حزب العدالة والتنمية المغربي.. من رئاسة الحكومة إلى المعارضة

حزب سياسي مغربي تأسس عام 1967 باسم الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية، وتغيّر اسمه عام 1998 إلى حزب العدالة والتنمية. يستند الحزب وفق ما جاء في برنامجه العام (الورقة المذهبية) إلى المرجعية الإسلامية ويعمل في إطار الملكية الدستورية القائمة على إمارة المؤمنين، ويطرح ضمن أهدافه الإسهام في بناء مغرب ديمقراطي حديث ومزدهر ومتكافل.
وشهد حضوره البرلماني نموا تدريجيا منذ دخوله مجلس النواب عام 1997، قبل أن ينتقل إلى رئاسة الحكومة بعد تصدره انتخابات عام 2011، ثم حافظ على المرتبة الأولى في انتخابات 2016 بـ125 مقعدا. وفي انتخابات 2021 تراجع تمثيله إلى 13 مقعدا، لينتقل إلى المعارضة.
وفي سبتمبر/أيلول 2026، دخل الحزب غمار الانتخابات التشريعية (اقتراع 23 سبتمبر/أيلول) بقيادة بنكيران.
النشأة والتأسيس
تأسست الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية في فبراير/شباط 1967 بقيادة عبد الكريم الخطيب، بعد انسحابه رفقة آخرين من حزب الحركة الشعبية، على خلفية الموقف من إعلان الملك الحسن الثاني حالة الاستثناء وحل البرلمان عام 1965.
وفي 16 أكتوبر/تشرين الأول 1972, قدّم عبد الكريم الخطيب، باسم الحزب، مذكرة إلى الملك دعا فيها إلى اعتماد الكتاب والسنة مرجعا لإيجاد حلول للأزمات التي تواجه البلاد، وتعزيز الديمقراطية، وإنهاء حالة الاستثناء، وإجراء انتخابات نزيهة، وتشكيل حكومة منبثقة عن أغلبية برلمانية، وإصلاح القضاء، إلى جانب الاهتمام بالثقافة الأمازيغية.
لاحقا جمّد الحزب نشاطه السياسي، احتجاجا على ما اعتبره تدخلا من السلطة في الانتخابات وتزويرا لنتائجها.
وفي أواسط تسعينيات القرن العشرين، تقارب الخطيب مع قيادات إسلامية من رابطة المستقبل الإسلامي وحركة الإصلاح والتجديد، بعدما تعذر حصول هذه التيارات على ترخيص لتأسيس أحزاب سياسية.
وفي يونيو/حزيران 1996، عقد حزب الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية مؤتمرا استثنائيا شهد التحاق عدد من أعضاء حركة التوحيد والإصلاح (الاسم الجديد لاتحاد رابطة المستقبل وحركة الإصلاح والتجديد) بالحزب، وإعادة تنظيم هياكله، وانتخاب الخطيب أمينا عاما وسعد الدين العثماني نائبا له.
وفي عام 1998، قرر المجلس الوطني للحزب تغيير اسمه إلى حزب العدالة والتنمية، واعتمد رمز المصباح شعارا له.

التوجه السياسي
يعرّف الحزب نفسه في ديباجة نظامه الأساسي، بأنه "حزب سياسي وطني يسعى انطلاقا من المرجعية الإسلامية وثوابت الأمة الجامعة، في إطار نظام المملكة القائم على الملكية الدستورية الديمقراطية البرلمانية الاجتماعية وفي نطاق مؤسساتها الدستورية، إلى الإسهام في بناء مغرب ديمقراطي، ومزدهر ومتكافل، مغرب معتز بأصالته التاريخية ومسهم إيجابيا في مسيرة الحضارة الإنسانية".
الحضور البرلماني
شارك الحزب -الذي كان يحمل آنذاك اسم الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية- في تشريعيات نوفمبر/تشرين الثاني 1997، وحصل في البداية على 9 مقاعد، قبل أن تضاف إليها 3 مقاعد عقب إعادة الاقتراع في عدد من الدوائر الانتخابية، والتحق به نائبان لاحقا، ليرتفع عدد أعضاء فريقه البرلماني إلى 14 نائبا.
وفي الانتخابات التشريعية التي أجريت في 27 سبتمبر/أيلول 2002، حصل الحزب على 42 مقعدا في مجلس النواب، محتلا بذلك المرتبة الثالثة، ليشكل أكبر كتلة برلمانية في المعارضة.
وعقب تفجيرات الدار البيضاء في 16 مايو/أيار 2003، تعرض الحزب لضغوط وانتقادات سياسية، وحمّله بعض خصومه مسؤولية معنوية عن تنامي "الفكر الجهادي" في المجتمع المغربي، وظهرت دعوات إلى حله، في وقت تصاعد فيه الجدل حول علاقته بالتيارات الإسلامية والعمل الدعوي.
وفي المؤتمر الوطني الخامس للحزب، المنعقد في أبريل/نيسان 2004، انتُخب العثماني أمينا عاما للحزب، خلفا للخطيب، الذي احتفظ بصفة الرئيس المؤسس.
وفي الانتخابات التشريعية التي أجريت في 7 سبتمبر/أيلول 2007، حصل الحزب على 46 مقعدا، وحل في المرتبة الثانية بعد حزب الاستقلال، لكنه ظل في صفوف المعارضة. وفي يوليو/تموز 2008، انتخب عبد الإله بنكيران أمينا عاما للحزب خلفا للعثماني.

