بعد إصابته في الكتف خلال المشاركة في عملية عسكرية بمطار اللد في تل أبيب، حيث كان ضمن المجموعة التي اقتحمت طائرة بلجيكية اختطفها فدائيو منظمة أيلول الأسود في 8 مايو/أيار 1972.

  • إيهود باراك

رئيس سابق للحكومة الإسرائيلية، وعسكري برتبة عميد، ولد في 12 فبراير/شباط 1942 بمستوطنة مشمار حاشارون.

ترأس وحدة سييرت متكال في أوائل السبعينيات من القرن الـ20، وكان ضمن الفريق الذي نفذ عملية اغتيال قادة منظمة التحرير الفلسطينية: أبو يوسف النجار، وكمال عدوان، وكمال ناصر في بيروت سنة 1973.

  • ديفيد برنيع

رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي، ولد بتاريخ 29 مارس/آذار 1965 في عسقلان.

التحق بالجيش الإسرائيلي عام 1983 عن طريق وحدة سييرت متكال، ومنها انتقل إلى العمل في الاستخبارات.

  • شلومي بيندر

قائد شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، ولد في فبراير/شباط 1975 بمدينة حيفا، والتحق بالجيش عام 1993 عن طريق وحدة سييرت متكال، ثم أصبح قائدا لهذه الوحدة في الفترة بين مايو/أيار 2013 ومارس/آذار 2016.

كان من ضمن أفراد وقادة وحدة سييرت متكال رئيس الوزراء نفتالي بينيت ووزيرا الدفاع موشيه يعالون وشاؤول موفاز وآخرون.

أبرز العمليات المعلنة

من بين أشهر العمليات التي نفذتها الوحدة:

  • كانت أولى عملياتها في لبنان عام 1962، وتصفها إسرائيل بأنها مهمة خاصة وناجحة.
  • مهمة نفذت في سوريا بعد أقل من 6 أشهر من تاريخ المهمة الأولى، وقادها إيهود باراك، وتوصف هي الأخرى من قبل إسرائيل بالخاصة والناجحة، ولم تنشر تفاصيل عن هاتين العمليتين.
  • حرب 6 أكتوبر: خلال حرب 6 أكتوبر/تشرين الأول 1973 (تسميها إسرائيل حرب يوم الغفران) شاركت وحدة سييرت متكال بالقتال في سيناء بشكل رئيسي.
  • عملية مطار اللد: جرت في 9 مايو/أيار 1972، وفيها اقتحم جنود الوحدة طائرة ركاب بلجيكية كان يحتجزها فدائيون فلسطينيون وعلى متنها نحو 100 راكب، وتم الاقتحام أثناء فتح الأبواب لموظفي الصليب الأحمر الذين سمح لهم بتقديم الطعام للرهائن، واستشهد في العملية اثنان من الفدائيين الأربعة وجرح بعض الجنود والركاب، فيما اتهم الصليب الأحمر إسرائيل بنقض العهد الذي لا يسمح لها بمهاجمة الخاطفين أثناء وجود ممثليه في الطائرة.
  • اختطاف ضباط مخابرات سوريين: في عام 1972 اختطفت قوات كوماندوز من وحدة سييرت متكال ضباط مخابرات سوريين من جنوب لبنان، للمساومة على إطلاق سراح طيارين إسرائيليين أسرى لدى سوريا.
  • اغتيال مجموعة من قيادات منظمة التحرير الفلسطينية في أبريل/نيسان 1973 بلبنان، وهم أبو يوسف النجار وكمال ناصر وكمال عدوان.
  • عملية مطار عنتيني: جرت في 4 يوليو/تموز 1976 بمطار عنتيبي في أوغندا، وكان هدفها إنقاذ رهائن اختطفهم فدائيون فلسطينيون أثناء رحلة جوية بين تل أبيب وباريس، وكان بين القتلى الضابط جوناثان شقيق نتنياهو، إضافة إلى المختطفين و3 رهائن وبعض الجنود الأوغنديين.
  • كما نفذت الوحدة العديد من العمليات الأخرى خارج حدود فلسطين المحتلة، وتتكتم إسرائيل على تفاصيلها بشدة.
IDF special forces during an urban warfare exercise (IDF Spokesperson's Unit) | Photo: IDF Spokesperson's Unit
مشهد من تدريبات لقوات إسرائيلية خاصة (الجيش الإسرائيلي)

