مجلس الأمن.. ذراع الأمم المتحدة التي تقرر مصير السلم والأمن الدوليين

مجلس الأمن الدولي أحد الأجهزة الستة الرئيسية في منظومة الأمم المتحدة وذراعها الأكثر نفوذا، ويتحمل المسؤولية الأساسية عن حفظ السلم والأمن الدوليين.
يتألف المجلس من 15 عضوا، 5 منهم دائمون، ويتمتع كل من الأعضاء بصوت واحد، وتلتزم جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، بموجب ميثاقها، بالامتثال لقراراته.
ويضطلع مجلس الأمن بدور محوري في تحديد وجود تهديد للسلم أو وقوع عمل عدواني، ويدعو أطراف النزاعات إلى تسويتها بالوسائل السلمية، ويوصي بصيغ التكيف أو شروط التسوية. وفي بعض الحالات، يملك المجلس صلاحية فرض جزاءات أو الإذن باستخدام القوة بهدف الحفاظ على السلم والأمن الدوليين أو استعادتهما.
الإنشاء
أنشئ مجلس الأمن بموجب الفصل الخامس من ميثاق الأمم المتحدة الصادر في يونيو/حزيران 1945، بوصفه الجهاز الرئيسي المسؤول عن حفظ السلم والأمن الدوليين.
وعقد مجلس الأمن أول اجتماع له في 17 يناير/كانون الثاني 1946 إبان الحرب العالمية الثانية، في مبنى "تشرتش هاوس" بمنطقة ويستمنستر في العاصمة البريطانية لندن، ثم اتخذ لاحقا مبنى الأمم المتحدة في نيويورك مقرا دائما لاجتماعاته.
ورغم وجود مقر دائم، فقد عقد المجلس جلسات في مدن أخرى، مثل العاصمة الإثيوبية أديس أبابا ومدينة بنما العاصمة البنمية ومدينة جنيف السويسرية.
ويُشترط أن يكون لكل عضو في المجلس ممثل دائم في مقر الأمم المتحدة، مما يتيح انعقاد المجلس في أي وقت تستدعيه الظروف.

عضوية المجلس
يتكون مجلس الأمن من 15 عضوا من أعضاء الأمم المتحدة ينقسمون إلى 5 أعضاء دائمين و10 أعضاء تنتخبهم الجمعية العامة لسنتين، ولا يجوز إعادة انتخاب العضو مباشرة مدة أخرى.
والدول الخمس الدائمة العضوية هي:
- الولايات المتحدة الأمريكية
- جمهورية روسيا الاتحادية
- المملكة المتحدة
- جمهورية الصين الشعبية
- الجمهورية الفرنسية
وتتناوب الدول الأعضاء على رئاسة المجلس شهريا وفقا للترتيب الأبجدي الإنجليزي لأسمائها، ويشغل كل رئيس منصبه مدة شهر واحد.
وتنتخب الجمعية العامة في كل سنة 5 أعضاء غير دائمين (من بين 10 في المجموع) لولاية مدتها سنتان، وتوزع المقاعد العشر غير الدائمة على أساس إقليمي كالآتي:
- 5 مقاعد للدول الأفريقية والآسيوية.
- مقعد واحد لدول أوروبا الشرقية.
- مقعدان لدول أمريكا اللاتينية والكاريبي.
- مقعدان لدول أوروبا الغربية ودول أخرى.
وبحسب الأمم المتحدة، لم تحصل أكثر من 50 دولة من أعضائها على عضوية في مجلس الأمن الدولي منذ تأسيسه.
اتخاذ القرارات
يتطلب اتخاذ القرارات المتعلقة بالمسائل الإجرائية موافقة 9 من أعضاء الـ15، أما المسائل الموضوعية فتتخذ القرارات بشأنها عقب تأييد 9 أصوات تضم الخمسة الدائمين، وتمتنع عن التصويت الدول التي تكون طرفا في النزاع.
وتتمتع الدول الخمس الكبرى الدائمة العضوية بموجب قاعدة "إجماع الدول الكبرى" بحق النقض (الفيتو)، مما يخولها رفض أي قرار يُعرض على المجلس من دون حاجة إلى تقديم أسباب.
