الأصالة والمعاصرة.. حزب التحولات السياسية في المغرب

حزب سياسي مغربي تأسس عام 2008 امتدادا لـ"حركة لكل الديمقراطيين"، التي ضمت شخصيات من مشارب سياسية واجتماعية مختلفة، قبل أن تلتحق بها أحزاب صغيرة وتتحول إلى حزب الأصالة والمعاصرة. وارتبط تأسيس الحزب بـ"فؤاد عالي الهمة"، الذي كان قد شغل منصب كاتب الدولة في الداخلية قبل أن يصبح مستشارا للملك محمد السادس.
تمكن الحزب في غضون سنوات قليلة من ترسيخ حضوره داخل المشهد السياسي المغربي، وانتقل من المعارضة إلى المشاركة في الحكومة بعد انتخابات 2021.
قصص مقترحة
list of 2 itemsوفي سبتمبر/أيلول 2026، دخل الحزب غمار الانتخابات التشريعية ببرنامج انتخابي يحمل شعار "من أجل تغيير المسار.. كلمة وحدة!". وأعلنت وزارة الداخلية المغربية في 24 سبتمبر/أيلول تصدر الحزب النتائج الأولية للانتخابات التشريعية بـ97 مقعدا، فيما حلّ التجمع الوطني للأحرار ثانيا بـ66 مقعدا، في حين نال حزب الاستقلال 65 مقعدا.

النشأة والتأسيس
أُعلن عن ميلاد حزب الأصالة والمعاصرة في أغسطس/آب 2008، بعد تأسيس "حركة لكل الديمقراطيين" في فبراير/شباط من العام نفسه، وجاء تأسيس الحزب امتدادا للحركة، بالتزامن مع اندماج خمسة أحزاب صغيرة فيه، هي حزب العهد، وحزب البيئة والتنمية، وحزب رابطة الحريات، وحزب مبادرة المواطنة والتنمية، والحزب الوطني الديمقراطي.
وانتُخب حسن بنعدي أول أمين عام للحزب عند تأسيسه، قبل أن يعقد الحزب مؤتمره الوطني الأول في فبراير/شباط 2009، وانتخب خلاله محمد الشيخ بيد الله أمينا عاما خلفا لبنعدي.
وارتبطت نشأة الحزب بفؤاد عالي الهمة، الذي أطلق "حركة لكل الديمقراطيين" التي انبثق منها حزب الأصالة والمعاصرة. وكان الهمة قد شغل منصب كاتب الدولة في الداخلية، ثم وزيرا منتدبا في الداخلية، قبل أن يصبح مستشارا للملك محمد السادس.

وضمت الحركة منذ تأسيسها شخصيات من مشارب مختلفة، من بينها يساريون سابقون وتكنوقراط وناشطون في المجتمع المدني وأعيان محليون من مختلف مناطق المغرب.
وأثار ظهور الحزب آنذاك جدلا واسعا في الساحة السياسية المغربية، إذ اعتبرت أحزاب وشخصيات سياسية أن نشأته تندرج ضمن تقليد ما اصطلح عليه بـ"الأحزاب الإدارية"، بينما قدم الحزب نفسه باعتباره إطارا سياسيا يسعى إلى تجديد الحياة الحزبية ومواكبة التحولات الاجتماعية والسياسية في المغرب.
التوجه السياسي
استنادا إلى نظامه الأساسي، يستمد حزب الأصالة والمعاصرة مرجعيته من "ثوابت الأمة المغربية: الملكية الدستورية، الدين الإسلامي الوسطي المعتدل، والوحدة الوطنية والترابية". ويقوم مشروعه السياسي على "المزاوجة بين الأصالة بما تحمله من قيم وهوية راسخة في التاريخ المغربي، والمعاصرة بما تعنيه من انفتاح على قيم الديمقراطية، الحداثة، وحقوق الإنسان الكونية".
واستند البرنامج السياسي للحزب في مرحلة التأسيس إلى خلاصات تقرير الخمسينية للتنمية البشرية الذي تناول مسار التنمية والسياسات العمومية في المغرب خلال نصف قرن، وإلى تقرير هيئة الإنصاف والمصالحة المتعلق بماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في البلاد.
وقدم الحزب نفسه باعتباره حزبا وطنيا حداثيا، وركز في وثائقه وبرامجه على تحديث المؤسسات، وتعزيز الديمقراطية، والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، والمساواة، وقضايا الشباب والمرأة.

