الحافلات الحمر.. هل تعيد روح المنافسة بين بغداد ولندن؟

حفظ

وزارة النقل عدد الباصات المتواجدة في بغداد 600 باص
أمانة بغداد تعيد الحافلات الحمر ذات الطابقين إلى المدينة (الجزيرة نت)

معالم العبيدي-بغداد

تكاد تتفرد شوارع كل من بغداد ولندن بوجود واسطة النقل المعروفة بالحافلات الحمر، والتي يطلق عليها العراقيون "الأمانة"، في إشارة الى أمانة بغداد التي استوردتها منذ عقود لتصبح وسيلة التنقل الأكثر استخداما في العاصمة العراقية.

وما زالت الحافلات الحمر محتفظة بشعارها القديم الذي صممه الفنان العراقي جواد سليم، صاحب نصب الحرية الشهير في ساحة التحرير ببغداد.

وهذه الحافلات وسيلة يستخدمها العراقيون من ذوي الدخل المحدود في تنقلاتهم، وتعيد إلى ذاكرتهم أيام الزمن الجميل في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، عندما كانت بغداد تنافس كثيرا من مدن العالم في التطور وحركة العمران.

ذوو الدخل المحدود في بغداد يحرصون على استخدام الحافلات الحمر (الجزيرة نت)
ذوو الدخل المحدود في بغداد يحرصون على استخدام الحافلات الحمر (الجزيرة نت)

ماض يتجدد
وللحافلات الحمر باع طويل في تاريخ بغداد، فمنذ خمسينيات القرن الماضي دخلت إلى شوارع بغداد، ثم تطور الأمر مع مرور السنين وازدياد احتياجات سكان المدينة للنقل العام، فارتفع عددها إلى مئة ودخل منها الحافلات ذات الطابقين.

وكانت هذه الحافلات تتميز بدقة مواعيدها وتكلفتها الزهيدة على المواطن، غير أنه بسبب سوء الأحوال السياسية والاقتصادية التي مر بها العراق من حصار وحروب، توقفت خدمتها وغابت عن شوارع بغداد لأكثر من عقد من الزمان، ليلجأ البغداديون لركوب سيارات الأجرة والنقل الخاص.

قصص مقترحة

list of 2 itemsend of list

وعادت الحافلات الحمر مؤخرا إلى شوارع بغداد، بعد أن تعاقدت وزارة النقل العراقية قبل سنوات مع شركة "ألبا هاوس" لتوفير مئات منها.

ولزيادة تفعيل هذه الخدمة وتلبية حاجة المواطنين في مجال النقل العام، يشير المتحدث باسم وزارة النقل سالم السوداني للجزيرة نت إلى أن عدد الحافلات الحمر الآن في شوارع بغداد يبلغ نحو ستمئة، تم استيرادها عام 2015.

وأوضح السوداني أن الحافلات دخلت الخدمة قبل شهر ونصف، وتوجد خطة لزيادة عددها بحسب الحاجة والطرق المهيأة لها، وذلك من خلال التنسيق مع القوات الأمنية بعد رفع الحواجز المحيطة ببعض المناطق.

الحافلات مجهزة بمكيفات وكاميرات مراقبة (الجزيرة نت)
الحافلات مجهزة بمكيفات وكاميرات مراقبة (الجزيرة نت)

إيجابيات وتحديات
ويعتبر الكثيرون الحافلات الحمر من سمات مدينة بغداد، وشاهدة على تاريخ تنقلات العراقيين، كما يقول ثامر حبيب -أحد الركاب- للجزيرة نت، والذي يقول إنه مثل الكثيرين غيره يحب التنقل بهذه الحافلات كونها تعمل على الطرق البعيدة في بغداد.

إعلان

ويضيف حبيب أن هذه الحافلات كانت في سبعينيات القرن الماضي تصل في الوقت المحدد وتجوب جميع شوارع بغداد لا تعيقها حواجز أو نقاط تفتيش كما يحدث الآن، ولكن رغم الحواجز اليوم فإنها تبقى أفضل وسيلة نقل عام موجودة في العراق، لأنها مريحة من ناحية حجمها الكبير كما أنها مكيفة في فصل الصيف.

من جهتها تقول آمال علي الموظفة في إحدى مديريات وزارة الصحة، إن التنقل بواسطة حافلات الأمانة تختصر ركوب أكثر من وسيلة نقل وتوفر تكلفة سيارات الأجرة، إلا أن مشكلتها هي التأخر، إذ لا تلتزم بتوقيت مما يسبب للموظفين كثيرا من الإرباك.

بينما يرجع السوداني تأخر الحافلات وعدم انضباطها إلى الزحام الذي تعاني منه شوارع بغداد، مؤكدا أن وزارة النقل تسعى لحل الإشكال من خلال لجان شكلت للتنسيق مع مديرية المرور العامة وأمانة بغداد.

‪الحافلات الحمر تنافسها الحافلات الصغيرة ووسائل النقل الخاصة (الجزيرة نت)‬ الحافلات الحمر تنافسها الحافلات الصغيرة ووسائل النقل الخاصة (الجزيرة نت)
‪الحافلات الحمر تنافسها الحافلات الصغيرة ووسائل النقل الخاصة (الجزيرة نت)‬ الحافلات الحمر تنافسها الحافلات الصغيرة ووسائل النقل الخاصة (الجزيرة نت)

الميدان.. الانطلاق
وتعتبر ساحة الميدان وسط بغداد مرآبا لهذه الحافلات، إذ يصطف فيها السائقون كل صباح استعدادا لانطلاقهم، ويقول السائق عطا نعمة للجزيرة نت إن عملهم يبدأ من السادسة صباحا ويستمر حتى منتصف الليل.

وأشار عطا إلى أن الحافلات تتحرك بحسب خطوط النقل المخصصة والموزعة على مناطق بغداد من قبل وزارة النقل، مشيرا إلى أنها مكيفة ومزودة بكاميرات مراقبة.

من جانبه يذكر حسين كريم سائق الحافلة ذات الطابقين أنه وزملاءه يعانون ليس فقط بسبب منافسة أصحاب الحافلات الصغيرة، وإنما بمطالبة وزارة النقل للسائقين بعائدات هذه الحافلات الحمراء التي يصل المبلغ عن الواحدة منها إلى 80 ألف دينار (أكثر من 65 دولارا) يوميا، مما قد يجبر السائق على تسديدها من راتبه الخاص أحيانا، بحسب قوله.

وكانت هذه الحافلات تحظى في الماضي باهتمام كبير من قبل الحكومة المحلية المعنية بالنقل العام، فقد كان هناك زي رسمي لسائقيها، ومفتشون وجباة يقومون ببيع تذاكرها.

ويأمل العراقيون في أن تحظى هذه الحافلات الجديدة بالاهتمام نفسه الذي حظيت بها سابقاتها ذات الطابقين، لكي تكون رديفة مماثلة من حيث جودة الحافلات الحُمر في لندن، كما يقولون.

المصدر: الجزيرة

إعلان