هل تغير الروبوتات وجه الحرب؟

الطائرات المسيرة أصبحت من الأذرع المهمة في سلاح الجيش الأميركي (غيتي إيميجز)
الطائرات المسيرة أصبحت من الأذرع المهمة في سلاح الجيش الأميركي (غيتي إيميجز)
تعكف الأمم المتحدة حاليا على تحديد تعريف وتنظيم خاص للأسلحة الذاتية التحكم، فما يمكن للذكاء الاصطناعي أن يضيفه لهذه الروبوتات -الموجودة أصلا لدى بعض الجيوش- يقلق الباحثين والمنظمات غير الحكومية على حد سواء.

وهذا ما يطرح التساؤل التالي: متى ينبغي أن يترك للآلة خيار اتخاذ قرار القتل من عدمه، خصوصا أن هناك اليوم آلات يمكنها فعل ذلك؟ وما الذي يخبئه المستقبل في ها المجال؟

سؤالان حاولت صحفية ليزيكو الفرنسية الرد عليهما، وقد بدأت بالتذكير بأن هذه الأسلحة ليست وليدة اليوم، إذ استخدمت ألمانيا النازية "جالوت/غوليات" في عام 1945، وهو جهاز يعبأ بالمتفجرات ويتحكم به عن بعد لتفجير دبابات العدو، ويعدّ أول جهاز آلي ذاتي الحركة يستخدم في الحروب.

الطائرة المسيرة
لكن أهم تطور في تكنولوجيا الروبوتات القاتلة جاء مع بداية استخدام الطائرات المسيرة في تسعينيات القرن الماضي، إذ استخدمت الولايات المتحدة الأميركية هذا الوحش القاتل خلال حرب البلقان عام 1995، وذلك بالتزامن مع الكشف عن التطور الذي حصل في السنة نفسها في نظام التموضع العالمي (GPS).

غير أن استخدام هذه الطائرة المسيرة لم يبدأ بالفعل إلا عام 2001 مع بداية حرب أميركا على أفغانستان، إذ أرسلت القوات الأميركية إلى هذه الساحة أول طائرة مسيرة هجومية، وكان ذلك في هجوم على زعيم طالبان الراحل الملا عمر قتل خلاله اثنان من مرافقيه العسكريين.

ومنذ ذلك الحين والطائرات المسيرة تشن هجمات هنا وهناك، إلا أن روبوتات أخرى بدأت تدخل الخدمة، فقد استخدمت أميركا في العراق الروبوت "سورد" (Sword) في عام 2004 وكان الهدف منه في البداية نزع الألغام عن بعد، لكن الجيش الأميركي سرعان ما جهزه بمدفع رشاش.

وما يصبو إليه الجيش الأميركي هو استخدام آليات عسكرية متحركة ذاتية الاستخدام كليا، وقد أدى مقتل أكثر من أربعة آلاف جندي أميركي في حرب العراق إلى التفكير في تطوير هذه التكنولوجيا بشكل كبير، حيث بلغ عدد الروبوتات المنتشرة مع القوات الأميركية على الأرض أكثر من 12 ألف جهاز عام 2008.

جالوت/غوليات أول روبوت حربي في العالم (غيتي إيميجز)

روبوتات هجومية
ويرى الخبراء أنه بعد عشرين إلى ثلاثين سنة من الآن، ستكون كل الجيوش الكبيرة مجهزة بروبوتات هجومية.

ومنذ 2013 يوجد على الحدود بين الكوريتين روبوت قاتل يعمل خفيرا في جانب الحدود الخاص بكوريا الجنوبية، طورته شركة سامسونغ ومعنى اسمه: "الذي لا يكَل"، وقد صمم بشكل يجعله بديلا عن جنود حرس الحدود، وهو يراقب الحدود ويطلق النار على أي شيء يخترقها استجابة لأوامر بشرية، ويمكنه في المستقبل أن يأخذ القرار حتى بدل البشر.

وقد طورت شركة بوستون ديناميكس روبوتات رباعية الأرجل تستطيع الركض والقفز وحتى فتح الباب، ويعتقد أن هذه ليست سوى مرحلة سيطور بعدها هذا الروبوت كي يكون ذا استخدامات عسكرية وهو ما يسيل لعاب شركات الأسلحة، إذ تعتقد إحدى الدراسات أن سوق الروبوتات الأرضية قد تبلغ في عام 2021 أكثر من عشرة مليارات دولار.

المصدر : الصحافة الفرنسية