الخجل والميل للانعزال.. الأسباب والعلاج

الشخص الخجول يظن دوما أنه محط أنظار الجميع (مواقع التواصل)
الشخص الخجول يظن دوما أنه محط أنظار الجميع (مواقع التواصل)

يعاني بعض الشباب من مشاكل الخجل، وصعوبات في الاندماج الاجتماعي؛ إذ تخلق الأحكام المسبقة لديهم شعورا كبيرا بالرهبة قبل حدوث أي تفاعل اجتماعي، وهذا ما يجعلهم يميلون إلى الانعزال.

الكاتبان بريت وكايت ماكاي بدآ حلقة مكونة من ثلاثة أجزاء حول كيفية التغلب على الخجل والرهاب الاجتماعي وعدم الارتياح التي قد تمنعنا من إقامة علاقات ودية.

وقال الكاتبان -في تقرير نشره موقع "أرت أوف مانليناس" الأميركي- إنهما تمكنا من اكتشاف طبيعة الخجل وأسبابه وأعراضه، وأكدا أن ربط تفاعلاتنا الاجتماعية مع المعتقدات الخاطئة يسهم في زيادة الشعور بالخجل.

فالأفكار الخاطئة تجعل الشخص يشعر بأن المناسبات الاجتماعية تسبب الإرهاق والتوتر أكثر مما هي عليه فعلا، حتى أن الشخص الخجول سيشعر بالرهبة لمجرد التفكير في هذه المناسبات، وهو ما سيجعله يتجنّب حضورها.

كما أن القلق الناجم عن الإدراك السلبي المضلل يؤدي في كثير من الأحيان إلى إحداث وعي ذاتي حاد خلال اللقاءات الاجتماعية. وهذا الوعي الذاتي يجعل حلقة المشاعر والسلوكيات التي تنم عن الخجل مستمرة، والتي تمنع الناس من التواصل الاجتماعي بشكل مريح مع الآخرين.

في الوقت الذي يقلل فيه تجنب حضور المناسبات من قلقك على المدى القصير، سيزيد خجلك على المدى الطويل

قبل التفاعل
والأفكار السلبية الخاطئة قبل التفاعل مع الآخرين يمكن أن تخلق شعورًا بالتوتر والقلق؛ مما يدفع الأشخاص الخجولين لتجنب حضور المناسبات، في حين يمكنهم ذلك. وغالبًا يتخلى الأشخاص الخجولون عن حضور حدث ما أو يغادرون الحفلات مبكرًا أو يقطعون المحادثة بشكل مفاجئ خوفا من أن تصبح الأمور محرجة.

لكن تجنب المقابلات الاجتماعية يخلق مفارقة؛ ففي الوقت الذي يقلل فيه تجنب حضور المناسبات من قلقك على المدى القصير، فإنه سيزيد من خجلك على المدى الطويل. وكلما حاولت تجنب الاختلاط، زاد قلقك، خاصة أنك لم تعط نفسك فرصة لإدراك أن التفاعل مع الآخرين ليس مخيفًا كما تعتقد، كما أنك لن تحصل على فرصة لمواجهة مخاوفك وتعلم كيفية التحكم فيها.

ومن بين المعتقدات الخاطئة التي تخلق شعورا بالرهبة لدى الشخص قبل إقامة حدث ما، وتجعله يتجنب حضوره؛ هو الاعتقاد بأنه يتوجب عليه أن يكون منفتحا كي يكون بارعا في التفاعل مع الآخرين. لكن أولئك الذين يتقنون مهارة الاستماع غالبا ما يُعتبرون رفقاء جيدين تماما كالأشخاص المنفتحين.

وأحيانا أخرى، قد يعتقد الأشخاص الخجولون بأنهم غير مسليين أو يفترضون أنه إذا أراد الآخرون التحدث معهم فسيخبرونهم بذلك. لكن في الحقيقة، قد يكون هؤلاء الآخرون متوترين أو خجولين أيضا، لذلك عليك في بعض الأحيان أن تأخذ بزمام المبادرة لبدء المحادثة.

علاوة على ذلك، يظل الشخص الخجول حبيس الفكرة السائدة بأنه لن يحصل على فرصة ثانية لتصحيح الانطباع الأول، وهذا ما يجعله يشعر بالضغط، فضلا عن تأجيل تقديم نفسه باستمرار، في انتظار الوقت المثالي والأكثر ملاءمة. لكن في أغلب الأحيان، وحتى في حال كان اللقاء الأول محرجًا، فستحصل على فرصة ثانية لإظهار الجانب الأفضل من شخصيتك.

