"صحراء السيليكون" وممر لوجستي.. مبادرات وزراء خليجيين للنهوض بالاستثمار في المنطقة
شدد وزراء خليجيون -اليوم الأحد في منتدى الاستثمار العالمي في قطر– على أن التكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون لم يعد مجرد خيار تنموي فقط، بل غدا "ضرورة إستراتيجية " في مواجهة الاضطرابات الجيوسياسية، وحماية سلاسل الإمداد العالمية.
واقترح عدد من الوزراء، خلال جلسة حول مستقبل الاستثمار في دول الخليج، مبادرات للنهوض بمستقبل الاستثمار في دول مجلس التعاون الخليجي، ومنها توطين التكنولوجيا المتقدمة بالاستفادة من غنى المنطقة بمواد الطاقة، وإنشاء ممر لوجستي موحد للتصدير والاستثمار في المنطقة.
قصص مقترحة
list of 2 itemsودعا وزير الدولة للشؤون الاقتصادية والاستثمار في الكويت، عبد العزيز المرزوق، إلى التركيز على "جودة وقيمة" الاستثمار لا حجمه فقط، طارحا مبادرة تحويل الخليج إلى ما أسماه "صحراء سيليكون" عالمية، مستندا إلى الوفرة الهائلة في مصادر الطاقة النظيفة والتقليدية المتوفرة في المنطقة، واللازمة لتشغيل مراكز البيانات وخدمات الحوسبة السحابية، ومشاريع الذكاء الاصطناعي الفائقة.
وأضاف الوزير الكويتي أن دول مجلس التعاون تملك كل الإمكانات لكي تكون هي المنطقة الاقتصادية الناشئة في المستقبل، فهي مصدر للطاقة ولديها رأس مال بشري في تطور مستمر، فضلا عن توفر رؤوس الأموال السيادية، والبيئة التشريعية المناسبة لاستقطاب الاستثمارات.
ممر لوجستي
واقترح وكيل وزارة التجارة الإماراتية فهد القرقاوي إطلاق ممر لوجستي خليجي موحد للتصدير والاستثمار، بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة ممثلة في المؤتمر الأممي للتجارة والتنمية (أونكتاد) لتوحيد منافذ الدخول والخروج ودعم قطاعات مثل الصناعات الغذائية.
واعتبر المسؤول الإماراتي أن هذا الممر سيعزز سلاسل الإمداد في المنطقة بحيث يكون دخول سلع من منفذ واحد، في حين يكون الخروج والتصدير عبر ممر آخر داخل دول مجلس التعاون، موضحا أنه يمكن للأمم المتحدة دعم هذه المبادرة.
وكشف وزير الصناعة والتجارة البحريني، عبد الله عادل فخرو، عن تجربة بلاده في تحديد أهم 12 قطاعا صناعيا بناء على ما يتم استيراده لاستبداله بمنتجات محلية، داعيا إلى تعميم هذا النموذج خليجيا لتفادي تكرار الاستثمارات.
وشدد الوزير فخرو على ضرورة توسع دول الخليج في اتفاقيات التجارة الحرة الدولية للتغلب على محدودية الحجم السكاني للمنطقة (أقل من 1% من سكان العالم).
تكامل اقتصادي
من ناحية أخرى، دعا وزير الدولة لشؤون التجارة الخارجية في قطر أحمد بن محمد السيد إلى ضرورة إرساء المزيد من التكامل بين دول الخليج لجلب العديد من المشاريع الاستثمارية، ولا سيما عندما يقودها القطاع الخاص، بما في ذلك مراكز البيانات ومزودو الخدمات السحابية.
وتوقع الوزير القطري أن يولد تكامل دول الخليج في مجال التكنولوجيا الحديثة اقتصادا جديدا ضخما لدول المنطقة، إلى جانب أهمية تعزيز الربط اللوجستي بين هذه الدول.
واستعرض الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم محمد البديوي، المؤشرات التي تجعل من المجلس كتلة اقتصادية موحدة ضمن أكبر 10 اقتصادات عالميا، بناتج محلي إجمالي يبلغ 2.4 تريليون دولار، وتجارة خارجية تتجاوز 1.8 تريليون، فضلا عن أصول سيادية تزيد على 5 تريليونات، ومتوسط دخل فردي يصل إلى 38 ألف دولار.
أوضح البديوي أن رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر الوافد إلى دول المجلس تجاوز 792 مليار دولار، منها أكثر من 171 مليارا تمثل قيمة الاستثمارات البينية الخليجية أكثر من 171 مليارا منها.
واعتبر المسؤول الخليجي أن الذي يستثمر في إحدى دول مجلس التعاون لا يدخل "سوقا وطنيا منفردا فحسب، بل منظومة إقليمية مترابطة" تعززها مشاريع الاتحاد الجمركي الخليجي، والسوق الخليجية المشتركة، وربط المدفوعات المالية، ومشروع السكك الحديدية الخليجية.