تل الهوى.. حي بقطاع غزة كسر شوكة الاحتلال الإسرائيلي

GAZA CITY, GAZA - JULY 10: Smoke rises after an attack of Israeli army in Tel al-Hawa is a neighborhood, the southern part of the city of Gaza, on July 10, 2024. Many buildings were completely destroyed or severely damaged as a result of the Israeli attacks on the area. (Photo by Stringer/Anadolu via Getty Images)
حي تل الهوى من أرقى الأحياء في غزة لكن الاحتلال دمر أبرز مبانيه ومرافقه (غيتي)

حي سكني قديم من أرقى أحياء مدينة غزة، يقع في الجنوب الغربي منها، تعرض للعديد من غارات جيش الاحتلال الإسرائيلي على مر السنوات، مما أدى إلى تدمير مبانيه والبنية التحتية فيه مرات عدة.

وبعد عملية طوفان الأقصى -التي شنتها المقاومة الفلسطينية يوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 على مستوطنات غلاف غزة– اجتاحت قوات الاحتلال الحي أكثر من 5 مرات، وزعمت أنها سيطرت عليه وقضت على مراكز المقاومة فيه، لكنها فوجئت فيما بعد بالعديد من عمليات المقاومة.

التاريخ والتسمية

يسمى حي تل الهوى (أو تل الهواء أو تل الهوا) بهذا الاسم نسبة لموقعه الجغرافي المرتفع عن سطح الأرض، ونسبة أيضا للهواء والنسيم البارد في شوارعه.

وبعدما سيطرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على قطاع غزة في يونيو/حزيران 2007 أطلقت عليه اسم "تل الإسلام".

في أواخر تسعينيات القرن الـ20 أنشأت السلطة الوطنية الفلسطينية حي تل الهوى، واعتبر من أرقى أحياء قطاع غزة، ويقطنه أشهر رجال الأعمال والسياسة.

بدأ الحي بالتطور رويدا رويدا، وبرزت فيه العمارة والعديد من الأبراج السكنية، وأقيمت فيه أغلب المؤسسات الحكومية.

الموقع

يقع حي تل الهوى في الجنوب الغربي لمدينة غزة على ساحل البحر الأبيض المتوسط، ويمتد من دوار أبو مازن حتى مستشفى القدس، ويجاوره حي الرمال وحي الصبرة وحي الزيتون وحي الشيخ عجلين، ويقع بالقرب من محور نتساريم الذي يسيطر عليه جيش الاحتلال، والذي يمتد عبر مدينة غزة.

كانت سواحل حي تل الهوى قبل الدمار الذي أحدثه فيها الاحتلال تعج بفنادق سياحية واستراحات للجلسات العائلية ومتنزهات للترفيه والتسلية مصممة بأحدث الطرق العالمية.

وعرف الحي المكتظ بالأبراج السكنية الراقية بهدوئه ورفاهيته مقارنة ببقية أحياء غزة، فنتيجة للازدحام السكاني في وسط غزة وشمالها نزح المواطنون جنوبا وصولا إلى هذا الحي، وسرعان ما تحول الحي -خصوصا شارع جامعة الدول العربية الذي يعد الشارع الرئيسي فيه- إلى منطقة حيوية تنتشر فيها على مساحة 500 متر العديد من المطاعم والمحال التجارية.

السكان

على الرغم من صعوبة الحصول على إحصاء دقيق لعدد السكان في حي تل الهوى فإنه عرف بأنه حي صاخب، ويشهد كثافة سكانية كبيرة.

أبرز المؤسسات والهيئات

كان حي تل الهوى في السابق مقرا لجهاز الأمن الوقائي، إلى أن سيطرت حماس على القطاع عام 2007، ثم حولته إلى مركز للشرطة، وتقع فيه وزارة الداخلية وكذلك أغلبية المؤسسات الحكومية في القطاع.

ويضم الحي كذلك جمعية الإغاثة الطبية الفلسطينية، وهي منظمة غير حكومية وغير ربحية، وواحدة من أكبر المنظمات الصحية غير الحكومية في فلسطين، وتقدم خدماتها للمواطنين في القطاع.

كما يقع فيه مقر جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، وهي جمعية وطنية ذات شخصية اعتبارية مستقلة معترف بها رسميا، وهي أحد مكونات الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر.

ويضم من المؤسسات التعليمية الجامعة الإسلامية في غزة، والتي شن عليها الاحتلال غارات غير مسبوقة ودمرها.

وفي الحي أيضا مستشفى القدس، وهو أحد أهم مستشفيات القطاع، والذي أعلنت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في نوفمبر/تشرين الثاني 2023 خروجه من الخدمة بشكل كامل بسبب نفاد الوقود وانقطاع التيار الكهربائي.

ويضم الحي أيضا حديقة برشلونة، وهي حديقة حيوية يقصدها السكان بمختلف أعمارهم للتنزه، لكنها تعرضت للتدمير بسبب الغارات العنيفة في العدوان الإسرائيلي على غزة عام 2024.

GAZA CITY, GAZA - NOVEMBER 09: Smoke rises following an Israeli airstrike in Tel al-Hawa neighborhood, where buildings are heavily damaged or collapsed in the southern part of Gaza City, Gaza on November 09, 2023. (Photo by Ali Jadallah/Anadolu via Getty Images)
غارات الاحتلال ألحقت دمارا هائلا بحي تل الهوى (غيتي)

الاجتياحات الإسرائيلية

شهد حي تل الهوى خلال الحروب الإسرائيلية على غزة العديد من الهجمات كان أبرزها في حرب 2008، حيث اجتاح الجيش الإسرائيلي الحي وروّع الآمنين داخل مساكنهم ونكل بهم واعتقل العديد منهم، ودمر المباني والمرافق الأساسية.

كما شهد الحي في حرب 2014 هجرة كبيرة لسكان المناطق الشرقية في مدينة غزة بسبب القصف العنيف، خاصة بعد مجزرة حي الشجاعية، وتحولت وقتها المنطقة خلال 10 دقائق إلى مدينة أشباح.

وفي 10 فبراير/شباط 2024 تم العثور على جثة الطفلة هند رجب ذات الست سنوات و5 من أفراد عائلتها، والتي حاصرتها دبابات الاحتلال في محيط دوار المالية بحي تل الهوى، واستشهد على الفور أفراد عائلتها، في حين بقيت هي وابنة خالها ليان (14 عاما) على قيد الحياة لبعض الوقت.

وهزت قضية انقطاع الاتصال بهند وهي عالقة في مركبة محاصرة من قبل قوات الاحتلال ومحاطة بجثامين أقربائها الذين استشهدوا ضمير العالم، خاصة بعد فقدان الاتصال بطاقم الإسعاف الذي ذهب لنجدتها.

المصدر : الجزيرة + مواقع إلكترونية