كيفن وارش خبير مالي عينه ترمب لرئاسة الاحتياطي الفدرالي

خبير اقتصادي ومالي بارز، رشّحه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يوم 30 يناير/كانون الثاني 2026 لشغل منصب رئيس مجلس محافظي الاحتياطي الفدرالي (البنك المركزي)، خلفا للمحامي والمستشار الاقتصادي جيروم باول.
امتد مسار وارش المهني بين وول ستريت والإدارة الأمريكية، إذ عمل في بنك مورغان ستانلي العملاق في مجالي الاندماج والاستحواذ، وشغل منصب السكرتير التنفيذي للمجلس الاقتصادي الوطني، ثم أصبح أصغر عضو في مجلس الاحتياطي الفدرالي بعمر 35 عاما.
قصص مقترحة
list of 2 itemsوعُرف عن وارش مشاركته الفاعلة في إدارة الأزمة المالية العالمية (2008-2009)، وانتقاده المستمر لسياسات البنك المركزي، إلى جانب إسهاماته البارزة في السياسات التنظيمية والاقتصادية الأمريكية.
صادق مجلس الشيوخ الأمريكي، في 13 مايو/أيار 2026، على تعيين كيفن وارش رئيسا لمجلس محافظي الاحتياطي الفدرالي الأمريكي، خلفا لجيروم باول، بعد حصوله على تأييد 54 عضواً مقابل معارضة 45، في تصويت يمنحه أيضاً عضوية المجلس لولاية تمتد 14 عاماً.
المولد والنشأة
وُلد كيفن وارش يوم 13 أبريل/نيسان 1970 في مدينة ألباني بولاية نيويورك، ونشأ في ضاحية لودونفيل القريبة من ألباني، وهو أصغر الأبناء الثلاثة لروبرت وارش وجوديث فيليبسن. وكان والده يدير شركات عدة، بينما عملت والدته صحفية وكاتبة مستقلة.
تزوج وارش عام 2002 من جين لودر، حفيدة مؤسسة شركة مستحضرات التجميل الشهيرة "إستي لودر"، وهي ابنة رجل الأعمال والسياسي الجمهوري رونالد لودر، أحد كبار مؤيدي الرئيس ترمب وصديقه الشخصي.
وترتبط عائلة لودر بعلاقات سياسية واقتصادية واسعة داخل الولايات المتحدة.

الدراسة والتكوين العلمي
تلقى وارش تعليمه الثانوي في مدرسة "شاكر هاي سكول" بولاية نيويورك، حيث مارس رياضة التنس وشارك في بطولات الولاية.
التحق بجامعة ستانفورد وتخرّج فيها عام 1992، حاصلا على البكالوريوس في السياسات العامة، ثم واصل دراسته العليا في كلية الحقوق بجامعة هارفارد، حيث نال الدكتوراه في القانون عام 1995، مع تركيز أكاديمي على الاقتصاد والسياسات التنظيمية.
كما تلقى دراسات متقدمة في اقتصاديات الأسواق وسياسات الاقتصاد وأسواق الدين في كل من كلية هارفارد للأعمال ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا.
وعلى الرغم من هذا المسار الأكاديمي الحافل، أشار وارش في أكثر من مناسبة إلى أن جانبا مهما من فهمه للاقتصاد الواقعي تشكّل أثناء سنوات نشأته الأولى في شمال ولاية نيويورك.
التجربة العملية
بعد تخرّجه من كلية الحقوق عام 1995، اتجه وارش إلى وول ستريت، الشارع التاريخي في نيويورك ومركز البنوك الكبرى والقطاع المالي الأمريكي، وعمل في بنك مورغان ستانلي حتى عام 2002، متخصصا في مجالي الاندماج والاستحواذ، وتدرج في المناصب إلى أن شغل منصب المدير التنفيذي.
وفي عام 2002، انتقل إلى العمل الحكومي بانضمامه إلى إدارة الرئيس الأسبق جورج بوش الابن، إذ تولى منصب السكرتير التنفيذي للمجلس الاقتصادي الوطني، وتركّز عمله على قضايا السياسات التنظيمية وحماية المستهلك.
وفي عام 2006، رشّحه الرئيس بوش لعضوية مجلس محافظي الاحتياطي الفدرالي، فأصبح بعمر 35 عاما أصغر شخص يشغل هذا المنصب في تاريخ المجلس، واستمر في أداء مهامه حتى عام 2011.
وأثناء الأزمة المالية العالمية بين عامي 2008 و2009، اضطلع وارش بدور مهم في إدارة الاتصالات مع المؤسسات المالية والمشاركة في جهود إنقاذ بورصة وول ستريت والشركات الكبرى، إذ أسهم في إنقاذ شركات مهمة مثل شركة التأمين الأمريكية، وساعد في استحواذ أحد البنوك الكبرى على شركة الوساطة بير ستيرنز، التي انهارت بعد فشل قطاع البنوك الاستثمارية.

