سكوت بيسنت.. نفوذ متصاعد وصدامات تهز وزارة الخزانة الأمريكية

حفظ

US Secretary of Treasury Scott Bessent speaks during a press conference at the close of the G20 Finance Ministers and Central Bank Governors’ meeting on its final day in Asheville, North Carolina, on September 1, 2026.
تحت إدارة بيسنت، تشهد وزارة الخزانة الأمريكية معدلا مرتفعا من رحيل المسؤولين وتبدل القيادات (الفرنسية)

كشفت صحيفة وول ستريت جورنال عن أجواء متوترة داخل وزارة الخزانة الأمريكية في عهد الوزير سكوت بيسنت، مشيرة إلى أن أسلوبه الصدامي في الإدارة، إلى جانب الضغوط الاقتصادية والسياسية المتزايدة، جعلا الوزارة تشهد معدلا مرتفعا لرحيل المسؤولين وتبدل القيادات.

وأوضحت الصحيفة -في تقرير مطول أعده برايان شوارتز وجوش دوزي وفيليب ويغمان وغريغوري زوكرمان- أن بيسنت، الذي تولى وزارة الخزانة في مطلع عام 2025، تبنى أسلوبا شديد الحزم في التعامل مع مساعديه وموظفيه، ووصل الأمر في بعض الحالات إلى الصراخ والتوبيخ واستخدام ألفاظ نابية.

قصص مقترحة

list of 2 itemsend of list

وقالت "وول ستريت جورنال" إن هذا الأسلوب كان أحد العوامل وراء مغادرة عدد من المسؤولين البارزين، ومن بينهم جون هيرلي، المسؤول السابق عن الإرهاب والاستخبارات المالية، الذي غادر لاحقا لتولي منصب سفير الولايات المتحدة لدى منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. وأشارت إلى أن عددا من المرشحين المحتملين للعمل في الوزارة أحجموا عن الالتحاق بها بعد سماعهم عن طبيعة التعامل مع الوزير.

وتضع الصحيفة هذا السلوك الإداري في سياق أوسع، يتمثل في تركيز بيسنت قدرا كبيرا من السلطة داخل الوزارة واعتماده على دائرة ضيقة من المستشارين والحلفاء الذين يعرفهم منذ سنوات، وبعضهم عمل معه سابقا في شركة الاستثمار التي أسّسها.

U.S. Treasury Secretary Scott Bessent gestures on stage at the Republican National Midterm Convention in Dallas, Texas, U.S., September 9, 2026. REUTERS/Brian Snyder
تركيز السلطة في يد بيسنت أسهم في تراجع أدوار بعض المسؤولين الذين دخلوا في خلافات معه (رويترز)

اتساع السلطة

وأصبح هؤلاء المقربون -وفق التقرير- جزءا أساسيا من آلية صنع القرار وتنفيذ أجندة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، في حين تراجعت أدوار بعض المسؤولين الذين دخلوا في خلافات مع الوزير أو البيت الأبيض.

وترى "وول ستريت جورنال" أن هذا التركيز للسلطة يتزامن مع اتساع نطاق الملفات التي يتولاها بيسنت، إذ أصبح له دور -إلى جانب السياسة المالية والنقدية- في المفاوضات التجارية مع الصين، وقضايا الذكاء الاصطناعي وتأثيره في الاقتصاد الأمريكي، واختيار رئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي، فضلا عن إدارة الحملة الاقتصادية ضد إيران.

إعلان

وتكشف الصحيفة أن بيسنت أدى دورا في إقناع الرئيس ترمب بالانتقال من التركيز على الخيار العسكري في مواجهة إيران إلى استخدام العقوبات والضغط الاقتصادي أداة لإجبار طهران على التراجع.

لكن التقرير يُبرز في الوقت نفسه الفجوة بين الأهداف الاقتصادية التي وضعها بيسنت والنتائج المحققة حتى الآن، فقد اقترح الوزير سياسة "3-3-3" التي تقوم على خفض عجز الميزانية إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2028، وتحقيق نمو اقتصادي بنسبة 3%، وزيادة إنتاج النفط بـ3 ملايين برميل يوميا.

رغم تدخل بيسنت عبر برنامج لإعادة شراء السندات بهدف الحد من ارتفاع العوائد، فإن ارتفاع تكاليف الاقتراض يظل مصدر قلق اقتصادي وسياسي، خصوصا مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي

لكن "وول ستريت جورنال" تشير إلى أن النمو ظل عند نحو 2%، وأن الزيادة في إنتاج النفط كانت أقل من مليون برميل يوميا منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض، في حين تجاوز عجز الميزانية 6% من الناتج المحلي الإجمالي، ووصل إجمالي الدين الأمريكي إلى أكثر من 40 تريليون دولار.

وتسلط الصحيفة الضوء كذلك على ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، إذ دفعت عمليات بيع السندات عائد "سندات 10 سنوات" إلى مستويات لم تُسجَّل منذ أكثر من عقدين.

