83 يوما بلا إجابة.. لماذا أنهت البرتغال حماية مفجر قضية مانشستر سيتي؟

كشفت صحيفة "الغارديان" (The Guardian) البريطانية أن السلطات البرتغالية انتظرت نحو 3 أشهر قبل إبلاغ مؤسس منصة "فوتبول ليكس" روي بينتو، صاحب التسريبات التي أسهمت في فتح التحقيقات المالية مع مانشستر سيتي، بقرار إنهاء الحماية الأمنية التي يتمتع بها منذ عام 2020.
ووفق وثائق اطلعت عليها الصحيفة، اجتمعت لجنة "برامج الأمن الخاصة" في البرتغال يومي 8 و9 يوليو/تموز الماضي لمراجعة وضع بينتو، وخلصت إلى أن مستوى التهديد الذي يواجهه أصبح منخفضا، وأن استمرار إجراءات الحماية الخاصة به لم يعد مبررا. لكن السلطات لم تبلغه بالقرار إلا في 30 سبتمبر/أيلول، بعد 83 يوما من اتخاذه، وقبل 10 أيام فقط من الموعد المحدد لانتهاء الحماية في 10 أكتوبر/تشرين الأول.
قصص مقترحة
list of 2 itemsويمنح القرار بينتو مهلة قصيرة لترتيب أوضاعه الأمنية والمعيشية، بما في ذلك العثور على مكان آمن للإقامة بعد فقدان المسكن المحمي الذي توفره له السلطات، في وقت يؤكد فريقه القانوني أن المخاطر المرتبطة بالتسريبات التي قدمها والتحقيقات الناجمة عنها لم تنتهِ بعد.
وقالت "الغارديان" إنها طلبت من اللجنة توضيح المعايير والأدلة التي استندت إليها في اعتبار مستوى الخطر منخفضا، كما استفسرت عن سبب مرور 83 يوما بين اتخاذ القرار وإبلاغ بينتو به، لكنها لم تتلقَّ ردا.
طعن على القرار
ويعتزم محامو بينتو الطعن على القرار، معترضين خصوصا على اتخاذه من دون الاستماع إليه مسبقا.
وقال محاميه فرانسيسكو تيكسيرا دا موتا للصحيفة إن أكثر ما يثير الاعتراض هو عدم منح موكله فرصة للاستماع إليه قبل حسم مصيره الأمني، معتبرا أن الإجراء يثير إشكالات تتعلق بالضمانات التي تقرها المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.

وسبق لفريق الدفاع أن حذّر من أن إنهاء الحماية بصورة مفاجئة قد يزيد تعرض بينتو للخطر، مستشهدا بتعرضه لاعتداء في لشبونة في أبريل/نيسان الماضي، وباستمرار قضايا وتحقيقات استندت إلى الوثائق التي سرّبها.
وأمام تصاعد الاعتراضات، أعلنت وزيرة العدل البرتغالية ريتا ألاركاو غوديسي أن السلطات تعيد فحص القضية، وقالت إنها تلقت عدة طلبات بشأنها وإن أي خلل في الإجراءات سيؤخذ في الاعتبار، على أن يصدر الرد قبل الموعد المقرر لانتهاء الحماية السبت المقبل.
القرار تزامن مع إدانة مانشستر سيتي
ويكتسب توقيت إبلاغ بينتو بالقرار أهمية إضافية، إذ أُخطر في 30 سبتمبر/أيلول، بعد يوم من إعلان رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز أن لجنة مستقلة أدانت مانشستر سيتي بارتكاب مخالفات خطيرة للقواعد المالية على امتداد 9 مواسم.
وخلصت اللجنة إلى أن سيتي استخدم ترتيبات وعقودا تجارية "صورية" لتضخيم الإيرادات وخفض التكاليف الظاهرة بنحو 1.15 مليار دولار خلال الفترة بين موسمي 2009-2010 و2017-2018، كما أدانته في 3 من أصل 4 اتهامات تتعلق بعدم التعاون مع تحقيق الرابطة.
وطعن مانشستر سيتي في القرار رسميا يوم 2 أكتوبر/تشرين الأول، وستنظر هيئة استئناف مستقلة في القضية، فيما لم تُحسم بعد العقوبة التي ستترتب على المخالفات المثبتة.
وكانت الوثائق التي حصل عليها بينتو ضمن المواد التي أسهمت في إثارة الشبهات حول تعاملات سيتي المالية ودفعت إلى إخضاع النادي لتدقيق واسع، قبل أن تتطور القضية إلى تحقيق رسمي من رابطة الدوري الإنجليزي.
مستعد للتعاون مع بريطانيا
وبحسب "الغارديان"، ما يزال بينتو مستعدا للتعاون مع السلطات البريطانية في القضايا المتصلة بمانشستر سيتي، وكذلك في تحقيقات أخرى نشأت عن الملفات التي حصل عليها خلال نشاط "فوتبول ليكس".
وسبق لبينتو أن سلّم ملايين الوثائق إلى محققين فرنسيين، ويمكن مشاركة جانب من هذه المواد مع جهات في دول أخرى، بينها بريطانيا، من خلال قنوات التعاون القضائي الدولي.
وتزيد هذه الاستعدادات من حساسية قرار إنهاء الحماية، إذ يقول فريقه القانوني إن استمرار تعاون بينتو في تحقيقات دولية ينبغي أن يدخل ضمن تقدير مستوى المخاطر التي قد يتعرض لها.
6 سنوات من الحماية
ودخل بينتو برنامج حماية الشهود في البرتغال عام 2020، بعدما وافق على التعاون مع السلطات ومنحها حق الوصول إلى ملايين الملفات التي حصل عليها قبل اعتقاله.
وكان البرتغالي قد أطلق "فوتبول ليكس" عام 2015، ونشرت المنصة كميات ضخمة من الوثائق السرية المتعلقة بعقود اللاعبين والصفقات والعمولات والترتيبات المالية داخل صناعة كرة القدم الأوروبية.
وأدت التسريبات لاحقا إلى تحقيقات رياضية وضريبية وقضائية في أكثر من دولة، قبل أن يُعتقل بينتو في المجر عام 2019 ويسلَّم إلى البرتغال، حيث بدأ التعاون مع جهات التحقيق ودخل برنامج الحماية.
وبعد 6 سنوات، لا يدور الخلاف الحالي حول مبدأ إنهاء الحماية فقط، وإنما حول الطريقة التي اتُّخذ بها القرار وتوقيته؛ فالسلطات خلصت منذ يوليو/تموز إلى انخفاض مستوى التهديد، في حين يرى دفاع بينتو أن استمرار التحقيقات المرتبطة بتسريباته وعودته إلى واجهة قضية مانشستر سيتي يجعلان المخاطر التي يواجهها أبعد من أن تكون قد انتهت.