ليبيراسيون: كيف أسكتت السلطات الإيرانية صوت الاحتجاجات؟

حفظ

Protest against gasoline price hike in Iran- - TEHRAN, IRAN - NOVEMBER 16: Protesters set fire as they block the roads during a protest against gasoline price hike at Damavand of Tehran, Iran on November 16, 2019.
ألونسو: احتجاجات الإيرانيين بسبب زيادة سعر البنزين لا يعرف عنها العالم إلا القليل (الأناضول)

استغربت صحيفة ليبيراسيون الفرنسية من أن بلدا يعيش فيه أكثر من ثمانين مليون شخص تحدث فيه احتجاجات وقمع في القرن 21، ويجري ذلك خلف أبواب مغلقة.

وفي مقال للصحيفة، قال الكاتب بيير ألونسو إن العالم لا يعرف إلا القليل عن الاحتجاجات التي انطلقت في إيران في البداية بسبب زيادة سعر البنزين الذي قررته أعلى السلطات في الدولة، وأقره المرشد الأعلى علي خامنئي بسرعة.

وفي اليوم الرابع من هذه الاحتجاجات، أعلنت الأمم المتحدة ومنظمة العفو الدولية شعورهما بالقلق إزاء الخسائر الفادحة التي بلغت أكثر من مئة قتيل، في حين أن النظام في طهران مستمر في التعتيم على ما يجري.

حظر تجول رقمي
وقال الكاتب إن هناك ندرة في المعلومات الموثوقة والمستقلة، وعزا ذلك إلى "حظر التجول الرقمي" الذي يفرضه المجلس الأعلى للأمن القومي، حيث أوقف الإنترنت منذ منتصف نهار الجمعة مما عزل السكان عن بقية العالم، مع انتشار الاحتجاجات في المدن الكبيرة والصغيرة على كامل التراب الإيراني، حسب الكاتب.

ونقل عن الناطق باسم مكتب المفوض السامي الأممي لحقوق الإنسان من جنيف قوله الثلاثاء إنهم يدعون "الحكومة لاستعادة وصول الإيرانيين إلى الإنترنت فورا، وكذلك لأشكال الاتصال الأخرى التي تسمح بحرية التعبير والوصول إلى المعلومات" إلا أن ما يوزع في إيران -حسب الكاتب- قد يكون الذخيرة الحية التي ذهب ضحيتها العشرات كما نقل عن "وسائل الإعلام الإيرانية وغيرها من المصادر".

الكاتب: هناك ندرة في المعلومات الموثوقة والمستقلة بسبب حظر التجول الرقمي (الأوروبية)
الكاتب: هناك ندرة في المعلومات الموثوقة والمستقلة بسبب حظر التجول الرقمي (الأوروبية)

ومن جانبها، تشير منظمة العفو إلى تسجيل 106 حالات وفاة على الأقل في عشرين مدينة، كما ذكرت وكالات الأنباء المحلية صباح الثلاثاء أن ثلاثة من ضباط إنفاذ القانون قتلوا في الليل خلال "كمين" غرب العاصمة.

استخدام أفضل لآلة القمع
ومع أن البلاد شهدت في الماضي حلقات مماثلة من الاحتجاج واستخدام آلة القمع، فإن هذه المرة بدت مختلفة، حيث يقول كافي سلاماتيان أستاذ علوم الحاسوب بجامعة سافوي "إن قطع الإنترنت الحالي هو الأطول والأكثر تعقيدا والأكثر إتقانا حتى الآن".

وحسب هذا الاختصاصي ذي الأصل الإيراني، فقد أتقنت السلطات رقابتها، حيث أوقفت -بالإضافة إلى المواقع الإباحية- معظم الشبكات الاجتماعية كفيسبوك وتويتر ويوتيوب بصورة كاملة، فاصلة الشعب تماما عن العالم، ومتيحة في نفس الوقت لبعض الخدمات الوطنية مواصلة العمل.

زر التوقيف
وأشار الكاتب إلى أن مرصدا للإنترنت يدعى "رايب أطلس" يديره متطوعون قدم تقريرا عن إيران أوضح فيه أنه لا يتم فصل جميع ملحقات الشبكات، وأن عدد الشبكات المتصلة انخفض من 133 إلى 15 من الجمعة إلى السبت.

ويقول سلاماتيان "الإيرانيون يقتربون من مستوى الكفاءة الذي يتمتع به الصينيون" إذ لم تعد السلطات تلجأ إلى "قطع جميع الاتصالات عن طريق الضغط على زر، ورغم ذلك تأثرت بعض المصالح العامة بقطع الإنترنت.

وقد اعترف بذلك المتحدث باسم الحكومة علي ربيع الذي قال "العديد من المهن والبنوك تواجه مشاكل" بسبب انقطاع الشبكة. وأضاف "ستتم استعادة الإنترنت تدريجيا في بعض المقاطعات حيث سيكون هناك ضمان بعدم إساءة الاستخدام".

المصدر: ليبراسيون

إعلان