يقترب تدريجيا من أسلوب ترمب

ورغم تدخل بيسنت عبر برنامج لإعادة شراء السندات بهدف الحد من ارتفاع العوائد، فإن ارتفاع تكاليف الاقتراض يظل مصدر قلق اقتصادي وسياسي، خصوصا مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.

ويرى منتقدون -وفق الصحيفة- أن بيسنت الذي كان يُنظر إليه في البداية بوصفه شخصية أكثر اعتدالا وخبرة في الأسواق، بدأ يقترب تدريجيا من أسلوب ترمب السياسي والإداري، وهو ما أثار بعض المخاوف في أوساط المستثمرين.

في المقابل، نقلت الصحيفة عن مؤيدي بيسنت دفاعهم عن أسلوبه، ورؤيتهم أن الحزم والضغط على الموظفين جزء من طريقته في تحقيق النتائج وتنفيذ أجندة الرئيس.

ويشير هؤلاء إلى أن بيسنت حقق نجاحات في ملفات عدة، بينها دعم العملة في الأرجنتين واليابان، وإبرام اتفاقات اقتصادية، وإصلاح بعض القواعد المصرفية، وتنفيذ التخفيضات الضريبية، إضافة إلى تشديد الضغوط المالية على إيران. كما يرون أن الاقتصاد الأمريكي -رغم عدم بلوغه هدف النمو البالغ 3%- لا يزال متماسكا، وقد يستفيد من طفرة الاستثمار المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

بينما يرى حلفاء بيسنت أن أسلوبه الصارم ضروري لتنفيذ أجندة الرئيس وتحقيق النتائج، يرى منتقدوه أن تركيز السلطة في دائرة ضيقة، والصدامات المتكررة مع الموظفين والمسؤولين ووسائل الإعلام، قد تُضعف الثقة بالوزارة

وتناولت الصحيفة أيضا علاقة بيسنت بترمب، ووصفتها بأنها أصبحت وثيقة بصورة متزايدة، إذ يتحدث الرئيس -حسب مصادر التقرير- مع وزير الخزانة بوتيرة شبه يومية، ويمنحه مساحة للتدخل في عدد من الملفات الاقتصادية الحساسة.

كما يرى ترمب أن بيسنت قادر على تهدئة الأسواق والمساعدة في خفض أسعار الفائدة، رغم أنه وصفه في مناسبة علنية بأنه شخصية صعبة المراس، مازحا بأنه "خُلق وحشا".

صدامات متكررة

وفي الوقت ذاته، ترسم "وول ستريت جورنال" صورة لوزير خزانة يدخل في صدامات متكررة مع عدد من كبار مسؤولي الإدارة، وتشير إلى خلافات مع الملياردير إيلون ماسك، ووزير التجارة هوارد لوتنيك، ومسؤول الإسكان بيل بولت، إضافة إلى مواجهات أخرى داخل الإدارة.

FILE PHOTO: U.S. Treasury Secretary Scott Bessent and Chinese Vice Premier He Lifeng shake hands during trade talks at OECD (Organisation for Economic Co-operation and Development) headquarters in Paris, France, March 16, 2026. The U.S. Treasury/Handout via REUTERS/File Photo
بيسنت أسهم في المفاوضات التجارية مع الصين، وقضايا الذكاء الاصطناعي (رويترز)

كما تعرض الصحيفة سلسلة من الوقائع التي تُظهر حساسية بيسنت تجاه التغطية الإعلامية، من بينها خلافاته مع بعض المؤسسات الصحفية ومنع صحفيين من تغطية فعاليات لوزارة الخزانة، بعد نشر تقارير انتقدها الوزير.

إعلان

وتربط الصحيفة بين هذه الصورة ومسيرة بيسنت السابقة في وول ستريت، إذ عُرف -وفق زملاء سابقين- بأسلوب شديد الكثافة والانفعال، واستعادت واقعة تعود إلى عام 2012، عندما دخل في نقاش حاد بشأن استثمار تابع لشركة هاربينغر كابيتال، لتشير إلى أن الطابع الصدامي في شخصيته المهنية ليس جديدا.

وفي المحصلة، تقدم "وول ستريت جورنال" بيسنت بوصفه أحد أكثر الشخصيات نفوذا داخل إدارة ترمب الاقتصادية، لكن نفوذه المتزايد يأتي في ظل تحديات متزامنة، مثل ارتفاع الدين والعجز، وزيادة تكاليف الاقتراض، وعدم بلوغ أهداف النمو والإنتاج النفطي التي حددها، واستمرار الحرب مع إيران، إلى جانب ارتفاع معدل تبدل المسؤولين داخل وزارة الخزانة.

وبينما يقول حلفاء بيسنت إن أسلوبه الصارم ضروري لتنفيذ أجندة الرئيس وتحقيق النتائج، يرى منتقدوه أن تركيز السلطة في دائرة ضيقة، والصدامات المتكررة مع الموظفين والمسؤولين ووسائل الإعلام، قد تُضعف الثقة بالوزارة وبالوزير نفسه.

المصدر: وول ستريت جورنال

إعلان