"الحثالة والأوغاد والدول القذرة".. قاموس ترمب يشعل أزمات دبلوماسية

حفظ

US President Donald Trump gestures as he speaks during a rally at Florida Gulf Coast University's Alico Arena ahead of the midterm elections, in Fort Myers, Florida, US, October 23, 2026. REUTERS/Umit Bektas
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب (رويترز)

لم تكن التصريحات التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في ولاية جورجيا، السبت، والتي وصف فيها ليبيا واليمن والصومال بـ"الدول القذرة"، مجرد زلة لسان في خضم حشد انتخابي عابر لكسب الأصوات، بل جاءت لتستأنف فصلا مألوفا في قاموس ترمب السياسي الذي اعتمده منذ ترشحه لأول مرة عام 2015.

فعلى مدى أكثر من عقد، تحولت منصات ترمب ومؤتمراته إلى ساحة لاستهداف دول وشعوب بأكملها، متجاوزا تقاليد الخطاب الرئاسي، ومسببا أزمات دبلوماسية متكررة دفعت دولا من مختلف قارات العالم إلى الاحتجاج الرسمي واستدعاء السفراء.

قصص مقترحة

list of 2 itemsend of list

ويرصد هذا التقرير أبرز تصريحات ترمب التي فجّرت أزمات سياسية بين واشنطن وعواصم العالم، وكيف تحولت تصريحات رجل البيت الأبيض إلى مذكرات احتجاج رسمية وقضايا في أروقة الأمم المتحدة.

"دول قذرة"

قال ترمب خلال تجمع انتخابي في مدينة بيري بولاية جورجيا، السبت، إن السيناتور ⁠الأمريكي جون أوسوف رعى ⁠شخصيا مشروع قانون "لجلب جحافل من المهاجرين من دول موبوءة بالإرهاب مثل ⁠ليبيا واليمن وهاييتي والصومال. هل تتذكرون ماذا ⁠أسميها؟ دول قذرة".

وإثر تلك التصريحات، أعلنت وزارة الخارجية بحكومة الوحدة الليبية، الأحد، استدعاء القائمة بالأعمال في السفارة الأمريكية لدى طرابلس، لتسليمها مذكرة احتجاج رسمية على تصريحات ترمب التي وصفتها بأنها "مسيئة" لليبيا وشعبها.

وأكدت الوزارة أن ليبيا "دولة ذات سيادة، وترفض أي تصريحات من شأنها المساس بكرامة شعبها أو النيل من مكانتها، أو الزج باسمها وشعبها في سياق السجالات الانتخابية والحسابات السياسية الداخلية".

"حثالة الدول"

في يناير/كانون الثاني 2018 سبّبت تصريحات نُسبت لترمب ونقلتها وسائل الإعلام الأمريكية وصف فيها بلدانا يأتي منها المهاجرون بأنها "حثالة"، غضبا عارما في أنحاء العالم.

وكانت صحيفة واشنطن بوست ذكرت أن ترمب أدلى بهذا التصريح أثناء استقباله في مكتبه عددا من أعضاء مجلس الشيوخ لبحث مشروع نص حول الهجرة.

إعلان

ونقلت الصحيفة عن مصادر -لم تسمها- أن ترمب سأل خلال المناقشات "لماذا يأتي كل هؤلاء الأشخاص القادمين من حثالة الدول إلى هذا البلد؟"، موضحة أنه كان يشير إلى دول أفريقية وهاييتي والسلفادور.

ووصفت الأمم المتحدة تصريحات ترمب بأنها "معيبة وعنصرية". كما أصدرت المجموعة الأفريقية في الأمم المتحدة بيانا نادرا في شدة لهجته واعتمد بالإجماع، لإدانة تصريحات ترمب.

وطالب سفراء 54 دولة أفريقية، في بيانهم، الولايات المتحدة "بالتراجع والاعتذار"، منددين "بالتصريحات الفاضحة والعنصرية والمتضمنة كراهية للأجانب". وقد استدعت كل من السنغال وبتسوانا السفير الأمريكي لديها للتعبير عن احتجاجها.

