المدرب الإسباني بيب غوارديولا ملك "التيكي تاكا" المناصر لغزة

مدرب ولاعب دولي إسباني سابق، وهو أحد أبرز مدربي جيله، ويعتبره المحللون أحد أعظم المدربين في تاريخ كرة القدم الحديثة. بدأ مسيرته التدريبية مع نادي برشلونة، وقاده إلى حقبة ذهبية تُوجت بـ"سداسية تاريخية" عام 2009، وحقق معه 14 لقبا في أربعة مواسم.
واصل نجاحه مع نادي بايرن ميونيخ بين عامي 2013 و2016، بإحرازه 7 بطولات، منها 3 ألقاب متتالية في الدوري الألماني (البوندسليغا)، وهو أول مدرب أجنبي يحقق هذا الإنجاز. ومنذ عام 2016 قاد مانشستر سيتي الإنجليزي.
على الصعيد الدولي، مثّل المنتخب الإسباني في 47 مباراة، وشارك في كأس العالم (المونديال) 1994، في حين حرمته الإصابة من المشاركة في نسخة فرنسا 1998، ولعب أيضا كأس أمم أوروبا (يورو) 2000.
التحق بأكاديمية "لا ماسيا" (أكاديمية نادي برشلونة) وعمره 13 سنة، وتدرج حتى أصبح لاعبا محوريا في "فريق الأحلام" بقيادة الهولندي يوهان كرويف. ومثّل برشلونة عقدا من الزمن، قبل أن ينتقل عام 2001 للعب في إيطاليا وقطر والمكسيك.
تأثر في مسيرته التدريبية بفكر كرويف، إذ طوّر أسلوب "التيكي تاكا"، الذي بلغ ذروته مع لاعبين من ضمنهم الأسطورة الأرجنتيني ليونيل ميسي والنجمين الإسبانيين تشافي هرنانديز وأندريس إنييستا. وتوج مسيرته التدريبية بـ39 لقبا، ورسخ مكانته ضمن أحد أنجح المدربين في تاريخ اللعبة.
بعيدا عن الملاعب، عبّر في أكثر من مناسبة عن تضامنه مع المدنيين في قطاع غزة، وأكد أن كرة القدم لا يمكن أن تنفصل عن المآسي الإنسانية، وأن القيم التي يؤمن بها تتجاوز حدود الرياضة، وتشمل الدفاع عن حقوق الإنسان في كل مكان.

المولد والنشأة
وُلد جوزيب غوارديولا سالا، المعروف بـ"بيب"، يوم 18 يناير/كانون الثاني 1971 في سانتبيدور، وهي بلدة كاتالونية صغيرة احتفظت بطابعها العتيق، وتبعد نحو 73 كيلومترا شمال برشلونة.
نشأ في عائلة متواضعة، وكان الطفل الثالث بين أربعة أبناء أصغرهم بيري، الذي أصبح فيما بعد رئيسا لنادي جيرونا.
كان والده فالينتي غوارديولا عاملا في البناء، أما والدته دولوروس سالا فكانت ربة بيت، وتوفيت في أبريل/نيسان 2020 متأثرة بإصابتها بوباء كورونا (كوفيد-19)، وتكريما لها أنشأت العائلة "مؤسسة غوارديولا سالا" الخيرية.
تميّز منذ صغره بطول القامة والنحافة والنشاط الدائم، وكان هادئا وانطوائيا. تأثر بانضباط والده، واشتهر لاحقا بأنه "مدمن عمل"، وهو ما ترك أثرا على حياته الشخصية، حتى قيل إن زواجه انتهى بسبب التزامه المهني المفرط.
في 2014 تزوج من مصممة الأزياء كريستينا سيرا، وأقاما حفل الزفاف في مدينة برشلونة وكذا في مدينة مراكش المغربية، وأنجبا ثلاثة أبناء ثم انفصلا لاحقا.
تنقل مع أسرته بين برشلونة ونيويورك وميونيخ لأسباب مهنية، ثم انتقل إلى مانشستر، مع احتفاظه بمنزله الرئيسي في برشلونة، وهو قصر تُقدّر قيمته بـ8.4 ملايين جنيه إسترليني.

