أفغانستان.. إطلاق نار في محيط مطار كابل لتفريق المحتشدين وطالبان تصدر عفوا عاما عن موظفي الدولة

أعاد الجيش الأميركي فتح مطار كابل لاستئناف عمليات الإجلاء بعد فوضى عارمة سقط فيها قتلى.

قال مسؤول أمن مطار كابل بحركة طالبان، محمد نعمان ريحان، إنه سيتم إعادة فتح المطار أمام المدنيين يوم السبت المقبل. وأن عددا من مسلحي الحركة دخلوا اليوم الجزء المدني من المطار لتأمينه.

وأوضح المسؤول خلال حديثه لمراسل الجزيرة في محيط مطار كابل أن المطار ومدرجه خاليان من الحشود، والتوتر موجود حاليا في محيطه مع محاولات عناصر الحركة تفريق المحتشدين.

وأفاد مراسل الجزيرة حميد الله محمد شاه بتجدد إطلاق النار في محيط مطار كابل الدولي ظهر اليوم الثلاثاء لتفريق محتشدين راغبين بمغادرة البلاد.

وقال مراسل الجزيرة الموجود في محيط المطار إن مسلحي طالبان قاموا بإطلاق النار في الهواء لتفريق حشود من الراغبين بالسفر الذين لا يملك معظمهم وثائق سفر، وأضاف أن امرأة أصيبت برصاصة طائشة، وفق ما أبلغه شاهد عيان.

ولفت إلى إغلاق بوابات المطار الذي تتكفل القوات الأميركية بحمايته من الداخل، مشيرا إلى أن كثيرا من أفراد البعثات الدبلوماسية والأجانب يرغبون بالسفر ضمن جهود الإجلاء لكن لم يتمكنوا من الدخول بسبب الازدحام على البوابات.

ونقلت كاميرا الجزيرة لقطات حصرية لبوابات مطار كابل، وإطلاق النار في الهواء من قبل عناصر طالبان ومحاولاتهم مرارا تفريق المحتشدين.

وقد أعاد الجيش الأميركي الليلة الماضية فتح مطار كابل لاستئناف عمليات الإجلاء بعد فوضى عارمة شهدها أمس الاثنين سقط فيها قتلى.

استئناف الإجلاء

في سياق متصل، قال أريندام باجتشي متحدث باسم الخارجية الهندية في نيودلهي اليوم إن مسؤولين بالسفارة في العاصمة الأفغانية، من بينهم السفير، تم إجلاؤهم من المدينة.

وأضاف المتحدث في تغريدة على تويتر "على ضوء الظروف السائدة اتُخذ قرار نقل سفيرنا في كابل" والموظفين الهنود إلى الهند "على الفور".

كما نقلت رويترز، عن وزيرة الجيوش الفرنسية، أن أول طائرة فرنسية تنقل أفرادا تم إجلاؤهم من كابل، هبطت في أبو ظبي اليوم الثلاثاء.

وفي وقت مبكر صباح اليوم، أفاد مسؤول أمني غربي أن مدرج مطار كابل بات خاليا من الحشود، وأن العديد من المدنيين الأفغان عادوا إلى بيوتهم، مؤكدا أن الرحلات الجوية العسكرية بدأت في الإقلاع من المطار.

وفي وقت سابق، أعلن الجنرال هانك تايلور المسؤول بهيئة الأركان المشتركة في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أن المطار أعيد فتحه في حدود منتصف ليلة الثلاثاء بتوقيت أفغانستان.

وقال تايلور إن طائرة نقل عسكرية من طراز "سي-17" (C-17) هبطت في مطار كابل وعلى متنها عناصر من مشاة البحرية الأميركية (المارينز) وتلتها طائرة ثانية مماثلة على متنها وحدة من الجيش، في تعزيزات هدفها ضمان أمن المطار.

وأوضح أن قواته لم تقم بأي ضربات جوية في أفغانستان خلال الساعات 24 الماضية، مشيرا إلى أن قائد القوات الأميركية هناك يملك القدرات اللازمة لتنفيذ هذه الضربات إذا ارتأى الحاجة لذلك.

من جانب آخر، نقلت رويترز عن مصادر أمنية الليلة أن طائرة حربية ألمانية هبطت في كابل لإجلاء رعايا أجانب وعاملين محليين أفغان إلى طشقند عاصمة أوزبكستان، على أن يسافر هؤلاء في طائرة مدنية من هناك.

واضطر الجيش الأميركي عصر أمس الاثنين لإغلاق مطار كابل بسبب الفوضى التي سادت داخله، مع بدء أولى عمليات إجلاء الرعايا الأميركيين والموظفين الأفغان الذين كانوا يعملون مع القوات الأجنبية.

فوضى ورصاص

وأفاد مصدر أمني أفغاني للجزيرة بارتفاع حصيلة القتلى بسبب الفوضى في المطار أمس إلى 10 أشخاص عقب توافد آلاف الساعين لمغادرة البلاد، وذلك بعيد دخول مسلحي طالبان العاصمة عصر الأحد الماضي.

وكان مراسل الجزيرة أفاد بأن محيط المطار شهد إطلاقا كثيفا للرصاص.

وشوهد مقاتلون من طالبان في محيط المطار يحاولون ثني الناس عن الدخول.

بوابة مدخل مطار كابل الدولي في حراسة طالبان (رويترز)

وقال البنتاغون إن القوات الأميركية ردت على حادثين لإطلاق النار مما أدى إلى مقتل مسلحين اثنين في مطار كابل، وكشف عن معلومات أوليّة تفيد بإصابة جندي أميركي، من دون أن يجزم بذلك.

