التجمع الوطني للأحرار.. حزب مغربي تأسس لتوحيد المستقلين فأصبح قوة سياسية

هو حزب سياسي مغربي، أسسه أحمد عصمان في أكتوبر/تشرين الأول 1978، وكان يشغل آنذاك منصب الوزير الأول (رئيس الحكومة)، ليكون إطارا سياسيا جامعا لنواب مستقلين تصدروا نتائج الانتخابات التشريعية لعام 1977 وشكلوا الكتلة البرلمانية الأكبر.
وينتمي الحزب إلى التيار الوسطي، بينما يعتمد في وثائقه مرجعية "الديمقراطية الاجتماعية"، ويركز على قيم العدالة الاجتماعية والمساواة والتنمية. وشارك منذ تأسيسه في عدد من الحكومات المغربية، وتناوب بين المشاركة الحكومية والمعارضة، قبل أن يتصدر الانتخابات التشريعية لعام 2021 ويتولى رئاسة الحكومة بقيادة عزيز أخنوش.
قصص مقترحة
list of 2 itemsفي فبراير/شباط 2026، انتُخب محمد شوكي رئيسا للحزب خلفا لأخنوش. وفي سبتمبر/أيلول من العام نفسه، دخل الحزب غمار الانتخابات التشريعية، ببرنامج انتخابي يحمل شعار "كرامة وفرص للجميع".
وفي سبتمبر/أيلول 2026، دخل الحزب غمار الانتخابات التشريعية ببرنامج انتخابي يحمل شعار "كرامة وفرص للجميع". وأعلنت وزارة الداخلية المغربية في 24 سبتمبر/أيلول تصدر حزب الأصالة والمعاصرة النتائج الأولية للانتخابات التشريعية بـ97 مقعدا، فيما حلّ التجمع الوطني للأحرار ثانيا بـ66 مقعدا، في حين نال حزب الاستقلال 65 مقعدا.

النشأة والتأسيس
تأسس التجمع الوطني للأحرار في أكتوبر/تشرين الأول 1978 بقيادة رئيس الحكومة آنذاك أحمد عصمان، بعد الانتخابات التشريعية التي جرت في يونيو/حزيران 1977 وأسفرت عن فوز عدد كبير من المرشحين المستقلين.
وحصل المستقلون على 144 مقعدًا من أصل 267، فأصبحوا الكتلة البرلمانية الأكبر، ثم بدأوا في تنظيم صفوفهم وتوحيد مواقفهم السياسية، وصولا إلى تأسيس التجمع الوطني للأحرار وانتخاب عصمان رئيسا له.
وارتبط تأسيس الحزب بالسياق السياسي الذي عرفه المغرب في سبعينيات القرن العشرين، واقترنت نشأته بجدل سياسي حول علاقته بدوائر الحكم، إذ ربطت قوى المعارضة اليسارية آنذاك ظهوره بدور للقصر في إعادة ترتيب موازين القوى السياسية والبرلمانية، بينما رفضت قيادة الحزب وصفه بالحزب الإداري الموالي للقصر.

التوجه السياسي
يتموقع التجمع الوطني للأحرار، وفق وثائقه المرجعية، في التيار الوسطي، ويتخذ "الديمقراطية الاجتماعية" مرجعية سياسية له. ويقوم هذا التوجه على "العدالة الاجتماعية وتمكين المواطن والمساواة في الحقوق والواجبات وتكافؤ الفرص".
ويربط الحزب "الديمقراطية الاجتماعية" ببناء مجتمع قائم على التماسك الاجتماعي، مع إسناد دور للدولة في ضمان الحماية الاجتماعية وتوفير التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية الأساسية. كما يؤكد مبادئ المسؤولية والتضامن، والمساواة بين الأفراد والجماعات والجهات، والتوزيع العادل للثروات.
ويؤكد الحزب كذلك التزامه بالتعدد السياسي والثقافي واللغوي، وبالديمقراطية التمثيلية وفصل السلط وربط المسؤولية بالمحاسبة، ويعتبر المشاركة الانتخابية والمراقبة المؤسساتية من وسائل ممارسة المواطنين لحقوقهم السياسية.

محطات بارزة في تاريخ الحزب
بعد تأسيس الحزب، غادر أحمد عصمان منصبه رئيسا للحكومة في 22 مارس/آذار 1979 ليتفرغ لشؤون الحزب. وفي عام 1981، انتقل الحزب إلى صفوف المعارضة، قبل أن يشهد في العام نفسه انقساما أدى إلى خروج مجموعة من أعضائه وتأسيس الحزب الوطني الديمقراطي بقيادة أرسلان الجديدي.
وفي الانتخابات التشريعية لعام 1984، حصل الحزب على 61 مقعدا من أصل 306، وانتُخب أمينه العام أحمد عصمان رئيسا لمجلس النواب. وفي الانتخابات المحلية لعام 1992، تصدّر الحزب النتائج، قبل أن يتراجع تمثيله في الانتخابات التشريعية لعام 1993، التي شهدت في المقابل تقدما واضحا لأحزاب المعارضة.
وفي الانتخابات التشريعية لعام 1997، حصل الحزب على 50 مقعدا، وشارك عام 1998 في حكومة عبد الرحمن اليوسفي بخمس حقائب وزارية، ضمن ما عُرف بحكومة التناوب. واستمر في المشاركة بعد إعادة تشكيل الحكومة عام 2000.

