اللجنة الدولية للصليب الأحمر.. هيئة إنسانية تتجاوز حدود النزاعات

حفظ

شعار اللجنة الدولية للصليب الأحمر ICRC - الموسوعة

منظمة إنسانية محايدة ومستقلة وغير متحيزة، تهدف إلى ضمان الحماية والمساعدة في المجال الإنساني للمتضررين من النزاعات المسلحة وحالات العنف الأخرى، تأسست المنظمة عام 1863 في مدينة جنيف بسويسرا، وهي نتاج فكرة هنري دونان الذي صُدم من غياب الرعاية الطبية للجرحى في معركة "سولفرينو" عام 1859.

تضطلع اللجنة بدور المنظمة القيّمة والراعية للقانون الدولي الإنساني إذ تعمل على تطوير قواعده وحث الدول وحاملي السلاح على احترامها لتقليل معاناة المدنيين والمقاتلين.

وتستند اللجنة في عملها إلى مبادئ أساسية أُعلنت عام 1965، وهي الإنسانية، وعدم التحيز، والحياد، والاستقلالية، والخدمة التطوعية، والوحدة، والعالمية، لتشكل الإطار الذي يحكم تدخلاتها الإنسانية.

يقع مقر اللجنة بمدينة جنيف السويسرية، وتنتشر عملياتها في مناطق متعددة حول العالم، ويعمل ضمنها أكثر من 18,500 موظف حول العالم، بينهم حوالي 9500 موظف محلي وأكثر من 1300 مندوب دولي، مما يمنحها قدرة واسعة على الوصول إلى المناطق المتضررة والاستجابة للاحتياجات الإنسانية في ظروف معقدة وخطرة أحيانا.

At the Nobel Peace Prize award ceremony in the Auditorium of the University of Oslo on 10 December 10, 1963: Crown Prince Harald (far left), King Olav of Norway (left), Léopold Boissier, President of the International Committee of the Red Cross (center) and John A. MacAulay, Chairman of the League of Red Cross Societies المصدر - Redcross
أثناء مراسم تسليم اللجنة الدولية للصليب الأحمر جائزة نوبل للسلام يوم 10 ديسمبر/كانون الأول 1963 (الاتحاد الدولي للصليب الأحمر والهلال الأحمر)

يُصادف الثامن من مايو/أيار من كل عام، اليوم العالمي للصليب الأحمر والهلال الأحمر، ويُخصص للاحتفاء بالجهود الإنسانية التي تبذلها الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر حول العالم. ويوافق هذا اليوم ذكرى ميلاد هنري دونان، مؤسس الحركة والحائز على أول جائزة نوبل للسلام.

ويهدف هذا اليوم إلى تكريم المتطوعين والعاملين الإنسانيين الذين يقدمون المساعدة والحماية للمحتاجين في أوقات الحروب والكوارث والأزمات الصحية، إضافة إلى التأكيد على المبادئ الإنسانية المتمثلة في الحياد والاستقلال والإنسانية.

إعلان

حازت اللجنة الدولية للصليب الأحمر على جائزة نوبل للسلام ثلاث مرات في الأعوام (1917، 1944، و1963).

التأسيس

تأسست اللجنة الدولية للصليب الأحمر عام 1863 في جنيف، على يد رجل الأعمال السويسري هنري دونان، الذي دفعته مشاهد المعاناة الإنسانية أثناء معركة سولفرينو عام 1859 إلى الدعوة لإنشاء آلية منظمة لإغاثة ضحايا الحروب.
فقد شهد دونان آلاف الجنود الجرحى يُتركون دون رعاية طبية، مما دفعه إلى تنظيم جهود إسعاف بمساعدة السكان المحليين، انطلاقا من مبدأ تقديم المساعدة لجميع المصابين دون تمييز.

Hamas militants accompanied by members of the International Committee of the Red Cross (ICRC) head to east of Gaza City to search for the bodies of hostages, Thursday, Nov. 13, 2025. (AP Photo/Jehand Alshrafi)
أعضاء من اللجنة الدولية للصليب الأحمر برفقة كتائب القسام  في قطاع غزة أثناء البحث عن جثث الأسرى الإسرائيليين عام 2025 (أسوشتيد برس)

وبعد عودته إلى جنيف، نشر دونان عام 1862 كتابه "تذكار سولفرينو"، الذي دعا فيه إلى تأسيس جمعيات تطوعية تُعنى بإغاثة الجرحى في أوقات النزاعات، إلى جانب إقرار اتفاق دولي يضمن حماية العاملين في المجال الطبي والمتطوعين أثناء الحروب.

