جدار الفصل الإسرائيلي.. ظاهره منع عمليات المقاومة وباطنه تقسيم أوصال فلسطين

جدار الفصل العنصري الإسرائيلي، تسميه إسرائيل "جدار منع العمليات الإرهابية"، وتطلق عليه الحكومة الفلسطينية "جدار الضم والتوسع"، شرعت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أرييل شارون ببنائه في 23 يونيو/حزيران 2002، بين الضفة الغربية وإسرائيل على امتداد خط الهدنة لسنة 1949.

وادعت إسرائيل أن الهدف من بنائه منع دخول السكان الفلسطينيين إلى إسرائيل أو المستوطنات القريبة، بينما يقول الفلسطينيون إنه محاولة لإعاقة حياتهم وضم أراض من الضفة الغربية إلى إسرائيل.

وفي 9 يوليو/تموز 2004، أفتت محكمة العدل الدولية في لاهاي بعدم قانونية جدار العزل هذا، وطالبت إسرائيل بوقف البناء فيه.

البناء

بدأ بناء الجدار يوم 23 يونيو/حزيران 2002 في الضفة الغربية قرب الخط الأخضر، وبلغت تكلفته الإجمالية نحو 3.4 مليارات دولار، وبلغ طوله في مرحلته الأولى 115 كيلومترا شمال الضفة الغربية، وأزيح بعمق 6 كيلومترات شرق الخط الأخضر من ناحية الأراضي الفلسطينية، وكان الهدف حينها أن يصل إلى 350 كيلومترا جنوب القدس في مرحلته النهائية.

واعتمدت إسرائيل تنفيذ البناء في 3 مراحل:

  • المرحلة الأولى: بناء الجدار في مناطق "حساسة لإسرائيل"، وحددتها بجنين وطول كرم وقلقيلية، وطوله بين 150-167 كيلومترا يبدأ من قرية سالم شمالا إلى عزون العتمة جنوبا، ومنطقة القدس الكبرى.
  • المرحلة الثانية: توسع فيها إلى مستوطنات بيت لحم، مع بناء جدار عازل يمتد من جنوب القدس ويمر ببيت لحم ويفصل جزءا منها عن تجمعاتها السكنية المجاورة ويعزلها، حتى يصل جنوب محافظة الخليل.
  • المرحة الثالثة: بناء سياج في منطقة غور الأردن لعزل الضفة الغربية عن الأردن، ويمر الجدار داخل أراضي الضفة وطوله 10 كيلومترات ويمتد على طول الحدود الأردنية. وهدفت إسرائيل في هذه المرحلة إلى تحويل الأغوار، المنطقة الزراعية الأهم في الضفة الغربية وفلسطين، إلى مناطق إستراتيجية أمنية عسكرية إسرائيلية، بهدف فصل الضفة عن الأردن تماما.

الموقع

يمرُّ الجدار عبر أراض مأهولة وزراعية في الضفة، ويمر في 8 محافظات فلسطينية تضم 180 تجمعا. وتتوزع مساحة الجدار الإجمالية بين أراض زراعية تشكل نسبة 47%، ومستوطنات وقواعد عسكرية وتشكل نحو 15%، ومناطق مفتوحة وغابات وتشكل قرابة 34%.

الامتداد

يبلغ طول الجدار حوالي 713 كيلومترا حسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية عام 2022، ويدل هذا على تخطي الجدار طول خط الهدنة المقرر عام 1949. ويقع 85% من الجدار داخل أراضي الضفة، و13% منه على خط الهدنة، وحتى نهاية عام 2022 أنجز منه 65%.

ويتراوح عرضه بين 60 مترا و150 مترا، وارتفاعه 8 أمتار، ويُقدر طول الجدار الشرقي الممتد من الشمال إلى الجنوب، بحوالي 200 كيلومتر، وسيطرت إسرائيل عبره على منطقة الأغوار التي تُعتبر سلة الغذاء لفلسطين والمصدر الرئيسي للغذاء للشعب الفلسطيني.