وفي عام 2002، شارك الحزب في حكومة إدريس جطو، واستمر حضوره فيها حتى عام 2007. وفي مايو/أيار من العام نفسه، انتُخب مصطفى المنصوري رئيسا للحزب خلفا لأحمد عصمان، الذي احتفظ بصفة الرئيس الشرفي.
وفي الانتخابات التشريعية لعام 2007، حصل التجمع الوطني للأحرار على 39 مقعدا، وشارك في حكومة عباس الفاسي بخمس حقائب وزارية، كما انتُخب مصطفى المنصوري رئيسا لمجلس النواب. واستمر الحزب في المشاركة الحكومية حتى نهاية الولاية عام 2011.
وفي أواخر 2009، قاد صلاح الدين مزوار ما عُرف بـ"الحركة التصحيحية" داخل الحزب، التي دعت إلى إعادة بناء التجمع وتعزيز عمله التنظيمي والمؤسساتي. وانتهت الحركة الداخلية في يناير/كانون الثاني 2010 بسحب الثقة من مصطفى المنصوري وانتخاب مزوار رئيسا للحزب.
وفي الانتخابات التشريعية السابقة لأوانها عام 2011، حصل الحزب على 52 مقعدا، وانتقل إلى المعارضة، بعد تشكيل حكومة قادها حزب العدالة والتنمية، المتصدر للانتخابات آنذاك.

وفي أغسطس/آب 2013، عاد التجمع الوطني للأحرار إلى المشاركة في الحكومة بعد انسحاب حزب الاستقلال من الائتلاف الحكومي، ليتولى عدد من قياداته حقائب وزارية في الحكومة التي ترأسها عبد الإله بنكيران.
في الانتخابات التشريعية التي أجريت في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2016، حصل التجمع الوطني للأحرار على 37 مقعدا من أصل 395، فيما تصدر حزب العدالة والتنمية الانتخابات بـ 125 مقعدا.
وعقب إعلان النتائج، استقال صلاح الدين مزوار من رئاسة الحزب، وكلف الملك محمد السادس الأمين العام لحزب العدالة والتنمية عبد الإله بنكيران، بتشكيل الحكومة الجديدة.
وفي 29 أكتوبر/تشرين الأول، انتُخب عزيز أخنوش رئيسا للتجمع الوطني للأحرار خلفا لمزوار، وتولى قيادة الحزب أثناء مشاورات تشكيل الحكومة، التي استمرت أكثر من 5 أشهر، ودخلت خلالها المفاوضات في حالة من التعثر إلى أن أعفى الملك عبد الإله بنكيران من مهمة تشكيل الحكومة وعيّن سعد الدين العثماني بدلا منه.
وفي أبريل/نيسان 2017، شارك الحزب في الحكومة التي شكلها سعد الدين العثماني، إلى جانب 5 أحزاب أخرى. واستمر التجمع الوطني للأحرار في المشاركة الحكومية حتى نهاية الولاية التشريعية عام 2021.

وفي الانتخابات التشريعية التي أجريت في 8 سبتمبر/أيلول 2021، تصدّر الحزب النتائج بحصوله على 102 مقعد من أصل 395، متقدما على حزب الأصالة والمعاصرة الذي حل ثانيا بـ 87 مقعدا ثم حزب الاستقلال ثالثا بـ 81 مقعدا.
وعقب الانتخابات، عيّن الملك محمد السادس عزيز أخنوش رئيسا للحكومة وكلفه بتشكيلها. وتشكلت الحكومة من ائتلاف ضم الأحزاب الثلاثة الأولى، وتولى عدد من قيادات التجمع حقائب وزارية، من بينهم نادية فتاح وزيرة للاقتصاد والمالية، ومحمد صديقي وزيرا للفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، ورياض مزور وزيرا للصناعة والتجارة، ومصطفى بايتاس وزيرا منتدبا مكلفا بالعلاقات مع البرلمان وناطقا رسميا باسم الحكومة.
وفي مارس/آذار 2022، عقد الحزب مؤتمره الوطني السابع، وجدد فيه الثقة في عزيز أخنوش رئيسا للحزب لولاية ثانية.
وفي 7 فبراير/شباط 2026، عقد الحزب مؤتمرا وطنيا استثنائيا بمدينة الجديدة، انتُخب خلاله محمد شوكي رئيسا للحزب خلفا لعزيز أخنوش، الذي قرر عدم الترشح لولاية ثالثة. واستمر أخنوش في منصب رئيس الحكومة، بينما تولى شوكي قيادة الحزب.
انتخابات 2026
وفي سبتمبر/أيلول 2026، دخل الحزب غمار الانتخابات التشريعية (اقتراع 23 سبتمبر/أيلول)، ببرنامج انتخابي يحمل شعار "كرامة وفرص للجميع"، ويتضمن 5 التزامات كبرى و25 إجراء تهم عددا من المجالات الاجتماعية والاقتصادية، من بينها الحماية الاجتماعية، وتحسين الخدمات العمومية، ودعم القدرة الشرائية، وخلق فرص الشغل.
وقدم الحزب برنامجه الانتخابي باعتباره "امتدادا للحصيلة التي حققتها الحكومة خلال الولاية السابقة، ودافع عن مواصلة ما أسماه "الأوراش والإصلاحات التي أطلقتها، خصوصا في مجالات الحماية الاجتماعية والصحة والاستثمار والتشغيل". كما ربط بين برنامجه الجديد وما اعتبره "مكتسبات تحققت خلال الولاية الحكومية"، داعيا إلى "استكمال هذه الأوراش وتوسيع أثرها".
وفي 24 سبتمبر/أيلول، أعلنت وزارة الداخلية المغربية تصدر حزب الأصالة والمعاصرة النتائج الأولية للانتخابات التشريعية بـ97 مقعدا، فيما حلّ التجمع الوطني للأحرار ثانيا بـ66 مقعدا، في حين نال حزب الاستقلال 65 مقعدا.