وفي 17 فبراير/شباط 1863، اجتمع دونان مع أربعة شخصيات من جنيف لتأسيس اللجنة التي أصبحت لاحقا اللجنة الدولية للصليب الأحمر، واضعين بذلك الأساس لأول حركة إنسانية دولية منظمة.

وأسهمت جهود اللجنة في اعتماد اتفاقية جنيف الأولى عام 1864، والتي أرست مبادئ حماية الجرحى والطواقم الطبية في النزاعات المسلحة، واعتمدت شارة الصليب الأحمر على خلفية بيضاء رمزا للحماية الإنسانية.

الأهداف

تتمثل أهداف اللجنة الدولية للصليب الأحمر في الحماية والتخفيف من معاناة المتضررين من النزاعات المسلحة وحالات العنف، وذلك من خلال مجموعة من المهام الإنسانية والقانونية التي تشكل جوهر عملها منذ تأسيسها.

وتسعى اللجنة إلى ضمان احترام حياة الأفراد وكرامتهم، وخاصة المدنيين والأسرى والجرحى، والعمل على معاملتهم وفق المبادئ الإنسانية والقانون الدولي الإنساني. كما تهدف إلى تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة للمتضررين، عبر توفير الغذاء والمياه والرعاية الصحية والمأوى، إلى جانب دعم البنى التحتية الأساسية مثل شبكات المياه والصرف الصحي، ومساعدة المتضررين على استعادة سبل عيشهم في المناطق المنكوبة.

Colleagues from the IFRC, ICRC and South Sudan Red Cross work together to respond to the needs of thousands of vulnerable communities across the country. المصدر- IFRC
أعضاء من اللجنة الدولية للصليب الأحمر في جنوب السودان (الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر)

ومن أبرز أهدافها أيضا تعزيز احترام القانون الدولي الإنساني، إذ تؤدي اللجنة دورا رئيسيا في نشر "قواعد الحرب" والدعوة إلى تطبيقها، بما يسهم في الحد من الانتهاكات وحماية المدنيين أثناء النزاعات. كما تعمل على تطوير هذه القوانين لتواكب طبيعة الحروب الحديثة والتحديات الإنسانية المستجدة.

وتولي اللجنة أهمية كبيرة للم شمل العائلات الذين فرقتهم الحروب، من خلال البحث عن المفقودين، وتسهيل تبادل الرسائل بين الأسرى وذويهم، وتوفير المعلومات حول مصير الأقارب المفقودين، حفاظا على الروابط الإنسانية في أصعب الظروف.

وفي الجانب الصحي، تسعى المنظمة إلى تقديم الرعاية الطبية والتأهيل البدني للجرحى وذوي الإعاقات الناتجة عن النزاعات، بما في ذلك توفير الأطراف الاصطناعية وأجهزة تقويم العظام للمصابين.

إعلان

الهيكلة

تدار اللجنة الدولية للصليب الأحمر عبر ست هيئات حاكمة وهي:

  • الجمعية: الهيئة الرئاسية العليا، وتتألف من 15 إلى 25 عضوا يجري اختيارهم من المواطنين السويسريين، وتتولى الجمعية تحديد الاستراتيجية المؤسسية، ورسم السياسات، وإقرار الميزانيات والبيانات المالية، وتعيين مسؤولي الإدارة العليا.
  • مجلس الجمعية: هيئة فرعية منبثقة عن الجمعية، تدعمها في قضايا إدارة الموارد المالية الاستراتيجية والموارد البشرية والاتصالات.
  • مكتب الرئيس: يتكون من الرئيس (وهي ميريانا سبولياريتش منذ أكتوبر/تشرين الأول 2022) ونائبه، ويمثل الرئيس اللجنة دوليا ويتولى شؤون الدبلوماسية الإنسانية وضمان الترابط الداخلي للمنظمة.
  • الإدارة العامة: الهيئة التنفيذية المسؤولة عن الكفاءة العملياتية اليومية وتطبيق الاستراتيجية التي وضعتها الجمعية، كما تدير شؤون موظفي اللجنة.
  • وحدة المراجعة الداخلية: جهة إشراف مستقلة تراقب وتقيّم أداء المنظمة وكفاءتها وفق المعايير الدولية.
  • لجنة حماية البيانات: تتحقق من امتثال معالجة البيانات الشخصية لقواعد المنظمة وسياسات الخصوصية.
Two ICRC planes carrying 57 former detainees from #Marib arrived in #Sanaa. At the same time, another plane carrying 47 former detainees arrived in #Marib from #Sanaa. - المصدر: اللجنة الدولية للصليب الأحمر - اليمن
طائرة تابعة للجنة الدولية للصليب الأحمر تقل محتجزين من مأرب إلى صنعاء (اللجنة الدولية للصليب الأحمر)

