صبروا على العطش واعتقالهم كان مصادفة.. المحامون ينقلون شهادات أسرى "نفق الحرية" ويكشفون تفاصيل التحرر والمطاردة

الأسير زكريا الزبيدي أصيب بكسر في فكه وكسرين في ضلوعه جراء التنكيل (الأوروبية)
الأسير زكريا الزبيدي أصيب بكسر في فكه وكسرين في ضلوعه جراء التنكيل (الأوروبية)

تكشفت اليوم الأربعاء بعض تفاصيل ما عاشه الأسرى الفلسطينيون الذين فروا من سجن جلبوع وملابسات إعادة اعتقال 4 منهم، إذ تمكن محامون مكلفون من هيئة شؤون الأسرى من زيارتهم وتحدثوا عما يتعرضون له من تنكيل بعد إعادتهم إلى السجون.

وقالت هيئة شؤون الأسرى والمحررين التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية في بيان إن المحامي أفيغدور فيلدمان تمكن ظهر اليوم من "زيارة الأسير القائد زكريا الزبيدي بمعتقل الجلمة".

وأضافت "تبين أن الأسير الزبيدي تعرض للضرب والتنكيل خلال عملية اعتقاله مع الأسير محمد عارضة، مما أدى الى إصابته بكسر في الفك وكسرين في الأضلاع"، و"تم نقله الى أحد المشافي الإسرائيلية وأعطي المسكنات فقط بعد الاعتقال".

ونقل فيلدمان عن الزبيدي (45 عاما) المعتقل منذ عام 2019 قوله إنهم "على مدار الأيام الأربعة التي تحرروا فيها لم نطلب المساعدة من أحد، حرصا على أهلنا بالداخل المحتل من أي تبعات أو عقوبات إسرائيلية بحقهم".

وتابع قائلا "لم يتناولوا الماء طوال فترة تحررهم، وكانوا يأكلون ما يجدون من ثمار في البساتين كالصبر والتين وغيره".

وقال فيلدمان إن الزبيدي لم يشارك في أعمال الحفر، وانضم إلى غرفة الأسرى الستة قبل يوم واحد من خروجهم من النفق الذي استغرق حفره نحو عام.

وفي 6 سبتمبر/أيلول الجاري تمكن الأسرى الستة محمود عارضة ويعقوب قادري ومحمد عارضة وأيهم كممجي ومناضل نفيعات (وهم من حركة الجهاد الإسلامي) ومعهم زكريا الزبيدي (من كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح) من الفرار من سجن جلبوع الإسرائيلي شديد الحراسة في منطقة بيسان عبر نفق حفروه، في عملية باتت تعرف بـ"نفق الحرية".

وأعيد اعتقال 4 منهم قرب الناصرة يومي الجمعة والسبت الماضيين، وتواصل القوات الإسرائيلية البحث عن مناضل نفيعات وأيهم كممجي.

من النفق إلى الناعورة

وقال بيان لهيئة شؤون الأسرى والمحررين التي تمكن محاميها رسلان محاجنة بعد منتصف الليلة الماضية من لقاء محمود عارضة الذي يوصف بأنه مهندس العملية، إنه بدأ مع رفاقه في حفر النفق في ديسمبر/كانون الأول من العام الماضي.

وذكر محمود عارضة (46 عاما) المعتقل منذ عام 1996 والمحكوم عليه بالسجن المؤبد "كان لدينا خلال عملية الهرب راديو صغير وكنا نتابع ما يحصل في الخارج".

وأضاف "كنا الأسرى الستة مع بعضنا حتى وصلنا إلى قرية الناعورة (داخل الخط الأخضر) ودخلنا المسجد، ومن هناك تفرقنا كل اثنين… حاولنا الدخول لمناطق الضفة ولكن كانت هناك تعزيزات وتشديدات أمنية كبيرة".

وأضاف "تم اعتقالنا (هو ورفيقه يعقوب قادري) مصادفة ولم يبلغ عنا أي شخص من الناصرة، حيث مرت دورية شرطة وعندما رأتنا توقفت وتم الاعتقال".