نشأ على الهوية الكتالونية، وأصبح رمزا بارزا في بلدة سانتبيدور؛ إذ يحمل الملعب البلدي اسمه، وتزين صوره أزقة البلدة، فيما تشير لوحة حجرية إلى مكان ولادته، وفي 2009 حصل على لقب "الابن المفضل" للبلدة، ثم نال عام 2011 وسام الشرف الذهبي من برلمان كتالونيا تقديرا لمسيرته.
عام 2018، فُرضت عليه غرامة قدرها 20 ألف جنيه إسترليني بسبب ارتدائه شريطا أصفر دعما لاستقلال كتالونيا، وكان قد عبّر سابقا عن انتمائه الكتالوني برفع كأس أوروبا عام 1992 من شرفة حكومة كتالونيا، لكنه اعترف لاحقا بندمه على عدم تحفّظه في إظهار هويته عندما مثّل المنتخب الإسباني.
يهوى لعب الغولف وجمع اللوحات الفنية، ويحب الموسيقى والسينما، ويعزف الغيتار في أوقات فراغه.
الدراسة والتكوين العلمي
بدأ تعليمه في مدارس قريته قبل أن ينتقل في السابعة إلى مدرسة كاثوليكية، حيث أتقن الكتالونية والإسبانية والإنجليزية.
وفي سن 13 التحق بأكاديمية "لاماسيا" التابعة لنادي برشلونة، جامعا بين الدراسة ولعب الكرة، وأبدى شغفا بالفلسفة والتاريخ والسياسة، مما منحه لاحقا لقب "الفيلسوف".
انتقل عام 2013 إلى جامعة كولومبيا في نيويورك، وهناك لفت فضوله الأكاديمي أنظار أساتذته. يتميز بأنه قارئ نهم، شارك مدربه خوانما ليلو حب الكتب، وكتب مقالات عن نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان ونجم كرة القدم الفرنسي ميشال بلاتيني.
تعلم الألمانية استعدادا لتدريب بايرن ميونخ، والإيطالية أثناء لعبه في بريشيا، وحتى العامية المكسيكية أثناء تجربته هناك.
وفي يونيو 2025 مُنح دكتوراه فخرية من جامعة مانشستر تقديرا لإسهاماته في المدينة على مدى 9 سنوات.
عام 2018 افتتح مطعما متخصصا في المطبخ الكتالوني في مانشستر، بالتعاون مع الرئيس التنفيذي لمانشستر سيتي، فيران سوريانو والمدير الرياضي تكسيكي بيغيريستين، وله استثمارات عقارية بين برشلونة وبلدة سامبيدور.
من لامسيا إلى فريق الأحلام
منذ طفولته أظهر شغفا كبيرا بكرة القدم حتى لفت أنظار كشافي برشلونة، فالتحق بأكاديمية "لاماسيا" عام 1984 وهو في الثالثة عشرة، رغم تردد والديه. رأى فيه يوهان كرويف موهبة استثنائية، وحوّله إلى محور اللعب في فريقه الشهير بـ"فريق الأحلام".
شارك مع الفريق الأول عام 1990، وسرعان ما أصبح أساسيا، مساهما في أول لقب أوروبي لبرشلونة عام 1992 وأربعة ألقاب متتالية في الدوري الإسباني.
بحلول 1997 أصبح قائدا للفريق، لكن الإصابات أثّرت على مسيرته، وبدأ تدريجيا في ترك المساحة للموهبة الصاعدة تشافي هرنانديز. وبعد 12 موسما خاض فيها 472 مباراة وتُوّج بـ16 لقبا، ودّع برشلونة عام 2001.
مع منتخب لاروخا
شارك مع منتخبي إسبانيا تحت 21 و23 عاما، وفاز مع المنتخب الأولمبي بذهبية أولمبياد 1992 في ملعب كامب نو، ونال جائزة أفضل لاعب في البطولة.
استهل مشواره مع المنتخب الأول في أكتوبر/تشرين الأول 1992 أمام أيرلندا الشمالية، واختتمه في نوفمبر/تشرين الثاني 2001 ضد المكسيك، ومثل إسبانيا في مونديال 1994 وكأس أمم أوروبا (يورو 2000)، لكنه غاب عن مونديالي 1998 و2002، وكذلك يورو 1996.
على مدار مسيرته الدولية خاض 47 مباراة أحرز فيها 5 أهداف، منها هدف في كأس العالم 1994، وثلاثة في التصفيات.

