المكان الذي جمع هتلر بضيوفه تلتهمه النيران.. ما قصة "عش النسر"؟

على ارتفاع 1834 مترا فوق سطح البحر، وبين قمم جبال الألب جنوبي ألمانيا، ظل مبنى "عش النسر" شاهدا على مرحلة من أكثر مراحل التاريخ الألماني قتامة، قبل أن يتحول إلى مطعم جبلي ووجهة سياحية تستقطب الزوار من مختلف أنحاء العالم.
لكن النيران التي اندلعت فيه مساء أمس الجمعة أعادت هذا المعلم المرتبط بأدولف هتلر والحقبة النازية إلى الواجهة، وسط تحقيقات في احتمال أن يكون الحريق متعمدا.
قصص مقترحة
list of 2 itemsوالتهمت النيران مبنى "كيلشتاينهاوس"، المعروف باسم "عش النسر"، قرب بلدة بيرشتسغادن في ولاية بافاريا جنوبي ألمانيا، وألحقت به أضرارا واسعة. واستدعى الحادث نحو 200 من عناصر الإطفاء والإنقاذ والشرطة، فيما استمرت عمليات إخماد الحريق حتى صباح اليوم.
وبحسب تقارير إعلامية ألمانية، انطلق إنذار الحريق قرابة الساعة التاسعة والربع مساء بالتوقيت المحلي، قبل وصول فرق الطوارئ إلى الموقع. ولم تُسجّل إصابات، ولم يُعثر على أشخاص داخل المبنى عند وصول فرق الإطفاء.

شبهة إضرام النار عمدا
عقب اندلاع الحريق، أوقفت الشرطة شخصا بصورة مؤقتة للتحقيق في احتمال ارتباطه بالحادث، وسط شبهات بأن النيران أُضرمت عمدا.
لكن السلطات لم تعلن سببا نهائيا للحريق، ولم تؤكد مسؤولية الشخص الموقوف عن الحادث، لتبقى ملابسات الواقعة قيد التحقيق.
وزادت طبيعة الموقع الجبلي من صعوبة عمليات الإطفاء، إذ واجهت فرق الطوارئ تحديات في الوصول إلى المبنى المرتفع، كما احتاجت إلى معدات حماية تنفسية للعمل داخله وفي محيطه.
ومع استمرار عمليات الإخماد، أشارت التقارير إلى حجم الأضرار التي لحقت بالمبنى، بينما ظل مصير أجزائه المتضررة غير محسوم.

مبنى شُيّد لاستقبال ضيوف هتلر
يعود تاريخ المبنى إلى عام 1938، حين شُيّد في الحقبة النازية لاستقبال كبار المسؤولين والضيوف، في منطقة أوبيرسالزبرغ التي ارتبطت بأدولف هتلر ومقربين منه.
واستخدم هتلر المبنى، المعروف بالألمانية باسم "كيلشتاينهاوس"، لاستقبال بعض الدبلوماسيين الأجانب والزوار، لكنه لم يكن مقر إقامته الرئيسي. فقد كان منزله الجبلي المعروف باسم "بيرغهوف" يقع في المنطقة نفسها، على مقربة منه.
وجاء تشييد المبنى ضمن مشروع هندسي صعب في جبال الألب، إذ يقع على ارتفاع 1834 مترا فوق سطح البحر، واستلزم إنشاء طريق جبلي متعرج وأنفاق، فضلا عن مصعد يصل الزوار إلى المبنى عبر الجبل.
وبعد نهاية الحرب العالمية الثانية، بقي "عش النسر" قائما، في حين دُمّر مقر "بيرغهوف" لاحقا. وفي عام 1952، تحول المبنى إلى مطعم جبلي، ثم أصبح وجهة سياحية معروفة بإطلالاته الواسعة على جبال الألب البافارية، كما استُخدم للتعريف بتاريخ المنطقة في الحقبة النازية.
وبين تاريخه المرتبط بالحقبة النازية وتحوله إلى مقصد سياحي على مدى عقود، يواجه "عش النسر" مرحلة جديدة من تاريخه، فيما تنتظر السلطات نتائج التحقيق لتحديد أسباب الحريق والوقوف على ملابساته.