هل حقا جاءت مياه الأرض من المذنبات؟ "هالي" أثار الشك و"روزيتا" أعادت الجدل

حفظ

Comet Pons-Brooks at Night Explanation: In dark evening skies over June Lake , northern hemisphere, planet Earth, Comet 12P/Pons-Brooks stood just above the western horizon on March 30. Its twisted turbulent ion tail and diffuse greenish coma are captured in this two degree wide telescopic field of view along with bright yellowish star Hamal also known as Alpha Arietis . Now Pons-Brooks has moved out of the northern night though, approaching perihelion on April 21. On April 8 you might still spot the comet in daytime skies. But to do it, you will have to stand in the path of totality and look away from the spectacle of an alluring solar corona and totally eclipsed Sun.
مذنب بونس بروكس الذي كشفت أرصاد ألما عام 2025 أن نسبة الديوتيريوم في مائه قريبة من مياه الأرض (ناسا)

أعادت دراسة علمية نُشرت في أكتوبر/تشرين الأول 2026 عن المذنب بين النجمي "أطلس/آي 3" (3I/ATLAS) إلى الواجهة سؤالا حير العلماء لعقود: من أين جاءت المياه التي تغطي معظم سطح الأرض؟ وهل حملتها المذنبات الجليدية إلى كوكبنا في بداية نشأته، أم أن مصدرها الرئيسي كان أجساما أخرى؟

فقد كشف تلسكوب جيمس ويب الفضائي أن غاز الميثان المنبعث من المذنب يحتوي على نسبة استثنائية من الديوتيريوم، أحد أشكال الهيدروجين، تزيد بنحو 13 مرة على نسبته في ميثان مذنب آخر درسته المركبة الأوروبية روزيتا.

Exactly ten years on since Rosetta arrived at Comet 67P/Churyumov-Gerasimenko, we dig into how the intrepid explorer has transformed our knowledge of comets, revealed some crucial pieces in the Solar System jigsaw puzzle, and shaped how we develop new missions.
المذنب 67 بي الذي درسته روزيتا، كشفت إعادة تحليل بيانات مياهه عن نتائج متعارضة بشأن نسبة الديوتيريوم (وكالة الفضاء الأوروبية)

وتعيد هذه النتيجة التذكير بخلاف علمي بدأ قبل 4 عقود، عندما اكتشف العلماء أن مياه بعض المذنبات تختلف عن مياه الأرض، مما أثار الشك في فرضية أن المذنبات كانت المصدر الرئيسي لمحيطاتنا.

قصص مقترحة

list of 2 itemsend of list

مذنب هالي يثير الشك

بدأت القصة في مارس/آذار 1986، عندما اقتربت المركبة الأوروبية "جيوتو" (Giotto) من نواة مذنب هالي، ودرست الغازات والغبار المنبعثة منه. وكشفت التحليلات العلمية اللاحقة أن مياه المذنب تحتوي على نسبة من الديوتيريوم تعادل نحو ضعف نسبته في مياه محيطات الأرض.

والديوتيريوم شكل أثقل من الهيدروجين العادي، ويستخدم العلماء نسبته في الماء بوصفها بصمة كيميائية تساعد على معرفة الظروف التي تشكل فيها. وكان الاختلاف محيرا؛ فالمذنبات أجسام غنية بالجليد، واعتقد العلماء طويلا أنها ربما حملت كميات كبيرة من المياه إلى الأرض خلال المراحل الأولى من نشأتها.

In 1986, Giotto's encounter with Comet Halley provided the first ever opportunity to take images of a comet nucleus. The images were obtained with the Halley Multicolour Camera on Giotto.
نواة مذنب هالي كما رصدتها المركبة جيوتو عام 1986، في مهمة أسست للمقارنة بين مياه المذنبات والأرض (وكالة الفضاء الأوروبية)

وتعزز الشك في التسعينيات، عندما أظهرت دراسات المذنبين هياكوتاكي وهيل بوب نسبا مرتفعة مماثلة. وفي عام 1998، خلص باحثون إلى أن المذنبات التي دُرست لا يمكن أن تكون المصدر الوحيد لمياه المحيطات.

إعلان

واتجه الاهتمام إلى الكويكبات الغنية بالماء، بعدما أظهرت بعض النيازك المرتبطة بها تركيبا أقرب إلى مياه الأرض. لكن المفاجأة جاءت عام 2011، عندما كشف مرصد هيرشل الفضائي أن مياه المذنب "هارتلي 2" تشبه مياه المحيطات، فعاد احتمال مساهمة المذنبات في تكوينها.

