ماذا فعلت 70 عاما من النكبة بحلم العودة؟

وكفر عانة، التي كانت تابعة لقضاء مدينة يافا– والتي اضطر جد شرقاوي للرحيل عنها عام 1948 في ظل ما واجهه الفلسطينيون حينها من مجازر على أيدي العصابات الصهيونية، لم تعد موجودة الآن. ولكن شرقاوي، في بيته في مخيم اللاجئين الذي يبعد خمسين كيلومترا على الأقل عنها، يعرف تفاصيل عنها مثل مدرسة الأولاد والفتيات، بالإضافة إلى بساتين البرتقال التي حدثه جده عنها.
ويقول "لم أكن يوما هناك ولكن سمعت عنها، وتعلمت عنها، وقرأت عنها على الإنترنت".
وشرقاوي واحد من نحو خمسة ملايين لاجئ فلسطيني في مخيمات تمتد في الأراضي الفلسطينية ولبنان وسوريا والأردن، وهناك مئات آلاف الفلسطينيين الآخرين يعيشون في دول الشتات عبر العالم.
وتم تهجير أكثر من 760 ألف فلسطيني من أراضيهم، في ما صار يعرف لاحقا "بالنكبة".
وأغلب من هم مثل شرقاوي لم يروا بيوتهم أبدا، بعد أن دمرت إسرائيل الكثير منها، لكن وبعد سبعة عقود على تهجير الفلسطينيين، فإن اللاجئين الفلسطينيين ما زالوا يصممون على الاحتفاظ بصلتهم بالقرى والأماكن التي تحدروا منها.
ويجلس الشاب مع والده نبيل وجدته خديجة التي تبلغ من العمر 85 عاما، وما زالت تذكر كيف تركت بيتها مع قدوم المقاتلين في الحركات الصهيونية للقرية.
ويشير نبيل إلى أنه واثق من أن الجيل الجديد من اللاجئين الفلسطينيين لن يفقد صلته بوطنه أو قراه الأصلية.
أما بالنسبة للشاب علي (19 عاما) المقيم في مخيم الأمعري، والذي ينحدر من قرية النعاني، قضاء الرملة، والتي دمرت عام 1948، فإن العلاقة مع قريته الأصلية مختلفة، ويقول "مات جداي عندما كنت طفلا ولم يتحدث أحد عنها".

حق العودة
ويرفض الاحتلال بشدة "حق العودة" للفلسطينيين، مشيرا إلى أنه في حال سماحه بعودة جزء من الفلسطينيين فإن هذا يؤشر بنهايته "كدولة يهودية".
ولكن بالنسبة للفلسطينيين، فإن قضية اللاجئين تبقى قضية مركزية، وتناقلت الأجيال المتعاقبة وعودها بالعودة، حيث ما زال الكثيرون يقولون إنهم ينحدرون من قرى أو مدن أو حتى شوارع معينة.
على مدار السنوات الخمس الماضية، سعى بكار فحماوي، وهو مواطن داخل الخط الأخضر إلى تصوير قرى ومناطق فلسطينية مهجرة ونشرها على صفحته على فيسبوك، ليتمكن الفلسطينيون في جميع أنحاء العالم من رؤيتها.
وفي أحد الفيديوهات، يشير فحماوي إلى مبنى عثماني مهجور، مع صفوف من منازل أنيقة في الخلفية ويقول "هنا كان سوق لكل أنواع التجارة".
ويقول فحماوي "هؤلاء الذين غادروا سمعوا عن بلدهم، ولكنهم لم يروها من قبل". وتابع "أقوم بذلك حتى لا ينسوا بلادهم وليعرفوا أن لديهم بلدا هي الأجمل في العالم".
وفي قطاع غزة، الذي تحاصره إسرائيل، فإن الإنترنت هو السبيل الوحيد لرؤية العالم الخارجي.
ومنذ بدء مسيرات العودة في قطاع غزة في الثلاثين من مارس/آذار الماضي، استشهد أكثر من خمسين فلسطينيا برصاص الاحتلال بعد احتجاجاتهم عند الحدود، مطالبين بالعودة إلى ديارهم التي هجروا منها عام 1948.
وتهدف "مسيرة العودة" أيضا إلى التنديد بالحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ 11 عاما.
ويتوقع أن يشهد إحياء ذكرى النكبة في 15 من الشهر الجاري احتجاجات عارمة في غزة والضفة ومناطق 1948.
ولا تعرف الفتاة شيماء عابد (16 عاما) في حياتها سوى قطاع غزة، ولكنها تحمل مفتاح بيت جدها في الجية، التي تبعد 19 كيلومترا شمال القطاع، والتي هجرت من سكانها في حرب عام 1948.
وتقول "كان (جدي) يحب أن يخبرنا عن الجية وصداقاته والعمل بالزراعة، ومنزلنا الذي كان دافئا في الشتاء ولطيف الجو في الصيف". وتضيف "هذا المفتاح أورثه جدي لنا، سنعود يوما لمنزله".