5 أسئلة تشرح مسار الأزمة المتفاقمة في مالي

حفظ

People queue with their motorcycles at a gas station amid a fuel shortage in Bamako Mali, Tuesday, Oct 7, 2025 (AP Photo)
أزمة وقود خانقة تشهدها مالي بسب تعطيل الجماعات المسلحة لطرق نقل الإمدادات (أسوشيتد برس)

تعيش جمهورية مالي منذ سنوات أزمة مركّبة تتداخل فيها السياسة بالاقتصاد، وتنعكس آثارها على حياة المواطنين في العاصمة والمناطق الريفية، وسط مواقف إقليمية ودولية متباينة.

1. ماذا يجري في مالي؟

منذ الانقلاب العسكري في أغسطس/آب 2020، دخلت مالي مرحلة انتقالية مضطربة تخللتها انقلابات متكررة وتغييرات في القيادة.

قصص مقترحة

list of 2 itemsend of list

وفي مايو/أيار 2025، أعلن المجلس العسكري الحاكم حل جميع الأحزاب السياسية، في خطوة اعتبرها مراقبون تكريسا للحكم الأحادي.

وتعاني البلاد من تدهور أمني متواصل، خاصة في الشمال والوسط، حيث تنشط جماعات مسلحة مرتبطة بالقاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية، مما أدى إلى نزوح آلاف المدنيين وتفاقم الأزمة الإنسانية.

FILE PHOTO: Interim President of the Republic of Mali Assimi Goita speaks to Russian President Vladimir Putin during their talks at the Grand Kremlin Palace in Moscow, Russia June 23, 2025. Pavel Bednyakov/Pool via REUTERS/File Photo
الرئيس الانتقالي لجمهورية مالي، أسيمي غويتا، خلال محادثات في الكرملين (رويترز)

وفي 7 أكتوبر/تشرين الأول، أصدر العقيد أسيمي غويتا مرسوما بعزل 11 ضابطا، بينهم جنرالات بارزون، بتهمة محاولة زعزعة استقرار الدولة.

ورغم وصف السلطات للخطوة بأنها "تأديبية"، فقد أثارت جدلا سياسيا واسعا، خاصة أن 8 منهم اعتُقلوا سابقا بتهمة التخطيط لإسقاط المؤسسات، بينهم الجنرال عباس ديمبلي والجنرال نيما ساغارا.

2. ما أسباب الأزمة الاقتصادية ومن يقف خلفها؟

تواجه مالي أزمة اقتصادية خانقة نتيجة تداخل عوامل أمنية وسياسية وإقليمية.

فقد أدى حصار جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" لطرق إمداد الوقود إلى شلل شبه كامل في شبكة الكهرباء والنقل، مما تسبب في ارتفاع الأسعار وانكماش النشاط التجاري.

Omar Touray, president of the ECOWAS Commission, left, Gambia's President Adama Barrow,, center and Nigeria Minister of Foreign Affairs, Yusuf Tuggar pose for a photo, prior to the start of the ECOWAS meeting in Abuja, Nigeria, Sunday, June 22, 2025. (AP Photo/Olamikan Gbemiga)
عمر توراي رئيس الإيكواس (يسار) ورئيس غامبيا أداما بارو (وسط) ووزير الخارجية النيجيري يوسف توغار (أسوشيتد برس)

وزاد الوضع تعقيدا انسحاب مالي من مجموعة الإيكواس، التي جمدت التعاملات المالية وأغلقت الحدود لفترات طويلة، مما حرم البلاد من امتيازات جمركية وتسهيلات تجارية كانت تخفف من وطأة العزلة.

كما ساهمت الانقلابات العسكرية المتكررة، وآخرها تولي العقيد غويتا السلطة، في تقويض ثقة المستثمرين والداعمين الدوليين، وأضعفت المؤسسات الاقتصادية.

إعلان

وتُتهم السلطات العسكرية بتأجيج الأزمة عبر قرارات أحادية، مثل تمديد المرحلة الانتقالية وتعديل الدستور، مما فاقم التوتر الداخلي وقلّص فرص التعافي.

وبينما تتصاعد المطالب الشعبية بتحسين الأوضاع، تظل البلاد رهينة لمعادلة معقدة تجمع بين التهديدات المسلحة والعزلة الإقليمية والجمود السياسي.