الأسير محمود عارضة الذي يوصف بأنه مهندس عملية نفق الحرية (الأوروبية)

وتزعم السلطات الإسرائيلية أن القبض على الأسرى الأربعة جاء بعد إبلاغ أشخاص عن أماكنهم.

وقال محمود عارضة "أطمئن والدتي عن صحتي، ومعنوياتي عالية، وأوجه التحية لأختي في غزة"، واصفا العملية بأنها "إنجاز كبير".

التنكيل والحرمان من النوم

أما المحامي خالد محاجنة فقد زار بعد منتصف الليلة الماضية أيضا الأسير محمد عارضة، ونقل عنه قوله إنه تعرض للضرب والتعذيب ولم يسمح له منذ الاعتقال بالنوم سوى 10 ساعات، كما أكد أنه حرم من الطعام، وأن الاحتلال يحتجزه حاليا داخل زنزانة ضيقة تخضع لمراقبة مشددة.

ونقل محاجنة عن محمد عارضة (39 عاما) المعتقل منذ 2002 والمحكوم عليه بالمؤبد أن اعتقاله مع رفيقه زكريا الزبيدي كان "مصادفة".

وأضاف "عندما اقترب بحث قوات الاحتلال من الانتهاء في مكان احتماء محمد عارضة وزكريا الزبيدي، تم العثور عليهما بالمصادفة عندما مد أحد عناصر الاحتلال يديه وأمسك بمحمد".

وقد تحدث المحاميان رسلان وخالد محاجنة من مدينة أم الفحم إلى الجزيرة نت بعد لقائهما الأسيرين محمود ومحمد عارضة في سجن الجلمة قرب حيفا، وأكدا أن الأسرى يتمتعون بمعنويات عالية، وأنهم على قناعة بأنهم سينتزعون حريتهم مستقبلا من السجون الإسرائيلية.

وكان هذا اللقاء الأول مع المحامين منذ إعادة اعتقال الأسرى، فقد تمكن رسلان وخالد من نقض أمر منع مقابلة الأسرى، إذ قدموا استئنافا للمحكمة العليا الإسرائيلية على قرار المحكمة المركزية بمنع طواقم المحامين من لقاء الأسرى بتوصية من جهاز الأمن العام "الشاباك".

وأوضح المحامي رسلان محاجنة أنه كان من المهم جدا اللقاء بالأسرى مباشرة بعد اعتقالهم وعدم الانتظار لانتهاء أمر الحظر، الذي سيطول وقد يصل حتى نهاية سبتمبر/أيلول الجاري بسبب الأعياد اليهودية، "وهذا ما أحبطناه ومنعناه وأجبرنا السلطات الإسرائيلية على اللقاء بالأسرى ومنع التفرد بهم".

واشترطت المخابرات الإسرائيلية أن يترافع محام واحد عن كل أسير، ومنعت المحامي الواحد أن يترافع عن أكثر من أسير، بزعم خشية الأجهزة الأمنية من قيام المحامي بنقل الرسائل وتنسيق المواقف والإفادات بين الأسرى الأربعة.

لقاء الشقيقين

من جهة أخرى، نقل باسم عارضة تفاصيل لقائه بشقيقه محمد العارضة خلال فترة التحقيق في سجون الاحتلال. وتحدث باسم عن مشاعر الأخوة والشوق التي جمعتهم لأقل من "ربع ساعة" وحديثهما عن العائلة والبلاد.

وقال باسم "أخي محمد حدثني عن لحظات الحرية، وقال: مشيت في البلاد.. مشيت يا خوي.. 22 سنة بنشوف السماء مبلطة في الشبك، وما في مساحة في السجن"، في إشارة إلى القيود التي تمنع الأسير من رؤية السماء والمساحة المحدودة للمشي داخل أسوار السجن.

أما محامية هيئة الأسرى حنان الخطيب فقد نقلت أيضا بعض التفاصيل بعد لقائها الأسير يعقوب قادري، وقالت إن معنوياته عالية ويؤكد أنه ما دام على قيد الحياة سيبحث عن حريته مرارا وتكرارا.

