فقدان الأب ثم المنزل.. صاروخ يدمر آخر ملاذ أسرة في تعز

حفظ

من بين الركام أطفال تعز يتأملون مشاهد الدمار والخوف الذي يعيشونه مؤخرا
من بين الركام، أطفال تعز يتأملون مشاهد الدمار التي خلفها القصف على حيهم (الجزيرة)

تعز – كانت أسرة مهيوب علي تستعد لتناول وجبة الغداء في منزلها بحي صينة وسط مدينة تعز جنوب غربي اليمن، ظهر الثلاثاء 20 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، حين دوّى انفجار عنيف هزّ المنزل والحي.

وفي لحظات انهارت أجزاء من المبنى وتناثرت محتوياته، بينما امتد الدمار إلى منازل مجاورة؛ فوجدت العائلة نفسها بين الركام، ضحايا ينزفون، وشابة أصبحت قتيلة على مقربة من البيت، حيث كانت رغد جميل سعيد عبده (20 عاما) قد جاءت لجلب الماء قرب المنزل، ثم ابتعدت عنه قليلا. وهي عائدة، أصابتها شظايا حين سقط الصاروخ أودت بحياتها.

قصص مقترحة

list of 2 itemsend of list

في زيارة ميدانية إلى حي صينة، رصدت الجزيرة نت آثار الانفجار في المبنى والمساكن المحيطة به، دمار في كل مكان، من بقايا الأثاث والأدوات المنزلية بين الأنقاض، وصولا إلى خزان مياه بلاستيكي لم يسلم من القصف.

منزل مدمر بالكامل جراء الاستهداف الصاروخي لحي صينة
منزل مدمر بالكامل جراء الاستهداف الصاروخي لحي صينة (الجزيرة)

خسارة ثقيلة

وتروي أسماء مهيوب علي نصر، وهي شقيقة عدد من المصابين وإحدى أفراد الأسرة، للجزيرة نت، أنهم كانوا يجهزون مائدة الغداء حين وقع القصف. ولم يتسنّ لهم استيعاب ما حدث قبل أن يجدوا المنزل مدمرا وعددا منهم مصابين.

وتضيف أن اثنين منهم مازالا في المستشفى؛ حيث يرقد شقيقها في العناية المركزة ويعاني من نزيف داخلي، في حين أُصيبت ابنة أخيها في العمود الفقري.

وتواجه الأسرة خسارة المنزل الذي كان يؤوي أفرادها ويضم ممتلكاتهم. وتقول أسماء إنهم تلقوا وعودا بالتعويض، لكنهم لم يحصلوا على شيء حتى وقت حديثها للجزيرة نت. وتشير إلى أن شقيقها عزيز مهيوب توفي قبل نحو شهر إثر إصابته بمرض السرطان، وجاء تدمير المنزل ليضاعف ما يواجهونه من ألم.

أحمد مهيوب علي يفكر بحزن فيما حدث بغتة
أحمد مهيوب علي يفكر بحزن فيما حدث بغتة (الجزيرة)

لم تكن الشابة رغد جميل سعيد عبده من أفراد الأسرة التي دُمّر منزلها. فالفتاة التي كانت تدرس في السنة الجامعية الأولى بكلية الطب، قدمت لجلب الماء من محيطه. وما إن ابتعدت عنه قليلا، حتى تطايرت أجزاء المبنى ومحتوياته جراء الانفجار وأصابتها.

إعلان

وتروي بسمة فيصل، وهي إحدى سكان حي صينة، للجزيرة نت، أنها كانت تساعد والدتها في إعداد الغداء عندما سمعت صوت الانفجار، موضحة: "كان الصوت قويا ومخيفا، وشعرت وكأن الصاروخ سقط بجوار منزلنا من شدة الانفجار".

وتضيف أنها خرجت مع السكان لتفقد المكان، وأن "رغد كانت قد ابتعدت قليلا عن المبنى، وكانت هناك إصابات في وجهها ومؤخرة رأسها ويديها". مشيرة إلى أن السكان سارعوا إلى إسعاف المصابين، قبل وصول سيارات الإسعاف وقوات الأمن إلى الموقع، في حين بدت علامات الخوف والذهول على وجوه النساء والأطفال.

