"الرياضة من أجل فتيات فلسطين".. بنات غزة يحلقن بأحلامهن وطموحاتهن

رائد موسى-غزة

بينما كانت رؤى أمجد المصري (13 عاماً) تقود دراجتها الهوائية برفقة 150 فتاة من جيلها ضمن مبادرة "الرياضة من أجل فتيات فلسطين" في بلدة بيت حانون الحدودية شمال قطاع غزة، كانت أحلامها تحلق في فضاء يتجاوز الحدود والجغرافيا.

هذه المبادرة التي نفذتها جمعية العطاء الخيرية بالشراكة مع طاقم شؤون المرأة، وبتمويل من مؤسسة "ميكا" ومقرها بريطانيا، هي الأولى من نوعها بغزة، وشاركت فيها فتيات أعمارهن بين 12 و15 عاماً، هدفها تسليط الضوء على حقوق الفتاة الفلسطينية.

وأظهرت رؤى على صغر عمرها وعياً كبيراً بأهمية هذه الفعالية الرياضية، التي تدعم حق الفتاة الفلسطينية، وخصوصاً المناطق المهمشة في قطاع غزة، باللعب وممارسة الرياضة، إضافة إلى ما تحمله من رسائل دعم للقضية الفلسطينية.

"الرياضة من أجل فتيات فلسطين" لدعم حقوق بنات غزة أقيمت بـ 150 مشاركة (الجزيرة)

أحلم بالسفر ودراسة الطيران
رؤى -التي كانت هذه تجربتها الأولى في ركوب الدراجة- تحلم بدراسة علم الطيران، وتقول للجزيرة نت: أحلم بالسفر ودراسة الطيران وأن أتمكن من زيارة كل دول العالم، لتحقيق ذاتي، ولأحمل رسالة شعبي الذي يتطلع للحرية.

تعرضت لصدمة نفسية قاسية عندما توفي شقيقها مجدي (سبعة أعوام) أمام عينيها، جراء سقوط باب الكارافان الحديدي الذي أقامت أسرتها به إثر تدمير قوات الاحتلال لمنزل أسرتها في بلدة بيت حانون خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة عام 2014.

وتقول والدتها سماهر المصري المدير التنفيذي لجمعية العطاء الخيرية "إن رؤى احتاجت إلى علاج نفسي لفترة طويلة، إثر الصدمة التي تعرضت لها بوفاة شقيقها بينما كانا يلهوان معاً أمام الكارافان الذي أقمنا به لعامين بعد قصف منزلنا وتدميره كلياً خلال الحرب". 

المبادرة تحمل رسائل وطنية لدعم القضية الفلسطينية (الجزيرة)

ممارسة الرياضة والألعاب
وأكدت سماهر للجزيرة نت أن الكثير من الأطفال في غزة تعرضوا لتجارب صعبة مثل رؤى، وربما أشد وأقسى، وهم بحاجة إلى "تفريغ نفسي" عبر خضوعهم لبرامج متخصصة، ومنها المشاركة في فعاليات رياضية.

وذكرت أن أهم أهداف مبادرة "الرياضة من أجل فتيات فلسطين" التأكيد على حق الفتاة في غزة، خصوصاً المناطق الحدودية والمهمشة، في ممارسة الرياضة، كمنبر لإيصال صوت فتيات فلسطين إلى العالم.

إضافة إلى أنها محاولة جادة من أجل العودة إلى الألعاب بعيداً عن ألعاب الفيديو والهواتف النقالة لما تنطوي عليه من سلبيات وتزيد من عزلة الأطفال عن واقعهم.

التفريغ النفسي أحد أهداف الفعاليات (الجزيرة)

دراسة طب وجراحة القلب
وتقول أريج أمجد أبو هربيد (12 عاماً) للجزيرة نت إنها شعرت بسعادة كبيرة خلال مشاركتها بفعالية ركوب الدراجات الهوائية، لأنها هوايتها المفضلة مع كرة القدم.

وتحرص باستمرار على ممارسة الرياضة بالنادي الأهلي في بيت حانون، ولا ترى في ممارسة الفتاة في بلدتها التي وصفتها بأنها "مجتمع قروي محافظ" تعدياً على العادات والتقاليد طالما أنها التزمت بدينها وأخلاقها. 

ويفخر الوالد بابنته المتفوقة في دراستها، ويقول إن الرياضة عززت من الصفات الايجابية لديها، وصقلت شخصيتها، وجعلتها أكثر قدرة على التعامل مع الناس.

وتطمح أريج مستقبلاً إلى السفر من أجل دراسة طب جراحة القلب، والعودة إلى غزة، من أجل العمل والمساعدة في علاج أبناء مجتمعها، وتقول "غزة بحاجة إلى أبنائها المتفوقين".

وتشير أحدث الاحصاءات الصادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء إلى أن عدد الأطفال دون عمر 18 عاماً يبلغ 2226077 طفلاً، حتى منتصف العام الجاري منهم 1139311 ذكرا و1086766 أنثى، حيث تشكل نسبة الأطفال 45% من السكان، بواقع 43% في الضفة و48% في القطاع. 

سعادة وتطلع للمستقبل (الجزيرة)
المصدر : الجزيرة