الاتحاد الدولي لكرة القدم.. من 7 دول إلى العالم

هو الهيئة العالمية المشرفة على رياضة كرة القدم، تأسس في باريس عام 1904 بمشاركة 7 دول، قبل أن يتوسع ليضم في عضويته أكثر من 200 اتحاد وطني، ويتولى إدارة الشؤون المرتبطة باللعبة على مستوى العالم، وتنظيم بطولات كبرى مثل كأس العالم وكأس العالم للسيدات وكأس العالم للأندية.
يُعرف الاتحاد الدولي لكرة القدم اختصارا باسم "فيفا"، وهي كلمة مؤلفة من الأحرف الأولى لاسمه باللغة الفرنسية (Fédération Internationale de Football Association).
ويتخذ من مدينة زيورخ السويسرية مقرا له، ويضطلع بمسؤوليات تشمل وضع قوانين اللعبة، وتحديد معايير التحكيم، وتنظيم البطولات الدولية، إلى جانب الإشراف على مختلف الجوانب التنظيمية والتطويرية المتعلقة بكرة القدم عالميا.
وحسب لوائحه، يسعى الفيفا إلى تطوير كرة القدم بشكل مستمر ونشرها في مختلف أنحاء العالم، مع مراعاة تأثيرها العالمي والتربوي والثقافي والإنساني، وذلك من خلال تنفيذ برامج موجهة للشباب والتنمية.

التأسيس
ترجع نشأة الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" إلى أوائل القرن العشرين، فمع اتساع شعبية كرة القدم في مناطق متعددة من العالم، برزت الحاجة إلى هيئة دولية تتولى تنظيم شؤون اللعبة وتوحيد قوانينها.
ولهذا الهدف، جمع الصحفي الفرنسي في صحيفة "لوماتان" روبير غيران، الذي كان معروفا باهتمامه بشؤون كرة القدم، ممثلين عن سبع دول أوروبية هي: بلجيكا، وهولندا، وإسبانيا، والدنمارك، والسويد، وسويسرا، وفرنسا، التي وقّعت على وثيقة تأسيس الفيفا وأصبحت الدول الأعضاء السبع الأولى.
وفي 22 مايو/أيار 1904، انتُخب غيران، وكان يبلغ من العمر 28 عاما آنذاك، رئيسا في أول مؤتمر للفيفا، وظل في منصبه مدة عامين، انضمت فيهما إنجلترا إلى الاتحاد.
وفي عام 1906، تولّى الإنجليزي دانييل بيرلي وولفال رئاسة الفيفا. وبعد مرور عامين على توليه المنصب، أسهم في تنظيم أولى المنافسات الكروية الدولية الكبرى، وهي دورة الألعاب الأولمبية التي استضافتها لندن عام 1908.
وأثناءل فترة رئاسته، منح الفيفا استثناء من القاعدة التي تنص على عضوية اتحاد واحد لكل دولة، مما أتاح للاتحادات الأيرلندية والاسكتلندية والويلزية الانضمام بحلول عام 1911. كما شهد الاتحاد توسعا خارج أوروبا في أوائل العقد الثاني من القرن العشرين، مع انضمام الأرجنتين وتشيلي وجنوب أفريقيا والولايات المتحدة وغيرها من الدول.

وفي عام 1930، أُقيمت أول بطولة لكأس العالم لكرة القدم التابعة للفيفا، بمشاركة 13 منتخبا، واستضافتها الأوروغواي، التي تُوّجت بلقب البطولة الأولى في تاريخ كأس العالم بعد فوزها على الأرجنتين بنتيجة 4–2.
عقب الحرب العالمية الثانية، شهدت عضوية الفيفا نموا كبيرا، إذ تجاوز عدد أعضائه 100 اتحاد وطني في ستينيات القرن العشرين، ثم ارتفع إلى أكثر من 200 اتحاد في أوائل القرن الحادي والعشرين.
الهيكلة
تتكوّن الهيكلية التنظيمية للفيفا من الجمعية العمومية (الكونغرس)، وهي أعلى سلطة تشريعية، وتضم ممثلا واحدا عن كل اتحاد وطني عضو. ويضطلع الكونغرس بمهام أساسية تشمل انتخاب رئيس الفيفا، واعتماد الميزانية، وإقرار التوجهات العامة للاتحاد.
كما تشمل الهيكلة مجلس الفيفا، الذي يتألف من 37 عضوا، من بينهم رئيس يُنتخب من الكونغرس، وثمانية نواب للرئيس، و28 عضوا تُنتخبهم الاتحادات الأعضاء، وذلك لولاية تمتد 4 سنوات. ويتولى هذا المجلس مسؤولية تعيين الأمين العام للاتحاد والإشراف على التوجهات الاستراتيجية لعمله.
ويتضمّن الاتحاد كذلك 4 لجان دائمة مستقلة، هي لجان الاستئناف والانضباط والأخلاقيات، ولجنة الحوكمة والتدقيق والامتثال، وتتبع هذه اللجان لمجلس الاتحاد، حيث تضطلع بدور استشاري وداعم له، من خلال تقديم التقارير والمشورة المتخصصة ضمن مجالات اختصاصها المختلفة.