محطات بارزة في مسار الحزب
شارك حزب الأصالة والمعاصرة في الانتخابات الجماعية التي جرت في يونيو/حزيران 2009، وحصل على المرتبة الأولى من حيث عدد المقاعد الجماعية، وفق النتائج المعلنة حينها، في أول اختبار انتخابي يخوضه بعد تأسيسه.
وفي فبراير/شباط 2012، عقد الحزب مؤتمره الوطني الثاني، وانتخب مصطفى الباكوري أمينا عاما خلفا لمحمد الشيخ بيد الله.
وفي الانتخابات الجماعية والجهوية التي أجريت في 4 سبتمبر/أيلول 2015، تصدّر الحزب نتائج الانتخابات الجماعية من حيث عدد المقاعد، بينما تصدّر حزب العدالة والتنمية الانتخابات الجهوية، وعزز الحزب بذلك حضوره على المستويين المحلي والجهوي.
وفي يناير/كانون الثاني 2016، انتُخب إلياس العماري أمينا عاما خلال المؤتمر الوطني الثالث للحزب، الذي انعقد تحت شعار "مغرب الجهات: انخراط واع ومسؤول".

وفي الانتخابات التشريعية التي أجريت في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2016، حصل حزب الأصالة والمعاصرة على 102 مقعد من أصل 395 هي مجموع مقاعد مجلس النواب، وارتفع رصيد الحزب بذلك مقارنة بانتخابات عام 2011 التي حصل فيها على 47 مقعدا، ليحتل المرتبة الثانية بعد حزب العدالة والتنمية الذي حصل على 125 مقعدا.
وفي مايو/أيار 2018، انتُخب حكيم بنشماش أمينا عاما للحزب في دورة استثنائية للمجلس الوطني، خلفا لإلياس العماري، واستمر في قيادة الحزب إلى المؤتمر الوطني الرابع، الذي انعقد بمدينة الجديدة في فبراير/شباط 2020، وانتُخب فيه عبد اللطيف وهبي أمينا عاما خلفا لبنشماش.
وفي الانتخابات التشريعية التي أجريت في 8 سبتمبر/أيلول 2021، حصل الحزب على 87 مقعدا من أصل 395، ليحتل المرتبة الثانية بعد حزب التجمع الوطني للأحرار الذي حصل على 102 مقعد، متقدما على حزب الاستقلال الذي حصل على 81 مقعدا.

ووفقا لهذه النتائج، انتقل الحزب إلى المشاركة في الحكومة بعد سنوات من وجوده في المعارضة، وشكّل مع حزب التجمع الوطني للأحرار وحزب الاستقلال الائتلاف الحكومي بقيادة رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار عزيز أخنوش، وشغل عدد من قيادييه مناصب وزارية، من بينهم عبد اللطيف وهبي وزيرا للعدل، وفاطمة الزهراء المنصوري وزيرة لإعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، ومحمد المهدي بنسعيد وزيرا للشباب والثقافة والتواصل، ويونس سكوري وزيرا للإدماج الاقتصادي، والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات.
وفي فبراير/شباط 2024، عقد الحزب مؤتمره الوطني الخامس في بوزنيقة، واعتمد صيغة القيادة الجماعية بدل انتخاب أمين عام منفرد. وضمت القيادة الجماعية فاطمة الزهراء المنصوري، ومحمد المهدي بنسعيد، وصلاح الدين أبو الغالي، مع اختيار المنصوري منسقة للقيادة الجماعية.
وفي سبتمبر/أيلول 2024، قررت اللجنة الوطنية للتحكيم والأخلاقيات إقالة صلاح الدين أبو الغالي من القيادة الجماعية والمكتب السياسي وتجميد عضويته في الحزب. وفي أكتوبر/تشرين الأول من العام ذاته، انتخب المجلس الوطني فاطمة سعدي عضوا ثالثا في القيادة الجماعية خلفا له.

وفي 25 يوليو/تموز 2026، أعلن الحزب التحاق فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية ورئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، بالحزب عضوا في مكتبه السياسي، وذلك في اجتماع للمجلس الوطني، جاء في سياق الاستعداد للانتخابات التشريعية. وكان لقجع قد نفى في يونيو/حزيران من العام نفسه انضمامه إلى الحزب أو ترشحه باسمه، قبل أن يعلن الحزب لاحقا انضمامه رسميا.
وفي سبتمبر/أيلول 2026، دخل الحزب غمار الانتخابات التشريعية (اقتراع 23 سبتمبر/أيلول) ببرنامج انتخابي يحمل شعار "من أجل تغيير المسار.. كلمة وحدة! ". ويتضمن البرنامج 5 مواثيق تتعلق بالقدرة الشرائية، وإدماج الشباب، والمواطنة، والأمان، والنمو والاستدامة، إلى جانب 20 التزاما انتخابيا.
وفي 24 سبتمبر/أيلول، أعلنت وزارة الداخلية المغربية تصدر حزب الأصالة والمعاصرة النتائج الأولية للانتخابات التشريعية بـ97 مقعدا، فيما حلّ التجمع الوطني للأحرار ثانيا بـ66 مقعدا، في حين نال حزب الاستقلال 65 مقعدا.
