الذكرى الثالثة لهجوم حماس والرد الإسرائيلي بالإبادة الجماعية.. وجهة نظر من بريطانيا

TOPSHOT - Smoke and fire rises after a house was targeted by an Israeli strike in Khan Yunis, southern Gaza Strip on September 9, 2026.
الكاتب أكد أن حرب إبادة غزة أدت لتغير موقف الرأي العام العالمي من إسرائيل (الفرنسية)

كما قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، فإن الهجوم الشنيع الذي قادته حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 لم يأت من فراغ، فقد سبقته عقود من حصار غزة والتوسع المستمر وغير القانوني للمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية.

في رأيي الشخصي، لا تبرر تلك الحقائق قتل المدنيين واختطاف مئات الأشخاص في 7 أكتوبر/تشرين الأول، فكل حياة بشرية مقدسة، وجميع البشر خلقوا متساوين.

قصص مقترحة

list of 2 itemsend of list

لكن القصة التي تخللت السنوات الثلاث منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 هي تزايد الوعي في جميع أنحاء العالم بأن حياة الفلسطينيين قبل 7 أكتوبر/تشرين الأول كانت تعاني تحت وطأة الاحتلال والقمع، وبعد 7 أكتوبر/تشرين الأول جاءت الإبادة الجماعية في غزة والمزيد من التطهير العرقي الذي ترعاه الدولة من خلال العنف المنظم للمستوطنين في الضفة الغربية.

وقد دفع هذا الإدراك الناس العاديين في جميع أنحاء العالم إلى التنظيم والتظاهر والاحتجاج والسعي لتغيير سياسات حكوماتهم تجاه إسرائيل وفلسطين.

هنا، ودون مداهنة، لا بد لي من الإشادة بقناة "الجزيرة"، فقد خصصت القنوات التلفزيونية البريطانية الرئيسية -بي بي سي وآي تي في وسكاي- جزءا ضئيلا فقط من تغطيتها الإخبارية لهذه المأساة الإنسانية والسياسية المستمرة. وأصبحت "الجزيرة" القناة المرجعية للتغطية المستنيرة والمنهجية

6 و7 أكتوبر/تشرين الأول 2023

كيف كانت حياة الفلسطينيين في فلسطين المحتلة في 6 أكتوبر/تشرين الأول 2023؟

كانت غزة تحت الحصار الإسرائيلي منذ عام 2007، ولم يكن هناك أي تنقل يذكر للفلسطينيين بين غزة والضفة الغربية، وهما جزآن لا يتجزآن من فلسطين المحتلة.

وكان هناك حظر صارم على دخول ما يسمى بالسلع "ذات الاستخدام المزدوج " إلى غزة، بما في ذلك المعدات الطبية لعلاج سرطان الثدي، والخشب الذي يزيد سمكه عن 2 أو 3 سنتيمترات. وكان أكثر من نصف السكان البالغين في غزة عاطلين عن العمل.

إعلان

وفي الضفة الغربية، كان التوسع الاستيطاني الذي ترعاه الدولة الإسرائيلية يتسارع بناء على أوامر رئيس الوزراء نتنياهو، وسموتريتش وبن غفير، وهما من دعاة التفوق اليهودي اللذين جلبهما نتنياهو من الهامش إلى صلب الساحة السياسية الإسرائيلية، لضمان بقائه السياسي.

ما حدث في 7 أكتوبر/تشرين الأول صدم العالم؛ إذ سافر رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك (حينها) إلى تل أبيب للتعبير عن دعمه لإسرائيل، ولم يكن وحده، فقد جاء عدد كبير من القادة الغربيين للوقوف إلى جانب إسرائيل في مواجهة الهجوم.

وبعد مرور ثلاث سنوات، تلاشى ذلك الدعم العالمي منذ زمن بعيد، لتحل محله إدانة عالمية للإبادة الجماعية في غزة والعنف المستشري للمستوطنين والتطهير العرقي للفلسطينيين -المسلمين والمسيحيين- في القدس الشرقية وبقية الضفة الغربية.

الشهادة على الإبادة الجماعية

كيف حدث هذا التغيير؟ انكشفت الحقيقة عبر وسائل التواصل الاجتماعي من غزة، ومن خلال التقارير المباشرة التي قدمها الصحفيون الفلسطينيون الشجعان، ومن خلال الأدلة المصورة على التدمير المنهجي للجامعات والمدارس والمستشفيات والمنازل والبنية التحتية الأساسية.

وأدلى الأطباء الفلسطينيون بشهاداتهم أمام الكاميرات، وتعرضوا للاختطاف أو القتل بسبب قولهم الحقيقة، ولا يزال بعضهم مسجونين في ظروف مروعة، مثل الدكتور حسام أبو صافية؛ والبعض الآخر في عداد المفقودين.

كان لكل هذا تأثير تراكمي كبير على الرأي العام العالمي، ففي بريطانيا، نزل مئات الآلاف من الناس إلى الشوارع أسبوعا بعد أسبوع في مسيرات سلمية، للضغط على الحكومة البريطانية -أولا المحافظة، ثم العمالية- لكي تبذل المزيد من الجهد لوقف الإبادة الجماعية.

وواجه غضب القاعدة الشعبية في لندن وواشنطن وباريس وروما ومدريد، جمود الحكومات، حيث أدرك الناس الظلم والوحشية عندما رأوهما على شاشات تلفزيوناتهم وهواتفهم المحمولة.