"مجرمون مغتصبون"

كان ترمب قد جعل من مكافحة الهجرة ركيزة أساسية في برنامجه الانتخابي، وردد لمؤيديه خلال خطاباته أثناء حملته الانتخابية عام 2015 أن المهاجرين القادمين من المكسيك إلى الولايات المتحدة هم "مهربو مخدرات ومغتصبون".

وأضاف، خلال حملات ترشيحه، أنهم "يأتون بالمخدرات، يأتون بالجريمة، إنهم مغتصبون، وبعضهم أشخاص طيبون على ما أفترض".

وفي مناسبة أخرى وأثناء حديثه عن المهاجرين من أصول لاتينية، قال ترمب "لن تصدقوا كم أن هؤلاء الناس أشرار، ليسوا بشرا، إنهم حيوانات".

في المقابل، وصفت وزارة الخارجية المكسيكية تصريحات ترمب آنذاك بأنها "متحيزة وغير مسؤولة وتنضح بالعنصرية وتتجاهل المساهمة الحيوية للمهاجرين".

President Donald Trump speaks with reporters before boarding Air Force One, Sunday, Oct. 25, 2026, at Joint Base Andrews, Md. (AP Photo/Julia Demaree Nikhinson)
ترمب يدلي بتصريحات لوسائل الإعلام، 25 أكتوبر 2026 (أسوشيتد برس)

تراشق مع بابا الفاتيكان

في أبريل/نيسان 2026 أثار ترمب جدلا واسعا بنشر صورة لنفسه عبر منصته "تروث سوشيال" على هيئة "يسوع"، متهما بابا الفاتيكان ليو الـ14 بأنه "متساهل مع الجريمة" و"كارثي في السياسة الخارجية"، فضلا عن ادعائه أن البابا يرى امتلاك إيران لأسلحة نووية "أمرا مقبولا".

من جانبه، رد البابا على انتقادات ترمب وأعرب عن رفضه القاطع لمظاهر "العنف والظلم والأكاذيب" التي يشهدها العالم، مؤكدا أن "الله ليس مع الأشرار ولا مع المتسلطين ولا مع المتكبرين"، وجاء ذلك التراشق في سياق انتقاد البابا للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران التي بدأت في فبراير/شباط الماضي.

ووصف البابا تهديدات ترمب بتدمير "الحضارة الإيرانية" بأنها "غير مقبولة"، كما انتقد مرارا سياساته المناهضة للمهاجرين.

ترمب (يمين) وبابا الفاتيكان ليو الـ14
ترمب (يمين) وبابا الفاتيكان ليو الـ14 (وكالات)

اتهام ميلوني بالجبن

وعندما وصفت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني هجوم ترمب ضد بابا الفاتيكان بأنه "غير مقبول"، شن الرئيس الأمريكي هجوما حادا عليها، متهما إياها بـ"الجبن"، وذلك على خلفية دعمها للبابا ورفض روما السماح للطائرات الأمريكية المشاركة في الهجوم على إيران بالتزود بالوقود في صقلية.

"نفايات لا نريدهم في بلادنا"

بشكل دائم يهاجم ترمب الصومال والنائبة الديمقراطية من أصل صومالي إلهان عمر.

ففي تصريحات أدلى بها خلال اجتماع للحكومة في ديسمبر/كانون الأول 2025، وصف ترمب الصوماليين بأنهم "نفايات" وقال "لا نريدهم في بلادنا".

وقال: "إنهم يركضون في الأرجاء ويقتلون بعضهم بعضا. بلدهم قذر".

إلا أن رئيس الوزراء الصومالي حمزة عبدي بري كان أكثر دبلوماسية أثناء حديثه خلال فعالية في مقديشو، فقد أشار آنذاك إلى أن ترمب أهان دولا أخرى أيضا.