ومن ناحية القدس يبلغ ارتفاع الجدار 8 أمتار، وطوله حوالي 168 كيلومترا، منها 5 كيلومترات تتبع الخط الأخضر، وبقيتها تمتد 22 كيلومترا داخل عمق الضفة الغربية.

وحرمت القيود الإسرائيلية الفلسطينيين من استغلال أكثر من ثلث مساحة الضفة الغربية. حيث تبلغ نسبة مساحة الأراضي المبنية في المستوطنات الإسرائيلية حوالي 3.3% من مساحة الضفة الغربية، علما أنها لا تشمل المناطق المحيطة بالمستعمرات والمواقع العسكرية والطرق الالتفافية وغيرها، التي يهدف منها الجدار للاستيلاء على نحو 15% من مساحة الضفة.

تحصينات وبوابات

اعتمدت إسرائيل في بناء الجدار العازل على الإسمنت المسلح وبارتفاع يتراوح بين 4.5 و9 أمتار في المناطق المأهولة بالسكان الفلسطينيين، وسياج إلكتروني في المناطق ذات الكثافة المتدنية بالسكان، وأسست السلطات الإسرائيلية شبكة من البوابات في الجدار وتعمل فيه بنظام تصاريح مرور، وقد أثبتت تلك النظم عدم جدواها في توفير حياة عادية للسكان.

ويضاف أيضا إلى الجدار على طول امتداده:

  • أسلاك شائكة.
  • خندق يبلغ عمقه وعرضه 4 أمتار، والهدف منه منع مرور المركبات والمشاة.
  • طريق دوريات.
  • طريق ترابية رملية الهدف منها تقصي الأثر.
  • سياج كهربائي مع جدار إسمنتي يبلغ ارتفاعه 8 أمتار.
  • طريق معبدة مزدوجة لتسيير دوريات المراقبة.
  • أبراج مراقبة مزودة بكاميرات وأجهزة استشعار.

أهداف بناء الجدار

ثمة أهداف إستراتيجية من وراء بناء إسرائيل الجدار العازل في الأراضي المحتلة، حيث يمثل أحد تجليات السياسات الإسرائيلية الاحتلالية التوسعية الساعية للسيطرة على أكبر مساحة من الأرض وتطهيرها من الوجود الفلسطيني.

ويمثل العامل الأمني المزعوم أحد أهم الدوافع الإسرائيلية لإنشاء وإقامة هذا الجدار العازل، في محاولة من إسرائيل للقضاء على العمليات الاستشهادية والهجمات المتنوعة من فصائل المقاومة الفلسطينية.

وفي تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية في مارس/آذار 2003 تقول إن إسرائيل تهدف لتقسيم فلسطين إلى 7 كانتونات يسورها ويغلقها الجيش الإسرائيلي ويعزلها عن باقي أراضي الضفة الغربية التي سيجعلها تابعة له في النهاية.

وتقول إن الجدار هدف إلى مصادرة مساحة كبيرة من الأراضي الفلسطينية لصالح إسرائيل، عبر إقامة حزامين عازلين الأول شرق الضفة على امتداد غور الأردن، والثاني غرب الضفة على طول الخط الأخضر، لتقسيم المناطق الفلسطينية إلى 4 كتل رئيسية والفصل بينها ماديا.

وتضيف الصحيفة إن الجدار سيطوق عدة مدن ويعزلها عن محيطها في الضفة وعن بعضها البعض، وسيقيد حركة السكان فيها ونزوح الآلاف من الفلسطينيين من المناطق المتاخمة للجدار. فضلا عن سيطرة إسرائيل على 21 قرية فلسطينية متذرعة بأنها مناطق عسكرية.

ويهدف تطويق القدس إلى حصارها لتصبح سجنا كبيرا وعزلها عن سائر المناطق الفلسطينية، ومن ثم إضعاف الوجود العربي والإسلامي فيها، وعلى المدى البعيد يهدف إلى تهويد المدينة المقدسة ومحو الوجود الإسلامي والعربي فيها، كما يقول مفتي فلسطين والديار المقدسة الشيخ عكرمة صبري.

