طوابير على الحدود.. هل تعوض المعابر البرية موانئ إيران؟

حفظ

This photo shows a general view of the passenger hall on the Iranian side of the Shalamjah (Shalamcheh) border crossing as seen from the Iraqi side in Basra province On July 23, 2026 hours after the crossing was targeted by a US airstrike. Iranian Shiite Muslim pilgrims use this border crossing to enter into Iraq to take part in the commemorations for Arbaeen. Each year, pilgrims converge in large numbers to the holy Iraqi cities of Najaf and Karbala ahead of Arbaeen, which marks the 40th day after Ashura, commemorating the seventh century killing of Prophet Mohammed's grandson Imam Hussein. (Photo by Hussein FALEH / AFP)
قاعة المسافرين بالجانب الإيراني من معبر الشلامجة الحدودي ومن الجانب العراقي بمحافظة البصرة (الفرنسية)

طهران- توسع إيران منافذها عبر المحافظات الحدودية وتدير الاختناقات الجمركية، لكن طوابير الشاحنات وقدرة الاستقبال لدى الدول المجاورة تضعان سقفا للرهان على الطرق.

وتتعامل الحكومة مع النقل البري بوصفه أحد مسارات تأمين التجارة والإمدادات في ظل القيود التي تواجه الحركة البحرية. ففي 30 سبتمبر/أيلول الماضي، طلب الرئيس مسعود بزشكيان إزالة العوائق التجارية والجمركية بصورة عاجلة، وتنويع مصادر الإمداد وطرقها، والاستفادة من السكك الحديدية.

قصص مقترحة

list of 2 itemsend of list

واليوم التالي ربط توسيع التجارة عبر الحدود البرية مع باكستان والعراق وتركمانستان وأذربيجان بما وصفه بقيود البحر.

لكن هذا التوجه لا يعني أن الطرق صارت بديلا كاملا للموانئ، بل يوسع هامش المناورة حين تتعطل قناة نقل واحدة.

وتتوزع المعابر البرية الأكثر صلة بالتجارة على محاور رئيسية: بازرغان ورازي وسرو بأذربيجان الغربية نحو تركيا، ونوردوز في أذربيجان الشرقية نحو أرمينيا، وتمرجين بأذربيجان الغربية وباشماق بكردستان، ثم محاور كرمانشاه التجارية عبر برويز خان وخسروي وسومار وشوشمي وشيخ صله، ومهران في إيلام، والشلامجة وجذابه بخوزستان، كلها تتصل بالعراق.

Pakistanis walk across the Taftan border as they return from Iran, in Balochistan province, on March 9, 2026 amid ongoing US-Israel strikes on Iran. (Photo by Banaras KHAN / AFP)
معبر تفتان الحدودي بين إيران وباكستان (الفرنسية)

وفي الشرق، يبرز ريمدان وميرجاوة في سيستان وبلوشستان مع باكستان، ودوغارون بخراسان الرضوية وماهيرود بخراسان الجنوبية وميلك بسيستان وبلوشستان مع أفغانستان، وسرخس بخراسان رضوي وإنجه برون في غلستان مع تركمانستان.

وإلى جانب هذه المعابر توجد أسواق ومنافذ محلية أخرى يالمحافظات الحدودية، لكنها لا تمتلك بالضرورة البنية أو طاقة الاستقبال التي تجعلها بديلا فعليا للموانئ الجنوبية.

في أذربيجان الغربية، رفعت المباحثات الجمركية سقف قبول شاحنات التصدير في بازرغان من 200 إلى 400 شاحنة يوميا. والرقم يخص طاقة قبول الصادرات، لا مجمل حركة المعبر، ولذلك لا يلغي مشكلة التراكم عند ارتفاع الطلب.

إعلان

وعلى المسار الأرمني عبر نوردوز في أذربيجان الشرقية، ارتفع سقف القبول من 200 إلى 300 شاحنة يوميا، فيما تحسن القبول على الجانب الأذربيجاني، وفق الجمارك الإيرانية.

أما كوزه رش في قضاء سلماس بأذربيجان الغربية، فلا ينبغي تقديمه كحل قائم لضغط الشحن. فآخر موقف رسمي يضع مرحلته الأولى في حركة المسافرين، مع بقاء تجهيز الطريق والربط من الجانب التركي قيد المتابعة.

ولهذا لا توجد بيانات منشورة تثبت مرور شحنات تجارية أو لحوم مجمدة منه، ولا تاريخ معلن لبدء العمل التجاري فيه.

