انتخابات الكونغرس.. ما الوعود الاقتصادية للجمهوريين والديمقراطيين؟

يبدو ملف الاقتصاد حاضرا بقوة في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في 3 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، إذ تحظى القضايا المرتبطة بتكلفة المعيشة، مثل أسعار الطاقة والضرائب والرعاية الصحية، باهتمام كبير من قبل الناخبين الأمريكيين.
وتمثل هذه الانتخابات فرصة للناخبين الأمريكيين للتعبير عن مواقفهم من السياسات التي تؤثر على حياتهم اليومية، وذلك عبر التأثير على تشكيل مجلسي النواب والشيوخ، مما سيكون له بالتبعية تأثير على قرارات إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن مختلف القضايا الاقتصادية.
قصص مقترحة
list of 4 itemsوتُبرز آخر الأرقام الرسمية الأمريكية ارتفاع نسبة التضخم السنوي خلال سبتمبر/أيلول الماضي إلى 3.7% مقابل 3.4% خلال أغسطس/آب الذي سبقه، فيما كانت نسبة التضخم 2.4% في فبراير/شباط من العام الجاري قبل اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران التي تسببت في صدمة بأسواق الطاقة.
وأدى نقص المعروض من الديزل في السوق العالمي إلى ارتفاع كبير في أسعاره بعد حرب إيران، بحيث تجاوز أكثر من 6.53 دولارات للغالون، وفقا لبيانات جمعية السيارات الأمريكية، وأسهم في ارتفاع تكلفة النقل والإنتاج في الولايات المتحدة، وبالتالي ارتفاع المستوى العام للأسعار.
ومع ارتفاع مستوى التضخم في الولايات المتحدة قام مجلس الاحتياطي الفدرالي (البنك المركزي) برفع الفائدة بمقدار ربع نقطة خلال سبتمبر/أيلول الماضي، لتكون في مستوى بين 3.75% إلى 4%، قبل أن يثبت الفائدة في إجتماعه أمس الأربعاء، مما يبقي تكلفة القروض الشخصية والعقارية لملايين الأمريكيين عند مستويات مرتفعة، علاوة على معاناتهم من ارتفاع أسعار الطاقة بشكل خاص، الأمر الذي يزيد من ضغوط كلفة المعيشة لديهم.
واللافت أن شركات الطاقة الأمريكية حققت مكاسب ضخمة من ارتفاع أسعار النفط والغاز بعد اندلاع حرب إيران، في حين ينمو الناتج المحلي الأمريكي بنحو 2% سنويا، لكن النمو الكلي للاقتصاد والمكاسب على مستوى الشركات تقابلها ضغوط معيشية إضافية على المواطن العادي.
خطة أول 100 يوم للديمقراطيين
يستعد الديمقراطيون في مجلس النواب لطرح أجندة "طموحة" لأول 100 يوم، إذا تمكنوا من الفوز بالأغلبية في الانتخابات المقبلة، تركز على تنفيذ وعودهم الانتخابية، ومن أبرزها تخفيض تكلفة المعيشة، وممارسة رقابة واسعة النطاق على إدارة ترمب.
وأكد زعيم الأقلية الديمقراطية بمجلس النواب حكيم جيفريز -الذي ينتظر أن يتولى رئاسة مجلس النواب في حال فوز حزبه بالأغلبية- أن الديمقراطيين سيكونون متحدين منذ اللحظة الأولى بشأن إعادة تفعيل الإعفاءات الضريبية المرتبطة بقانون الرعاية الاجتماعية، والتصويت ضد الحرب في إيران، وإلغاء نظام التعريفات الجمركية الذي وضعه ترمب.
وأوضح جيفريز، وفق أسوشيتد برس، أن الديمقراطيين سيطلقون أجندتهم من أجل تخفيض نفقات المعيشة في الولايات المتحدة في أول 100 ساعة من عمل مجلس النواب في يناير/كانون الثاني المقبل، موضحا أن هذا هو التزام الحزب تجاه الشعب الأمريكي.