ويميل الكثيرون إلى تهويل الأمور وتضخيمها؛ فأحيانا قد تسأل هؤلاء الأشخاص عن "أسوأ ما يمكن أن يحدث"، وستكون إجابتهم "سأشعر بالإحراج". كما أنهم غالبا ما يميلون إلى استخلاص استنتاجات عامة وشخصية بشكل مفرط من عثراتهم السابقة.

وإذا جلس الشخص الخجول مع نفسه وفكر في بعض الأشياء، فعلى الأرجح سيكتشف أنه في كثير من الأحيان ليس ذنبه أن اللقاء كان غريبا، إذ قد يقع اللوم على الآخرين أو على المحيط، الذي يجعل المبادرة بالتحدث أمرا صعبا.

أعراض القلق مثل تعرق اليدين والتوتر ربما أنه لا يمكن ملاحظتها، وحتى إذا كانت أعراضك لفتت انتباه أحد الأشخاص، فإنه غالبا لن يولي اهتماما كبيرا بها

الوعي الذاتي
لسوء الحظ، عندما نشعر بالقلق، ينتقل تركيزنا إلى الداخل، ويصبح لدينا إحساس حاد بالوعي الذاتي، غير أن هذا الوعي يؤدي إلى مزيد من القلق فقط، الذي يؤدي بدوره إلى شعورنا بالخجل أكثر فأكثر.

وبين فرويد أن الأشخاص الخجولين نرجسيون؛ ففي الوقت الذي لا يتنافس فيه الأشخاص الخجولون على أن يكونوا محط الاهتمام بين مجموعة من الناس (إذ إن فكرة القيام بذلك قد تكون مخيفة)، فهم يعتبرون أنفسهم محط الأنظار في عقولهم.

وعندما يبدأ الأشخاص الخجولون المرور بأعراض القلق، مثل التعرق أو ارتجاف اليدين أو التأتأة؛ فإن تركيزهم يتحول إلى الداخل، ويبدؤون في التركيز على هذه الأعراض عوضا عن الشخص الذي يتحدث معهم؛ لذلك كلما ركزت أكثر على مدى إحساسك بالقلق، شعرت بمزيد من الوعي الذاتي، وهو الأمر الذي سيجعلك تتصرف بغرابة.

يتحول تركيز الناس الخجولين إلى الداخل، مما يجعلهم يركزون على مشاعر القلق. لكنهم يتذمرون بعد ذلك من خلال افتراض أن الآخرين من حولهم يمكن أن يلاحظوا شعورهم بالتوتر أو الخجل، وأن الآخرين يحكمون عليهم بشكل سلبي.

ومن المحتمل أن أعراض القلق مثل تعرق اليدين والتوتر لا يمكن ملاحظتها، فحتى إذا كانت أعراضك قد لفتت انتباه أحد الأشخاص، فمن المحتمل أنه لن يولي اهتماما كبيرا بها أبدا، حيث إن الأشخاص ببساطة لا يولون اهتماما كبيرا بك بالقدر الذي تظنه.

لا يتنافس الأشخاص الخجولون على أن يكونوا محط الاهتمام بين مجموعة من الناس، ومع ذلك فهم يعتبرون أنفسهم دائما محط أنظار الآخرين

بعد التفاعل
لا يتوقف التعزيز السلبي للوعي الذاتي عند تجنب التفاعل الاجتماعي، لكنه يكون غالبا أكثر رسوخا عندما يفرط الشخص الخجول في التفكير بشكل سلبي بعد التفاعلات الاجتماعية، وهذا ما يعزز معتقداتهم الخاطئة حول التواصل الاجتماعي.

ويقوم هؤلاء الأشخاص بتحليل محادثة جرت مع شخص ما في وقت سابق من اليوم، لكن يركزون على الأشياء الخاطئة التي ارتكبوها فقط، وسيستمرون في إعادة اللحظات التي شعروا فيها بأنهم يتصرفون بطريقة غير ملائمة.

إن فهم هذه الدورة هو المفتاح الذي سيجعلك قادرا على التغلب على الخجل. لذلك، كل ما عليك فعله هو العمل على تعطيل الدورة من خلال استهداف نقطة أو نقاط محددة، وبالتركيز على هذه النقاط، سيقل الإحساس بالوعي الذاتي والعزلة. لكن، يجب أن تعمل أيضا على تغيير الجوانب الأخرى مثل وضع حد للتفكير في المعتقدات الخاطئة والسلبية حتى بعد حدوثها.

المصدر : الصحافة الأميركية