نقاش حر دون ذباب إلكتروني.. "كلوب هاوس" يفتح نافذة سياسية واجتماعية للمصريين
وسائل إعلام تابعة للنظام المصري شنت هجوما حادا على التطبيق بعد أن جذب عددا كبيرا من الناشطين السياسيين

يبدو أن تطبيق "كلوب هاوس" للتفاعل الصوتي، بات نافذة جديدة للمصريين للتواصل والنقاش السياسي والاجتماعي، في ظل استمرار التضييق على وسائل الإعلام التقليدية، وانتشار اللجان الإلكترونية أو "الذباب الإلكتروني" على مواقع التواصل الاجتماعي التقليدية مثل تويتر وفيسبوك.
واشتهر "كلوب هاوس" مؤخرا كمنصة صوتية جديدة تعتمد على البث المباشر، أطلقها رائدا الأعمال بول دافيسون وروهان سيث في أبريل/نيسان الماضي، تزامنا مع الإغلاق في عدد من دول العالم بسبب جائحة كورونا، وشهد التطبيق خلال الأسابيع الأخيرة تفاعلا واسعا.
قصص مقترحة
list of 2 itemsوفي الأسبوع الماضي، شنت وسائل إعلام مصرية هجوما حادا على التطبيق الذي لقي رواجا على منصات التواصل الاجتماعي، بعد أن جذب عددا كبيرا من الناشطين السياسيين، حيث وجه إعلاميون مقربون من نظام الرئيس عبدالفتاح السيسي، سهام النقد إلى التطبيق بزعم خطورته على الأمن القومي المصري.
انتشار
في هذا السياق، يقول الباحث المتخصص في الإعلام الجديد هيثم سعد، إن أهمية التطبيق تتمثل في التسويق السياسي، خصوصا في ما كان يعرف بدول الربيع العربي أو تلك التي تشهد نقاشات سياسية بين أطراف مختلفة، حيث تظهر في التطبيق أصوات مؤيدي الربيع العربي كما يمكن للأنظمة الدفع بمؤيديها للرد العكسي.
وفي حديثه للجزيرة نت، أضاف سعد أن التطبيق يمكن أن يصبح أيضا نافذة ومنصة جيدة لأصحاب المهن، في إنشاء غرف متخصصة للتدريب والتأهيل كغرف التدريب الصوتي، والكتابة الصحفية، والتسويق.
ويرى الباحث أن التطبيق سيحافظ على رواجه، إذا قامت مؤسسات كبيرة باستخدامه، أو رموز سياسية أو رؤساء دول، على غرار ما يحدث في تويتر وفيسبوك.

فرصة للحوار
وحول مشاركته في التطبيق، قال البرلماني المصري السابق عبدالموجود درديري، إن التطبيق وفّر فرصة رائعة كي نتحاور ونتفق ونختلف ونسير إلى الأمام، كما يسمح لعدد كبير من الأشخاص بالتعارف والتحاور دون أي حواجز، في ظل جزر منعزلة فرضتها الأنظمة.
وفي حديثه للجزيرة نت، أضاف درديري، أن التطبيق له ميزة ليست متوفرة في تطبيقات أخرى، وهي أنه أكثر تنظيما، كما يسمح بالحوار المباشر والسماح بالدخول والخروج بأريحية.
وأشار مدير مركز الحوار المصري الأميركي، إلى أن التطبيق يذكره بمقولة الصحفي جمال خاشقجي "قل كلمتك وامشِ".
وأضاف "في ظني لو وجدت ثقافة الحوار قبل 20 عاما لتخلصنا من سلبيات غياب التوافق الفكري وعدم إيجاد مشروع مشترك وعدم بناء خطوط عريضة لبديل".
ودعا درديري، من وصفهم بأبناء مشروع مصر الديمقراطي بكل تنوعاته خاصة أبناء المشروع الإسلامي إلى طرح رؤاهم بالتطبيق، لأنهم تعرضوا للتشويه كثيرا، مؤكدا أنه فرصة للاستماع لمواقفهم.