وعن أيام الحرية الخمسة قال قادري إنها أجمل أيام حياته، فقد كانت رؤية الأراضي المحتلة حلما بالنسبة له وقد تحقق، إذ وصل إلى منطقة جبل الكرمل وكان سعيدا لأنه اقترب من بلاده، فهو في الأصل من قرية المنسي الواقعة قرب حيفا.

وذكر أنه رأى مجموعة من الأطفال يلتفون حول عائلاتهم أمام أحد المنازل، فكان هذا المشهد من أجمل المشاهد التي رآها وطبعت في ذاكرته.

وقالت المحامية نقلا عن قادري، إن عملية الهروب كان من المقرر أن تكون بعد أسبوع من موعدها، ولكن حدث خلل ما، اضطروا بعده لتنفيذها مباشرة.

وعن ظروف الاعتقال والتحقيق، تقول المحامية إن الجنود الإسرائيليين جردوا الأسير من ملابسه كلها، وفتشوه عاريا وتم نقله بعد ذلك لتحقيق الناصرة واستخدموا الضغط النفسي أكثر من التعذيب الجسدي، حيث اجتمع حوله عدد كبير من المحققين وعشرات الملثمين لاستعراض القوة، وهو يقبع في غرفة تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة.

تعليق إضراب الأسرى

في غضون ذلك، أعلنت قيادة الحركة الأسيرة داخل سجون الاحتلال الإسرائيلية تعليق الإضراب المفتوح الذي كان مزمعا إطلاقه يوم الجمعة المقبل، بعد موافقة إدارة السجون على عودة الحياة إلى ما كانت عليه قبل نجاح الأسرى الستة في الهرب من سجن جلبوع.

وقالت قيادة الحركة الأسيرة، في بيان، إن إدارة السجون تعهدت بحل قضية أسرى حركة الجهاد الإسلامي المعزولين والأسرى الموجودين داخل السجن وإعادة تجميعهم بعد توزيعهم بين الزنازين.

وأوضحت أن تعليق الإضراب يستثنى منه حركة الجهاد الإسلامي التي أبدت تحفظها على ذلك وأكدت أنها ماضية في إجراءات التصعيد، وعدم الانصياع لإجراءات الاحتلال داخل المعتقل، حتى إنهاء جميع العقوبات.

في غضون ذلك، فرضت إسرائيل إغلاقا على الأراضي الفلسطينية المحتلة من بعد ظهر اليوم الأربعاء ومن المقرر أن يستمر حتى مساء الخميس بمناسبة يوم الغفران اليهودي.

وقالت هيئة البث الإسرائيلية إن قوات الأمن تستعد تحسبا لاندلاع مظاهرات فلسطينية بالتوازي مع استمرار البحث عن الأسيرين مناضل نفيعات وأيهم كممجي.

وأضافت أن قوات معززة من الشرطة انتشرت في تجمعات سكنية يهودية وعربية في منطقة مرج ابن عامر القريبة من الجدار الإسرائيلي شمالي الضفة الغربية.

من ناحية أخرى، ومع ازدياد الغضب الفلسطيني، قالت الشرطة الإسرائيلية في بيان إنها اعتقلت فلسطينيا في مدينة يافا للاشتباه بقيامه بطعن إسرائيلي.

ويوم الاثنين الماضي حاول فلسطيني طعن جندي من جنود الاحتلال عند مفترق غوش عتصيون جنوب بيت لحم في الضفة الغربية، وقبل ذلك توفي فلسطيني يوم الجمعة متأثرا بجروح أصيب بها خلال قيامه بمحاولة طعن في القدس المحتلة.

المصدر : الجزيرة + وكالات + وكالة سند

حول هذه القصة

التزمت إسرائيل الصمت 5 أيام وفرضت حظرا على نشر التحقيقات بشأن هروب الأسرى الستة، ومع نجاحها أمس باعتقال 4 منهم ما زالت هناك شكوك حول نجاحها في إبعاد الأسرى عن الحاضنة الشعبية الفلسطينية كما يشاع.

11/9/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة