تبادلا اللكمات بالكلمات.. ترمب وأوباما يفتحان معركة التجديد النصفي

دخل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وسلفه باراك أوباما حلبة المواجهة الانتخابية بقوة، وتبادلا الإهانات والتراشق بالكلمات، في وقت يخوض فيه الحزبان الجمهوري والديمقراطي صراعا للسيطرة على الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني.
واشتدت حدة الاستقطاب السياسي في الولايات المتحدة إلى مستويات غير مسبوقة في ظل ضغوط اقتصادية يرزح تحت وطأتها المواطن الأمريكي، فيما تعاني إدارة الرئيس ترمب تراجعا في شعبيتها على خلفية ارتفاع تكاليف المعيشة وتداعيات الحرب مع إيران.
قصص مقترحة
list of 2 itemsوتكشف تغطية صحيفتي "واشنطن تايمز" و"نيويورك تايمز"عن تباين واضح في رسائل الرجلين وأسلوبهما؛ إذ ركز أوباما على تحميل الإدارة مسؤولية ارتفاع الأسعار وتداعيات الحرب، بينما دافع ترمب عن سياساته الاقتصادية والأمنية، محذرا من أن فوز الديمقراطيين سيقود البلاد إلى أزمة اقتصادية حادة.
وفي الوقت نفسه، تجاوزت المناوشات اللفظية بين الرئيسين الحالي والسابق حدود السياسات لتشمل تبادل الإهانات الشخصية، والطعن في مواقف المرشحين، ومحاولة حشد الناخبين عبر شيطنة الطرف الآخر واعتباره خطرا على البلاد.
أوباما انتقد الزخارف الذهبية التي أضافها ترمب إلى البيت الأبيض، ساخرا من أنه جعله يبدو كما لو أن صدام حسين افتتح فيه مطعما أمريكيا
أوباما يهاجم سجل ترمب
تحت عنوان "كيف قدّم أوباما وترمب حججهما في خطابين انتخابيين متنافسين"، استهلت "نيويورك تايمز" تقريرها بالحديث عن عودة باراك أوباما يوم السبت إلى الساحة الانتخابية من بوابة كليفلاند وديترويت، ليرسم مشهدا من التنافس الإعلامي أتاح مقارنة نادرة مع الرئيس ترمب، الذي نظم هو الآخر تجمعا انتخابيا مساء اليوم نفسه في مدينة صغيرة بوسط ولاية جورجيا.
ونوهت الصحيفة التي تنتمي تقليديا إلى التيار الليبرالي ويسار الوسط في المشهد السياسي الأمريكي، إلى أن كلا من ترمب وأوباما ألقى خطابين متناقضين تماما، ومختلفين في الأسلوب والمضمون.
وقالت إن أوباما اعتمد على إستراتيجية الهجمات المحددة والدقيقة عبر إلقاء خطابات مركزة ومحدودة الوقت، استمر كل منها نحو 40 دقيقة، في مدينتي كليفلاند بولاية أوهايو وديترويت بولاية ميشيغان.
ووجّه الرئيس السابق انتقادات حادة إلى ترمب وإدارته، متهما إياهما بـ"الاحتيال الصريح"، وباتباع سياسات أسهمت في زيادة تكاليف المعيشة، خصوصا الرسوم الجمركية والحرب مع إيران.
كما وصف إرث ترمب بأنه "10 سنوات من الفوضى والقسوة والفساد وعدم الكفاءة".
ولم يتوقف هجوم الرئيس السابق عند السياسات، بل امتد إلى المظهر الداخلي للبيت الأبيض بعد التعديلات التي أجراها ترمب، إذ أشارت "واشنطن تايمز" إلى أنه سخر من الزخارف الذهبية قائلا إن ترمب جعل البيت الأبيض يبدو كما لو أن صدام حسين افتتح فيه "تشيز كيك فاكتوري"، وهو تلميح ساخر إلى الاسم المعروف لسلسلة مطاعم أمريكية معروفة بالديكور الذهبي المبتذل.
ويعكس هذا التعليق انتقال المواجهة إلى السخرية الشخصية، وإن كان يحمل في طياته أيضا رسالة سياسية تتعلق بما يراه أوباما استعراضا للثروة والسلطة.
ترمب يرد
من جانبه، انتهج دونالد ترمب الأسلوب الاستعراضي المعتاد الذي اشتُهر به، وذلك في كلمة مطولة امتدت لنحو ساعة ونصف في ولاية جورجيا، أعقبها تجمع جماهيري حاشد في ولاية ميشيغان، حيث دافع بشدة عن حصيلة ولايته الثانية مستخدما لغة هجومية وحادة ضد خصومه الديمقراطيين.
وحذر ترمب من أن استعادة الديمقراطيين السيطرة على الكونغرس ستقود الولايات المتحدة إلى كساد اقتصادي يشبه ما حدث في عام 1929. وقال إن التصويت للجمهوريين يعني مزيدا من الأموال في جيوب الأمريكيين، وضرائب أقل واقتصادا مزدهرا.
ودافع ترمب عن الرسوم الجمركية، معتبرا أنها عززت الاقتصاد الأمريكي وشجعت الشركات على الاستثمار محليا. وأعلن خلال تجمع جورجيا الانتخابي أن شركة "أودي" الألمانية للسيارات تعتزم إنشاء أول مصنع لها في الولايات المتحدة قرب مدينة فورت فالي باستثمارات تبلغ 4.2 مليارات دولار، متوقعا توفير نحو 4500 وظيفة، وقال إن هذه الاستثمارات لم تكن لتأتي لولا الرسوم الجمركية.