وأضاف أنه سيرفع عدد الجنود الأميركيين في مطار العاصمة الأفغانية خلال الأيام القادمة إلى 6 آلاف، وأن الرحلات التجارية والعسكرية ستستأنف بمجرد عودة النظام إلى المطار واستتباب الأمن فيه.

في السياق، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية جون كيربي إنه لا يمكن للبنتاغون التأكيد بأن الحوادث الأمنية التي وقعت في كابل كانت لمسلحين من طالبان.

تحذير أميركي

في سياق آخر، قال كيربي إن قائد القيادة العسكرية الأميركية الوسطى الجنرال كينيث ماكينزي التقى قادة طالبان بالعاصمة القطرية الدوحة، وحذّرهم من أن أي هجوم على أفراد الجيش الأميركي أو تعطيل عمليات الإجلاء بمطار كابل سيواجه برد قوي.

وأوضح كيربي أن هناك حاليا نحو 2500 جندي ينتشرون في مطار كابل، مشيرا إلى أنه من المفترض وجود نحو 6 آلاف جندي أميركي في الموقع في غضون الأيام القليلة المقبلة.

وقال البنتاغون إن واشنطن لا تريد لمعدات جيشها العسكرية أن تنتقل إلى يد من يريدون الإضرار بأمن الولايات المتحدة، من دون أن يسميهم.

وفي الوقت ذاته، اعتبر البنتاغون أنه من المبكر للغاية تقييم خطر الإرهاب الذي يمكن أن يأتي من أفغانستان، وأن الهدف الآن هو استكمال الانسحاب من هناك نهاية الشهر الجاري.

وكان المتحدث باسم طالبان سهيل شاهين قال أمس الاثنين إن الحركة ملتزمة بعدم استهداف الأميركيين، وأضاف في لقاء مع محطة "إم إس إن بي سي" (MSNBC) الأميركية أن طالبان التزمت في السابق بهذا الأمر، وأنها مستمرة في الالتزام به.

عفو عام

في سياق متصل، أعلنت طالبان اليوم عفوا عاما عن كل موظفي الدولة، وذلك في إطار الرسائل التطمينية التي توجهها للداخل والخارج، عن مستقبل إدارتها للبلاد.

وأوضحت الحركة في بيان "صدر عفو عام عن الجميع (..) لذا يمكنكم معاودة حياتكم الطبيعية بثقة تامة".

وكانت طالبان جددت أمس الاثنين تأكيدها أن الأوضاع في العاصمة تحت السيطرة، وأنها اعتقلت عددا ممن قالت إنهم ضالعون في عمليات نهب، وذلك بعد يوم من سيطرة الحركة على المدينة، وانهيار الحكومة المدعومة أميركيا.

وقال المتحدث باسمها ذبيح الله مجاهد إن الوضع في كابل تحت السيطرة، وإنه تم اعتقال متورطين في عمليات تخريبية، مشددا على الحرص على عدم السماح بدخول منازل المسؤولين السابقين أو تهديدهم.

وبث ناشطون أفغان -عبر حساباتهم على تويتر- مقطع فيديو لإلقاء عناصر طالبان القبض على مجموعة من اللصوص قاموا بسرقة عدد من المنازل في كابل.

وكان مسؤولون في طالبان قالوا إن الوضع في أفغانستان أمس هادئ، وإن مقاتلي الحركة لا يشتبكون مع قوات الحكومة المنصرفة أو المدنيين في أي منطقة.

وأعلنت طالبان أنها نشرت شبكة استخباراتية تابعة لها في جميع أنحاء العاصمة، وكانت الحركة سيطرت قبل ذلك على كل المقرات الأمنية الرئيسية، فضلا عن القصر الرئاسي ومبنى البرلمان.

تشكيل الحكومة

سياسيا، أعلن زعيم الحزب الإسلامي قلب الدين حكمتيار أنه سيتوجه اليوم إلى الدوحة مع الرئيس السابق حامد كرزاي، ورئيس لجنة المصالحة عبد الله عبد الله، للقاء وفد طالبان في العاصمة القطرية.

وقال حكمتيار إن الزيارة تهدف إلى مناقشة ترتيبات نقل السلطة، وتشكيل حكومة جديدة في البلاد في أقرب وقت.

من جانبه، قال كرزاي إنه تم فتح قنوات اتصال مع قادة طالبان، وعبر عن أمله أن تكون مثمرة.

وأضاف -عقب لقاء جمعه مع رئيس لجنة المصالحة- أنهما ناقشا مع قادة طالبان القضايا المصيرية بشأن مستقبل أفغانستان.

من جانبه، قال عبد الله إنه يتمنى أن يتفق جميع الزعماء الأفغان على حل الأزمة.

وبعيد دخول مقاتليها كابل يوم الأحد، وجهت طالبان رسائل طمأنة للشعب والمجتمع الدولي بشأن المرحلة المقبلة، وأكدت وجود محادثات لتشكيل حكومة شاملة.

بدوره، أعرب سفير طالبان السابق لدى باكستان عبد السلام ضعيف عن اعتقاده بأن الخطوة القادمة في أفغانستان ستكون إرساء قواعد السلام.

وقال -في مقابلة مع الجزيرة- إن الخطوة التي تليها ستكون الحوار مع المعارضة والشخصيات السياسية في كابل من أجل اختيار رئيس البلاد.

المصدر : الجزيرة + وكالات