انتخابات إسرائيل.. حرب إيران وشبح الجمود

حفظ

SHOHAM, ISRAEL - OCTOBER 14: An Israeli worker prepares packing of ballots and polling station equipment at the Central Elections Committee's Logistics Center, during a media tour at the center, ahead of the General Elections on October 14, 2026 in Shoham, Israel. Israel will hold legislative elections on October 27, 2026. (Photo by Amir Levy/Getty Images)
استعدادات لانتخابات الكنيست المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026 (غيتي)

تدخل إسرائيل الساعات الأخيرة قبل انتخابات الكنيست الـ26، المقررة الثلاثاء 27 أكتوبر/تشرين الأول، على وقع مواجهة متصاعدة بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والمؤسسة العسكرية بشأن إيران، وتحذيرات من تدخل سياسي في إدارة الانتخابات، بينما تكشف الاستطلاعات عن انقسام انتخابي قد يحول دون تشكيل حكومة جديدة.

وتصدرت تغطية الإعلام الإسرائيلي -صباح الاثنين- ثلاثة تطورات: تقارير عن خلاف بشأن خطوة قد تفضي إلى مواجهة مع إيران، وتدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مجددا لدعم نتنياهو، وتصاعد المخاوف من أزمة سياسية قد تُبقي رئيس الوزراء في منصبه حتى لو تقدمت المعارضة في صناديق الاقتراع.

قصص مقترحة

list of 2 itemsend of list

مواجهة إيران

كشفت القناة 12 الإسرائيلية مساء الأحد 25 أكتوبر/تشرين الأول -نقلا عن مصادر أمنية- عن خلاف بين نتنياهو ورئيس أركان الجيش الفريق إيال زامير بشأن توجيهات لتنفيذ عملية عسكرية قد تقود إلى مواجهة مع إيران قبيل الانتخابات.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتوسط رئيس الأركان إيال زامير (يمين) ووزير الدفاع يسرائيل كاتس
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتوسط رئيس الأركان إيال زامير (يمين) ووزير الدفاع يسرائيل كاتس (المكتب الصحفي الحكومي – أرشيف)

وفي متابعة نشرها المراسلان السياسي يارون أبراهام والعسكري نير دفوري، صباح 26 أكتوبر، أفادت القناة بأن زامير وكبار المسؤولين الأمنيين ناقشوا مسؤوليتهم عن ضمان إجراء الانتخابات في موعدها، وأن المؤسسة العسكرية ترى عدم وجود حاجة فورية إلى التحرك، وإمكان بحث توقيته بعد الاقتراع، بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

لكن وزير الدفاع يسرائيل كاتس نفى -صباح الاثنين- وجود خلاف مع الجيش، مؤكدا أنه لم تكن هناك نية لشن هجوم إسرائيلي استباقي على إيران قبل الانتخابات، وأن أي رد عسكري سيرتبط بتعرض إسرائيل لهجوم.

وأشعل الكشف سجالا سياسيا؛ إذ تقدم رئيس حزب "يسرائيل بيتينو" ووزير الدفاع الأسبق أفيغدور ليبرمان بطلب إلى المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف ميارا لفتح تحقيق جنائي ضد نتنياهو بتهمة الخيانة، متهما إياه بالضغط على المؤسسة الأمنية لاتخاذ خطوات قد تفضي إلى التصعيد مع إيران لأغراض انتخابية.

تدخل ترمب

دخل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب المعركة الانتخابية مجددا، بعدما دعا الإسرائيليين -فجر الاثنين 26 أكتوبر- إلى التصويت لنتنياهو، قائلا إنه يتعين عليهما "استكمال المهمة التي بدأناها".

إعلان

وكشف المراسل السياسي باراك رافيد في القناة 12 بالتاريخ نفسه -نقلا عن مصدرين أمريكي وإسرائيلي- أن نتنياهو طلب دعما علنيا إضافيا من ترمب خلال الأيام الأخيرة.

(FILES) US President Donald Trump (R) and Israeli Prime Minister Benjamin Netanyahu shake hands as they arrive to speak to journalists during a joint press conference at Trump’s Mar-a-Lago residence in Palm Beach, Florida, on December 29, 2025.
الرئيس الأمريكي ترمب يعلن دعمه للمرة الثانية لنتنياهو في انتخابات عام 2026 (الفرنسية)

ورد رئيس حزب "يشار" رئيس الأركان الإسرائيلي الأسبق غادي آيزنكوت بأن ترمب صديق لإسرائيل، معربا عن ثقته بأنه سيتعاون مع أي رئيس حكومة يختاره الإسرائيليون.

وفي المقابل، أكد الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ -خلال مقابلة مع قناة "إم إس ناو" الأمريكية نقلها موقع "والا" الإسرائيلي صباح الاثنين- أن قرار تكليف المرشح بتشكيل الحكومة يخضع لتقديره وصلاحياته الدستورية، وأنه يتوقع ضغوطا سياسية كبيرة.

