ندوة بلندن تطالب القمة العربية بتجريم التطبيع واعتباره تهديدا للأمن القومي

المشاركون في الندوة عددوا مخاطر التطبيع الاقتصادية والأمنية (الجزيرة)
المشاركون في الندوة عددوا مخاطر التطبيع الاقتصادية والأمنية (الجزيرة)

الجزيرة نت–لندن

أسباب عدة للهرولة العربية تجاه التطبيع مع إسرائيل ساقها خبراء تدارسوا بلندن ظاهرة تصاعد التطبيع العربي مع دولة الاحتلال، ورصدوا تزامنا بين تنامي هذه الظاهرة وصعود ما أسموه "تيارا قويا" تدعمه "دول الثورات المضادة" في المنطقة.

وفي ندوة متخصصة بالتزامن مع إحياء ذكرى يوم الأرض نظمها مركز التفكير العربي مساء أمس السبت بلندن، شخّص خبراء ومحللون ظاهرة التطبيع العربي، ورأوا أن الأنظمة العربية تقاطعت مصالحها مع إسرائيل في إخماد الانتفاضات العربية التي تطالب بالديمقراطية، لأن تلك الانتفاضات شكلت خطرا على الطرفين.

فالأنظمة العربية حاربت تلك الثورات للحفاظ على كراسيها، وإسرائيل رأت في هذا المد الثوري مقدمة لولادة حكومات ديمقراطية تعبّر عن تطلعات شعوبها، ومن ثم ستقف بالضرورة مع الشعب الفلسطيني ضد إسرائيل.

الندوة دعت الدول العربية لوقف الهرولة للتطبيع (الجزيرة)

ضرر التطبيع أوروبيا
وتحدث البروفيسور كامل حواش رئيس حملة التضامن مع فلسطين، عن الضرر الذي يلحق بالمؤسسات الأوروبية الداعمة للقضية الفلسطينية في بريطانيا خصوصا وأوروبا عموما جراء هذه الهرولة العربية للتطبيع، واعتبر أن إقدام العرب على التطبيع مع إسرائيل يعطيها دفعة قوية لتدعيم روايتها، كما أن إقناع الأوروبيين بمقاطعة البضائع الإسرائيلية في الوقت الذي تقوم فيه الدول العربية ذاتها باستيراد بضائع إسرائيل وتسويقها هو أمر بالغ الصعوبة.

وانتهى حواش في ورقته لخلاصة بأن التطبيع العربي يقوض جهود حملات التضامن بالضغط على الدول الغربية لتغيير السياسة تجاه إسرائيل، لأنه يترك نشطاء التضامن وحدهم بمواجهة حكوماتهم واللوبي الداعم لإسرائيل، وبدلا من الاعتماد على الضغط العربي على حكوماتهم، فإن مطالبهم تُرفض بسهولة أكبر بدعوى أنها أعلى من مطالب العرب والفلسطينيين أنفسهم.

تهديد للأمن العربي
وشهدت الندوة نقاشا معمقا حول مخاطر التطبيع سياسيا واقتصاديا. وعدد الباحث فراس أبو هلال في ورقته الأهداف الأميركية والإسرائيلية من التطبيع، ومنها -بحسب الباحث- السعي لإنهاء حالة الرفض الشعبي العربي لدولة الاحتلال، بما يقلل المخاوف الأمنية والسياسية الناتجة عن حالة الرفض هذه، وفتح الأسواق العربية للمنتجات الإسرائيلية، وخصوصا في مجال التجسس والأمن السيبراني، بما يعود على الاحتلال بفوائد اقتصادية أولا ثم بفوائد أمنية من خلال سيطرة شركاتها على مجال التجسس السيبراني في المنطقة.

ويعبر أبو هلال عن اعتقاده بأن الهدف الأكبر من التطبيع هو إيجاد تحالف عربي إسرائيلي عسكري وسياسي يتم توجيهه ضد إيران تحديدا، وهو ما أطلق عليه في أكثر من مناسبة اسم "ناتو عربي إسرائيلي"، ويسعى هذا "الناتو" الذي تحاول إدارة ترامب تشكيله إلى إقامة تحالف عسكري لتبادل المعلومات الاستخباراتية بين العرب وإسرائيل للمساعدة في مواجهة "العدو المشترك إيران".

المحاضرون نددوا بالتحالف العربي مع الرئيس الأميركي الذي اعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل وبالجولان جزءا من إسرائيل، وطالبوا القمة العربية التي تنعقد بتونس بتصحيح المسار، والتوقف عن التطبيع، وإقرار توصيات وقرارات تعتبره خيانة وطنية وتهديدا للأمن القومي العربي.

فتح الأسواق لإسرائيل
أما الباحث محمد عايش فركّز في ورقته على الأهداف الاقتصادية التي تسعى إسرائيل لتحقيقها، حيث يشكل التطبيع العربي معها فرصة سانحة للاقتصاد الإسرائيلي من أجل الاستفادة من المنطقة العربية وأسواقها التي تشكّل مراكز استهلاكية مهمة، خاصة دول الخليج التي تضم أكبر وأغنى وأهم الأسواق في منطقة الشرق الأوسط.

كما أن إسرائيل -حسب الباحث نفسه- ظلت تكافح طوال السنوات الماضية من أجل الاستفادة من الموقع الجغرافي المميز الذي تهيمن عليه بفضل موانئها المطلة على البحر الأبيض المتوسط، و"هنا نفهم أهمية اتفاقية مثل معاهدة وادي عربة" بالنسبة لإسرائيل.

وعقبت المحاضرة بجامعة شرق لندن الدكتورة عفاف الجابري على الباحثين، معتبرة أن الصراع العربي الإسرائيلي هو صراع تحرري ذو أبعاد إنسانية، وأن إسرائيل كيان عنصري وينبغي عدم الخوف في توصيفه بذلك عند الحديث لوسائل الإعلام الأجنبية، ورأت أنه ينبغي التأكيد على أن الصراع ليس مع اليهود بل مع "المشروع الصهيوني الإحلالي العنصري".

وبحسب القائمين على المنتدى سيتم نشر مخرجات الندوة وإرسال نسخة منها لجامعة الدول العربية، وصناع القرار والقيادات الفلسطينية، لتكون بمثابة حجة عليهم لتصحيح البوصلة، واتخاذ إجراءات شاملة باعتبار التطبيع خيانة وطنية ومهددا رئيسيا للأمن القومي العربي.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة