تحذيرات أممية بشأن غزة وسد النهضة تتصدر مباحثات غوتيريش في القاهرة

تصدّرت الحرب على قطاع غزة، وأزمة السودان، والخلاف حول سد النهضة، قائمة ملفات المؤتمر الصحفي المشترك بالقاهرة، الذي جمع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، وسط دعوات لخفض التصعيد والتمسك بالقانون الدولي والحلول السياسية.
وأكد غوتيريش أن مصر تؤدي دورا محوريا في الدبلوماسية الإقليمية، مشيرا إلى أن زيارته الثالثة للبلاد عززت قناعته، التي تكونت خلال زيارته الأولى عام 2017، بأنها مركز سياسي، وشريك أساسي في جهود تسوية الأزمات، وفتح قنوات الحوار، وتيسير المساعدة الإنسانية.
قصص مقترحة
list of 2 itemsوفي ملف غزة، شكر غوتيريش القاهرة على اضطلاعها بدور محوري في الوساطة، وتقديم المساعدات، والإخلاء الطبي، كما أثنى على جهود الهلال الأحمر المصري. وشدد على ضرورة رفع القيود الإسرائيلية عن دخول الإغاثة، وحماية المدنيين، واحترام القانون الدولي، في وقت تستمر فيه معاناة الفلسطينيين.
وحذر غوتيريش من توسيع المستوطنات، وأوامر إخلاء الفلسطينيين، وتصاعد عنف المستوطنين ضد المدنيين والدبلوماسيين. وشدد على أن السلام المستدام يستلزم منح الفلسطينيين حقهم في تقرير المصير، وإقامة دولتين وفق القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، بجعل القدس الشرقية عاصمة لفلسطين.
أما بشأن التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، فدعا غوتيريش الطرفين إلى ضبط النفس وتكثيف المساعي الدبلوماسية، محذرا من خروج التصعيد عن السيطرة. وطالب باستعادة حرية الملاحة وفقا للقانون الدولي في مضيقي هرمز وباب المندب، لما لذلك من تداعيات على المصريين والمنطقة.
ورأى أن الحرب في غزة والتوتر بالبحر الأحمر وأزمة هرمز تضغط على قطاعات التجارة والطاقة والنقل، مع تداعيات موازية لاضطرابات البحر الأسود. وأشاد بدور مصر في التعددية واستضافة اللاجئين، داعيا إلى إصلاح النظام المالي للدول النامية، ومجلس الأمن، وضرورة تعزيز تمثيل أفريقيا.
غزة وليبيا والسودان
وردا على سؤال عن اختلاف موقف القاهرة إزاء أزمات غزة والسودان وليبيا مقارنة باستعدادها لدعم السعودية، أكد عبد العاطي تضامن مصر مع المملكة. وأوضح أن الدعم المطروح دفاعي، وأن الدستور المعمول به منذ يناير/كانون الثاني 2014، يشترط موافقة البرلمان على أي دعم عسكري خارج البلاد.
وأوضح أن هذا الشرط يشمل إرسال المعدات والكوادر لأغراض دفاعية. وقال إن البرلمان شهد نقاشا مطولا، مع نحو 500 طلب من النواب للمداخلة، مما استوجب إتاحة مزيد من الوقت للمجلس. وأكد أن حق النواب في إبداء آرائهم، والتزام الحكومة بالدستور، يعدان من قواعد الديمقراطية.
وحذر غوتيريش، ردا على سؤال بشأن فرص وقف الحرب مع إيران، من مخاطر تزامن هجوم عسكري واسع عليها مع هجمات إيرانية على دول الخليج. وقال إن التداعيات قد تتجاوز حدود المنطقة ويصعب تصور مداها، داعيا إلى منع انتقال التهديدات نحو تصعيد فعلي.
بدوره، قال عبد العاطي إن مصر تعمل مع قطر وشركائها لخفض التصعيد، وتتواصل يوميا مع واشنطن وطهران، مؤكدا أن الحلول العسكرية لا تحقق الاستقرار. وأوضح أن الموازنة بُنيت على سعر 65 دولارا للبرميل، بينما ارتفع الخام إلى 117-120 دولارا، بما يفاقم التبعات.
وبشأن السودان، قال غوتيريش إن مبعوثه يتواصل مع طرفي الحرب ودول المنطقة، لتهيئة مسار سياسي شامل بقيادة سودانية يحفظ وحدة البلاد. وشدد على وقف استهداف المدنيين، والانتهاكات الإنسانية، وتسليح المليشيات. من جانبه، دعا عبد العاطي إلى إنهاء التدخلات الخارجية وخروج المرتزقة.
وعن ليبيا، أشار عبد العاطي إلى أنه زار الجزائر للمشاركة في الآلية الثلاثية التي تضم مصر والجزائر وتونس، وأن الأطراف اتفقت على مبادئ مشتركة. وأكد تواصل القاهرة مع القوى الليبية كافة، ووجوب أن تشمل أي تسوية مناطق الشرق والغرب والجنوب.
وحذر الوزير من أن عدم توحيد المؤسسات الليبية قد يفتح الباب أمام عوامل جديدة لزعزعة الاستقرار، مشددا على ضرورة إشراك كافة الليبيين في العملية السياسية. ولم يقدم عبد العاطي في إجابته تفاصيل مباشرة بشأن مذكرة التفاهم البحرية بين ليبيا وتركيا التي طُرحت ضمن الأسئلة.
وبيّن عبد العاطي أن أي تفاهم ليبي راهن ينبغي أن يكون انتقاليا ومؤقتا، تمهيدا لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية تتيح للشعب تحديد مصيره. وجدد التأكيد على أن الحلول السياسية وحدها، دون العسكرية، قادرة على معالجة أزمات ليبيا، والسودان، وفلسطين، وإيران.
سد النهضة
وبشأن سد النهضة، قال غوتيريش إن الأمم المتحدة سعت طوال سنوات التفاوض إلى تهيئة مناخ للحوار بين الجانبين، وتيسير طرح مقترح يمكن للطرفين قبوله. واستشهد بتجربة البرتغال وإسبانيا، قائلا إن اتفاقا بشأن استخدام الموارد المائية أُبرم إبان توليه رئاسة الوزراء.
وأكد عبد العاطي أن ملف السد منفصل تماما عن مسألة حصول إثيوبيا على منفذ بحري، وأن المطلوب اتفاق ملزم قانونيا بشأن قواعد التشغيل. وأضاف أن أي منفذ بحري يجب أن يستند إلى القانون الدولي، وتوافق الدول المعنية، وأن يقتصر على الاستخدام التجاري حصرا.
وأشار الوزير إلى أن مفاوضات سد النهضة استمرت 12 عاما من دون اتفاق، متسائلا عن جدوى إطالة مسار مفرغ. وقال إن مصر وضعت معايير واضحة يمكن أن تفضي، حال قبولها، إلى اتفاق ملزم، مؤكدا أن هذا المسار لن يتقدم دون توفر إرادة سياسية.
ولفت عبد العاطي إلى أن تفهما يتشكل إقليميا ودوليا لحقوق مصر القانونية والمائية، مؤكدا أن القاهرة لا تعارض تنمية دول الحوض. وأشار إلى استعدادها لتمويل سدود بحوض النيل الجنوبي، مذكّرا بموافقتها مؤخرا على 36 سدا، مع رفض تام للتحركات الأحادية في الحوض الشرقي.