وأبدى هرتسوغ رغبته في تجنب انتخابات جديدة، حتى عبر حكومة وحدة تشمل نتنياهو وآيزنكوت، مع اعترافه بصعوبة تحقيق ذلك.

نزاهة الاقتراع

تصاعدت المخاوف بشأن استقلال أجهزة إنفاذ القانون، بعد اجتماع نتنياهو مع المفتش العام للشرطة داني ليفي قبيل الانتخابات.

وكشف المراسل ليران تماري في صحيفة يديعوت أحرونوت -نقلا عن مسؤول رفيع في الشرطة- أن نتنياهو أعرب عن قلقه من نشاط مجموعات يسارية متطرفة، وطلب إيلاءها "اهتماما خاصا"، رغم أن رئيس لجنة الانتخابات المركزية القاضي نوعام سولبرغ أجاز مناقشة مسائل النظام العام فقط، وأكد أن نتنياهو لا يملك صلاحية توجيه الشرطة في مسائل نزاهة الانتخابات واستعداداتها.

A Likud party campaign billboard depicting Israeli Prime Minister Benjamin Netanyahu alongside opposition party leaders and bearing the Hebrew slogan "Right or Palestine," ahead of Israel's general election in Jerusalem, Tuesday, Oct. 13, 2026. (AP Photo/Ohad Zwigenberg)
لافتة انتخابية لحزب الليكود في القدس تحمل صورة نتنياهو وقياديين من المعارضة (أسوشيتد برس)

وفي مقابلة نشرها "والا" صباح الاثنين، حذرت المديرة العامة السابقة للجنة الانتخابات المركزية أورلي عدس من مخاطر ترهيب الناخبين وإغلاق الطرق وسرقة صناديق الاقتراع.

وأكدت أنها لم تشهد خلال 38 عاما من عملها في اللجنة اجتماعا مماثلا بين رئيس الحكومة والمفتش العام بشأن استعدادات الانتخابات.

وتستعد الشرطة لنشر أكثر من 20 ألف شرطي وآلاف الحراس، مع تأكيدها عدم وجود إنذار محدد بهجوم وشيك على مراكز الاقتراع، رغم استمرار حالة التأهب الأمني.

حسابات الاستطلاعات

تُظهر الاستطلاعات النهائية المنشورة الجمعة 23 أكتوبر/تشرين الأول تقدم حزب "يشار" على الليكود في القنوات 11 و12 و13، لكن المعارضة الصهيونية بقيت دون أغلبية 61 مقعدا.

ومنحت القناة 12 آيزنكوت 23 مقعدا والليكود 21، مقابل 56 للمعارضة الصهيونية و50 لمعسكر نتنياهو و14 للأحزاب العربية.

People walk past election campaign flags and a car plastered with images of Israeli Prime Minister Benjamin Netanyahu, ahead of the upcoming elections, in Jerusalem on October 16, 2026.
أعلام انتخابية وسيارة تحمل صور نتنياهو في أحد شوارع القدس خلال الحملة الانتخابية (الفرنسية)

وأعطت القناة 13 آيزنكوت 22 مقعدا والليكود 19، مقابل 54 للمعارضة و50 لنتنياهو و16 للأحزاب العربية.

وفي المقابل، منحت استطلاعات القناة 14 معسكر نتنياهو أغلبية تتجاوز 60 مقعدا، في حين أظهرت استطلاعات قناة "آي 24 نيوز" تقدمه بما يقل قليلا عن 60 مقعدا، وفق ما أوردته "يديعوت أحرونوت"، وهو خلاف جوهري في قياس توجهات الناخبين.

وكشف المحلل السياسي عميت سيغال -في تقرير بثته القناة 12 ونُشر صباح 26 أكتوبر/تشرين الأول- أن ارتفاع نسبة مشاركة مؤيدي الليكود في انتخابات 2022 بنحو 5%، إلى جانب الأصوات التي ذهبت إلى قوائم لم تتجاوز نسبة الحسم ومنها حزب "ميرتس"، أسهم في حصول معسكر نتنياهو على 64 مقعدا.

إعلان

وأشار إلى احتمال تراجع مشاركة الحريديم، مقابل أهمية ارتفاع التصويت العربي الذي قد يمنح الأحزاب العربية 16 مقعدا، بينما تستمر المنافسة على استقطاب الناخبين المترددين.

أصوات مهدرة

تتجه الأنظار إلى القوائم القريبة من نسبة الحسم البالغة 3.25%، خصوصا حزب "عماخ يسرائيل" بقيادة الضابط السابق عوفر فينتر، وتحالف الاحتياطيين والاقتصاديين بقيادة الوزير السابق يوعاز هندل والخبير الاقتصادي يارون زليخا.