جولة احتراف واعتزال
خاض مباراته الأخيرة مع برشلونة في سن الـ30، ثم تلقى عروضا من أندية كبرى، اختار من بينها نادي يوفنتوس، الذي كان يعتبره نادي أحلامه، ورغم ذلك لم يتمكن من الالتحاق به بسبب انتهاء فترة التسجيل الأوروبي، فانضم مؤقتا إلى بريشيا في سبتمبر/أيلول 2001.
بعد مباراتين فقط، تسببت نتائج تحاليل في اتهامه بتعاطي مادة منشطة، فغرمه الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) وأوقفه أربعة أشهر، كما صدر بحقه حكم بالسجن مع وقف التنفيذ عام 2005، قبل أن يُبرَّأ نهائيا في 2009.
في صيف 2002 انتقل إلى روما مع فابيو كابيلو، لكنه رحل سريعا بعد أربع مباريات وعاد إلى بريشيا وشارك مع النجم الإيطالي روبرتو باجيو في إنقاذ الفريق من الهبوط.
في 2003 خاض تجربة في نادي الأهلي القطري وحصد جائزة أفضل لاعب وافد، ثم وقّع عام 2005 مع نادي "دورادوس دي سينالوا" المكسيكي بأقل راتب في مسيرته رغبة في العمل تحت إشراف المدرب خوانما ليلو، وهناك بدأ الاستعداد لمسيرته التدريبية، واعتزل اللعب رسميا في نوفمبر/تشرين الثاني 2006 وهو في الـ35.
مدرب ناشئ في برشلونة
نال رخصة التدريب عام 2006، وارتبط اسمه في البداية بنادي "ناستيك تاراغونة" مساعدا للمدرب دون أن يتلقى عرضا رسميا. وفي 2007 تولى قيادة الفريق الرديف في برشلونة ونجح في قيادته إلى الصعود من الدرجة الثالثة إلى الثانية.
ثم في مايو/أيار 2008 عينته إدارة برشلونة مدربا للفريق الأول خلفا للهولندي فرانك ريكارد. وتسلّم المهمة براتب متواضع مقارنة بالنجوم، لكنه وعد الجماهير بفريق يليق بهم.
وبعد بداية صعبة، قاد برشلونة إلى سلسلة انتصارات تاريخية انتهت بالسداسية في عام 2009، وبكى فرحا لحظة التتويج بكأس العالم للأندية في أبو ظبي.
كان يوهان كرويف مصدر إلهامه ومرشده الفكري، حتى قال عنه "لم أكن أعرف شيئا عن كرة القدم حتى قابلته"، وفي أربعة مواسم فقط حقق غوارديولا 14 لقبا، بعدما حقق 179 فوزا في 247 مباراة.

التدريب في ألمانيا وإنجلترا
بعد موسم راحة في مدينة نيويورك الأميركية عام 2012، عاد إلى التدريب بتولي قيادة بايرن ميونيخ الألماني خلفا ليوب هاينكس، بعقد لمدة ثلاث سنوات بدأ في يوليو/تموز 2013 مقابل 22 مليون يورو.
قاد الفريق للفوز ثلاث مرات متتالية بالدوري الألماني وكأس ألمانيا مرتين، لكنه لم يحقق دوري الأبطال، واختتم تجربته صيف 2016 بلقبه السابع مع الفريق، محققا 254 هدفا في 102 مباراة بجميع المسابقات.
في فبراير/شباط 2016 تولى تدريب مانشستر سيتي خلفا لمانويل بيليغريني، وقاده في موسم 2017-2018 للفوز بالدوري برصيد قياسي بلغ 100 نقطة، واحتفظ باللقب الموسم التالي، ثم أحرزه مجددا عام 2021 مع بلوغ نهائي دوري الأبطال.
جدد عقده حتى صيف 2025، وقاد مانشستر سيتي في موسم 2022-2023 إلى ثلاثية تاريخية: الدوري وكأس الاتحاد ودوري أبطال أوروبا، وأصبح ثاني مدرب بعد أليكس فيرغسون يحقق هذا الإنجاز.
في موسم 2023-2024 أحرز لقبه السادس بالدوري في سبع مواسم، محققا رقما قياسيا باعتباره أول مدرب يحرز أربعة ألقاب متتالية، ونال جائزة أفضل مدرب في الدوري الإنجليزي الممتاز.
لكن موسم 2024-2025 شهد تراجعا واضحا، إذ خرج بدون أي بطولة كبرى، وحل ثالثا في الدوري وخسر نهائي كأس إنجلترا، وأُقصي مبكرا من كأس الرابطة ودوري الأبطال.