دعم المعتقلين
بدوره، يقول الأكاديمي المصري أحمد عبدالباسط، إن التطبيق ميزة كبيرة في إعطاء مساحة لإيصال الفكرة في وقت قصير، وبإحساس مختلف عن طرح الفكرة مكتوبة.
وأكد الأستاذ الجامعي المقيم بالولايات المتحدة الأميركية، أن ما جذبه للتطبيق وجود نقاشات بين شباب من تيارات مصرية كثيرة كانت مختلفة وبينها قطيعة منذ انقلاب يوليو/تموز 2013، وأصبحت تتواصل مرة أخرى وتتناقش مجددا.
وأشار عبدالباسط إلى وجود اختلافات كبيرة بين الموجودين على التطبيق، لكن عودة الحوار والنقاش بينهم مرة أخرى شيء جيد، حيث حقق التطبيق متعة النقاش والحوار.
وحول قيامه بإنشاء غرفة خاصة على التطبيق للحديث حول أوضاع المعتقلين في السجون المصرية، قال عبدالباسط "أكثر من شخص طلب مني فعل شيء عن المعتقلين، وذلك من أجل إحياء قضية المعتقلين في السجون".
وأوضح أن الغرفة شارك فيها 15 معتقلا سابقا سردوا تجاربهم، وتحدثوا عن حكايات من داخل السجون، كذلك تفاعل بعض أسر المعتقلين، وتحدثوا عن ذويهم وما يتعرضون له.
وأكد تكرار التجربة أسبوعيا، من أجل جعل قضية المعتقلين قضية حية ومحورا للحديث والنقاش، وتجميع الأفكار التي تصب في مصلحتهم، وتوحيد الجهود في هذه القضية.

حديث حر
من ناحيته، قال أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة جونز هوبكنز الأميركية، خليل العناني، إن التطبيق يتيح المجال للحديث الحرّ والنقاش المفتوح بشأن كل القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية.
وأضاف في مقال له بعنوان "عن حوارات المصريين في كلوب هاوس" أن من الواضح ارتفاع مستوى الوعي في هذه الحوارات، على الرغم من حالة الانغلاق السياسي الذي تعيشه مصر، وعلى الرغم من وجود خلافات وانقسامات سياسية وأيديولوجية بين المتحدثين، فإن ذلك كان يجري في إطار رفيع من الاحترام المتبادل، وهذا يمثل نقلة نوعية في الوعي والعقل الجمعي المصري.
لأنصار النظام مكان أيضا
في المقابل، يجذب التطبيق أعدادا من مؤيدي النظام، ويقول أحدهم -رافضا ذكر اسمه- إن التطبيق وفر مساحة جديدة للحوار والتفاعل السياسي الجيد، كما يحتفظ التطبيق بالخصوصية، وعدم وجود حسابات وهمية ولجان إلكترونية، وهي ظاهرة جيدة.
وفي حديثه للجزيرة نت، قال الناشط المؤيد للرئيس المصري الحالي عبدالفتاح السيسي، إن التطبيق سمح من خلال إنشاء الغرف والنقاشات بإعطاء مساحات جديدة لعرض الأفكار والرد على الاتهامات المثارة.
وحول إمكانية استخدام التطبيق من قبل الأنظمة كنوع من التنفيس عن شحنات الغضب تجاه سياستها، قال "من الوارد ذلك، وممكن أن يكون التطبيق أيضا وسيلة تنظيم وتحريك للشارع مثلما حدث على فيسبوك في 2011".
تفاعل يبدأ بالنخب
بدوره، يرى مدير المركز الدولي للدراسات التنموية والإستراتيجية، مصطفى یوسف، أن تطبيق "كلوب هاوس" سيمثل بالنسبة للحالة المصرية، نافذة تفاعلية جديدة وسيكون له إسهام كبير في زيادة الوعي ومعادلة أكاذيب إعلام الثورات المضادة، بحسب وصفه.
وفي حديثه للجزيرة نت، توقع يوسف أن ينتشر التطبيق في البدايات بين النخب والمثقفين وطلاب الجامعات ثم ينتقل تدريجيا إلى بقية فئات المجتمع.
ونفى أن تكون جلسات الحوار والنقاشات التي تتم بين السياسيين وشباب ثورة يناير، هي مجرد تنفيس عن موجة غضب، قائلا "وقت التنفيس من قبل الأنظمة المستبدة وشراء الوقت ولى".
وحول محاولة مؤيدين للنظام المصري إنشاء غرف وفتح نقاشات على التطبيق، قال "ستحاول الأنظمة استخدام التطبيق لخدمة أجندتها التضليلية واستمرار التجهيل وتزييف الوعي".
واستدرك "لكن الكرة في ملعب المعارضين والشباب والأكاديميين لرفع الوعي ودحض خطط الأنظمة القائمة على صناعة الجهل ونشر الأكاذيب".