تداعيات بناء الجدار

من عام 2002 حتى عام 2006 تضررت 8 محافظات بينها 159 تجمعا. وبين عامي 2002 و2003، هدم ما يقارب 280 إلى 300 مبنى كان قائما على مسار الجدار.

وبحسب الأمم المتحدة عام 2005 فالجدار عزل قرابة 49 ألف فلسطيني في منطقة التماس، ولم يسمح لهم بدخول إسرائيل، وعزلوا عن الضفة ومنعوا من الدخول إلى تجمعاتها أو التنقل في مرافقها العامة إلا بتصاريح أمنية.

وأجبرت الممارسات الإسرائيلية الفلسطينيين في منطقة التماس إلى ترك أراضيهم وبيوتهم للانتقال إلى داخل الضفة، فانخفض عددهم من 49 ألفا إلى 11 ألفا حتى عام 2022.

وحتى نهاية عام 2022 يوجد 150 تجمعا فلسطينيا لمزارعين يعيشون شرق الجدار، وتقع أراضيهم الزراعية داخل مناطق التماس، ويحتاجون للوصول إليها إلى "تصاريح زيارة" تخضع لمعايير مشددة، وتسببت بفقدان كثير من المحاصيل للمزارعين وانخفاضها. وانخفضت بذلك مساحة الأراضي الزراعية من 72% إلى 8%.

وتسبب بناء الجدار أيضا بالحيلولة دون الوصول إلى ما يقارب 2700 منشأة صناعية وزراعية، مما أدى لإغلاقها.

وأضر الجدار أيضا بـ5500 منشأة دمرت لوقوعها قربه، منها ورش صناعية وبيوت بلاستيكية وزراعية وآبار ارتوازية وأشجار زيتون وحمضيات ولوزيات.

وقد حاصر الجدار من 3 جهات، 28 تجمعا فلسطينيا فيها ما يقارب 125 ألف نسمة، إضافة إلى 8 تجمعات تؤوي 26 ألف فلسطينيا من 4 جهات.

وتسبب الجدار في عزل أكثر من 2800 موقع أثري داخل منطقة التماس، مما أدى إلى إهمالها من جهة وصعوبة زيارتها أو ترميمها من جهة أخرى، وأيضا إلى نهبها في أحيان كثيرة.

ومن الآثار الاجتماعية التي تسبب بها الجدار، زيادة تكاليف المواصلات والوقت اللازم، ففي حين كان يتم التنقل بين رام الله وبير نبالا في 5 دقائق، صار يحتاج إلى ساعة بسبب تقييد حركة الفلسطينيين بالجدار.

عرقل ذلك أيضا وصول الفلسطينيين إلى المراكز الصحية، مما أعاق حصولهم على العناية الطبية اللازمة، كما أثرت على الطواقم الطبية وسرعة تقديمها المساعدة الطارئة بسبب صعوبة الوصول إلى المناطق المعزولة بالجدار.

إضافة إلى سوء الوضع الأمني والمخاطر التي يتعرض لها الفلسطينيون القاطنون بجوار الجدار نتيجة تصرفات الجنود والمستوطنين مع تدمير ممتلكاتهم.

محطات تاريخية

كان رئيس وزراء إسرائيل الأسبق إسحاق رابين، الذي تم اغتياله على أيدي متطرف يهودي، أول من أثار فكرة إقامة جدار فاصل مع الفلسطينيين عام 1995، لا على امتداد الخط الأخضر، وإنما جدارا ملتويا بحيث تقع القدس الشرقية وبعض مناطق الضفة داخله وباقي الأراضي الفلسطينية خارجه.

لم تجد فكرة رابين وقتها إجماعا بين الساسة الإسرائيليين، وخاصة من جانب حزب الليكود اليميني، الذي يريد مواصلة احتلال جميع أراضي فلسطين بالكامل.