الألقاب
مع برشلونة
- الدوري الإسباني (الليغا)، في مواسم 2008-2009، 2009-2010، 2010-2011.
- كأس ملك إسبانيا في موسمي 2008-2009، 2011-2012.
- كأس السوبر الإسباني في المواسم 2009-2010، 2010-2011، 2011-2012.
- كأس السوبر الأوروبي في موسمي 2009-2010، 2011-2012.
- دوري أبطال أوروبا في موسمي 2008-2009، 2010-2011.
- كأس العالم للأندية في موسمي 2009-2010، 2011-2012.
مع البايرن
- الدوري الألماني (بوندسليغا) في المواسم 2013-2014، 2014-2015، 2015-2016.
- كأس ألمانيا في عامي 2014 و2016.
- كأس السوبر الأوروبي في عام 2013
- كأس العالم للأندية في عام 2013.
مع مانشستر سيتي
- الدوري الإنجليزي الممتاز (البريميرليغ) في المواسم 2017-2018، 2018-2019، 2020-2021، 2021-2022، 2022-2023، 2023-2024.
- كأس الاتحاد الإنجليزي في موسمي 2018-2019، 2022-2023.
- درع السوبر الإنجليزي في مواسم 2018-2019، 2019-2020، 2024-2025.
- كأس السوبر الأوروبي في موسم 2023-2024.
- كأس رابطة الأندية الإنجليزية (كاراباو كب) في مواسم 2017-2018، 2018-2019، 2019-2020، 2020-2021.
- دوري أبطال أوروبا في موسم 2022-2023.
- كأس العالم للأندية في موسم 2023- 2024.
أبرز الجوائز والتكريمات
- أفضل مدرب في العالم من الاتحاد الدولي لتاريخ وإحصاءات كرة القدم: 2008-2009 و2010-2011 و2022-2023.
- أفضل مدرب في أوروبا من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم: 2010-2011 و2023-2024.
- مدرب العام من مجلة "أونز" الفرنسية: 2009، 2011، 2012.
- أفضل مدرب في العالم من مجلة وورلد سوكر: 2009، 2011، 2013.
- ثامن أفضل مدرب من مجلة "فرانس فوتبول": 2019.
- جائزة المدرب المفضل من لاعبي الدوري الإنجليزي: 2017-2018 و2020-2021.

- جائزة "برافو" لأفضل لاعب شاب في أوروبا: 1992، ضمن فريق الأحلام لخط وسط برشلونة.
- أفضل مدرب في الدوري الإسباني: 2009 و2010 و2011 و2012.
- جائزة ميغيل مونيور لأفضل مدرب في الدوري الإسباني: 2008-2009، و2009-2010.
- أفضل مدرب في الدوري الألماني: 2013-2014 و2014-2015 و2015-2016.
- أفضل مدرب في الدوري الإنجليزي الممتاز: 2017-2018 و2018-2019 و2020-2021 و2023-2024.
- مدرب العام من رابطة مدربي الدوري الإنجليزي: موسم 2022-2023.
- قاعة مشاهير اتحاد مدربي الدوري الإنجليزي: 2019.
- أصغر مدرب يفوز بدوري أبطال أوروبا في سن 38 عاما.
- أول مدرب يفوز بكأس السوبر الأوروبي مع ثلاثة فرق مختلفة.
- المدرب الأنجح في تاريخ كأس العالم للأندية: 4 ألقاب.
- ميدالية ذهبية من البرلمان الكتالوني: 2011.
- الميدالية الذهبية لوسام الاستحقاق الرياضي الملكي في إسبانيا: 2010.
- تصنيف "إي أس بي إن" الإسبانية ضمن أفضل 50 مدربا في أوروبا عام 2024.