مجلس السلام.. آلية دولية يقودها ترمب

مجلس السلام في قطاع غزة هيئة إدارية انتقالية ذات شخصية قانونية دولية، تتولى وضع إطار العمل وتنسيق التمويل لإعادة تنمية القطاع. وهو أحد البنود الرئيسية في خطة شاملة طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في 29 سبتمبر/أيلول 2025، وأيدها مجلس الأمن الدولي.
وأعلن ترمب تدشينه رسميا يوم 22 يناير/كانون الثاني 2026، وجرى التوقيع على ميثاقه في حفل بمدينة دافوس السويسرية، ودعا العشرات من قادة العالم للانضمام إليه، وقال إنه يرى أن المجلس سيتعامل مع تحديات عالمية أخرى غير وقف إطلاق النار الهش في غزة، مؤكدا أنه لا يعتزم أن يكون المجلس بديلا للأمم المتحدة.
النشأة والتأسيس
في 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، أصدر مجلس الأمن الدولي قرارا "يرحب بإنشاء مجلس السلام كإدارة انتقالية ذات شخصية قانونية دولية، ستضع الإطار وتنسق تمويل إعادة إعمار غزة، وفقًا للخطة الشاملة" التي كان قد طرحها ترمب.
وأتاح هذا القرار للدول التي تتعاون مع مجلس السلام إنشاء قوة دولية مؤقتة لتحقيق الاستقرار في غزة، على أن تُنشر هذه القوة تحت قيادة موحدة يوافق عليها المجلس.
ونصّ على صلاحية هذا التفويض حتى 31 ديسمبر/كانون الأول 2027، مع إمكانية تجديده بالتنسيق الكامل مع مصر وإسرائيل والدول الأعضاء الأخرى المشاركة مع القوة الدولية.
وحظي القرار الذي قدمته الولايات المتحدة بموافقة 13 دولة، في حين امتنعت روسيا والصين عن التصويت، وأبدت كل من إسرائيل وحركة حماس معارضتهما بعض جوانب الخطة.
واستند القرار إلى خطة السلام المكوّنة من 20 نقطة والتي كان قد أصدرها البيت الأبيض يوم في 29 سبتمبر/أيلول 2025، ونالت موافقة جميع الأطراف في قمة شرم الشيخ بأكتوبر/تشرين الأول 2025.
ودعا مجلس الأمن الدول الأعضاء والمنظمات الدولية إلى العمل مع مجلس السلام، لتحديد فرص المساهمة بالأفراد والمعدات والموارد المالية لكياناته التشغيلية والقوة الدولية للاستقرار، وتقديم المساعدة الفنية لها، والاعتراف الكامل بأعمالها ووثائقها.
ويوم الخميس 22 يناير/كانون الثاني 2026 وعلى هامش أعمال منتدى دافوس الاقتصادي العالمي، أعلن ترمب رسميا تدشين مجلس السلام، وجرى التوقيع على ميثاقه في حفل بمدينة دافوس السويسرية، وأكد أن هذا المجلس يضم أفضل قادة العالم ولديه فرصة ليكون من أهم الكيانات التي تم إنشاؤها.
الهدف من التأسيس
يهدف مجلس السلام -في الأصل- إلى الإشراف الإستراتيجي على تنفيذ الخطة الشاملة لإنهاء الحرب في غزة، وهي خريطة طريق من 20 بندا تركّز على السلام الدائم والاستقرار وإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية، مع ضمان المحاسبة وتعبئة الموارد الدولية أثناء مرحلة الانتقال من الحرب إلى التنمية.
ويتمثّل دور مجلس السلام في الإشراف على أداء اللجنة الفلسطينية التكنوقراطية المكلفة بتسيير الخدمات العامة والبلدية لصالح سكان قطاع غزة، وضمان جودة وكفاءة عملها.
ويتولى المجلس أيضا وضع الإطار التنفيذي لإعادة الإعمار، وإدارة التمويل المخصص لتنمية غزة، إلى حين استكمال السلطة الفلسطينية برنامجها الإصلاحي بصورة كاملة.
المجلس التنفيذي التأسيسي
يرأس ترمب مجلس السلام، ويضمّ مجلسه التنفيذي التأسيسي شخصيات ذات خبرة في الدبلوماسية والتنمية والاقتصاد والبنية التحتية، هي:
- الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
- وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو.
- المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف.
- المستشار السابق للرئيس الأمريكي وصهره جاريد كوشنر.
- رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير.
- رجل الأعمال الأمريكي الملياردير مارك روان.
- رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا.
- المستشار السياسي الأمريكي روبرت غابرييل.
ويتولى كل عضو ملفا محددا يشمل الحوكمة، والعلاقات الإقليمية، وإعادة الإعمار، وجذب الاستثمارات، والتمويل.
كما عيّن البيت الأبيض آرييه لايتستون وجوش غرينباوم مستشارَين لمجلس السلام، مكلفين بقيادة الإستراتيجية والعمليات اليومية، وترجمة تفويض المجلس وأولوياته الدبلوماسية إلى تنفيذ منضبط.
مندوب سامٍ لغزة
وكان البيت الأبيض أعلن يوم 17 يناير/كانون الثاني 2026 تعيين نيكولاي ملادينوف ممثلا أعلى لغزة في مجلس السلام، وأوكلت إليه مهام الربط الميداني بين المجلس واللجنة الوطنية لإدارة غزة، والإشراف على الحوكمة وإعادة الإعمار والتنمية، وضمان التنسيق بين المسارات المدنية والأمنية.
وميلادينوف هو دبلوماسي بلغاري بارز شغل عددا من المناصب في الأمم المتحدة، من بينها الممثل الخاص في العراق منذ عام 2013 ثم المنسق الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط بين عامي 2015 و2020.
تولى أيضا مناصب وزارية بارزة في بلغاريا شملت وزارة الدفاع والخارجية، ثم انتقل لاحقا إلى العمل الأممي، وعُين بين عامي 2013 و2015 الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق ورئيس بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق.