بين دعم أوباما وأسئلة الهوية الدينية.. عبدول السيد في قلب عاصفة سياسية

يخوض الأمريكي عبدول السيد، المرشح الديمقراطي لمقعد مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، سباقا انتخابيا تتداخل فيه قضايا الاقتصاد والرعاية الصحية مع اتهامات تتعلق بدينه وخلفيته العائلية.
وبينما يسعى السيد إلى حشد الناخبين خلف برنامجه، كثف الجمهوريون هجماتهم عليه، متهمين إياه بوجود صلات بجماعة الإخوان المسلمين، وهي اتهامات ينفيها بشدة.
قصص مقترحة
list of 2 itemsوفي المقابل، تلقى المرشح دفعة سياسية من الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، الذي شارك يوم السبت 24 أكتوبر/تشرين الأول في تجمع انتخابي بمدينة ديترويت دعما له وللمرشحين الديمقراطيين الآخرين، في أول أيام التصويت المبكر بميشيغان، وقبل الانتخابات المقررة في 3 نوفمبر/تشرين الثاني.

دعم رغم خلافات سابقة
قالت صحيفة "غارديان" البريطانية، في تقرير لجوزيف غيديون، إن أوباما خاطب آلاف الحاضرين، مؤكدا أن السيد يسعى إلى إحداث تغيير حقيقي يحد من نفوذ المال في السياسة ويخفف الأعباء عن المواطنين.
وأضاف أن المرشح الديمقراطي يستطيع استكمال العمل الذي بدأته إدارته في مجال الرعاية الصحية، وصولا إلى توفير خدمات جيدة وميسورة التكلفة لجميع الأمريكيين.
وجاء الدعم رغم خلافات سابقة بين أوباما والسيد، إذ انتقد الأخير قانون الرعاية الصحية الذي يعد أبرز إنجازات أوباما الداخلية، معتبرا أنه إصلاح تدريجي لا يحقق التحول المطلوب، ودعا بدلا من ذلك إلى نظام شامل للرعاية الصحية يعرف باسم "ميديكير للجميع".
وكان أوباما قد التزم الحياد خلال الانتخابات التمهيدية الديمقراطية في أغسطس/آب، التي فاز فيها السيد على النائبة المعتدلة هيلي ستيفنز، المدعومة من المؤسسة الحزبية ومنظمات مؤيدة لإسرائيل.
لكن أوباما قلل من شأن اختلافاته مع المرشح، قائلا إنهما لا يحتاجان إلى الاتفاق على كل التفاصيل ما داما يتشاركان قيم العدالة وتكافؤ الفرص.
واستغل التجمع أيضا لانتقاد الرئيس دونالد ترمب، متهما إدارته بتعزيز ثقافة تبادل المصالح، وساخرا من سياساته الجمركية ومشروعات تجديد البيت الأبيض.

تقدم في الاستطلاعات
ويكتسب السباق أهمية خاصة لأن الجمهوريين يرون في مقعد ميشيغان فرصة لاستعادة موقع في مجلس الشيوخ، بعدما غاب الحزب عن شغل أي مقعد عن الولاية في المجلس منذ نحو 25 عاما، وفقا لصحيفة غارديان. وينافس السيد النائب الجمهوري السابق مايك روجرز، الذي خسر سباقا لمجلس الشيوخ عام 2024 بفارق يقل عن نصف نقطة مئوية.
وأظهر استطلاع لمركز ماريست أجري منتصف أكتوبر/تشرين الأول الجاري حصول السيد على 50% من تأييد الناخبين المحتملين، مقابل 48% لروجرز، وهي نتيجة تقع ضمن هامش الخطأ. كما أظهر متوسط استطلاعات "ريلكلير بوليتيكس" تقدم المرشح الديمقراطي بنحو 2.6 نقطة مئوية، ما يعكس تقارب المنافسة.
غير أن الحملة تحولت بصورة متزايدة إلى سجال حول مزاعم ارتباط السيد بالإخوان المسلمين. وذكرت صحيفة "هيل" الأمريكية، في تقرير ألكسندر بولتون، أن الجمهوريين كثفوا إنفاقهم على الإعلانات التي تربط المرشح بالجماعة، مستندين إلى تصريحات قديمة ورسائل نشرتها أخته غير الشقيقة، في محاولة لتصويره باعتباره "متشددا".
في مواجهة تلفزيونية عبر شبكة "فوكس نيوز" قال السيد إن ولاءه سيكون للدستور الأمريكي، مؤكدا أن جعل دينه موضع اتهام يتعارض مع حرية المعتقد التي يكفلها الدستور.
مزاعم لا تستند إلى حقائق
وتعود بعض هذه الاتهامات إلى مقال نشره السيد في موقع "هافينغتون بوست" مطلع عام 2011، ناقش فيه احتمال وصول الإخوان المسلمين إلى السلطة في مصر عقب تنحي حسني مبارك. ورأى حينها أن تولي الجماعة الحكم لن يكون بالضرورة بالسوء الذي يتوقعه منتقدوها، معتبرا أن المؤسسة العسكرية لن تدعم قيادتها ما لم تتوافر مؤسسات ليبرالية وديمقراطية قوية.
كما يستشهد الجمهوريون ببيان وقعه السيد عام 2012 بعد وصول محمد مرسي إلى الرئاسة المصرية، والذي دعا إلى تطهير الإعلام والشرطة بسرعة، وفقا لـ"هيل".
ويستندون كذلك إلى منشورات لإيمان عبد الهادي (أخته غير الشقيقة) قالت فيها إن والدتهما كانت ناشطة في الجماعة خلال سبعينيات القرن الماضي.
لكن التقرير يوضح أن والدي السيد انفصلا عندما كان في الثالثة من عمره، وأنه نشأ مع والده وزوجة أبيه، ولم يكبر مع والدته أو أخته غير الشقيقة. ولا تثبت المنشورات العائلية، في حد ذاتها، عضوية المرشح في الجماعة.
وأشار تقرير لصحيفة "ديلي بيست" إلى أن تغطيات صحفية حديثة لم تجد أدلة على انتمائه إليها، فيما ينفي هو أي علاقة تنظيمية بها.
ترمب يتهمه بدون دليل
وتصاعد السجال عندما شكك ترمب في ولاء المرشح، ووصفه بأنه "جهادي" وادعى ارتباطه بالجماعة من دون تقديم دليل علني يدعم ذلك.
كما أثار السيناتور الجمهوري تيد كروز مخاوف بشأن احتمال وصول السيد إلى معلومات أمنية سرية إذا انتخب، زاعما أن ذلك قد يعرض مصادر الاستخبارات والعسكريين الأمريكيين للخطر.
وفي مقابلة أجراها معه بريت باير، مذيع شبكة "فوكس نيوز"، رفض السيد الأسئلة التي رأى أنها توحي بولائه المزدوج، وقال إن ولاءه سيكون للدستور الأمريكي، وإنه لم يكن ولن يكون عضوا في الإخوان المسلمين.
واتهم مقدم البرنامج بتبني خطاب حملة روجرز بدلا من التعامل مع القضية بمهنية صحفية، مؤكدا أن جعل دينه موضع اتهام يتعارض مع حرية المعتقد التي يكفلها الدستور.
قضية السيد تعكس نمطا أوسع يواجه المرشحين المسلمين في السياسة الأمريكية، إذ يضطرون إلى إثبات انتمائهم الوطني قبل أن يتمكنوا من خوض نقاش طبيعي حول برامجهم.
نمط أوسع يواجه المرشحين المسلمين
وفي مقال رأي بمجلة "نيوزويك" يرى فيصل كوتي، أستاذ القانون في كلية الحقوق بجامعة ساوث وسترن وعضو هيئة التدريس المنتسب إلى مركز الأمن والعرق والحقوق بجامعة روتجرز، أن قضية السيد تعكس نمطا أوسع يواجه المرشحين المسلمين في السياسة الأمريكية، إذ يضطرون إلى إثبات انتمائهم الوطني قبل أن يتمكنوا من خوض نقاش طبيعي حول برامجهم.
ويشير كوتي إلى أن هذا النمط لا يقتصر على ترمب، مستشهدا بالجدل الذي رافق انتخاب النائب كيث إليسون عام 2006، عندما أثار اعتزامه استخدام القرآن في مراسم احتفالية لأداء القسم اعتراضات سياسية. ويرى أن مشاركة المسلمين في المؤسسات الديمقراطية قد تتحول، على نحو متناقض، إلى ذريعة لاتهامهم بمحاولة اختراقها.
دعاية مكثفة ضده
وفي صحيفة "هيل" قال جون كلارك، أستاذ العلوم السياسية في جامعة ميشيغان الغربية، إن الاتهامات أصبحت حاضرة بكثافة في الإعلانات الانتخابية، لكنه شكك في قدرتها على تغيير مواقف الناخبين الذين يعرفون المرشح منذ الانتخابات التمهيدية.
وأشار كلارك إلى أنه لم ير أدلة موثوقة تثبت الروابط المباشرة التي يتحدث عنها الجمهوريون، معتبرا أن تأثير الحملة قد يكون أكبر لدى الناخبين الذين تثير لديهم الهوية الإسلامية مخاوف مسبقة.
في المقابل، نقلت الصحيفة عن مصدر جمهوري يتابع السباق اعتقاده بأن الإعلانات بدأت تضر بالسيد، مشيرا إلى إنفاق ملايين الدولارات على رسائل تربطه بالإخوان المسلمين. وهكذا، باتت الاتهامات جزءا أساسيا من المعركة الانتخابية، رغم استمرار الخلاف بشأن الأدلة التي تستند إليها.
وإذا فاز السيد، فسيصبح أول مسلم وأول أمريكي من أصول مصرية ينتخب عضوا في مجلس الشيوخ.
لكن حملته تواجه اختبارا يتجاوز الخلاف حول سياساته، ليطال كيفية التعامل مع المرشحين المسلمين في الحياة العامة: هل يجري تقييمهم على أساس سجلاتهم ومواقفهم والأدلة المتاحة، أم تتحول هويتهم الدينية إلى موضع تشكيك دائم؟
وبين دعم أوباما والهجمات الجمهورية، يظل هذا السؤال حاضرا في سباق ميشيغان الذي تتقاطع فيه حسابات الحزبين مع نقاش أوسع حول المواطنة والحرية الدينية وحدود الصراع السياسي.