عيد الفصح.. ذكرى "قيامة المسيح" في القدس

حفظ

Palestinian Christians attend an Orthodox Easter mass at the Greek Orthodox Saint Porphyrius Church, amid Israel’s war on Gaza on May 5, 2024 [Mahmoud Issa/Reuters]
مسيحيون فلسطينيون في قداس عيد الفصح الأرثوذكسي بكنيسة القديس بورفيريوس الأرثوذكسية اليونانية عام 2024 (رويترز)

عيد مسيحي، يُعرف أيضا بـ"عيد القيامة"، يمثل قمة الأسبوع المقدس الذي يحاكي في طقوسه الأسبوع الأخير في حياة السيد المسيح، وفق المعتقدات المسيحية. يُعد من أقدس المناسبات الدينية في مدينة القدس.

تعريف ومعنى العيد

يُجسد عيد الفصح انتصار الحياة على الموت، والنور على الظلام، والخلاص بعد المعاناة، وذلك عبر إحياء ذكرى قيامة المسيح من بين الأموات بعد صلبه ودفنه، وفق العقيدة المسيحية.

قصص مقترحة

list of 2 itemsend of list

يُطلق عليه في اللغة العربية "الفصح" نسبة إلى العبور والخلاص، وفي اللغة الآرامية كلمة "الشعانيني" (هوشعنا)، والتي "يا رب خلّصنا"، وهي دعوة للخلاص والنجاة.

توقيت العيد

عيد الفصح من الأعياد المتنقلة، فسنويا يتغير تاريخه، الذي يحسب استنادا إلى التقويم القمري الشرقي والغربي، وليس بناء على الرؤية أو المشاهدة، ويُحتفل به عادة بين أواخر مارس/آذار وأواخر أبريل/نيسان.

وتعتمد الكنائس الغربية (الكاثوليكية والبروتستانتية) التقويم الغريغوري (الميلادي)، أما الكنائس الشرقية (الأرثوذكسية) فتعتمد التقويم اليولياني (التقويم الشمسي)، وغالبا ما يأتي الفصح عندهم بعد الفصح الغربي بأسبوع أو أكثر.

الطوائف التي تحتفل بعيد الفصح

تحتفل بعيد الفصح الكنائس الأرثوذكسية والكاثوليكية والأنجليكانية والبروتستانتية، ولا تحتفل به بعض الطوائف المسيحية مثل "شهود يهوه"، التي تحيي بدلا عنه ذكرى موت المسيح فقط، وفي يوم محدد حسب حساباتها الخاصة.

طقوس أسبوع الفصح

يبدأ أسبوع الفصح من "أحد الشعانين" ويُختتم بـ"أحد القيامة"، ويُعد تمثيلا دراميا وروحيا لأيام المسيح الأخيرة في الأرض، وفق المعتقدات المسيحية. وتختلف الطقوس بين الطوائف، لكنها تلتقي في الجوهر الروحي.

  • أحد الشعانين: افتتاح الأسبوع المقدس

يحيي المسيحيون ذكرى دخول المسيح إلى القدس، حيث استقبله الناس بسعف النخل والزيتون.

وفي القدس، تنطلق مسيرة شعبية من بيت فاجي بجبل الزيتون حتى كنيسة القديسة حنّة داخل البلدة القديمة، حاملين أغصان الزيتون والنخيل. ويردد المشاركون عبارة "هوشعنا لابن داود"، كناية عن مناشدتهم السلام.

3-أسيل جندي، البلدة القديمة، صورة من داخل كنيسة القيامة التي تعد مقصدا لكل الحجاج المسيحيين في العالم خلال عيد الفصح(الجزيرة نت)
مشهد من كنيسة القيامة بالبلدة القديمة التي تعد مقصدا لكل الحجاج المسيحيين بالعالم في عيد الفصح (الجزيرة)
  • خميس الأسرار: ذكرى العشاء الأخير
إعلان

في هذا اليوم، يستذكر المسيحيون العشاء الأخير الذي جمع فيه يسوع تلاميذه وغسل أقدامهم.

وتقام الطقوس تُقام في "العليّة" (المكان التقليدي للعشاء الأخير) وتشمل غسل أقدام المصلين وقراءات كتابية تؤكد التواضع.

  • جمعة الآلام: درب الصليب

يُقام موكب صامت في درب الآلام داخل البلدة القديمة، ويحمل المشاركون صلبانا خشبية ويتلون الصلوات عند المحطات الـ14، حتى الوصول إلى كنيسة القيامة.