This photo taken on September 21, 2026 shows Iranian trucks waiting to cross back into Iran in the Penjwen district, near the border with Iran in Iraq's autonomous Kurdistan region. For months, drones and missiles have buzzed over the lush green hometown of Penjwen bordering Iran, as the Islamic republic and the United States fight a war that has engulfed most of the region. Iran and its allied Iraqi armed factions have intensified attacks on bases hosting US troops, as well as against Iranian Kurdish opposition groups, whose fighters have long sought refuge in Kurdistan's mountains. (Photo by Safin HAMID / AFP) / TO GO WITH 'WAR-IRAN-US-ISRAEL-IRAQ-KURDS, FOCUS' BY SHWAN MOHAMMED
معبر على حدود إيران مع إقليم كردستان شمالي العراق (الفرنسية)

وفي سيستان وبلوشستان، تظهر أرقام ريمدان يمنطقة تشابهار الحرة أهمية المسار الباكستاني، فمنذ بدء عمل الجمارك التخصصية حتى 21 سبتمبر/أيلول الماضي، عبرت 27 ألفا و958 شاحنة حاملة 615 ألفا و296 طنا من البضائع، بينها صادرات وواردات وترانزيت.

لكن كثافة الحركة لا تعني وجود طاقة فائضة، إذ أعلنت هيئة الطرق أن الجانب الباكستاني لا يستقبل، في أفضل الأحوال، أكثر من 300 إلى 400 شاحنة يوميا، فيما وصلت فترات انتظار الشاحنات في بعض المراحل إلى نحو 40 يوما.

وفي خراسان الرضوية، يوضح (معبر) دوغارون حدود الرهان على المعابر أكثر من غيره. فقد أعلنت الجمارك أواخر سبتمبر/أيلول الماضي تجربة "الإدارة المنسقة للحدود" لقياس زمن كل إجراء من دخول البضاعة إلى خروجها وخفض الكلفة.

وجاء ذلك بعد ارتفاع حركة ناقلات البضائع في المعبر 43% خلال النصف الأول من السنة الإيرانية إلى 178 ألفا و236 مركبة، مع بقاء 2787 شاحنة في انتظار الخروج نحو أفغانستان.

وفي 30 سبتمبر/أيلول الماضي وقع حريق في جمارك إسلام قلعة على الجانب الأفغاني المجاور، ونقلت السلطات الإيرانية نحو 300 شاحنة إلى الداخل كإجراء احترازي، في واقعة تكشف هشاشة الاعتماد على نقطة عبور واحدة وعلى البنية التحتية لدى الطرف المقابل.

وتظل المعابر العراقية موزعة بين خوزستان وإيلام وكرمانشاه وكردستان ذات وزن مهم للصادرات، لكن حركتها رهينة أيضا للقرار والإجراءات في الجهة الأخرى.

وقد أعيد فتح منفذ جذابه التجاري في خوزستان في 17 سبتمبر/أيلول الماضي بعد إغلاق مؤقت، في تذكير بأن فتح المنفذ من الجانب الإيراني لا يكفي وحده لضمان انسياب التجارة.

VAN, TURKIYE - JULY 17: A view from the area where a 6-kilometer line with difficult geographical conditions in the Baskale district is reinforced with a modular steel wall system within the scope of the wall construction along the Iran border, in Van, Turkiye on July 17, 2026. (Photo by Ozkan Bilgin/Anadolu via Getty Images)
قضاء باش قلعة بولاية وان التركية حيث يجري تدعيم خط طوله 6 كيلومترات بجدار فولاذي ضمن أعمال بناء الجدار على الحدود مع إيران (الأناضول-أرشيف)

وتدعم تجربة إدخال 14 ألف طن من اللحوم المجمدة برا أثناء الحرب أهمية الطرق في إدارة الأزمات، لكنها لا تصلح دليلا على تعويض النقل البحري.

ووصف رئيس مجلس تأمين الثروة الحيوانية دور الكميات الوافدة بأنه ساهم أساسا في تهدئة التقلب النفسي بالسوق، ولا توجد بيانات رسمية تربطها بكوزه رش أو تثبت أنها غطت احتياجات الإمداد على نطاق واسع.

والأهم أن البديل الذي يتحرك فعليا ليس بريا فقط. فقد سجلت الموانئ الشمالية على بحر قزوين، ولا سيما في غيلان ومازندران، زيادة سنوية تجاوزت 90% في تفريغ السلع الأساسية، وارتفعت حصتها من إجمالي تفريغ هذه السلع من نحو 18% في أعوام سابقة إلى قرابة 31%.

إعلان

كما خفضت إجراءات التخزين والعبور زمن تفريغ السفن من نحو 10 أيام إلى يومين ونصف أو ثلاثة أيام.

وتؤكد هذه الأرقام أن المسار العملي هو توزيع المخاطر بين الطرق والسكك والموانئ الشمالية والجنوبية، لا نقل العبء كله إلى الشاحنات والمعابر البرية.

ولذلك تمنح المعابر البرية إيران شبكة أمان ضرورية، وتمكنها من تنويع خطوط الإمداد والتصدير بين المحافظات الحدودية، لكنها تبقى مقيدة بسعة الجمارك والطرق ومواقف الشركاء المجاورين.

أما الموانئ، خصوصا الجنوبية، فتظل غير قابلة للاستبدال في الشحنات الكبيرة، والرهان الأكثر واقعية هو شبكة نقل متعددة الوسائط، لا معبر جديد بمفرده.

المصدر: الجزيرة + الصحافة الإيرانية

إعلان