ولم يستمر الاتفاق طويلا؛ ففي عام 2014، أعلنت وكالة الفضاء الأوروبية أن نسبة الديوتيريوم في مياه المذنب "67 بي" (67P)، الذي درسته روزيتا، تبلغ نحو 3.4 أضعاف النسبة الأرضية.

وهكذا قدم مذنبان من العائلة نفسها نتيجتين مختلفتين، مما أثبت أن المذنبات لا تحمل جميعها البصمة الكيميائية ذاتها.

خلاف جديد حول المذنب نفسه

ازدادت الصورة تعقيدا في السنوات الأخيرة، بعدما كشفت دراسات أخرى عن مذنبات تحمل ماء مشابها لمياه الأرض. ففي عام 2019، أظهرت قياسات المذنب فيرتانن تقاربا مع مياه المحيطات. وفي عام 2025، اكتشف العلماء أن مياه المذنب بونس بروكس، الذي ينتمي إلى فئة مذنب هالي، تحمل نسبة ديوتيريوم قريبة من القيمة الأرضية.

وكانت المفارقة أن مذنبا من فئة هالي قدم نتيجة مختلفة عن تلك التي أثارت الشكوك قبل 4 عقود. لكن الخلاف الأبرز تعلق بالمذنب "67 بي" نفسه.

Here we use ALMA observations of the interstellar comet 3I/ATLAS to constrain the water D/H ratio in extrasolar cometary material. With a water D/H value of , 3I/ATLAS shows a deuterium enrichment exceeding Earth’s ocean value by more than a factor of about 40 and typical Solar System cometary values by more than a factor of about 30
مقارنة علمية لنسبة الديوتيريوم في مياه الأرض ومذنبات مختلفة، تكشف التباين الذي أثار خلافا بشأن أصل المحيطات (وكالة الفضاء الأوروبية)

ففي عام 2024، أعاد فريق بقيادة الباحثة كاثلين ماندت، من وكالة وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا)، تحليل بيانات روزيتا، وخلص إلى أن مياه المذنب ربما تكون أقرب إلى مياه الأرض مما أشارت إليه القياسات الأولى. ورجح الفريق أن الغبار والغازات المحيطة بالمذنب أثرت في النتائج السابقة.

غير أن دراسة أخرى نشرت عام 2026، وأعادت تحليل بيانات المركبة نفسها، انتهت إلى نتيجة مختلفة، مفادها أن نسبة الديوتيريوم في مياه المذنب تبلغ نحو 3 أضعاف النسبة الأرضية. وهكذا أصبح العلماء يختلفون ليس بشأن تركيب مياه المذنبات المختلفة فحسب، بل بشأن تفسير البيانات التي جمعتها مركبة واحدة من المذنب نفسه.

وجاء المذنب بين النجمي "أطلس/آي 3" ليضيف بعدا جديدا إلى هذا الجدل، بعدما كشفت دراسات عام 2026 عن نسب استثنائية للديوتيريوم في مائه وميثانه، تشير إلى نشأته في بيئة شديدة البرودة تختلف عن بيئة مجموعتنا الشمسية. ولا يعني ذلك أن هذا المذنب أسهم في تكوين مياه الأرض، لكنه يوضح مدى تنوع التركيب الكيميائي للمذنبات.

This artist's impression compares the semi-heavy water content of the interstellar comet 3I/ATLAS (left) and Earth (right). Insets illustrate the relative abundance of deuterated water (HDO) molecules, showing that 3I/ATLAS contains over 30 times more HDO than is found in Earth's oceans. This elevated ratio suggests the comet formed in an extremely cold environment, very different from the conditions that shaped our solar system. Credit: NSF/AUI/NSF NRAO/M.Weiss
المذنب بين النجمي "أطلس/آي 3″، الذي كشفت دراسات عام 2026 عن نسب استثنائية للديوتيريوم في مائه وميثانه (ناسا)

وبعد 40 عاما من زيارة مذنب هالي، لا يزال أصل مياه الأرض موضع بحث. فربما احتفظ كوكبنا بجزء من مياهه منذ نشأته، وتلقى كميات إضافية من الكويكبات والمذنبات.

أما ما تؤكده الاكتشافات المتعاقبة، فهو أن المذنبات ليست متشابهة، وأن تشابه مياه بعضها مع مياه الأرض لا يثبت أنها مصدر المحيطات، مثلما لا يستبعد اختلاف مياه بعضها الآخر إسهامها في تكوينها.

المصدر: الجزيرة + وكالات

إعلان