"ما يجمعنا أكثر مما يفرقنا".. برلماني بريطاني يروي تجربة صومه مع المسلمين

بريستو خاض تجربة الصيام لسبعة أيام مشاركة للمسلمين في مدينته بيتبره (مواقع تواصل)
بريستو خاض تجربة الصيام لسبعة أيام مشاركة للمسلمين في مدينته بيتبره (مواقع تواصل)

الجزيرة نت-لندن

مبادرة فريدة تلك التي أقدم عليها نائب برلماني بريطاني من خلال إعلانه صيام الأسبوع الأول من شهر رمضان، ونشر تجربته عبر صفحاته على منصات التواصل الاجتماعي، ليتقاسم مع متابعيه خلاصاته من هذه التجربة التي يقدم عليها لأول مرة في حياته.

وقبل الانطلاق في الصيام أعلن النائب عن حزب المحافظين البريطاني بول بريستو عن مدينة بيتبره أنه يعتبر شهر رمضان فرصة من أجل التأمل الروحي وتطوير النفس وتقوية العزيمة.

وفسر بريستو رغبته في خوض هذه التجربة من أجل تقاسمها مع 20 ألفا من المسلمين الذين يقيمون في مدينته، ولفهم أكبر لهذه العبادة المقدسة لدى المسلمين.

ووجه النائب خطابا إلى سكان مدينته يقول فيه إن مبادرته هذه تهدف إلى إظهار قيمة الوحدة والتضامن بين مختلف مكونات المجتمع، وقال "لكي أبين أن ما يجمعنا هو أكثر مما يفرقنا، وإنه أمر مهم بالنسبة لي أن أفهم لماذا يعتبر المسلمون هذا الشهر مقدسا بالنسبة لهم، ولفهم غايات الصيام الروحية والعقلية".

وكثيرة هي المبادرات التي تنتشر في بريطانيا لسياسيين غير مسلمين خلال رمضان يعلنون أنهم سيصومون ليوم واحد، لإظهار نوع من التقدير لهذا الشهر ومعانيه لمسلمي بريطانيا، لكن يبقى بريستو من الأقلية التي قررت صيام أسبوع كامل، مع تسجيل مقاطع فيديو عن الدروس المستفادة من الصيام.

تجربة لن تنسى
ويقول النائب البرلماني إن قراره يأتي بعد أن تبين له أن الصيام ليس فقط عادة يقوم بها المسلمون كل سنة وإنما هو عبادة لتربية النفس على الصبر والتضحية، وأيضا للتفكير في الأشخاص المحرومين عبر العالم وإظهار أن الدعم والكرم لا يحدهما اختلاف الديانات.

‪بريستو شدد على دور الجالية المسلمة في تشجيعه على الصيام‬  (مواقع التواصل)

وبالنظر للعلاقة الجيدة التي تجمعه مع المسلمين في المدينة فقد أكد النائب أن الصيام سيساعده على فهم الإسلام بشكل أكبر، وأضاف "سيساعدني على التعرف أكثر على نفسي، لأن الصيام هو اختبار لقوة الذهن والالتزام، وهو مناسبة لإظهار مشاعر الصداقة بين الجميع".

ويشدد السياسي البريطاني على دور الجالية المسلمة في تشجيعه على القيام بهذه الخطوة، مستذكرا حجم الحفاوة التي استقبله بها المسجد في المدينة وعدد من الجمعيات المسلمة التي رحبت بهذه المبادرة، وقال "أسعدني كثيرا طريقة تفاعلهم مع مبادرتي وحماستهم للفكرة".

وتقوم فكرة بريستو على نشر مقطع فيديو مختصر بشكل يومي للحديث عن إحساسه مع الصيام، وعن الدروس التي استفادها في كل يوم من أيام صيامه، معبرا عن أمله أن تكون هذه المقاطع فرصة لغير المسلمين ليتعرفوا أكثر على شهر رمضان بعيون شخص غير مسلم، وخاض تجربة الصيام لأيام معدودة.

وخلال توثيقه هذه التجربة فقد النائب البريطاني والده بسبب مرض ألم به، ولم يستطع مقابلته قبل أيام من وفاته بسبب الحجر الصحي، ورغم هذه الظروف الصعبة إلا أنه واصل التجربة، مؤكدا أن الصيام ساعده على التفكير بطريقة سليمة.

وتحدث بريستو بكثير من التأثر عن حجم التضامن الذي تلقاه هو وأسرته -خصوصا والدته- بعد وفاة والده، حيث أكد أن أمه تلقت سيلا من رسائل التعزية وباقات الورود، ويوميا كان يحصل على وجبة الإفطار من صاحب مطعم مسلم.