People walk past a Likud party campaign billboard featuring Israeli Prime Minister Benjamin Netanyahu alongside opposition party leaders and bearing the Hebrew slogan "Right or Palestine," ahead of Israel's general election, in Beni Brak, Israel, Sunday, Oct. 18, 2026. (AP Photo/Oded Balilty)
لافتة انتخابية لحزب الليكود تحمل شعار "إما اليمين أو فلسطين" (أسوشيتد برس)

وكشف الصحفي شيلو فريد -في تقرير نشرته "يديعوت أحرونوت" خلال الساعات الأولى من 26 أكتوبر/تشرين الأول- عن تسجيلات لمفاوضات توسط فيها وزير التعليم يوآف كيش لإقناع حزب "أحي" الحريدي بالانسحاب، مقابل التفاهم على منصب نائب وزير وإجراءات تتعلق بإعفاء طلاب المعاهد الدينية من التجنيد.

وأورد التقرير موافقة نتنياهو على التفاهمات، مما يوضح حجم الجهود المبذولة لمنع ضياع أصوات اليمين على قوائم قد تعجز عن دخول الكنيست.

مخاوف المجتمع

تتجاوز المخاوف الإسرائيلية قضية الأمن الخارجي إلى الاقتصاد والتجنيد ومستقبل المؤسسات.

فقد كشف استطلاع القناة 12 الأخير أن 21% من المشاركين يعدّون الاقتصاد وغلاء المعيشة القضية الأهم، مقابل 17% لقضية التجنيد والمساواة في أعباء الخدمة العسكرية، و14% لإخفاقات السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، و13% للأمن الشخصي.

أما استطلاع "كان 11″، فقد أظهر أن 58% من المشاركين يقيّمون الوضع الأمني تقييما سلبيا، وترتفع النسبة إلى 73% بين مؤيدي المعارضة.

وفي تحليل نشره الكاتب آري شافيت في "يديعوت أحرونوت" صباح 26 أكتوبر، ربط بين نتائج الحروب والأزمات الداخلية والتراجع الدبلوماسي، مشيرا إلى أن الانتخابات ستحدد الاتجاه السياسي والاجتماعي لإسرائيل بعد ثلاث سنوات من الحرب. وتبقى هذه قراءة للكاتب ضمن السجال الانتخابي.

اليوم التالي

كشفت المراسلة السياسية دفنا ليئيل في القناة 12، صباح الاثنين، أن أحزاب المعارضة تستعد لعقد اجتماع فور إعلان العينات الانتخابية، بهدف التنسيق لتشكيل حكومة بسرعة إذا سمحت النتائج.

عدد من رؤساء القوائم المشاركة في انتخابات الكنيست الإسرائيلي المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026
عدد من رؤساء القوائم المشاركة في انتخابات الكنيست الإسرائيلي المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026 (وكالات)

لكن الخلافات بشأن رئاسة الحكومة والتعاون مع الأحزاب العربية تعوق تحويل التفوق العددي إلى أغلبية متفق عليها.

وفي تقرير نشره دفير جبرا بالقناة نفسها يوم 26 أكتوبر/تشرين الأول، أوضح أن النتائج الرسمية متوقعة في 4 نوفمبر/تشرين الثاني، وأن الرئيس سيُجري مشاورات التكليف خلال أسبوع من إعلانها، مع منح المرشح الأول 28 يوما لتشكيل الحكومة، قابلة لتمديدها بما لا يتجاوز 14 يوما وفق القانون.

وبحسب تحليل آنا بارسكي المنشور في صحيفة "معاريف" يوم 24 أكتوبر، يتيح مبدأ استمرارية الحكم بقاء نتنياهو رئيسا لحكومة انتقالية إذا تعذر تشكيل حكومة بديلة، حتى لو حصل معارضوه على عدد أكبر من المقاعد.

سيناريوهات الحكم

تطرح التغطيات الإسرائيلية أربعة مسارات: تشكيل حكومة يمينية إذا بلغت كتلة نتنياهو 61 مقعدا، أو حكومة تغيير إذا تمكنت المعارضة من الاتفاق على أغلبية، أو تسوية ائتلافية تتطلب تراجع بعض الأطراف عن تعهداتها، أو استمرار الجمود والاتجاه إلى انتخابات إضافية.

وتواجه حكومة الأقلية معارضة نفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان للاعتماد على الأحزاب العربية، في حين يستبعد آيزنكوت حكومة برئاسة نتنياهو.

وفي استطلاع القناة 13 بتاريخ 23 أكتوبر/تشرين الأول، فضل 34% من المشاركين إعادة الانتخابات عند غياب أغلبية حاسمة، مقابل 26% لحكومة أقلية و18% لحكومة تناوب.

تنقل تطورات صباح 26 أكتوبر مركز المنافسة من استطلاعات المقاعد إلى الجدل بشأن توظيف الملف الأمني والتدخلات السياسية في إدارة الانتخابات.

إعلان

وتبرز ثلاثة اختبارات حاسمة: سلامة الاقتراع، ونسبة المشاركة، وقدرة المعسكرات على التوصل إلى تفاهمات حكومية.

وقد تنتهي الانتخابات بإعلان الفائزين بالمقاعد، في حين تستمر معركة السلطة بعد إغلاق الصناديق.

المصدر: الصحافة الإسرائيلية

إعلان