3. ما تأثير الأزمة على الحياة في باماكو وخارجها؟

أثّرت الأزمة الاقتصادية بشكل مباشر على الحياة اليومية في العاصمة باماكو، حيث تسبب نقص الوقود في توقف حركة النقل العام، وامتدت الطوابير أمام المحطات لمسافات طويلة.

BAMAKO, MALI - AUGUST 24: President of the CNSP and head of Malian special forces arrives at the transitional talks with ECOWAS on August 24, 2020 in Bamako, Mali. Three-day talks in Mali between junta and West African leaders following last weeks coup aimed at resolving the country's political future have ended without agreement. (Photo by John Kalapo/Getty Images)
فشل 3 أيام من المحادثات بين حكومة مالي الانتقالية والإيكواس في 24 أغسطس/آب 2020 في باماكو (غيتي)

كما أدت الانقطاعات الكهربائية المتكررة إلى شلل في الخدمات الأساسية، وتعطيل الأعمال التجارية، وإغلاق المدارس والجامعات، وتراجع الخدمات الصحية.

ووفق تقارير محلية، ارتفعت أسعار المواد الغذائية بشكل غير مسبوق، مما دفع السكان إلى اللجوء للسوق السوداء.

أما في المناطق الداخلية، فقد فاقم حصار الجماعات المسلحة من عزلة المدن الريفية، التي تعاني من نقص حاد في الإمدادات وتوقف الأنشطة الزراعية، وسط غياب شبه تام للدعم الحكومي.

هذا الواقع المعيشي المتدهور يعكس عمق الأزمة التي تعصف بالبلاد منذ انسحابها من مجموعة الإيكواس وتصاعد الهجمات المسلحة.

4. ما موقف الحكومة المالية؟

في خضم الأزمة الاقتصادية الخانقة، تبنّت الحكومة العسكرية خطابا يحمّل المسؤولية لقوى خارجية وجماعات مسلحة.

مظاهرة نظمتها كتلة واسعة من الأحزاب السياسية في مالي ضد الحكومة العسكرية
مظاهرة نظمتها كتلة واسعة من الأحزاب السياسية في مالي ضد الحكومة العسكرية (الفرنسية)

فقد صرحت السلطات بأن ما يحدث هو نتيجة "مخطط خارجي لزعزعة استقرار البلاد"، في إشارة إلى الحصار الذي تفرضه جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" على طرق إمداد الوقود، والذي أدى إلى شلل في العاصمة وارتفاع الأسعار.

كما دافعت الحكومة عن قرارها بالانسحاب من مجموعة الإيكواس، معتبرة أنه "خيار سيادي" جاء ردا على ما وصفته بـ"الضغوط السياسية والاقتصادية" التي تمارسها المنظمة على الدول التي شهدت انقلابات عسكرية.

وأكدت أنها لن تعود إلى المجموعة ما لم تُحترم خياراتها الوطنية.

وتواصل السلطات التأكيد على "قدرتها على الصمود" و"رفضها لأي تدخل خارجي في الشأن المالي"، مما يعكس تمسكها بخطاب السيادة رغم تصاعد المعاناة الشعبية.

5. ما المواقف الإقليمية والدولية؟

أثارت الأزمة الاقتصادية والأمنية في مالي ردود فعل دولية وإقليمية متباينة، إذ دعت دول غربية مثل الولايات المتحدة وألمانيا وإيطاليا وأستراليا رعاياها إلى مغادرة البلاد فورا، محذّرة من تدهور الأوضاع الأمنية والمعيشية، خاصة في ظل أزمة الوقود التي شلّت العاصمة باماكو.

في المقابل، نفت السفارة الروسية إصدار تحذير مماثل، ووصفت الأنباء المتداولة بأنها "معلومات زائفة"، مما يظهر تباينا في المواقف الدولية.

خريطة مالي
خريطة مالي (الجزيرة)

وعلى المستوى الإقليمي، ساد الصمت الرسمي في مجموعة الإيكواس بعد انسحاب مالي منها، رغم ما تسببه الأزمة من اضطراب في سلاسل الإمداد الإقليمية.

أما الدول المجاورة مثل السنغال وساحل العاج، فتتابع الوضع بقلق متزايد، خاصة مع استهداف الجماعات المسلحة لقوافل الوقود العابرة للحدود.

إعلان

وحذّر باحثون، من بينهم التركي فاتح داغ، من أن الأزمة قد تتحول إلى تهديد إقليمي واسع إذا استمر الحصار والانهيار الاقتصادي دون تدخل فعال.

المصدر: الجزيرة

إعلان