ومن بين المشاهد التي بقيت عالقة في ذاكرة بسمة، مشهد أم فقدت ابنتها الكبرى، وهي تحاول التماسك أمام الفاجعة. وتقول: "كانت أم رغد تحاول أن تبقى قوية. لم أجد ما أقوله لها، كنت أنظر إليها وأشعر أن قلبي أنا أيضا يبكي".

هجمات وضحايا

انقلبت تفاصيل الحياة المعتادة في الحي إلى حالة من الخوف والارتباك، ووجد الأهالي أنفسهم أمام مهمة إسعاف الجرحى وتفقد منازل المتضررة.

وبحسب مكتب شؤون الحصار في تعز، أسفر القصف الذي استهدف حي صينة عن مقتل رغد جميل سعيد عبده (20 عاما) وإصابة 8 مدنيين، بينهم نساء وأطفال. وأوضح أن الفتاة وصلت إلى المستشفى وقد فارقت الحياة، نتيجة إصابات متعددة بشظايا.

وشملت قائمة المصابين ريان عزيز مهيوب صالح (5 أعوام) وشقيقته رنين البالغة من العمر عامين، إلى جانب سيما محمد توفيق (6 سنوات)، وعدد من النساء والرجال.

وفي حديث للجزيرة نت، يقول صلاح أحمد غالب، مدير مكتب شؤون الحصار في تعز، إن القصف استهدف منزلا سكنيا في حي صينة ودمّره بالكامل، متهما جماعة أنصار الله (الحوثيين) بالوقوف وراء الهجوم. وأضاف أن هجمات أخرى طالت في اليوم نفسه قرى في مديريتي المسراخ وصبر الموادم، أدت إلى إصابة مدنيين داخل منازلهم.

منازل المواطنين في الحي تضررت بسبب القصف
منازل المواطنين في الحي تضررت بسبب القصف (الجزيرة)

أزمة صحية

وفي مستشفى الثورة العام في تعز، رصدت الجزيرة نت مدنيين مصابين جراء القصف الذي طال مناطق مختلفة من المحافظة. وقال عارف محمد، مسؤول قسم الطوارئ في المستشفى، للجزيرة نت، إنهم استقبلوا 9 حالات مرتبطة بقصف حي صينة، بينها شابة متوفاة. وأضاف أنهم "يواصلون استقبال جرحى مدنيين من مناطق مختلفة في تعز على مدار الساعة".

وخلال زيارة الجزيرة نت إلى الحي الذي وقع فيه الصاروخ، رصدت الطفلة سيما محمد توفيق (6 سنوات) التي أُصيبت بشظايا في الأنف والرأس، حيث ما زالت متأثرة بإصابتها.

يأتي ذلك في وقت يواجه فيه القطاع الصحي في تعز نقصا في الإمدادات وصعوبات في توفير الخدمات.

ضرار خلفه القصف الصاروخي على الحي السكني في تعز
القصف الصاروخي باغت سكان حي صينة في تعز (الجزيرة)

وفي بيان صدر يوم 20 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، حذر منسق الشؤون الإنسانية في اليمن التابع للأمم المتحدة، لوران بوكيرا، من التدهور السريع للأوضاع الإنسانية والاقتصادية في المحافظة، مشيرا إلى أن إغلاق الطرق وانعدام الأمن يعرقلان دخول الوقود والإمدادات الحيوية، وأن نقص الطاقة والأكسجين الطبي يهدد حياة المرضى.

كما دعا إلى حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية وضمان وصول الإمدادات والمساعدات دون عوائق.

إعلان

من جانبها، أدانت 28 منظمة حقوقية يمنية، في 21 من الشهر نفسه، قصف الأحياء السكنية في المحافظة، ودعت إلى وقف الهجمات على المدنيين ورفع القيود المفروضة على المدينة، إلى جانب توثيق الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها. وتناول البيان المشترك الخسائر المدنية التي شهدتها تعز يومي 19 و20 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، بما فيها الهجوم على حي صينة.

 

سكان تعز يعيشون حصارا مطبقا وضاعف القصف معاناتهم
سكان تعز يعيشون حصارا مطبقا وضاعف القصف معاناتهم (الجزيرة)

 

القصف الصاروخي على مساكن المدنيين خلّف قتلى وجرحى
القصف الصاروخي على مساكن المدنيين خلّف قتلى وجرحى (الجزيرة)
المصدر: الجزيرة

إعلان