إعلان

وقال: "أهان ترمب عددا من الدول بما في ذلك نيجيريا وجنوب أفريقيا. هناك أشياء لا تحتاج إلى تعليق، نتركها ونتخطاها. من الأفضل أن نتجاهلها بدلا من أن نجعل كلامه يبدو وكأنه مشكلة".

سخرية من ماكرون وزوجته

في أبريل/نيسان الماضي، سخر ترمب من نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته في سياق انتقاداته لدول حلف شمال الأطلسي (ناتو) لعدم انضمامها إلى الحرب على إيران.

وقال ترمب، في مقطع فيديو نشره البيت الأبيض لفترة وجيزة قبل أن يحذفه، "لم نكن نحتاج إليهم، لكنني طلبت على أي حال"، قبل أن يضيف "اتصلت بفرنسا، بماكرون الذي تعامله زوجته معاملة سيئة للغاية. لا يزال يتعافى من لكمة قوية على فكه".

وكان ترمب يشير إلى مقطع فيديو يعود إلى مايو/أيار 2025 بدا أنه يظهر بريجيت ماكرون وهي تصفع الرئيس الفرنسي على وجهه خلال رحلة إلى فيتنام، وهو ما نفاه ماكرون لاحقا، معتبرا أنه جزء من حملة تضليل.

من جانبه، رد ماكرون على تصريحات ترمب بشأن زوجته، قائلا إنها "ليست لائقة ولا بالمستوى المطلوب"، و"لا تستحق ردا".

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تصفعه زوجه برجيت Macron slapped by his wife brigitte macron المصدر: BBC https://www.bbc.com/news/videos/c201e8g0yg3o
ترمب سخر من فيديو لماكرون أظهر زوجته بريجيت وكأنها تصفعه (مواقع التواصل)

"الأوغاد المجانين"

في أبريل/نيسان أيضا، وخلال أحد تهديداته المتكررة ضد إيران، هاجم ترمب طهران مستخدما ألفاظا نابية، وكتب في منشور على منصته تروث سوشيال: "سيكون يوم الثلاثاء هو يوم محطات الطاقة، ويوم الجسور، مجتمعين معا في إيران. لن يكون هناك مثيل لما سيحدث!!! افتحوا المضيق اللعين (هرمز)، أيها الأوغاد المجانين، وإلا فستعيشون في الجحيم – فقط راقبوا!".

وخلال فعالية لعيد الفصح في البيت الأبيض، سأل أحد الصحفيين ترمب عن سبب استخدامه هذه اللغة البذيئة، فأجاب ترمب: "فقط لإيضاح وجهة نظري، وأعتقد أنكم سمعتم ذلك من قبل".

وفي رد على سؤال حول سبب عدم اعتبار استهداف البنية التحتية الإيرانية "جريمة حرب"، أجاب ترمب "لأنهم حيوانات".

في المقابل، رفضت إيران الإنذار الأمريكي واعتبرت أن ترمب يتصرف تصرفا "عاجزا ومتوترا وغبيا"، بحسب ما نقلته وسائل إعلام عن بيان رسمي آنذاك.

إشارة بذيئة بإصبعه

مواقف ترمب لم تقتصر على مثل تلك التصريحات، ففي يناير/كانون الثاني الماضي وخلال زيارته مركز إنتاج شركة فورد في ديربورن بولاية بميشيغان رفع ترمب إصبعه الوسطى وبدا أنه يوجه ألفاظا نابية إلى عامل في مصنع سيارات الشركة، بعدما انتقد العامل تعامل الرئيس مع قضية جيفري إبستين.

وأظهر مقطع فيديو متداول ترمب وهو يلتفت نحو العامل وبدا أنه يرد عليه بالسب قبل أن يشير بإصبعه الوسطى وهو يمشي، ولم يشكك البيت الأبيض في صحة الفيديو.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض، في تصريحات آنذاك تعليقا على الفيديو، "كان هناك مجنون يصرخ بعنف بألفاظ نابية في نوبة غضب شديدة، وقدّم الرئيس ردا مناسبا لا لبس فيه".

المصدر: الجزيرة

إعلان