  • سبت النور: شعلة القيامة

في هذا اليوم، تُقام طقوس "النور المقدس" في كنيسة القيامة، حيث يعتقد المسيحيون أن نورا سماويا يخرج من قبر المسيح ويُشعل الشموع. وتجتذب هذه الطقوس آلاف الحجاج، وتُنقل مباشرة على شاشات التلفزة.

1-أسيل جندي، القدس المحتلة، جانب من مسيرة الشعانين التي تعد أحد أهم الطقوس في الأسبوع المقدس بعيد الفصح(الجزيرة نت).
جانب من مسيرة الشعانين التي تعد أحد أهم الطقوس في الأسبوع المقدس بعيد الفصح (الجزيرة)
  • أحد القيامة: يوم الفرح الأعظم

يُقام قداس الفصح فجرا في كنيسة القيامة، وتُقرع الأجراس احتفالا بـ"قيامة المسيح". يتبادل المؤمنون التهاني بعبارة "المسيح قام- حقا قام"، وتنتشر أجواء الفرح في الأحياء المسيحية.

تناقص الحضور المسيحي في القدس

تُقدّر أعداد المسيحيين في القدس بنحو 10 آلاف فقط من أصل نحو 350 ألف نسمة عام 1948، إذ كانوا يشكلون أكثر من 20% من السكان قبل ذلك العام.

ويعزى هذا الانخفاض إلى عوامل سياسية واقتصادية، من أبرزها الاحتلال والتمييز وصعوبة الحياة المعيشية.

وتشير تقارير كنسية إلى أن نسبة الهجرة المسيحية من القدس في تزايد مستمر، مما يهدد التوازن الديمغرافي والديني في المدينة المقدسة.

قيود إسرائيلية

وعلى مدار السنوات، فرضت إسرائيل قيودا متكررة على آلاف المسيحيين الذين يتوافدون سنويا من مختلف مناطق الضفة الغربية للاحتفال بعيد الفصح، تمثلت في رفض إصدار تصاريح الدخول إلى القدس، ونصب الحواجز ونقاط التفتيش لعرقلة الوصول إلى كنيسة القيامة.

ففي عام 2016، طوّقت شرطة الاحتلال الإسرائيلي مدينة القدس وأزقتها، وأعاقت وصول آلاف المسيحيين الذين خرجوا للاحتفال بـ "سبت النور"، بحجة تأمين صلاة اليهود في عيد الفصح اليهودي.

كما عرقلت الشرطة الإسرائيلية احتفالات "سبت النور" في مايو/أيار 2024، إذ نصبت حواجز عند مداخل البلدة القديمة في القدس، ولا سيما عند باب الجديد القريب من كنيسة القيامة، ومنعت وصول المسيحيين من مختلف مناطق الضفة الغربية إلى المدينة، وذلك في إطار تشديد القيود التي فرضتها عقب اندلاع الحرب الإسرائيلية على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وفي 29 مارس/آذار 2026، منعت شرطة الاحتلال الإسرائيلي بطريرك اللاتين في القدس الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا من دخول كنيسة القيامة في البلدة القديمة لإقامة قدّاس أحد الشعانين، إذ أوقفه عناصر الاحتلال بينما كان في طريقه إلى الكنيسة رفقة حارس الأراضي المقدسة والحارس الرسمي لكنيسة القيامة الأب فرانشيسكو إيلبو، وأجبروهم على العودة، ووصفت  البطريركية في بيان هذه السابقة بـ"الخطيرة".

وألغت السلطات الإسرائيلية إقامة القداس داخل الكنيسة، إضافة إلى "مسيرة أحد الشعانين" التي تُعتبر أبرز المظاهر الدينية والشعبية في القدس، بذريعة حالة الطوارئ وتعليمات الجبهة الداخلية التابعة للجيش الإسرائيلي منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية في 28 فبراير/شباط 2026.

إعلان

وأثارت الحادثة ردودا سياسية دولية واسعة، إذ ندّد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالقرار، وعبّر عن دعمه الكامل للبطريرك اللاتيني وللمسيحيين في القدس، كما نددت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني بما وصفته بأنه "إساءة للمؤمنين"، وأعلن وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني استدعاء السفير الإسرائيلي في روما احتجاجا على الحادثة.

وعقب موجة من التنديدات الدولية، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه وجّه بمنح البطريرك حق الوصول إلى كنيسة القيامة.


إعلان