ويكفي اعتراض أي من هذه الدول الخمس لمنع تمرير القرار، حتى وإن كان مقبولا لدى الدول الأعضاء الأخرى في المجلس، لذا تلاقي هذه الصلاحية معارضة شديدة من الدول الصغيرة.
وفي حال اتخاذ المجلس قرارا بالمنع أو الإنفاذ ضد دولة عضو، تُعلق الجمعية العامة للأمم المتحدة عضوية تلك الدولة وامتيازاتها، وإذا تكرر إخلال الدولة بمبادئ الميثاق، يجوز للجمعية العامة إلغاء عضويتها وفقا لتوصية المجلس.
كما يحق للدول الأعضاء في الأمم المتحدة غير المنضمة إلى مجلس الأمن المشاركة في مناقشات المجلس دون أن يكون لها حق التصويت، ويحدد المجلس الشروط التي تسمح بمشاركة الدول غير الأعضاء التي تكون طرفا في النزاع.
المهام
بموجب ميثاق الأمم المتحدة، يضطلع مجلس الأمن بمجموعة من المهام الأساسية التي تهدف إلى حفظ السلم والأمن الدوليين، تتضمن ما يلي:
- المحافظة على السلام والأمن الدوليين وفقا لمبادئ الأمم المتحدة ومقاصدها.
- التحقيق في أي نزاع أو حالة قد تفضي إلى خلاف دولي.
- تقديم توصيات بشأن تسوية تلك المنازعات أو بشأن شروط التسوية.
- وضع خطط لإنشاء نظام لتنظيم التسلح.
- تحديد أي خطر يهدد السلام أو أي عمل عدواني، وتقديم توصيات بالإجراءات التي ينبغي اتخاذها.
- دعوة جميع الأعضاء إلى تطبيق الجزاءات الاقتصادية وغيرها من التدابير التي لا تستَتْبِع استخدام القوة للحيلولة دون العدوان أو وقفه.
- اتخاذ إجراءات عسكرية ضد المعتدي.
- التوصية بقبول الأعضاء الجدد.
- الاضطلاع بمهام الأمم المتحدة للوصاية في "المواقع الاستراتيجية".
- تقديم التوصيات إلى الجمعية العامة بشأن انتخاب الأمين العام، وانتخاب قضاة محكمة العدل الدولية، بالتزامن مع فترة انتخاب الجمعية العامة.

اللجان
وتنقسم إلى نوعين هما:
- اللجان الدائمة
وهما لجنتان تضمان ممثلين عن كل الدول الأعضاء في المجلس:
- لجنة الخبراء المختصة بالنظام الداخلي.
- لجنة مختصة بقبول الأعضاء الجدد.
- اللجان المتخصصة
تضم جميع أعضاء مجلس الأمن وتنشأ وفقا للحاجة إليها وتكون اجتماعاتها مغلقة وهي:
- لجنة مجلس الأمن المعنية باجتماعات المجلس خارج المقر.
- مجلس إدارة الأمم المتحدة للتعويضات المنشأة عام 1991.
- لجنة مجلس الأمن المنشأة عام 2001 بشأن مكافحة الإرهاب.
- لجان الجزاءات
- لجنة مجلس الأمن بشأن العراق والكويت، أنشئت عام 1990.
- لجنة مجلس الأمن بشأن ليبيا، أنشئت عام 1992.
- لجنة مجلس الأمن بشأن الصومال، أنشئت عام 1993.
- لجنة مجلس الأمن بشأن الوضع في أنغولا، أنشئت عام 1993.
- لجنة مجلس الأمن بشأن رواندا، أنشئت عام 1994.
- لجنة مجلس الأمن بشأن ليبيريا، أنشئت عام 1995.
- لجنة مجلس الأمن بشأن سيراليون، أنشئت عام 1997.
- لجنة مجلس الأمن التي أنشئت بشأن تنظيم "يونيتا" في أنغولا عام 1998.
- لجنة مجلس الأمن التي أنشئت بشأن طالبان عام 1999 ثم توسعت لاحقا لتشمل تنظيم القاعدة وأفرادا وكيانات مرتبطة بهما.
- لجنة مجلس الأمن بشأن إثيوبيا وإرتيريا، أنشئت عام 2000.
