تاريخ حافل بالتحريض.. مغزى دعوة سيناتور أميركي قصف غزة بالنووي

غراهام يرد على إعلان الرئيس بايدن الانسحاب من أفغانستان، خلال مؤتمر صحفي في مبنى الكابيتول الأميركي عام 2021 (الفرنسية)

واشنطن- فاجأ السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام الأميركيين بتصريحات صادمة قارن فيها العدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة بقرار الولايات المتحدة إسقاط قنابل ذرية على اليابان في الحرب العالمية الثانية، وذلك خلال مقابلة مع برنامج "قابل الصحافة" على شبكة إن بي سي الإخبارية.

وقال غراهام "عندما واجهنا الدمار كأمة بعد هجوم بيرل هاربور، وقاتلنا الألمان واليابانيين، قررنا إنهاء الحرب بقصف هيروشيما وناغازاكي بالأسلحة النووية، وكان هذا هو القرار الصحيح".

وطالب السيناتور بتزويد إسرائيل بالقنابل التي يحتاجونها لإنهاء الحرب، فهم -على حد قوله- لا يمكنهم تحمل الخسارة، لذا "افعلي كل ما عليك فعله للحفاظ على الدولة اليهودية".

واستخدم غراهام، وهو مؤيد قوي لإسرائيل، ويتمتع بعضوية اللجنة القضائية بمجلس الشيوخ، هذا التشبيه عدة مرات أثناء إدانته للرئيس جو بايدن لتهديده بحجب قنابل ضخمة تزن ألفي رطل عن إسرائيل إذا شنت عملية عسكرية في رفح، المكتظة بأكثر من مليون نازح من مختلف أنحاء القطاع، إضافة لسكانها المقدر عددهم بأكثر من 300 ألف شخص.

غضب وانتقادات

وأثارت كلمات غراهام ردود فعل غاضبة من قبل كثير من المنظمات والمعلقين، في حين التزم البيت الأبيض الصمت.

وأشارت حركة "كود بينك"، وهي حركة نسوية بدأت في أميركا عام 2002 رفضا لقرار اجتياح العراق، إلى الاحتجاجات المؤيدة لفلسطين في الكليات والجامعات الأميركية، وقالت "من المعيب أن يتمكن عضو مجلس الشيوخ الحالي من الدعوة -في بث تلفزيوني مباشر- لقصف غزة بالسلاح النووي، في وقت يرى أن الطلاب الذين يحتجون على الإبادة الجماعية يشكلون تهديدا. ليندسي غراهام تلقى مليونا و580 ألف دولار من أيباك ليقول هذه الكلام".

كما تمت مشاركة تعليقات السيناتور على نطاق واسع على منصة إكس، من خلال عرض مقاطع فيديو قصيرة تستغرق حوالي 30 ثانية. وأعاد المحامي والمعلق السياسي جورج كونواي تغريدة الفيديو وكتب "السيناتور ليندسي غراهام عار علينا".

تاريخ من التحريض

ولدى غراهام تاريخ من التصريحات التحريضية حول منطقة الشرق الأوسط، ففي ديسمبر/كانون الأول الماضي، حث غراهام إدارة بايدن على تفجير أجزاء من إيران ومحوها من الخريطة خلال مقابلة على قناة فوكس الإخبارية، قال فيها "لقد كنت أقول منذ 6 أشهر.. اضرب إيران. لديهم حقول نفط في العراء، ولديهم مقر الحرس الثوري الذي يمكنكم رؤيته من الفضاء. امحها من الخريطة".

ووصفت الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية تصريحات غراهام بأنها "غير مقبولة على الإطلاق"، وحذرت من أن "أي استخدام للأسلحة النووية لن ينهي الحرب، ولن يؤدي إلا إلى القتل الجماعي، والمعاناة الهائلة لمئات الآلاف من الناس".

وشددت الحملة على أن "هجوما نوويا على غزة سيكون كارثيا مع عواقب لا يمكن تصورها، حتى على الإسرائيليين، ذلك أن الإشعاع النووي لا يحترم الحدود، وأن الأسلحة النووية غير قانونية بموجب القانون الدولي، ويجب عدم استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية في الحرب".

U.S. President Donald Trump walks with Sen. Lindsey Graham (R-SC) upon Trump's return from the Supreme Court to the White House in Washington, U.S., November 8, 2018. REUTERS/Kevin Lamarque
غراهام وترامب في حديقة البيت الأبيض خلال لقاء قبل أعوام (رويترز)

علاقة مثيرة للجدل

وعلى الرغم من تصنيف غراهام بين صقور الحزب الجمهوري في مجال السياسة الخارجية، فإن التيار التقليدي الغالب في الحزب لا يدعم توجهات غراهام المتطرفة، وإن كان يوافق على ضرورة تقديم الدعم الكامل لإسرائيل.

ويقول كونورس نيكولاس، وهو مساعد سابق للسيناتور الجمهوري، "يجادل البعض بأن ليندسي غراهام هو أسوأ عضو في مجلس الشيوخ الأميركي. وأنا أجد صعوبة في قول أي شيء إيجابي عنه. ومنذ وفاة صديقه، السيناتور جون ماكين، أصبح غراهام شخصا مضطربا، ويفعل ما يُرضي ترامب، ويهاجم بلا توقف وسائل الإعلام والديمقراطيين".

وعقب ترشح غراهام للرئاسة في انتخابات 2016، اعترف علنا بأنه صوت ضد الرئيس السابق دونالد ترامب في الانتخابات العامة لعام 2016. ووصف غراهام ترامب بالقول إنه "شخص متعصب دينيا ينشر الشر وكراهية الأجانب، ويستغل الدين".

وفي الشهر نفسه الذي انسحب فيه غراهام من السباق، قال لشبكة (سي إن إن) "هل تعرف كيف تجعل أميركا عظيمة مرة أخرى؟ قل لدونالد ترامب أن يذهب إلى الجحيم، إنه لا يمثل حزبي. إنه لا يمثل القيم التي يناضل من أجلها الرجال والنساء الذين يرتدون الزي العسكري".

لكن غراهام أصبح بعد فوز ترامب بانتخابات 2016 أحد أكثر المقربين منه في الحزب الجمهوري بأكمله. ومنذ خسارة ترامب انتخابات عام 2020، احتضن غراهام الرئيس السابق إلى درجة أذهلت حلفاء ترامب.

المصدر : الجزيرة