بديلا عن مسارات الشرق الأوسط.. كوريا الجنوبية تختبر طريق القطب الشمالي إلى أوروبا

حفظ

The Coast Guard Cutter Healy breaks ice ahead of the Canadian Coast Guard Ship Louis S. St-Laurent (not seen) during an Arctic expedition in this August 31, 2009 handout photo. Government scientists will embark next week on a research expedition to monitor acidification trends in the Arctic Ocean, which is considered vulnerable to the effects of absorption of atmospheric carbon, the U.S. Geological Survey said August 10, 2011. The USGS scientists will journey for seven weeks on the Coast Guard cutter as close to the North Pole as possible to take water samples and test for chemical indicators, officials said. REUTERS/U.S. Coast Guard/Patrick Kelley/Handout (UNITED STATES - Tags: SCI TECH TRANSPORT ENVIRONMENT) FOR EDITORIAL USE ONLY. NOT FOR SALE FOR MARKETING OR ADVERTISING CAMPAIGNS. THIS IMAGE HAS BEEN SUPPLIED BY A THIRD PARTY. IT IS DISTRIBUTED, EXACTLY AS RECEIVED BY REUTERS, AS A SERVICE TO CLIENTS
سفينة "بانستار أكرو" الكورية الجنوبية أبحرت إلى أوروبا عبر القطب الشمالي عقب خطوة مماثلة لسفينة الحاويات "دبي تاور" الصينية (رويترز)

أبحرت أول سفينة حاويات كورية جنوبية في رحلة تجريبية إلى أوروبا عبر القطب الشمالي، في خطوة تعكس تسارع اهتمام الدول الآسيوية بممرات بحرية بديلة، مع استمرار اضطراب طرق التجارة التقليدية عبر الشرق الأوسط بسبب الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.

وغادرت سفينة "بانستار أكرو" ميناء بوسان مساء السبت، في رحلة تمر عبر المسار البحري الشمالي قبل الوصول إلى موانئ فيليكستاو البريطانية وروتردام الهولندية وغدانسك البولندية، ثم العودة إلى كوريا الجنوبية، بحسب وزارة المحيطات الكورية الجنوبية.

قصص مقترحة

list of 3 itemsend of list

ومن المتوقع أن تستغرق الرحلة الكاملة نحو 45 يوما، وتهدف إلى اختبار الجدوى التجارية للمسار الذي أصبح أكثر قابلية للملاحة خلال أشهر الصيف نتيجة تراجع الغطاء الجليدي.

وقال نائب وزير المحيطات الكوري الجنوبي نام جاي هون إن طريق القطب الشمالي مرشح لأن يصبح بديلا لمسارات الشحن عبر الشرق الأوسط، مع ارتفاع المخاطر الجيوسياسية وتطور تقنيات الملاحة.

الصين تسبق كوريا

وتأتي التجربة الكورية بعد أيام من تحرك مماثل للصين، إذ أبحرت سفينة الحاويات "دبي تاور" التابعة لشركة "سي ليجند" من ميناء نينغبو شرقي الصين في 15 أغسطس/آب الجاري متجهة إلى أوروبا عبر مضيق بيرينغ والساحل الروسي في القطب الشمالي.

ومن المقرر أن تصل السفينة الصينية إلى ميناء فيليكستاو البريطاني مطلع سبتمبر/أيلول المقبل، قبل التوقف في موانئ أوروبية أخرى، ضمن خدمة تسعى الشركة إلى تشغيلها بصورة منتظمة عبر الممر الشمالي.

ويكتسب المسار أهمية متزايدة مع تعطل طرق التجارة التقليدية، إذ دفع إغلاق إيران فعليا مضيق هرمز واستمرار المخاطر في البحر الأحمر شركات الشحن إلى استخدام طريق رأس الرجاء الصالح حول أفريقيا، وهو مسار أطول وأكثر تكلفة.

ووفقا لدراسة لشركة كوفاس، يمكن للمسار عبر القطب الشمالي تقليص المسافة بين آسيا وأوروبا بنحو 30% إلى 40% مقارنة بطريق قناة السويس، وبنحو النصف مقارنة بالدوران حول رأس الرجاء الصالح، مع إمكانية خفض زمن بعض الرحلات إلى نحو 20 يوما.

تنافس على القطب

ويأتي توسع الرحلات التجارية في وقت يتحول فيه القطب الشمالي تدريجيا إلى ساحة تنافس اقتصادي وإستراتيجي بين روسيا والصين من جهة والدول الغربية من جهة أخرى.

إعلان

وتسعى روسيا إلى تطوير "المسار البحري الشمالي" الممتد بمحاذاة سواحلها القطبية والاستفادة منه في نقل النفط والغاز والمواد الخام، بينما تنظر الصين إلى المنطقة بوصفها جزءا من خططها لتطوير ما تسميه "طريق الحرير القطبي"، بما يوفر لها ممرا إضافيا إلى الأسواق الأوروبية.

وفي المقابل، تثير زيادة النشاط الروسي والصيني في المنطقة مخاوف لدى دول غربية بشأن النفوذ الاقتصادي والإستراتيجي في القطب الشمالي، في وقت تبقى فيه روسيا المزود الرئيسي لخدمات الملاحة والطقس والبنية التحتية على أجزاء واسعة من الطريق.

وسبق لشركات غربية تجربة المسار، وكانت ميرسك الدانماركية من أوائل شركات الحاويات الكبرى التي عبرته عام 2018، لكن شركات كبرى، بينها "سي إم إيه سي جي إم" و"إم إس سي" و"هاباغ لويد"، تعهدت بتجنب طرق الشحن القطبية لأسباب بيئية.

قيود تجارية

ورغم المزايا المحتملة، لا يزال استخدام الطريق محدودا. فقد عبرته 23 سفينة حاويات فقط خلال 2025، مقابل 15 سفينة في 2024، وفقا لبيانات أليانز كوميرشال.

ويقتصر موسم الملاحة بدرجة كبيرة على الفترة التي يتراجع فيها الجليد، كما أن السفن القادرة على استخدام المسار أصغر من ناقلات الحاويات العملاقة المستخدمة في التجارة العالمية.

وتقدر كوفاس أن نحو 3.5% فقط من التجارة بين شرق آسيا من جهة وشمال أوروبا وأمريكا الشمالية من جهة أخرى قد تتحول فعليا إلى الطريق القطبي، مع توقع استفادة تجارة المواد الخام، وخاصة النفط والغاز الطبيعي المسال، بدرجة أكبر.

وتبقى المخاوف البيئية إحدى أكبر العقبات، إذ يحذر ناشطون من أن زيادة حركة السفن قد تسرّع فقدان الجليد البحري في منطقة ترتفع حرارتها بوتيرة أسرع بكثير من المتوسط العالمي.

المصدر: الجزيرة + الفرنسية

إعلان