مجلس السلام.. آلية دولية برعاية ترامب لإدارة شؤون قطاع غزة

مجلس السلام في قطاع غزة هيئة إدارية انتقالية ذات شخصية قانونية دولية تتولى وضع إطار العمل وتنسيق التمويل لإعادة تنمية القطاع، وذلك وفقا للخطة الشاملة التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 29 سبتمبر/أيلول 2025، بما يتسق مع مبادئ القانون الدولي ذات الصلة، ريثما تستكمل السلطة الفلسطينية برنامجها الإصلاحي.
وبعد يومين من إعلان المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف بدء المرحلة الثانية من خطة الرئيس ترامب لإنهاء الحرب في غزة، أعلنت الإدارة الأميركية يوم 17 يناير/كانون الثاني 2026 عن تركيبة مجلس السلام وتعيين نيكولاي ملادينوف ممثلا ساميا في القطاع.
النشأة والتأسيس
في 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، أصدر مجلس الأمن الدولي قرارا يرحب بإنشاء "مجلس السلام" في قطاع غزة، بوصفه هيئة إدارية انتقالية ذات شخصية قانونية دولية مكلفة بوضع إطار العمل وتنسيق التمويل لإعادة تنمية القطاع.
ويتيح القرار للأعضاء الدوليين الذين يتعاونون مع المجلس إنشاء قوة دولية مؤقتة لتحقيق الاستقرار في غزة، على أن تُنشر هذه القوة تحت قيادة موحدة يوافق عليها المجلس.
وينص القرار على استمرار هذا التفويض حتى 31 ديسمبر/كانون الأول 2027، مع إمكانية التجديد بالتنسيق الكامل مع مصر وإسرائيل والدول الأعضاء الأخرى المشاركة مع القوة الدولية.
وحظي القرار، الذي قدمته الولايات المتحدة الأميركية، بموافقة 13 دولة، في حين امتنعت روسيا والصين عن التصويت، وأبدت كل من إسرائيل وحركة حماس معارضتهما بعض جوانب الخطة.
واستند القرار إلى خطة السلام المكوّنة من 20 نقطة التي أعدها الرئيس الأميركي ترامب، والتي نالت موافقة جميع الأطراف في قمة شرم الشيخ بأكتوبر/تشرين الأول 2025.
وعبرت دول عدة، منها تركيا وباكستان وأذربيجان وإندونيسيا، عن رغبتها في الانضمام إلى قوة الاستقرار الدولية، لكنها أكدت أنها تحتاج أولا إلى تفويض رسمي من الأمم المتحدة قبل المشاركة.
الهدف من التأسيس
يهدف مجلس السلام إلى الإشراف الإستراتيجي على تنفيذ الخطة الشاملة لإنهاء الحرب في غزة، وهي خريطة طريق من 20 بندا تركّز على السلام الدائم والاستقرار وإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية، مع ضمان المحاسبة وتعبئة الموارد الدولية أثناء مرحلة الانتقال من الحرب إلى التنمية.
المهام والمسؤوليات
يتمثّل دور مجلس السلام في الإشراف على أداء اللجنة الفلسطينية التكنوقراطية المكلفة بتسيير الخدمات العامة والبلدية لصالح سكان قطاع غزة، وضمان جودة وكفاءة عملها.
ويتولى المجلس أيضا وضع الإطار التنفيذي لإعادة الإعمار، وإدارة التمويل المخصص لتنمية غزة، إلى حين استكمال السلطة الفلسطينية برنامجها الإصلاحي بصورة كاملة.
أعضاء "المجلس التنفيذي التأسيسي" للمجلس
تحت رئاسة الرئيس ترامب، ضم المجلس التنفيذي التأسيسي شخصيات ذات خبرة في الدبلوماسية والتنمية والاقتصاد والبنية التحتية، هي:
- وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.
- المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف.
- المستشار السابق للرئيس الأميركي وصهره جاريد كوشنر.
- رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير.
- رجل الأعمال الأميركي الملياردير مارك روان.
- رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا.
- المستشار السياسي الأميركي روبرت غابرييل.
يتولى كل عضو ملفا محددا يشمل الحوكمة، والعلاقات الإقليمية، وإعادة الإعمار، وجذب الاستثمارات، والتمويل.
كما عيّن البيت الأبيض آرييه لايتستون وجوش غرينباوم مستشارَين لمجلس السلام، مكلفين بقيادة الإستراتيجية والعمليات اليومية، وترجمة تفويض المجلس وأولوياته الدبلوماسية إلى تنفيذ منضبط.
نيكولاي ميلادينوف مندوبا ساميا لغزة
أعلن البيت الأبيض يوم 17 يناير/كانون الثاني 2026 تعيين نيكولاي ملادينوف ممثلا أعلى لغزة، وأوكلت إليه مهام الربط الميداني بين مجلس السلام واللجنة الوطنية لإدارة غزة، والإشراف على الحوكمة وإعادة الإعمار والتنمية، وضمان التنسيق بين المسارات المدنية والأمنية.
وميلادينوف هو دبلوماسي بلغاري بارز شغل عددا من المناصب في الأمم المتحدة، من بينها الممثل الخاص في العراق منذ عام 2013 ثم المنسق الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط بين عامي 2015 و2020.
تولى أيضا مناصب وزارية بارزة في بلغاريا شملت وزارة الدفاع والخارجية، ثم انتقل لاحقا إلى العمل الأممي، وعُين بين عامي 2013 و2015 الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق ورئيس بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق.