مطار صنعاء الدولي.. تاريخ من التوترات والإغلاقات

مطار صنعاء الدولي هو المطار الرئيسي في اليمن ومنفذه الأساسي إلى الجو. بني في سبعينيات القرن العشرين في منطقة الرحبة شمال العاصمة، ولم يحظ بأي توسعة أو تطوير يذكر منذ ذلك الحين، بل تعرّض للقصف والاستهداف عدة مرات ولأسباب مختلفة، منها استهدافه من قبل إسرائيل في 2024 و2025.
حظرت حركة الملاحة الجوية في المطار في أغسطس/آب 2016، في ضوء الحرب التي تشهدها البلاد، مع استثناء الرحلات ذات الطابع الإنساني التابعة للأمم المتحدة وبعض المنظمات الإغاثية، ثم عادت الرحلات التجارية إليه في إطار هدنة برعاية الأمم المتحدة.
أعلنت وزارة الدفاع اليمنية في يوم 13 يوليو/تموز 2026، أنها استهدفت مدرج مطار صنعاء الدولي لمنع طائرة إيرانية من الهبوط فيه، بعد إصدار تحذير بإخلاء المطار والابتعاد عن محيطه؛ بينما اتهمت جماعة الحوثيين السعودية بتنفيذ الغارات.
النشأة والتأسيس
بني مطار صنعاء الدولي في منطقة الرحبة شمال العاصمة على بُعد حوالي 13 كيلومترا منها في سبعينيات القرن العشرين، في إطار جهود الحكومة اليمنية آنذاك لإنشاء بوابة جوية دولية تربط البلاد بالعالم الخارجي.
وقد صمّم بسعة وخدمات محدودة للغاية ليتناسب مع واقع اليمن آنذاك، إذ كانت الحركة الجوية شبه معدومة، وعدد الطائرات محدودا للغاية، وكان عدد الرحلات الأسبوعية التي تقلع منه قليلا جدا، لكنه ظل على حاله من دون تطوير أو تحديث لما يزيد على 30 عاما.
لم يشهد المطار أي توسعة أو تطوير طوال هذه السنوات، بل تدهور في جميع الجوانب نتيجة الإهمال وسوء الإدارة.

الاستهدافات
منذ اندلاع الحرب في البلاد بعد سيطرة جماعة أنصار الله (الحوثيين) على العاصمة ومؤسسات الدولة عام 2014، تعرّض مطار صنعاء للقصف مرات عدة على نحو أدى إلى إغلاقه فترة طويلة منذ عام 2016، جراء خلاف بين الحكومة اليمنية الشرعية وجماعة الحوثيين.
وقد فُرض حظر للحركة الملاحية في المطار في أغسطس/آب 2016، مع إبقاء الرحلات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة ومنظمات أخرى، كمنظمة أطباء بلا حدود والصليب الأحمر.
وفي ديسمبر/كانون الأول 2018، استضافت العاصمة السويدية ستوكهولم مفاوضات بين الحكومة اليمنية والحوثيين برعاية الأمم المتحدة، وجرى النقاش حول ملفات عديدة من بينها إعادة فتح مطار صنعاء، لكنّ جماعة الحوثي رفضت شروط الحكومة اليمنية المتمثلة في إخضاع الطائرات التي تنطلق من المطار للتفتيش في مطار عدن أو سيئون.
بعد فشل المفاوضات، كثف المبعوث الأممي إلى اليمن حينئذ مارتن غريفيث مشاوراته مع الحكومة اليمنية والحوثيين بهدف حل أزمة إغلاق المطار التي تسببت في معاناة ملايين اليمنيين الراغبين في السفر، كما توسطت سلطنة عُمان عام 2021 لحل ملفات الصراع في اليمن، ومنها مطار صنعاء الدولي.
وأعلنت جماعة الحوثيين في سبتمبر/أيلول 2020 إغلاق مطار صنعاء الدولي أمام الرحلات الأممية بسبب نفاد الوقود المخصص له، وأكدت أن إغلاق المطار أمام المسافرين فاقم الوضع الإنساني وأدى إلى وفاة 80 ألف مريض كانوا بحاجة إلى السفر للعلاج.
وفي 2 أبريل/نيسان 2022، دخلت هدنة رعتها الأمم المتحدة في اليمن حيز التنفيذ لمدة شهرين قابلة للتمديد، وشمل الاتفاق السماح بتسيير رحلات تجارية من مطار صنعاء الدولي، الذي كان وقتئذ مفتوحا فقط لرحلات المساعدات منذ 2016، وهو ما يمثّل بارقة أمل نادرة في الصراع المدمر في البلاد.
وفي أواخر ديسمبر/كانون الأول 2024، استهدفت إسرائيل ميناء الحديدة ومطار صنعاء بغارات عدة، أدت إلى إصابة أحد أفراد خدمة الأمم المتحدة لنقل المساعدات الإنسانية (يونهاس) التي يديرها برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة. وعلى إثر الاستهداف، علّقت خدمة يونهاس رحلاتها إلى مطار صنعاء الدولي بشكل مؤقت، وحذرت من أن أي تعطيل لعمل المطار أو ميناء الحُديدة قد يؤدي إلى شلل العمليات الإنسانية في اليمن. وأعلن الحوثيون أن الغارات الإسرائيلية على مطار صنعاء ومنشآت في الحديدة أدت إلى مقتل 6 أشخاص وإصابة 40 آخرين.
وفي السادس من مايو/أيار 2025، قصف الجيش الإسرائيلي منطقة مطار صنعاء ومناطق أخرى حيوية في العاصمة اليمنية، وذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن الضربات طالت مدارج الطيران وبرج المراقبة في المطار، إلى جانب منشآت حيوية تشمل محطة كهرباء وخزانات وقود، وفي الوقت ذاته قال الجيش الإسرائيلي إنه أخرج المطار بالكامل من الخدمة.
وجاء القصف الإسرائيلي ردا على استهداف الحوثي لمطار بن غوريون الإسرائيلي في تل أبيب قبلها بيوم، ونقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن مصدر عسكري قوله إن منظومتي "ثاد" الأميركية و"حيتس" الإسرائيلية فشلتا في اعتراض الصاروخ اليمني، في وقت توجه فيه ملايين الإسرائيليين إلى الملاجئ.

وفي يوم 13 يوليو/تموز 2026، أعلنت وزارة الدفاع اليمنية أنها استهدفت مدرج مطار صنعاء الدولي لمنع طائرة إيرانية من الهبوط بعد إصدار تحذير بإخلاء المطار والابتعاد عن محيطه.
في المقابل، اتهمت جماعة أنصار الله (الحوثيون) السعودية بتنفيذ غارات على المطار، وقال المتحدث باسمها يحيى سريع إن الهجوم أنهى مرحلة خفض التصعيد، متوعدًا بالرد.
وأفادت وكالة فارس بأن الطائرة الإيرانية التي كانت تقل وفدًا حوثيًا عائدًا من إيران، توجهت إلى مطار الحديدة غربي اليمن عقب استهداف مطار صنعاء.