وبدأت أولى محاولات بناء الحواجز من إسرائيل بعد اتفاق "أوسلو"، وبالضبط في مارس/آذار 1996 وأقامت إسرائيل حواجز ثابتة على الطرق الفلسطينية الممتدة بطول المنطقة الفاصلة "الخط الأخضر" (حدود ما قبل يونيو/حزيران 1967) والمنطقة المشمولة ضمن الأراضي الواقعة إلى الغرب من الجدار.

ومن يومها أغلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي جميع الطرق البديلة التي يمكن أن يصل من خلالها الفلسطينيون إلى ما بعد الخط الأخضر.

وخلال الانتفاضة الفلسطينية الثانية التي اندلعت عام 2000، أغلق الاحتلال طرق المركبات المتجهة إلى الخط الأخضر، قبل أن يبدأ تطبيق فكرة بناء جدار عازل، خصوصا مع ارتفاع وتيرة العمليات المسلحة للمقاومة الفلسطينية خلف الخط الأخضر أو داخل ما بات يعرف بالعمق الإسرائيلي.

تبنى مجلس الدفاع الإسرائيلي فكرة بناء الجدار التي أطلق عليها حينها "تقرير كومبيترولر". وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2000 أقر رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك خطة لإنشاء جدار بالقسم الشمالي والأوسط من الضفة لمنع مرور المركبات.

وفي يونيو/حزيران 2001 شكّل شارون لجنة توجيهية برئاسة مدير مجلس الأمن القومي عوزي دايان بهدف تطوير خطة أكثر شمولية لمنع المسلحين الفلسطينيين من التسلل إلى المناطق الإسرائيلية.

وأدت توصيات اللجنة التوجيهية إلى تنفيذ وتوسيع خطة باراك السابقة، بحيث يتم بناء جدار يمنع الفلسطينيين من العبور سيرا على الأقدام إلى إسرائيل في مناطق تمتد على جانبي الخط الأخضر.

وفي أبريل/نيسان 2002 قررت الحكومة الإسرائيلية الشروع ببناء جدار مكون من مقاطع سياجية وجدران إسمنتية في 3 مناطق من الضفة، كما تم إنشاء "إدارة منطقة الفصل" برئاسة المدير العام لوزارة الدفاع، كما بدأت قوات الجيش الإسرائيلي بمصادرة الأراضي وتجريفها.

جاء هذا القرار بعد موجة من الهجمات الاستشهادية في المدن الإسرائيلية أدت إلى سقوط العشرات من القتلى ومئات الجرحى من الإسرائيليين.

وفي يونيو/حزيران 2002 شرعت إدارة منطقة الفصل ببناء المرحلة الأولى من الجدار بناء على إقرار الخطة من خلال قرار الحكومة الإسرائيلية رقم 2077 الصادر في اجتماع الحكومة بتاريخ 23 يونيو/حزيران، وتنص هذه الخطة على بناء مقاطع من الجدار شمال الضفة، وعلى الحدود الشمالية والجنوبية من "غلاف القدس".

وبعدها في 14 أغسطس/آب 2002 أقرت الحكومة الإسرائيلية مسار المرحلة الأولى من الجدار المكون من 123 كيلومترا من الجدران والأسيجة في مناطق شمال الضفة إضافة إلى 20 كيلومترا حول القدس.

ثم أصدرت الحكومة الإسرائيلية في أكتوبر/تشرين الأول 2003 الخطة الكاملة لمسار الجدار في الضفة.

وفي30 يونيو/حزيران 2004 أقرّت الحكومة الإسرائيلية تعديلا على مسار الجدار المعلن سابقا. وفي اليوم نفسه أصدرت محكمة العدل العليا الإسرائيلية قرارا يوجب أخذ الاعتبارات الإنسانية للمدنيين الفلسطينيين بالحسبان أثناء تخطيط وبناء الجدار.

وفي 9 يوليو/تموز أصدرت محكمة العدل الدولية رأيا استشاريا ينص على أن الجدار الذي يتم بناؤه في الضفة يخالف القانون الدولي، وطالبت بتفكيك الجدار وتعويض المتضررين.

