فضيحة الاستخبارات الألمانية.. الخوف يمتد إلى أسرار بريطانيا

تتسع تداعيات اعتقال الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات الخارجية الألماني "بي إن دي" أوغست هانينغ، مع بدء أجهزة استخبارات بريطانية وأمريكية مراجعة المعلومات السرية التي سبق أن شاركتها مع ألمانيا، وسط مخاوف من احتمال تعرض مصادر أو عمليات استخباراتية للخطر.
وتفيد صحيفة "آي بيبر" البريطانية بأن أجهزة الأمن البريطانية ستجري مراجعة واسعة للمعلومات التي ربما تكون قد تعرضت للاختراق بعد توقيف هانينغ (80 عاما) للاشتباه في التجسس.
قصص مقترحة
list of 2 itemsوتقول الصحيفة إن المعلومات، التي يُعتقد أنها كانت ضمن الوثائق، تشمل تقييمات أمنية حساسة ومواد سرية من أجهزة استخبارات أجنبية، إضافة إلى معلومات عن البرنامج النووي الإيراني والجيش الروسي.
ويواجه هانينغ شبهات تتعلق بالتجسس والخيانة العظمى لصالح دولة أجنبية -كشفت مجلة دير شبيغل الألمانية لاحقا أنها أذربيجان- وجمع وتداول معلومات سرية، ويواجه عقوبة قد تصل إلى السجن لمدة 10 سنوات إذا أُدين، بحسب صحيفة واي نت الإسرائيلية.

ألفا وثيقة سرية
وتؤكد آي بيبر أن أجهزة الأمن البريطانية ستجري مراجعة واسعة للمعلومات التي قد تكون تعرضت للاختراق بعد اعتقال هانينغ.
وتولى هانينغ رئاسة جهاز "بي إن دي" بين عامي 1998 و2005، وهي الفترة التي كان فيها الجهاز يتلقى معلومات حساسة من أجهزة حليفة، بينها جهاز الاستخبارات الخارجية البريطاني "إم آي 6" ووكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية "سي آي إيه".
وبحسب النيابة العامة الألمانية، أبرم هانينغ -بعد 5 سنوات من انتهاء ولايته على رأس جهاز "بي إن دي"- اتفاقا مع رئيس مكتبه السابق مانفريد دي، للحصول على معلومات استخباراتية سرية مقابل المال.
وزود مانفريد دي رئيسه السابق بما يقارب ألفي وثيقة من وثائق جهاز "بي إن دي" -بحسب الاتهامات- ويُعتقد أن هانينغ استخدم المعلومات الواردة فيها في عمله الاستشاري الخاص، وفق تقرير صحيفة تلغراف البريطانية.

أخطر اختراق منذ الحرب الباردة
وظل مانفريد دي يشغل منصب رئيس مكتب خلفاء هانينغ بين عامي 2012 و2026، ويُشتبه في أنه واصل تزويد هانينغ بالمعلومات حتى منتصف عام 2022 على الأقل، بحسب آي بيبر.
وتنقل الصحيفة ذاتها عن الأستاذ المتخصص في الاستخبارات والعلاقات البريطانية الألمانية أنتوني غليس قوله إن القضية قد تكون من أخطر الاختراقات الأمنية الأوروبية منذ الحرب الباردة.
في المقابل، يقول ضابط "إم آي 6" السابق ماثيو دن للصحيفة إن المعلومات المتبادلة بين الأجهزة الحليفة تنقح عادة لحماية المصادر والأفراد، مضيفا أن الأجهزة البريطانية ستراجع المعلومات التي شاركتها خلال الفترات التي قد تكون عرضة للتسرب.
وتؤكد واي نت -نقلا عن مجلة دير شبيغل الألمانية- أن جهاز الاستخبارات الأذربيجاني هو الجهة الأجنبية التي يُشتبه في تعاون هانينغ معها، وتقول إن المحققين يبحثون فيما إذا كان التحليل الذي أعده هانينغ اعتمادا على معلومات سرية قد وصل فعلا إلى المسؤول الاستخباراتي الأذربيجاني.

فضائح وقلق من روسيا
وتناولت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية القضية باعتبارها أزمة جديدة لجهاز "بي إن دي"، في وقت كانت فيه الحكومة الألمانية تدفع باتجاه منحه صلاحيات أوسع وإعادته إلى موقع أكثر أهمية داخل منظومة الاستخبارات الدولية.
وتشير الصحيفة إلى أن الجهاز يواجه بالفعل سلسلة من الفضائح السابقة، بينها قضية موظف اعتُقل عام 2022 بتهمة تسليم معلومات لروسيا، وموظف آخر أُدين عام 2016 بتسليم أكثر من 200 وثيقة إلى وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية.
والمفارقة -بحسب واي نت- أن الشبهات حول هانينغ ظهرت بعد تفتيش منزله ومكتبه في سبتمبر/أيلول 2025، ضمن تحقيق منفصل بشأن الاشتباه في تورطه في قضية اختطاف أطفال وريثة إمبراطورية المطاعم الألمانية كريستينا بلوك، وعثر المحققون حينها على وحدة تخزين إلكترونية تحتوي على وثائق سرية لجهاز "بي إن دي"، مما أدى لاحقا إلى فتح تحقيق التجسس.
وتسلط واي نت الضوء أيضا على صلات هانينغ بروسيا، نقلا عن صحيفة بيلد الألمانية التي أفادت بأنه عمل مستشارا لشركات في دول مختلفة، وكانت له علاقات بجهات في روسيا والصين، بينها مؤسسات حكومية في البلدين.
وترى بيلد أن هذه العلاقات تشير إلى وجود صلات له بالكرملين، دون ثبوت عمله لصالح روسيا، ولكن بحسب مسؤولين مطلعين على التحقيق تحدثوا إلى صحيفة فايننشال تايمز، فإن روسيا ليست حاليا طرفا في القضية.