- لجنة مجلس الأمن بشأن ليبيريا، أنشئت عام 2001.
- وقد تم إنشاء لجنة الأمم المتحدة للرصد والتحقق والتفتيش (أنموفيك) بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1284 بتاريخ 17 ديسمبر/كانون الأول عام 1999.
من قرارات مجلس الأمن الدولي
القرار 82 (1950): أدان غزو كوريا الشمالية لكوريا الجنوبية، ودعا إلى الوقف الفوري للأعمال القتالية وانسحاب القوات المعتدية. وقد شكل هذا القرار الأساس القانوني لتحرك دولي واسع تحت مظلة الأمم المتحدة في إطار الحرب الكورية (1950-1953).
القرار 83 (1950): دعا الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى تقديم المساعدة اللازمة لجمهورية كوريا لصد الهجوم الواقع عليها واستعادة السلم والأمن في المنطقة. وقد مهّد هذا القرار لأول تدخل عسكري جماعي واسع النطاق يجري بتفويض مباشر من مجلس الأمن في إطار الحرب الكورية.
القرار 242 (1967): اعتمده المجلس عقب حرب النكسة في يونيو/حزيران، ودعا إلى انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي المحتلة مقابل الاعتراف بـ"حق جميع دول المنطقة في العيش بسلام داخل حدود آمنة ومعترف بها". وأرسى هذا القرار أساس مبدأ "الأرض مقابل السلام" وأصبح مرجعا محوريا في مسار "التسوية العربية الإسرائيلية".
القرار 338 (1973): اعتمده مجلس الأمن أثناء حرب العاشر من رمضان، ودعا إلى وقف إطلاق النار وتنفيذ القرار 242 بجميع أجزائه، وبدء مفاوضات تهدف إلى إرساء سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط. وشكل هذا القرار محطة مفصلية في إطلاق المسار السياسي للتسوية بعد الحرب.
القرار 678 (1990): اعتمده المجلس بعد غزو العراق للكويت، وأجاز استخدام القوة العسكرية ضد العراق إذا لم ينسحب من الكويت بحلول الموعد النهائي الذي حدده المجلس. ووجه القرار الدول الأعضاء إلى اتخاذ التدابير اللازمة لاستعادة السلم والأمن الدوليين، وشكل الأساس القانوني لتحرك التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في حرب الخليج الثانية عام 1991.
القرار 687 (1991): قضى بإعلان وقف رسمي لإطلاق النار بعد حرب "تحرير الكويت"، وبفرض تدمير أسلحة الدمار الشامل العراقية. كما نص القرار على إنشاء صندوق خاص بتعويضات الدول والأفراد المتضررين من غزو الكويت، مؤسسا بذلك إطارا دوليا للرقابة على تنفيذ شروط وقف إطلاق النار وضمان استقرار المنطقة بعد النزاع.
القرار 1244 (1999): وضع إطارا شاملا لإدارة إقليم كوسوفو تحت إشراف دولي بعد التدخل العسكري لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، وذلك بهدف استعادة الأمن والاستقرار في الإقليم. ونص القرار على إنشاء سلطات مدنية دولية وإشراف على إدارة شؤون الحكم المحلي لضمان حماية المدنيين وتنظيم الحياة اليومية بعد النزاع.
القرار 1373 (2001): صدر عقب هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 على برجي التجارة العالميين في نيويورك، وأرسى نظاما دوليا شاملا لمكافحة الإرهاب، تلتزم بموجبه جميع الدول الأعضاء باتخاذ تدابير صارمة لمنع تمويل الإرهاب وتجريم المشاركة فيه. كما دعا القرار إلى تعزيز التعاون والأمن الدوليين وتبادل المعلومات بين الدول، بهدف مكافحة شبكات الإرهاب عبر الحدود.
القرار 1441 (2002): منح القرار العراق فرصة أخيرة للامتثال لالتزامات نزع أسلحة الدمار الشامل وفق قرارات المجلس السابقة. وقد أكد على ضرورة التعاون الكامل مع مفتشي الأمم المتحدة، وحذر من عواقب عدم الامتثال. وكان هذا القرار محور جدل قانوني وسياسي واسع قبل الغزو الأمريكي للعراق عام 2003.