التمويل

تتلقى اللجنة تمويلاتها من خلال مساهمات تقدمها الدول الأعضاء في اتفاقيات جنيف والجمعيات الوطنية للصليب والهلال الأحمر، ومنظمات أخرى كالاتحاد الأوروبي.

الانتشار الميداني والقوى البشرية

تشمل أعمال اللجنة الدولية للصليب الأحمر زيارة أسرى الحرب والمحتجزين، والبحث عن المفقودين، وإعادة الروابط العائلية، وتقديم المساعدات الإغاثية والطبية، وتوفير المياه الصالحة للشرب في مناطق النزاع.

وتتميز اللجنة بانتشار ميداني واسع يمكّنها من الوصول إلى مناطق النزاعات والأزمات الإنسانية في مختلف أنحاء العالم، إذ تعمل من خلال مكاتب وبعثات ميدانية في أكثر من 90 دولة، لتقديم الحماية والمساعدة للمتضررين من الحروب وأعمال العنف.

ويمنحها دورها باعتبارها وسيطا محايدا ومستقلا، القدرة على عبور خطوط المواجهة والوصول إلى المجتمعات الأكثر عرضة للخطر، حتى في المناطق التي يصعب على المنظمات الأخرى الوصول إليها.

OURE CASSONI, CHAD - FEBRUARY 24: Sudanese women take part in a session at the International Committee of the Red Cross's (ICRC) 'Maison d’ecoute', or Listening House, at the Oure Cassoni refugee camp on February 24, 2026 in Oure Cassoni, Chad. The volunteer run centre is a space where people come to receive mental health support. In April 2023 civil war erupted between the Sudanese Armed Forces (SAF) and the armed militia group Rapid Support Forces (RSF). The ongoing conflict has so far displaced around 14 million people across the region, triggering a widespread humanitarian crisis, as neighboring countries like Chad struggle to absorb refugees, while coping with populations already suffering high poverty rates and food insecurity. Chad has become Africa's largest host of refugees per capita, hosting a total 1.4 million refugees - more than 900,000 of which fled the conflict in Sudan. The most recent wave of arrivals from Sudan follows the RSF's offensive to capture the north Darfur city of El Fasher, where 6,000 people were reportedly killed by the RSF in the space of three days in October. A recent UN report has accused the RSF of atrocities that amount to war crimes and possible crimes against humanity. As many as 400,000 people have reportedly been killed since the conflict began. (Photo by Dan Kitwood/Getty Images)
عضو من اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مخيم اللاجئين بأوري كاسوني في تشاد، يوم 24 فبراير/شباط 2026  (غيتي)

وتشمل أبرز ساحات عملياتها دولا ومناطق شهدت نزاعات معقدة مثل سوريا واليمن وأوكرانيا والسودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية، إضافة إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وعلى صعيد القوى البشرية، تضم اللجنة أكثر من 18,500 موظف يعملون بين المقرات الرئيسية والبعثات الميدانية حول العالم. ويتكون هذا الكادر من موظفين محليين ومندوبين دوليين متخصصين في مجالات متعددة، تشمل الطب والإغاثة والحماية والقانون الدولي الإنساني والخدمات اللوجستية.

وشهدت تركيبة اللجنة تطورا ملحوظا، فبعد أن كان العمل الدولي فيها مقتصرا على السويسريين حتى أوائل التسعينيات، لاحقا أصبح نحو نصف موظفيها من جنسيات مختلفة.

ويعمل موظفو اللجنة في بيئات شديدة الخطورة والاستقطاب، و يعتمد أمنهم على التواصل المستمر مع جميع أطراف النزاع للحصول على ضمانات تتيح لهم تنفيذ مهامهم الإنسانية. وفي كثير من الأحيان، يقدم العاملون تضحيات كبيرة أثناء أداء واجبهم، وتحرص المنظمة على تكريم ذكرى من فقدوا حياتهم أثناء العمل الإنساني.

المصدر: الجزيرة

إعلان