وأضاف "رغم أنني كنت أؤكد دائما أن يتم توجيه وجبة الإفطار لمن يحتاجها أكثر مني إلا أن صاحب المطعم كان يصر على حصولي على الإفطار يوميا بالنظر للظروف التي أمر بها، وأيضا كنوع من التضامن بين جميع الصائمين".

‪بريستو: المبادرة تهدف إلى إظهار قيمة الوحدة والتضامن‬  (مواقع التواصل)

وتابع "كلها مشاعر وأحاسيس سترافقني طوال حياتي، ولن أنساها ما حييت"، متحدثا بكثير من العرفان عن المسلمين في منطقته "لأنهم أظهروا قيم الطيبة والكرم التي يجب أن يتمتع بها الجميع".

وعن الخلاصات التي توصل إليها السياسي البريطاني المعروف بقربه من رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، يؤكد أنه تعلم الكثير "حول شخصيته من الناحيتين النفسية والذهنية، وكانت فرصة للتأمل أكثر".

وشدد على أنه استوعب أن رمضان ليس شهرا لعدم الأكل والشرب، بل إنه "مناسبة تجعلك تغير الطريقة التي تنظر بها للأشياء، ولطريقة تعاملك مع مشاعرك وأحاسيسك، وحتى رؤيتك للآخرين الذين تختلف عنهم تتغير وتصبح أكثر إيجابية إضافة لقيمة التضامن والتكافل التي تظهر بشكل كبير في هذا الشهر".

انتقادات عنصرية
ولم تسلم مبادرة النائب البريطاني من إثارة الجدل في مواقع التواصل الاجتماعي، وغلب الإعجاب والإشادة على التعليقات في حسابات النائب سواء عبر فيسبوك أو تويتر، وهو ما أكده بريستو الذي عبر عن امتنانه للرسائل الكثيرة التي وصلته من مختلف مناطق العالم تحييه على هذه الخطوة.

وخصص السياسي البريطاني مقطع فيديو للرد على الانتقادات والإساءات التي وصلته، حيث أكد أن إقدامه على خطوة الصيام ليس من أجل القيام بحمية غذائية أو بغرض فقدان الوزن، بل ليشعر المسلمون أنهم ليسوا وحدهم في رمضان.

‪عضو حزب العمال كشف عن التعليقات المسيئة التي أثرت فيه‬ (مواقع التواصل)

وشدد على أن ما قام به ينبع من رغبة شخصية، قائلا "أريد أن أفهم أكثر عن رمضان، ولم أفكر أبدا في الاستسلام، وأن أتذكر الملايين من الناس الذين يعانون من الجوع وفقدان الماء الصالح للشرب، وكلما أحسست بالجوع أو العطش أفكر في هؤلاء، وهذا ما يحفزني أكثر على الاستمرار".

وكشف عضو حزب العمال عن التعليقات المسيئة التي أثرت فيه، من قبيل أن مبادرته لها دوافع سياسية من أجل كسب تعاطف المسلمين بالنظر لأعدادهم الكبيرة.

ومن التعليقات أيضا تلك التي تقلل من أهمية صيام شخص غير مسلم، لأنه لن يستوعب الأبعاد التعبدية للصيام، إضافة إلى عدد من التعليقات العنصرية ضد المسلمين، والتي تسخر من النائب البرلماني وتسأله متى سيأمر زوجته بأن ترتدي البرقع.

ويرد بول بريستو على هذه الانتقادات والإساءات بأن الصيام يعمل على إبعاد الأفكار السلبية وعدم التفكير بسوء تجاه الآخرين، قائلا "لهذا سأفكر بإيجابية، ولن تنال مني هذه الهجمات".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

يواجه الشبان المسلمون بالغرب ممن اعتنقوا الإسلام حديثا لدى صيامهم لأول مرة في حياتهم، صعوبات من جانب المجتمع أو حتى أسرهم، كما هي حال الشابة البريطانية جهيدة التي اعتنقت الإسلام قبل أقل من عام ولم تكن قد بلغت السابعة عشرة.

يواجه معتنقو الإسلام الجدد صعوبات في الصيام نظرا لطول فترة النهار خلال شهر رمضان لكن ذلك لم يمنعهم من الإقبال على صيام الشهر الفضيل. وكشفت دراسة بريطانية عن تزايد عدد البريطانيين الذين اعتنقوا الإسلام أكثر من نصفهم من الإناث.

المزيد من الإسلام والغرب
الأكثر قراءة