لكنّ أوباما قدم قراءة معاكسة، مؤكدا أن سياسات الإدارة أسهمت مباشرة في ارتفاع تكاليف المعيشة، وأن الحرب مع إيران رفعت أسعار النفط والديزل، وانعكست على أسعار السلع والخدمات. كما انتقد الرسوم الجمركية، معتبرا أنها تزيد الأعباء على المستهلكين، وانتقد التخفيضات الضريبية التي قال إنها أفادت الأثرياء بدرجة أكبر من غيرهم.

حرب إيران.. خلاف يتجاوز الحسابات الانتخابية
برزت الحرب مع إيران بوصفها أحد أبرز محاور الخلاف. فقد نقلت "نيويورك تايمز" عن الرئيس السابق وصفه لها بأنها "حرب غير ضرورية" و"لم يطلبها أحد"، محذرا من تداعياتها العسكرية والاقتصادية.
وقال أوباما خلال كلمته في كليفلاند: "لقد هوجم حلفاؤنا وقواعدنا، وقُتل أمريكيون، وأُصيب المئات منهم. كما استُنزف مخزوننا من الصواريخ، وباتت إيران تملك الآن سلطة نقض فعلية على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز الذي يمر عبره النفط إلى الأسواق العالمية".
وأضاف أن أحد الأهداف الرئيسية للحرب، وهو منع إيران من امتلاك سلاح نووي، كان من الممكن التعامل معه بصورة أفضل من خلال الاتفاق النووي الذي توصل إليه مع إيران عام 2015 عندما كان رئيسا. لكنّ ترمب انسحب من ذلك الاتفاق خلال ولايته الرئاسية الأولى.
أما ترمب، فوصف الاتفاق بأنه فتح الطريق أمام إيران لامتلاك سلاح نووي، وأكد أن الولايات المتحدة هزمتها عسكريا وماليا، رغم استمرار الحرب ومخاوف مسؤولين في الإدارة من هجمات محتملة على مسؤولين أمريكيين.
وهنا تتضح المفارقة السياسية. ففي حين يسعى ترمب إلى تقديم الحرب باعتبارها دليلا على الحزم والقوة، يستخدمها أوباما لتأكيد أن قرارات الإدارة الحالية قوضت الأمن ورفعت كلفة المعيشة. وتظل قدرة الناخبين على الفصل بين المبررات الأمنية والتداعيات الاقتصادية عاملا مؤثرا في اتجاه التصويت.
ولايات الحسم: ميشيغان وجورجيا تحت المجهر
شكلت ولاية ميشيغان ساحة الصراع الأبرز بين الطرفين، نظرا لأهمية مقعد مجلس الشيوخ الذي يتنافس عليه المرشح الجمهوري مايك روجرز والمرشح الديمقراطي الطبيب عبدول السيد.
ووفقا لما أفادت به صحيفة "واشنطن تايمز"، شن الرئيس هجوما عنيفا على عبدول السيد وعائلته. وفي تدوينة نشرها على منصته "تروث سوشيال"، هاجم ترمب أوباما ووصف عبدول بأنه "جهادي من الإخوان المسلمين، يكره اليهود والسود والأمريكيين وترمب".
وفي تجمع آخر بمدينة بورت هورون في ولاية ميشيغان، واصل ترمب هجومه على عبدول السيد، قائلا إن "أي شخص يملك سجلا كهذا في دعم الجهاديين سيخضع للتدقيق ويُمنع من ركوب الطائرات، وبالتأكيد لا ينبغي أن يُمنح مقعدا في مجلس الشيوخ الأمريكي".
وفي تعليقها على التنافس المحتدم بين روجرز وعبدول، أفادت "واشنطن تايمز" -الصحيفة المعروفة بانتمائها الواضح إلى تيار اليمين المحافظ- أن استطلاعات الرأي تُظهر أن هذا المقعد هو الذي يملك الجمهوريون الفرصة الأكثر واقعية لانتزاعه من الديمقراطيين في مجلس الشيوخ.
أما أوباما، فقد شن بدوره هجوما لاذعا على ترمب، وسخر من عدد من أعضاء إدارته، من بينهم وزير الدفاع بيت هيغسيث، والسفيرة السابقة لدى اليونان كيمبرلي غيلفويل، التي استقالت في 13 أكتوبر/تشرين الأول الجاري على خلفية اتهامات بالفساد، بحسب "واشنطن تايمز".
وفي ختام التحليلات، ركزت صحيفة "نيويورك تايمز" على الاختلاف في تحديد التحديات المستقبلية للبلاد؛ إذ اعتبر ترمب أن القضية الأكثر خطورة وصعوبة تتمثل في الهجرة غير النظامية وتأمين الحدود وإبعاد العناصر الخطرين.
ومن جهته، شدد أوباما على ضرورة التعامل مع التطورات التكنولوجية المتسارعة مثل الذكاء الاصطناعي وإدارة أزمات البلاد بحكمة وجدية، مؤكدا في كلمته الختامية أن المرحلة الراهنة "تتطلب قيادة جادة وليست وقتا لتلفزيون الواقع".