وفي 20 يوليو/تموز صوت 150 بلدا عضوا في الجمعية العامة للأمم المتحدة، من ضمنهم جميع دول الاتحاد الأوروبي الـ25 حينها، لصالح القرار، بينما عارضته 6 دول تتقدمها الولايات المتحدة الأميركية وأستراليا وإسرائيل، وامتنعت عن التصويت 10 دول.

وفي اليوم نفسه أكدت الجمعية العامة للأمم المتحدة على القرار الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية.

في يوم 20 فبراير/شباط 2005 أصدرت الحكومة الإسرائيلية تعديلا على مسار الجدار المعلن سابقا.

وقالت محكمة العدل العليا الإسرائيلية في 15 سبتمبر/أيلول إن الجدار لا يخالف القانون الدولي، وإنها ستواصل فحص تأثير مقاطع من الجدار على السكان الفلسطينيين، وذلك في تناقض صارخ مع قرار محكمة العدل الدولية.

وفي 30 أبريل/نيسان 2006 أقرت الحكومة الإسرائيلية مسارا معدلا للجدار. وفي عامي 2006 و2007 شهدت أعمال بناء الجدار في القدس تسارعا كبيرا، مما أدى إلى فصل تجمعات فلسطينية مكتظة بالسكان عن القدس، منها مخيم شعفاط وسميراميس وكفر عقب، وكلها مناطق يعيش فيها نحو 30 ألف نسمة من حاملي الهوية المقدسية.

وفي مايو/أيار 2008 ارتفعت نسبة التجمعات الفلسطينية التي تضررت من الجدار إلى نحو 180 تجمعا.

وفي 2 أغسطس/آب 2017 أعلنت وزارة أمن الاحتلال أنها أنجزت بناء جزء بطول 42 كيلومترا من الجدار بين "ترقوميا وميتر" في إشارة إلى قرية ترقوميا الفلسطينية شمال غرب الخليل، ومعبر "ميتر" جنوب الخليل القريب من مستوطنة تحمل الاسم نفسه.

وفي فبراير/شباط 2022 انهار جزء من جدار الفصل العنصري بطول 7 أمتار، بسبب هطول كميات كبيرة من الأمطار والضغط الداخلي للأتربة وكميات من النفايات، داخل المنطقة الفلسطينية من القدس المحتلة التي تعاني عادة من إهمال بلدية الاحتلال.

المواقف الغربية تجاه بناء الجدار

تعرضت إسرائيل لانتقادات دولية لاذعة بسبب شروعها في إقامة الجدار، ولكن هذه الانتقادات لم تصل إلى حد إدانتها في مجلس الأمن الدولي. وفي ما يلي مواقف لعدة دول حول بناء الجدار:

الموقف الأميركي

في البداية، أظهرت أميركا موقفا حازما نسبيا تجاه بناء إسرائيل للجدار العازل، وخاصة خلال حكومة محمود عباس ومرحلة ما عرف بـ"خارطة الطريق للسلام في الشرق الأوسط".

وفي لقائه مع عباس وصف الرئيس الأميركي آنذاك جورج بوش الابن الجدار بأنه "ثعبان يتلوى في الضفة الغربية"، ووعد بإثارة الموضوع مع رئيس الوزراء الإسرائيلي حينها أرييل شارون. لكن بعد لقاء بوش مع شارون، أكد الأخير استمرار إسرائيل في بناء الجدار.

تحت ضغط التزامها بخارطة الطريق، أعلنت الولايات المتحدة عن نيتها خفض ضمانات القروض لإسرائيل بمقدار ما تنفقه على المستوطنات، وهددت بعقوبات مالية. ولكن بعد استقالة حكومة عباس، تراجعت الإدارة الأميركية عن تهديداتها، رغم استمرارها في إبداء القلق من بناء الجدار.