وأشار جيفريز إلى أن تكاليف المعيشة مرتفعة للغاية، وأن "هناك الكثير من الناس الذين يعملون بجد، لكنهم يعجزون عن التقدم وبالكاد، يستطيعون البقاء على قيد الحياة، بل إنهم يغرقون في ظل اقتصاد ترمب"، وفق وصفه.
وكان جيفريز قد أطلق قبل أشهر 5 مجموعات عمل لمعالجة قضايا تكلفة المعيشة، مع التركيز على مجالات الرعاية الصحية والإسكان والمواد الغذائية والوقود والمرافق العامة. ويترأس كل مجموعة منها ديمقراطيان، أحدهما من التيار التقدمي والآخر من التيار الوسطي بالحزب.
وأوضح جيفريز أن الحزب سيعمل على تحقيق الأهداف الآتية إذا حصل على الأغلبية:
- أولا- خفض تكاليف السلع الغذائية والوقود.
- ثانيا- العمل على أن تكون الرعاية الصحية في متناول كل أمريكي.
- ثالثا- محاسبة "المحتالين الذين تسببوا في فساد لم يسبق له مثيل".
كما يخطط الديمقراطيون للتصويت بسرعة لإلغاء التخفيضات التي طالت برنامج "ميديك آيد"، والتي فرضها الجمهوريون كجزء من مشروع قانون الموازنة الضخم الذي تضمن إعفاءات ضريبية واقتطاعات في البرامج الاجتماعية والتأمينات الصحية، وهو القانون الذي وصفه ترمب حينها "بالقانون الكبير الجميل".
خمسة آلاف دولار لكل فرد
وعلى الجانب الآخر، وعد ترمب بمنح كل مواطن بالغ في الولايات المتحدة الأمريكية مبلغا قدره 5 آلاف دولار إذا احتفظ الجمهوريون بالأغلبية في الكونغرس، موضحا أن هذا الوعد يشبه ما تقوم به الشركات الناجحة حين توزع أرباحا نقدية على مساهميها، وذلك بسبب ما وصفه "بالنجاح الاقتصادي الهائل الذي لا مثيل له في التاريخ"، وأشار إلى أن هذا المبلغ سوف يطلق عليه "عائد ترمب".
ويسعى ترمب إلى تقديم حوافز اقتصادية للناخبين في الوقت الذي أوضحت فيه استطلاعات الرأي أن 65% منهم لا يوافقون على طريقة إدارته للاقتصاد، وفق ما ذكرته شبكة فوكس نيوز الأمريكية.
ودافع ترمب في خُطبه مرارا عن قراره بالحرب على إيران، مبررا القرار بأنه منع طهران من امتلاك السلاح النووي، وأكد أن أسعار الطاقة سوف تتراجع بمجرد أن تنتهي الحرب.

تخفيضات ضريبية
وأشار ترمب إلى نجاح اقتصادي حققه بالسيطرة على نفط فنزويلا، بعد اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو، موضحا أن 65 مليار برميل من نفط فنزويلا صارت بيد الولايات المتحدة، وهو ما سيؤدي إلى تراجع أسعار الطاقة مستقبلا.
وأشار ترمب في خطاباته إلى التخفيضات الضريبية التي قام بها، ومنها إلغاء الضرائب على الإكراميات، وأجور العمل الإضافي، والضمان الاجتماعي لكبار السن، وحذر الناخبين من أنهم سيخسرون هذه التخفيضات إذا خسر الجمهوريون الأغلبية في الانتخابات المقبلة.
وفي السياق ذاته، أكد رئيس مجلس النواب مايك جونسون، لشبكة "إيه بي سي" الأمريكية أنه في حال احتفظ الجمهوريون بالأغلبية، فإنهم سيواصلون المضي قدما فيما أنجزوه بالفعل مع ترمب، وهو نهج يركز على خفض الضرائب وتهيئة الظروف لأن تكون "أمريكا قوية مجددا".