إخفاقات استخباراتية

رغم أن "سييرت متكال" تصنف ضمن وحدات الجيش الإسرائيلي الأفضل تدريبا والأكثر فعالية من حيث أداء المهام الاستخباراتية المعقدة فإنها منيت بفشل ذريع في العديد من العمليات، ومن ذلك:

  • عملية "حد السيف"

في 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2018 أفشلت وحدة مراقبة تابعة لكتائب القسام عملية تسلل نفذها قوات كوماندوز من وحدة سييرت متكال بهدف زرع أجهزة تنصت على شبكة اتصالات المقاومة في منطقة خان يونس بقطاع غزة.

ورغم أن أفراد الكوماندوز يتقنون اللهجة الفلسطينية ويتقمصون دور عائلة من قطاع غزة ويستقلون حافلة بمواصفات حافلة تملكها العائلة المذكورة ويحملون بطاقات بأسماء أفرادها فإن مسار الحافلة جعل مجموعة المراقبة تشتبه فيهم فأخضعتهم للتفتيش، مما جعل أحد أفراد الكوماندوز يطلق النار لتبدأ المواجهة.

وقتل في العملية -التي أطلقت عليها القسام "حد السيف"- قائد الوحدة وهو العقيد محمود خير الدين الذي كشفت كتائب القسام هويته بعيد العملية، وأكد الاحتلال هذه المعلومات بعد 3 سنوات، كما استشهد 6 عناصر من كتائب القسام.

وتدخّل الطيران الإسرائيلي لفرض طوق ناري على المكان حتى إجلاء المجموعة عبر مروحية عسكرية، كما عاد لتنفيذ قصف مكثف بغرض تدمير الحافلة وبقية المعدات المتبقية على الأرض.

لكن كتائب القسام حصلت على أجهزة ووثائق كشفت معلومات مهمة عن فرقة الكوماندوز ومهمتها والتعليمات الصادرة إليها منذ انطلاقتها ومسار رحلتها وأسماء أفرادها وأماكن تدريبهم وتسجيلات كاميرا المراقبة على الحافلة ومعلومات أخرى وصفتها كتائب القسام بأنها "كنز".

  • طوفان الأقصى

إضافة إلى الفشل في اكتشاف تحضيرات كتائب الشهيد عز الدين القسام لعملية طوفان الأقصى مثل بقية الوحدات الاستخباراتية الإسرائيلية كانت "سييرت متكال" واحدة من أهداف العملية التي جرت في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وحسب تحقيق استقصائي نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية، فقد تكشّف أن القسام تمكنت من تفكيك "شفرة" الأجهزة اللاسلكية لدى عناصر الوحدة وجمعت معلومات استخباراتية عن المقار العسكرية والثغرات في السياج ومنظومة الإنذارات الإلكترونية على طول السياج الأمني.

ومن خلال خداع وتضليل المخابرات الإسرائيلية بمختلف أذرعها فقد تمكنت حماس من تحقيق الحماية أمام محاولات اختراق شبكة الاتصالات الخاصة بقوات النخب التابعة لكتائب القسام ورصدها وتعقبها.

وهذا ما جعل محللين إسرائيليين يربطون نجاح عملية طوفان الأقصى بفشل عملية 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2018، ووصف بعضهم أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية بأنها كانت كلها عمياء أمام نوايا حماس.

وعلى الرغم من أن إنقاذ الرهائن هو إحدى المهام الرئيسية لوحدة سييرت متكال وتصدّر أهداف الحرب على غزة عقب عملية طوفان الأقصى فإن الوحدة فشلت في تحقيقه.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية + مواقع إلكترونية