القرار 1973 (2011): فرض القرار منطقة حظر جوي على ليبيا، وأجاز استخدام القوة العسكرية بما يلزم لحماية المدنيين والأماكن المدنية من الهجمات. وقد جاء القرار استجابة لتدهور الأوضاع الإنسانية أثناء أحداث 2011، وكان الأساس للتدخل الدولي بقيادة الناتو، بهدف حماية السكان ودعم المسار السياسي في البلاد.
القرار 2118 (2013): أعطى القرار الإطار القانوني الدولي لتدمير الأسلحة الكيميائية السورية بعد استخدام نظام الأسد موادّ كيمائية ضد المدنيين. وقد جاء القرار استجابة للمخاوف الدولية من خطر استخدام هذه الأسلحة، وألزم سوريا بتقديم قائمة كاملة بأسلحتها الكيميائية وتنفيذ خطة لتدميرها تحت إشراف الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية.
القرار 2231 (2015): أيد خطة العمل الشاملة المشتركة المعروفة بـ"الاتفاق النووي الإيراني" بين إيران ومجموعة دول (5+1). ونص القرار على دعم تنفيذ الاتفاق، والرفع التدريجي لبعض العقوبات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني في مقابل التزامات واضحة من طهران بالامتثال للمعايير النووية والرقابة الدولية. وقد جاء القرار لإضفاء شرعية دولية على الاتفاق ومتابعة تنفيذه، مؤكدا دور المجلس في مراقبة الالتزامات الدولية وتهيئة بيئة سياسية تضمن عدم انتشار الأسلحة النووية.
القرار 2254 (2015): وضع خريطة طريق للحل السياسي في سوريا بعد سنوات من الحرب، ودعا إلى وقف إطلاق النار في جميع أنحاء البلاد، وإجراء مفاوضات سياسية شاملة بين الأطراف السورية، بهدف الوصول إلى تسوية تحفظ وحدة وسلامة أراضي الدولة وتضمن مشاركة جميع مكونات المجتمع السوري في الحياة السياسية.
القرار 2334 (2016): أكد أن الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 لا يتمتع بشرعية بموجب القانون الدولي، ودعا إلى وقف جميع الأنشطة الاستيطانية في تلك الأراضي. وجاء القرار تأكيدا لموقف المجلس من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ودعما للمبادئ القانونية الدولية المتعلقة بالاحتلال وحماية المدنيين.
القرار 2510 (2020): مدد المجلس تفويض الآلية الأممية لمراقبة تنفيذ العقوبات المفروضة على ليبيا، وشدد على أهمية استمرار دعم العملية السياسية هناك. كما أكد القرار الامتثال لحظر توريد الأسلحة إلى ليبيا ومنع التدخلات التي من شأنها تأجيج النزاع.
القرار 2728 (2024): دعا إلى وقف فوري لإطلاق النار في قطاع غزة طوال شهر رمضان المبارك، بهدف حماية المدنيين وتخفيف الأزمة الإنسانية المتفاقمة هناك. كما طالب القرار بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الرهائن، وبضمان توسيع وصول المساعدات الإنسانية لتلبية الاحتياجات الطبية والغذائية لسكان القطاع.
القرار 2732 (2024): ركز القرار على الوضع في العراق بعد هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية، مؤكدا سيادة واستقلال العراق. ودعم القرار جهود الاستقرار والتعاون الإقليميين لمواجهة التحديات الأمنية، مع تعزيز دور المنظمة الأممية في تقديم المساعدة للعراق لضمان الأمن وإعادة بناء مؤسسات الدولة بعد الصراع. كما شدد على أهمية استمرار التنسيق مع الحكومة العراقية في جميع خطوات العملية السياسية والأمنية لضمان الانتقال السلس وتحقيق الاستقرار الدائم.
القرار 2791 (2025): جدد العقوبات الدولية المفروضة على الأطراف المسؤولة عن العنف في إقليم دارفور السوداني، بما في ذلك حظر الأسلحة وتجديد تجميد الأصول وحظر السفر. ودعم القرار عمل فريق الخبراء المكلف بمراقبة تنفيذ العقوبات، مؤكدا أهمية التزام جميع الأطراف بتعهداتهم لضمان الحد من العنف وحماية المدنيين.