الحكومة
في الانتخابات التشريعية السابقة لأوانها التي أجريت في 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2011، تصدر حزب العدالة والتنمية النتائج بحصوله على 107 مقاعد. وكلف الملك محمد السادس أمينه العام عبد الإله بنكيران بتشكيل الحكومة، التي نصبت رسميا في 3 يناير/كانون الثاني 2012.
وفي الانتخابات التشريعية التي تمت في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2016، حافظ الحزب على المرتبة الأولى، ورفع عدد مقاعده إلى 125 من أصل 395 مقعدا هي مجموع مقاعد مجلس النواب، ليكلف الملك عبد الإله بنكيران بتشكيل الحكومة للمرة الثانية تواليا.
وبعد تعثر المشاورات التي قادها بنكيران لتشكيل الحكومة عقب انتخابات 2016، أعفاه الملك محمد السادس في مارس/آذار 2017 من مهمة تشكيلها، وكلف العثماني بالمهمة، وشكل العثماني الحكومة التي أدت اليمين الدستورية في أبريل/نيسان 2017، وتولى رئاستها حتى سبتمبر/أيلول 2021.
وفي 10 ديسمبر/كانون الأول 2017، انتُخب العثماني أمينا عاما للحزب خلفا لبنكيران، بعد حصوله على 1006 أصوات من أصل 1943 في المؤتمر الوطني الثامن.

انتخابات 2021 والعودة إلى المعارضة
شهدت الانتخابات التشريعية التي أجريت في 8 سبتمبر/أيلول 2021 تراجعا كبيرا في نتائج حزب العدالة والتنمية، إذ انخفض عدد مقاعده في مجلس النواب من 125 مقعدا في انتخابات 2016 إلى 13 مقعدا فقط، أي بفقدان 112 مقعدا، وتراجع نصيبه من مقاعد المجلس من نحو 32% إلى نحو 3%. وانتقل الحزب، بعد تشكيل الحكومة الجديدة، إلى صفوف المعارضة برسم الولاية التشريعية 2021-2026.
وعقب إعلان النتائج، قدمت الأمانة العامة للحزب استقالتها، وقرر المجلس الوطني عقد مؤتمر استثنائي لانتخاب قيادة جديدة، وتم ذلك في 30 أكتوبر/تشرين الأول 2021، وانتُخب بنكيران أمينا عاما خلفا للعثماني.
الانتخابات التشريعية 2026
في أبريل/نيسان 2025، عقد حزب العدالة والتنمية مؤتمره الوطني التاسع، وأعيد انتخاب بنكيران أمينا عاما لولاية ثانية، وفق نتائج التصويت التي أعلنها المؤتمر.
وفي سبتمبر/أيلول 2026، دخل الحزب غمار الانتخابات التشريعية (اقتراع 23 سبتمبر/أيلول) بقيادة بنكيران. وأعلن الحزب عن برنامج انتخابي تضمن 467 إجراء موزعة على 5 محاور رئيسية هي: الهوية والأسرة، والإصلاح السياسي والمؤسساتي، والخدمات العمومية والحماية الاجتماعية، والاقتصاد والتشغيل، والسياسة الخارجية.