في أكتوبر/تشرين الأول 2003، استخدمت الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) ضد قرار يدين إسرائيل لبنائها الجدار ويدعوها إلى وقف "بنائه وإلغاء قرار البناء"، رغم أن القرار يدعو إسرائيل فقط إلى "وقف بناء الجدار في الأراضي الفلسطينية المحتلة". وعارضت إحالة القضية إلى محكمة العدل الدولية، معتبرة أنها قضية سياسية وليست قانونية.

وقدمت أميركا مذكرة للمحكمة تعارض إصدار أي رأي قد يعقّد عملية السلام. رغم أن مشروع القرار حظي بتأييد عشر من الدول الـ15 الأعضاء في مجلس الأمن، منها فرنسا وإسبانيا والصين وروسيا، بينما امتنعت الدول الأربع عن التصويت من بينها ألمانيا وبريطانيا.

الموقف الأوروبي

كان الموقف الأوروبي أقرب لطموحات الفلسطينيين من الموقف الأميركي، لكنه متهم بأنه يفتقر إلى المبادرة والفعالية وغالبا ما يتراجع أمام الضغط الإسرائيلي.

وقد انتقد الاتحاد الأوروبي الجدار الإسرائيلي في مناسبات عديدة، وصوتت بعض دوله في مجلس الأمن لصالح إدانة إسرائيل، مثل فرنسا وإسبانيا، بينما امتنعت ألمانيا وبريطانيا عن التصويت.

وبعد الفيتو الأميركي ضد القرار عام 2003، قدم الاتحاد الأوروبي مشروعا بديلا يدعو إسرائيل إلى وقف بناء الجدار، وحصل وحظي هذا القرار غير الملزم على دعم 144 دولة وامتناع 12 دولة ومعارضة أميركا وإسرائيل.

لكن الاتحاد الأوروبي امتنع عن التصويت لصالح قرار إحالة مسألة الجدار إلى محكمة العدل الدولية عام 2003، حيث صوتت 90 دولة لصالح القرار مقابل معارضة 8 وامتناع 74 عن التصويت.

وأعرب مسؤولون أوروبيون عن أن طرح القضية أمام محكمة العدل الدولية غير مناسب، رغم إدانتهم للجدار، مثل تصريحات وزير الخارجية البريطاني جاك سترو والفرنسي دومينيك دو فيلبان.

روسيا والصين ودول أخرى

يعتبر الموقف الروسي والموقف الصيني من المواقف المتقدمة نسبيا في تأييد قضايا الفلسطينيين عموما. وللبلدين تاريخ ومواقف معروفة من حقوق الفلسطينيين، وقد صوتا لصالح الفلسطينيين ولصالح المجموعة العربية في كل ما يتصل بالجدار العازل.

ومع ذلك، تحفظت روسيا على إحالة المسألة إلى محكمة العدل الدولية. وصرح نائب وزير الخارجية الروسي يوري فيدوتوف أن موسكو ترى أن بناء الجدار يعطل جهود السلام في المنطقة، لكنها ترى أيضا أن محكمة العدل الدولية لن تساعد في حل المشكلة.

ودعت جنوب أفريقيا محكمة العدل الدولية إلى الحكم بعدم مشروعية الجدار، مقارنة إياه بنظام الفصل العنصري السابق في كل من جنوب أفريقيا وناميبيا. واعتبرت الجدار -على لسان نائب وزير خارجيتها عزيز باهاد- "لعنة تحيق بعملية السلام كما رسمتها خريطة الطريق".

وقدمت عدة دول مرافعات في المحكمة الدولية منتقدة الجدار، منها كوبا وماليزيا وإندونيسيا، إضافة إلى منظمة المؤتمر الإسلامي (منظمة التعاون الإسلامي حاليا) وجامعة الدول العربية.

وألقى الأردن مرافعة أثارت حفيظة إسرائيل، وبرر موقفه بأنه المتضرر الثاني من الجدار. وأبدى رئيس وزرائه آنذاك فيصل الفايز أكثر من مرة مخاوف بلاده من حدوث موجات نزوح فلسطينية إلى المملكة الأردنية بسبب الجدار.

المصدر : الجزيرة + ويكيبيديا