الرؤساء
على مدى العقود، اكتسب منصب رئاسة الفيفا أهمية متزايدة، حتى غدا من أكثر المناصب الرياضية تأثيرا على مستوى العالم، بحكم إشرافه على مؤسسة كبرى ذات حضور رياضي واقتصادي واسع.
وفيما يلي عرضٌ لأبرز رؤساء الاتحاد الدولي لكرة القدم منذ تأسيسه:
- روبير غيران (فرنسا) 1904-1906
أول رئيس للاتحاد الدولي لكرة القدم، اشتهر باهتمامه بشؤون اللعبة، كما عمل صحفيا في صحيفة "لوماتان" الفرنسية. استمر في منصب رئاسة الاتحاد مدة عامين، شهدت خلالهما عضوية الفيفا توسعا بانضمام عدد من الدول، من بينها إنجلترا.

- دانييل بيرلي وولفال (إنجلترا) 1906-1918
اشتهر بسعيه إلى توحيد القوانين التي تحكم كرة القدم على المستوى الدولي، وأثناء فترة ولايته أسهم في تنظيم أولى المنافسات الكروية الدولية الكبرى، وهي دورة الألعاب الأولمبية التي استضافتها لندن عام 1908.
كما شهد عهده انضمام أول مجموعة من الاتحادات غير الأوروبية، مثل جنوب أفريقيا والأرجنتين وتشيلي والولايات المتحدة، وذلك بعد منح استثناء لقاعدة "اتحاد واحد لكل دولة".
- جول ريميه (فرنسا) 1921-1954
يُنسب إليه الفضل في إطلاق أول بطولة لكأس العالم عام 1930، وذلك بعد النجاح الذي حققته منافسات كرة القدم في دورة الألعاب الأولمبية. وفي فترة رئاسته للفيفا، ارتفع عدد الاتحادات الأعضاء من 20 إلى 85 اتحادا.
- رودولف سيلدريرز (بلجيكا) 1954-1955
كان لاعب كرة قدم سابقا ثم اتجه إلى العمل الإداري، كما مارس مهنة المحاماة. شغل منصب نائب رئيس الفيفا لسنوات طويلة قبل أن يخلف صديقه جول ريميه في رئاسة الاتحاد، إلا أن فترة رئاسته لم تدم طويلا، إذ توفي في أكتوبر/تشرين الأول 1955.
- آرثر دريوري (إنجلترا) 1955-1961
تولّى رئاسة الفيفا بشكل مؤقت عقب وفاة رودولف سيلدريرز، ثم انتُخب رئيسا للاتحاد في العام التالي، وكان قد شغل سابقا منصب رئيس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم.
- ستانلي روس (إنجلترا) 1961-1974
كان حكما لكرة القدم، وتولى منصب أمين الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، وأسهم في تطوير وصياغة قوانين اللعبة. كما لعب دورا في إعادة انضمام الاتحادات البريطانية إلى الفيفا عام 1946.
- جواو هافيلانج (البرازيل) 1974-1998
تميّزت فترة رئاسته بإدخال تغييرات مهمة على مستوى كرة القدم العالمية، من أبرزها رفع عدد المنتخبات المشاركة في كأس العالم من 16 إلى 24 منتخبا، بما أتاح تمثيلا أوسع لمنتخبات آسيا وأفريقيا واتحاد الكونكاكاف في البطولة.
كما شهدت ولايته توسعا كبيرا في دور الفيفا ونموا ملحوظا في ميزانيته ونشاطه التجاري، إلى جانب إطلاق بطولات جديدة مثل كأس العالم تحت 20 عاما وتحت 17 عاما، وكأس القارات، إضافة إلى كأس العالم للسيدات.
- جوزيف سيب بلاتر (سويسرا) 1998–2015
تولّى رئاسة الفيفا عام 1998 بعد مسيرة طويلة داخل الاتحاد، شغل فيها عدة مناصب إدارية منذ سبعينيات القرن العشرين، من بينها منصب الأمين العام.
شهدت فترة رئاسته توسعا كبيرا في النشاط التجاري للفيفا، إلى جانب تطوير عدد من البطولات، مثل كأس العالم للأندية، وكأس العالم لكرة القدم الشاطئية، وكأس العالم لكرة الصالات.

- جياني إنفانتينو (سويسرا/إيطاليا) منذ 2016
محامٍ ورجل أعمال سويسري من أصل إيطالي، تولّى رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" في 26 فبراير/شباط 2016، خلفا لجوزيف بلاتر.
أُعيد انتخابه دون منافس عام 2019، ثم مجددا عام 2023 لولاية تمتد حتى 2027. وأثناء فترة رئاسته، أشرف الفيفا على تنظيم كأس العالم 2018 في روسيا، وكأس العالم 2022 في قطر.
كما شهدت فترة قيادته إطلاق مبادرات ومشاريع جديدة، من بينها الإعلان عام 2025 عن "جائزة الفيفا للسلام"، بهدف تكريم شخصيات أو جهات تقول الفيفا إنها قامت بأعمال استثنائية في سبيل تعزيز السلام.