مدفوعات للمزارعين
وفي سياق وعوده للناخبين، أعلن ترمب أن إدارته ستقدم دفعة مالية واحدة للمزارعين لتعويضهم عن الارتفاع في أسعار الديزل بقيمة 8 مليارات دولار.
وذكرت وزارة الزراعة الأمريكية، وفق رويترز، أنها ستعتمد على معادلة لتقدير خسائر المزارعين وتعويضهم.
ويحرص ترمب بشكل خاص على الحصول على دعم المزارعين في الولايات التي تصوت عادة لصالح الحزب الجمهوري، والذين تحملوا تكاليف إضافية بسبب الارتفاع الكبير في أسعار الديزل الذي يستخدم في الآلات الزراعية وعمليات الحصاد.
كما أعلن ترمب أن إدارته سترسل مبلغا قدره 90 دولارا إلى أفراد مسجلين في "الجزء ب" من برنامج "ميديك آيد"، وهو جزء التأمين الطبي ضمن خطة الرعاية الصحية الحكومية المخصصة لكبار السن.
وذكر البيت الأبيض أن هذه المدفوعات التي تصرف مرة واحدة فقط ستساعد في تعويض ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية، وسيتم تمويل هذه المبالغ من صندوق بقيمة ملياري دولار مخصص لتحسين البرنامج.
لكن معظم الأمريكيين المسجلين في برنامج الرعاية الطبية (ميديك آيد) والبالغ عددهم 70 مليون أمريكي لن يحصلوا على هذه المدفوعات الإضافية، حسب رويترز، بمن فيهم مَن يعدون من أصحاب الدخل المرتفع نسبيا لأن شروط الحصول على هذا المبلغ لا تنطبق عليهم.

وتعد هذه خطوة أخرى من قبل ترمب للحصول على دعم الفئات الأعلى عمرا، حيث توضح الدراسات أنهم يقبلون على التصويت في الانتخابات.
وسبق أن نفذ ترمب وعده الانتخابي بمنح إعفاءات ضريبية لمن تجاوزوا الـ65 في الموازنة الأخيرة.
كما أرسلت الإدارة دفعات مالية بقيمة 500 دولار لكل فرد من بين 950 ألف شخص يشترون تأمينا صحيا عبر البوابة الحكومية "هيلث جات"، بعد أن اشتكى الكثير منهم من الارتفاع في أقساط التأمين.
اتساع الفجوة الاجتماعية
والملاحظ أن السياسات الاقتصادية التي اتبعها ترمب أدت إلى اتساع الفجوة الاجتماعية في الولايات المتحدة، إذ إنه، منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض، ارتفعت ثروة الشريحة التي تمثل 0.1% من أغنى الأسر بمقدار 5.5 تريليونات دولار في غضون 18 شهرا فقط.
وفي المقابل، شهدت نسبة الـ50% من الأسر الأقل ثراءً زيادة في ثروتها قدرها 380 مليار دولار، وذلك وفقا لبيانات الاحتياطي الفدرالي التي نقلتها أسوشيتد برس.
وهذا يعني أن متوسط صافي ثروة الأسر التي تقع في النصف الأدنى من حيث الدخل قد تحسن بمقدار 5600 دولار في ظل رئاسة ترمب.
أما بالنسبة للشريحة التي تمثل 0.1% من الأكثر ثراءً، فقد ارتفع متوسط صافي ثروتها بمقدار 40.8 مليون دولار، وهو مبلغ يعادل 7 آلاف مرة متوسط المكاسب التي حققتها الأسرة الواحدة ضمن النصف الأدنى من حيث الثروة.
ولعل هذه الفجوة الاجتماعية العميقة من جانب، وارتفاع تكلفة المعيشة لأغلبية الأمريكيين من جانب آخر، توضح الخلاف الحاد حول السياسات الاقتصادية بين ترمب والحزب الجمهوري وأنصاره من جهة، والحزب الديمقراطي وأنصاره من جهة أخرى. وستكشف الانتخابات المقبلة لمن سوف تميل الدفة.