كما شارك في صياغة وتنفيذ سياسات تحفيز الاقتصاد عن طريق شراء السندات لمواجهة الانكماش والركود، ومع ذلك، عبّر وارش لاحقا عن انتقادات متزايدة لهذه السياسات، وكان العضو الوحيد في المجلس الذي عارض قرار الاحتياطي الفدرالي بخفض أسعار الفائدة بسرعة، معتبرا أن هذه التخفيضات قد تؤدي إلى التضخم، مما دفعه في النهاية إلى الاستقالة قبل انتهاء ولايته.
بعد مغادرته الاحتياطي الفدرالي عام 2011، واصل وارش توجيه انتقادات مستمرة لسياسات البنك المركزي، وأعرب عن اهتمامه بالعودة لقيادة المؤسسة، وفق ما أوردته صحيفة وول ستريت جورنال. وكان من أنصار إجراء إصلاح شامل للاحتياطي الفدرالي لتقليل ميزانيته، وهو ما يؤيده وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت.
وأوضح وارش أن المعتقدات السياسية والاقتصادية التي دفعته لمغادرة الاحتياطي الفدرالي تعمّقت مع مرور الوقت.
ومنذ ذلك الحين، شغل وارش مناصب بارزة، منها عضو في مجموعة الثلاثين، وهي هيئة دولية مستقلة تضم عددا من كبار الاقتصاديين والخبراء الماليين والمصرفيين المركزيين، وعضو في مجلس إدارة شركة النقل المتحدة للطرود، وزميل في معهد هوفر البحثي، إضافة إلى محاضر في كلية الأعمال بجامعة ستانفورد، كما أصبح شريكا في مكتب يدير ثروة المستثمر الأمريكي ستانلي دروكنميلر.
وظل اسم وارش مطروحا في النقاشات السياسية والاقتصادية مرشحا محتملا لرئاسة الاحتياطي الفدرالي عام 2017، قبل أن يختار الرئيس ترمب جيروم باول للمنصب.
وأعلن وارش تأييده لسياسات ترمب الاقتصادية، بما في ذلك حرب الرسوم الجمركية على بعض الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، وضغوطه على الاحتياطي الفدرالي لتخفيض أسعار الفائدة.
وعُرف وارش بانتقاده باول، إذ صرح في مقابلة مع قناة "سي إن بي سي" بأنه دعم "تغيير النظام" في البنك المركزي، معتبرا أن سياساته "مكسورة منذ وقت طويل"، ومؤكدا أن ترمب كان "على حق في إحباطه" من رفض باول خفض أسعار الفائدة بسرعة أكبر.

رئاسة الاحتياطي الفدرالي
في 30 يناير/كانون الثاني 2026، أعلن الرئيس ترمب ترشيح وارش لشغل منصب رئيس مجلس محافظي الاحتياطي الفدرالي، خلفا لباول.
وقال ترمب في منشور على منصته "تروث سوشيال" عن وارش: "أعرفه منذ فترة طويلة، ولا يساورني الشك في أنه سيخلّد اسمه واحدا من أعظم رؤساء الاحتياطي الفدرالي، وربما الأفضل على الإطلاق"، مضيفا أنه "فوق كل هذا مثال يُحتذى به، ولن يخيّب ظنكم أبدا".
ووفق ما أفاد به البيت الأبيض، جاء ترشيح وارش مصحوبا بمديح واسع من المسؤولين السياسيين وخبراء الاقتصاد وقادة الأعمال، من بينهم رئيس لجنة البنوك والإسكان والشؤون الحضرية في مجلس الشيوخ تيم سكوت، ومدير المجلس الاقتصادي الوطني كيفن هاسيت، ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني.
صادق مجلس الشيوخ الأمريكي، في 13 مايو/أيار 2026، على تعيين كيفن وارش رئيسا لمجلس محافظي الاحتياطي الفدرالي الأمريكي، خلفا لجيروم باول، بعد حصوله على تأييد 54 عضوا مقابل معارضة 45، في تصويت يمنحه أيضاً عضوية المجلس لولاية تمتد 14 عاما.