وهنا، ودون مداهنة، لا بد لي من الإشادة بقناة "الجزيرة"، فقد خصصت القنوات التلفزيونية البريطانية الرئيسية –بي بي سي وآي تي في وسكاي- جزءا ضئيلا فقط من تغطيتها الإخبارية لهذه المأساة الإنسانية والسياسية المستمرة. وأصبحت "الجزيرة" القناة المرجعية للتغطية المستنيرة والمنهجية.

الرأي العام يفرض تغييرا في السياسة

ننتقل سريعا إلى اليوم: لقد استجابت الحكومة البريطانية أخيرا للآراء الصادقة التي عبر عنها العديد من المواطنين البريطانيين، وقال وزير الخارجية البريطاني في مؤتمر حزب العمال الأسبوع الماضي: "أريد أن أقول للملايين من الناس في هذا البلد، بل وفي أماكن أخرى، الذين تأثروا وغضبوا من محنة الشعب الفلسطيني، إننا نسمعكم، كنتم على حق، وتحت قيادة آندي بيرنهام، أعدنا صياغة نهجنا ".

هناك المزيد مما يجب فعله

كان هذا التغيير ضروريا ومرحبا به بالنسبة للمنظمة الخيرية التي أمثلها -مشروع بريطانيا وفلسطين لكن لا يزال هناك المزيد مما يجب على المملكة المتحدة القيام به، لتقود شركاءها الذين يشاطرونها الرأي، ولا يزال الطريق طويلا.

فقد أصبحت الإجراءات التي تتخذها المملكة المتحدة ضد التجارة مع المستوطنات ترافق الآن إدانة المستوطنات غير القانونية، والمملكة المتحدة ليست وحدها في هذا: ففرنسا وكندا و10 بلدان أوروبية تتخذ إجراءات مماثلة.

قيل لي إن الجيل الأصغر من الإسرائيليين أكثر تطرفا من جيل آبائهم، وإذا كان ذلك صحيحا، فلن يأتي التغيير من الداخل، بل يجب أن يأتي من الخارج، من خلال تغيير تكاليف ومنافع الاحتلال غير القانوني لعام 1967

لكن الإبادة الجماعية في غزة لم تتوقف، بل تباطأت فقط، فقد قُتل 1400 فلسطيني في غزة منذ ما يسمى بـ"وقف إطلاق النار" في أكتوبر/تشرين الأول 2025. الشتاء قادم، لكن إسرائيل لا تزال تمنع دخول المساكن المؤقتة، ويتفشى التطهير العرقي وعنف المستوطنين القاتل الذي تحرض عليه الحكومة في الضفة الغربية.

إعلان

تدعو منظمتنا الخيرية "مشروع بريطانيا-فلسطين" إلى فرض حظر كامل على مبيعات الأسلحة الثنائية من وإلى إسرائيل، وتعليق اتفاقية التجارة والشراكة بين المملكة المتحدة وإسرائيل.

نطلب من حكومتنا أن تعلن بوضوح الآن أن أي بنك إسرائيلي يضمن عطاءات المقاولين لمستوطنة "إي 1 " (E1) التي تعتبر "خطا أحمر" سيعرض ارتباطاته التجارية داخل بلدنا ومعه للخطر.

من المقرر فتح عطاءات "إي 1" (E1) في 19 أكتوبر/تشرين الأول، قبل 8 أيام فقط من الانتخابات العامة الإسرائيلية. ستؤدي مستوطنة "إي 1" (E1) إلى فصل القدس الشرقية عن المناطق المحيطة بها في الضفة الغربية، وتقسيم الضفة الغربية إلى قسمين. وعندما يتم فتح عطاءات المناقصة، نريد أن تكون تلك المغلفات فارغة.

لا بد أن يأتي التغيير من الخارج؟

التغيير يهب في الأجواء، بما في ذلك الولايات المتحدة، التي تبدو الدولة الوحيدة التي تهتم بها إسرائيل أو تستمع إليها، فقد وصلت سمعة إسرائيل الدولية إلى الحضيض.

فهل سيأتي التغيير عبر الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول؟ سيكون من الحماقة التكهن بنتائج تلك الانتخابات؛ علينا أن ننتظر ونرى.

لكنني أشعر أنه لا ينبغي لنا أن نعلق آمالنا على تغيير قادم من داخل إسرائيل، فلا أحد من شركاء الائتلاف المحتملين يتحدث عن مفاوضات مع الفلسطينيين، أو الانسحاب العسكري من غزة، أو وقف الاستيطان.

قيل لي إن الجيل الأصغر من الإسرائيليين أكثر تطرفا من جيل آبائهم، وإذا كان ذلك صحيحا، فلن يأتي التغيير من الداخل، بل يجب أن يأتي من الخارج، من خلال تغيير تكاليف ومنافع الاحتلال غير القانوني لعام 1967.

يجب أن ترتفع تكلفة الاحتلال على إسرائيل ارتفاعا حادا، ويجب أن تدرك جميع الأطراف فوائد الأمن المتبادل والتعايش السلمي على أساس المساواة في الحقوق.

آمل أن أعود إلى تحليل التكلفة والفوائد هذا بعد الانتخابات الإسرائيلية وقبل الانتخابات التشريعية الفلسطينية المقررة في 28 نوفمبر/تشرين الثاني. ففلسطين تتوق إلى التجديد الديمقراطي، ويجب أن تجرى تلك الانتخابات بحرية ونزاهة، دون تدخل خارجي.

والآن، بينما نشارك في حدادنا على ضحايا 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وحزنا على عشرات الآلاف من الأبرياء الذين قتلوا في عمليات انتقامية وحشية خلال الأيام والأشهر والسنوات التي تلت ذلك.. يجب أن يتوقف القتل..

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.


إعلان