جمعية الأقصى في الداخل الفلسطيني.. ملاذ فقراء القدس وبهجة أطفالها

مشروع إفطار الصائم الذي تنفذه الجمعية الإسلامية في الأقصى واستبدل بمشاريع أخرى هذا العام بسبب كورونا (الجزيرة)
مشروع إفطار الصائم الذي تنفذه الجمعية الإسلامية في الأقصى واستبدل بمشاريع أخرى هذا العام بسبب كورونا (الجزيرة)

 

أسيل جندي–القدس المحتلة

لم تتمكن جمعية الأقصى التابعة للحركة الإسلامية الجنوبية في الداخل المحتل من تنفيذ مشاريعها الرمضانية المعتادة في القدس هذا العام، وأبرز هذه المشاريع "إفطار الصائم" و"قوافل الأقصى"، فلجأت لخلق بدائل بعد قرارها بعدم التخلي عن القدس والمقدسيين الذين تعمل من أجلهم منذ عشرين عاما.

أطلقت الجمعية على مشاريعها الاستثنائية لرمضان هذا العام في ظل جائحة كورونا اسم "قوافل الخير"، وتتفرع منها مشاريع عدة كان آخرها "قافلة السعادة" التي انطلقت مؤخرا في بلدة سلوان وجابت أزقتها، ووزعت على الأطفال هدايا بالشراكة مع فرقة "شبابيك" للتهريج.

مدير المشاريع في جمعية الأقصى محمد نوفل أطلع الجزيرة نت على تفاصيل هذه الجولة وبقية مشاريع الجمعية للشهر الفضيل، وقال إن الجمعية سيّرت 1200 حافلة للأقصى في رمضان الماضي، ولأنها لم تتمكن من تسيير أي حافلة هذا العام ونقل أهالي الداخل إلى الأقصى، بسبب تفشي فيروس كورونا وإغلاق المسجد الأقصى، فكرت بالقدوم للبلدات المقدسية وإنعاشها من خلال شاحنة زُيّنت بزينة رمضان لإخراج المقدسيين من الأجواء السلبية المشحونة بسبب الحجر الصحي المنزلي.

وأضاف "المتبرعون من الداخل المحتل لتسيير الحافلات في رمضان تهافتوا لخدمة القدس رغم الجائحة وطلبوا أن يتبرعوا لمشاريع بديلة، فصبوا تبرعاتهم في قافلة السعادة وفي تجهيز 1000 سلّة غذائية تم ترتيبها في بلدة كفر قاسم ونقلت لتوزع مطلع الشهر الفضيل على فقراء القدس".

مشروع قوافل الأقصى استبدل هذا العام بتبرع أهالي الداخل بألف طرد غذائي لفقراء القدس (الجزيرة نت)

قافلة السعادة
وعن سبب اختيار بلدة سلوان لانطلاق "قافلة السعادة" قال نوفل إن هذه البلدة تعد الحامية الجنوبية للمسجد الأقصى، وموقعها حساس تحاك ضده المؤامرات يوميا، ويتغلغل بها الاستيطان كل عام، بالإضافة إلى أن أطفالها يعانون من الاعتقال والتنكيل بشكل مستمر، وظهرت بها العديد من الإصابات بفيروس كورونا.

تطرق نوفل إلى التفاعل الكبير من أطفال سلوان وذويهم مع هذه المبادرة، وفرحتهم العميقة بالهدية التي احتوت على دفتر رسم وألوان ولعبة وقصة عن الأقصى.

تمر هذه القافلة من بلدة سلوان لتنعش سكانها في الوقت الذي تتبع بلدية الاحتلال في القدس سياسة التغلغل الناعم برئاسة موشيه ليؤون، ولم يكن مستغربا أن تعيق الشرطة الإسرائيلية "قافلة السعادة" وتفتش الشاحنة بشكل دقيق، وتحرص على تتبع مسار القافلة التي نشرت السعادة بين أطفال سلوان على مدار أربع ساعات.

المهرّجان المقدسيان داوود طوطح وعزّت النتشة مؤسسا فرقة شبابيك للتهريج رافقا "قافلة السعادة" في البلدة. وعن تجربة العودة للعمل الميداني مع الحفاظ على التباعد والمسافات الآمنة قال طوطح "انطلقنا بجولة عروض افتراضية بسبب تفشي الفيروس بعد انقطاع دام شهرين عن العروض الوجاهية على المسارح وفي المهرجانات والمدارس.. شعور لقاء الجمهور بعد انقطاع رائع والأطفال اشتاقوا لنا أيضا وحاولنا طيلة الوقت حثهم على الابتعاد من أجل سلامة الجميع".

انبهر طوطح وشريكه بضخامة أعداد المقدسيين الذين أطلوا من أسطح منازلهم والنوافذ للتفاعل معهما، وفي كل المحطات التي توقفت بها القافلة حرص المهرجان على تمثيل مشاهد سريعة عن طرق الوقاية من الفيروس وأهمية الالتزام بالنظافة والحجر المنزلي.

المهرّجان داوود طوطح وعزّت النتشة مع قافلة السعادة في بلدة سلوان بتنظيم من جمعية الأقصى في مبادرة رمضانية استثنائية بسبب كورونا (الجزيرة نت)

بدائل من أجل القدس
ليس هذا فحسب بل قررت الجمعية استبدال مشروع "إفطار الصائم" الذي توزع فيه 50 ألف وجبة في رمضان بالمسجد الأقصى بتوزيع الإفطار على عائلات مستورة في أحياء القدس، خاصة في البلدة القديمة وسلوان والشيخ جراح.

الإفطار الرمضاني الذي يُنظم كل عام لـ 300 يتيم من القدس وعائلاتهم ويتخلله توزيع كسوة العيد وإدخال الفرحة إلى قلوبهم بالمسابقات والألعاب، قررت جمعية الأقصى عدم إلغائه هذا العام حسب نوفل.

ومن المفترض أن توزع وجبات الإفطار مع قسيمة كسوة العيد على جميع هؤلاء الأطفال في منازلهم، وتنظيم فعاليات ترفيهية عبر البث المباشر على صفحة فيسبوك التابعة للجمعية كي لا يشعر الأيتام بغصة غياب هذا الحدث السنوي الذي اعتادوا عليه منذ خمسة أعوام.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

بعيدا عن منغصات الحياة وضغوطها، ينغمس أطفال أعمارهم بين 6 و14 عاما في أنشطة لا منهجية وترفيهية تساعدهم على التخلص -ولو قليلا- من آثار الاحتلال وإجراءاته.

المزيد من اجتماعي
الأكثر قراءة