هل تحميك الوسادة الهوائية من دون حزام؟ الإجابة قد تنقذ حياتك

حفظ

Modern car showing airbag inside adobe stock
الوسائد الهوائية صممت لتكون نظام حماية تكميليا يعمل بالتكامل مع حزام الأمان (أدوبي ستوك)

منذ أن أصبحت الوسائد الهوائية إلزامية في جميع السيارات الجديدة في الولايات المتحدة بدءا من عام 1998، تحولت هذه التقنية من كمالية إلى عنصر أساسي في أنظمة السلامة. غير أن الاعتقاد السائد لدى كثير من السائقين بأن الوسادة الهوائية وحدها كافية للحماية في حوادث الاصطدام هو اعتقاد خطير ومضلل.

الحقيقة التي تؤكدها وكالة السلامة على الطرق السريعة الأمريكية (NHTSA) ومعهد التأمين للسلامة على الطرق السريعة (IIHS) هي أن الوسائد الهوائية صُممت لتكون نظام حماية تكميليا يعمل بالتكامل مع حزام الأمان، وليس بديلا عنه.

قصص مقترحة

list of 2 itemsend of list

كيف يعمل حزام الأمان؟

يعد حزام الأمان خط الدفاع الأول والأكثر فعالية في حماية الركاب. ووفقا لتقديرات (NHTSA)، فإن أحزمة الأمان وحدها تقلل خطر الوفاة بنسبة 45% لحامليها في المقاعد الأمامية. وتكمن أهمية الحزام في أنه يمنع اندفاع جسم الراكب إلى الأمام عند لحظة الاصطدام، ويحافظ على وضعية الجلوس الصحيحة التي تسمح لبقية أنظمة السلامة، بما فيها الوسادة الهوائية، بالعمل بفعالية.

ومن الناحية التقنية، تتضمن أنظمة أحزمة الأمان الحديثة تقنيتين متكاملتين تعملان مع الوسائد الهوائية أولاهما "شداد الحزام" الذي يعمل على شد الحزام بإحكام في أجزاء من الثانية عند اكتشاف الاصطدام، والأخرى "محدد قوة الشد" الذي يسمح ببعض التمدد المحسوب للحزام لتقليل الضغط على الصدر وتجنب الإصابات الناتجة عن الحزام نفسه.

هذا التفاعل الدقيق بين مكونات نظام التقييد يضمن أن يبقى الراكب في وضعية مثالية في اللحظة الحرجة التي تنفتح فيها الوسادة الهوائية.

تكمن أهمية الحزام في أنه يمنع اندفاع جسم الراكب إلى الأمام عند لحظة الاصطدام
تكمن أهمية الحزام في أنه يمنع اندفاع جسم الراكب إلى الأمام عند لحظة الاصطدام (أدوبي ستوك)

كيف تعمل الوسادة الهوائية؟

عند وقوع اصطدام متوسط إلى شديد، يرسل نظام التحكم الإلكتروني إشارة إلى الوسادة الهوائية لتنفتح في أقل من 1/20 من الثانية، أي أسرع من لمح البصر. تُنفخ الوسادة بغاز خامل لتشكيل وسادة تمتص قوة اندفاع الرأس والصدر، فتمنع الاصطدام المباشر بعجلة القيادة أو لوحة القيادة أو الزجاج الأمامي، وذلك بحسب (NHTSA).

إعلان

غير أن فعالية الوسادة الهوائية مشروطة بوضعية الراكب في لحظة الانفتاح. فإذا كان الراكب غير مربوط بالحزام، فإنه ينزلق إلى الأمام خلال الكبح المفاجئ أو قبل الاصطدام، ليصبح قريبا جدا من مكان انفتاح الوسادة. في هذه الحالة، قد تتسبب الوسادة نفسها في إصابات خطيرة للرأس أو الرقبة أو الوجه، لأنها تنفتح بقوة هائلة في مساحة ضيقة جدا.

التكامل بين الحزام والوسادة

تشير بيانات (NHTSA) إلى أن الجمع بين حزام الأمان والوسادة الهوائية يوفر أعلى مستويات الحماية. ففي حين أن حزام الأمان وحده يقلل خطر الوفاة بنسبة تصل إلى 45%، فإن الجمع بين الحزام والوسادة الهوائية يقلل خطر الوفاة بنسبة تصل إلى 61% مقارنة براكب غير مربوط في سيارة غير مزودة بوسادة هوائية.

كما أظهرت دراسات (NHTSA) أن الوسائد الهوائية الأمامية أنقذت أكثر من 50 ألف حياة على مدى 30 عاما، لكنها حققت ذلك بالتكامل مع أحزمة الأمان.

بدوره، يشرح معهد IIHS هذا التكامل قائلا: "الوسائد الهوائية وأحزمة الأمان تعملان معا كنظام واحد، وإحداهما دون الأخرى ليست بالفعالية نفسها". فالوسادة الهوائية تعمل فقط خلال المرحلة الأولية من الاصطدام، بينما يظل الحزام هو الذي يقيد الراكب لبقية مدة الحادث. بمعنى آخر، الحزام يمنع الجسم من الاندفاع، والوسادة تمتص صدمة الرأس والصدر، وكلاهما ضروري لتحقيق الحماية الكاملة.

عند الاصطدام، يبقى الراكب المربوط في الوضع الصحيح بفضل الحزام، فتنفتح الوسادة وتستقبل رأسه وصدره
عند الاصطدام، يبقى الراكب المربوط في الوضع الصحيح بفضل الحزام، فتنفتح الوسادة وتستقبل رأسه وصدره (أدوبي ستوك)

ماذا يحدث عند فتح الوسادة الهوائية دون حزام؟

كشفت دراسة نُشرت في مجلة "Spine" وشملت نحو 12 ألفا و700 مصاب بإصابات في العمود الفقري أن كسور الفقرات العنقية ظهرت لدى 54.1% من السائقين الذين اعتمدوا على الوسادة الهوائية وحدها، مقابل 42.1% بين من استخدموا حزام الأمان والوسادة معا.

وبعد ضبط العوامل الأخرى، كان خطر كسر الفقرات العنقية أعلى بنحو 70% لدى مستخدمي الوسادة الهوائية وحدها مقارنة بمن استخدموا الحزام والوسادة معا، بينما ارتفع بنحو 32% لدى السائقين الذين لم يستخدموا أيا منهما.

وأظهرت دراسة أخرى شملت أكثر من 35 ألف مصاب في حوادث سيارات أن الجمع بين حزام الأمان والوسادة الهوائية يوفر حماية أكبر من الإصابات المهددة للحياة، رغم ارتباطه بزيادة بعض إصابات الأطراف السفلية مقارنة باستخدام الحزام وحده.

كما وثقت الأدبيات الطبية حالات نادرة لإصابات شديدة مرتبطة بانفتاح الوسادة الهوائية أمام أشخاص غير مربوطين أو في وضعية جلوس غير مناسبة، من بينها إصابات في الكبد والأوعية الدموية، إلى جانب إصابات الوجه والرقبة والحروق الجلدية.

ولا يعني ذلك أن الوسادة الهوائية غير آمنة، وإنما أن فعاليتها تعتمد إلى حد كبير على استخدام حزام الأمان وبقاء الراكب في الوضعية والمسافة المناسبتين لحظة انفتاحها.

معظم الوفيات المرتبطة بالوسائد الهوائية كانت لأشخاص لم يستخدموا الأحزمة، أو استخدموها بشكل خاطئ
معظم الوفيات المرتبطة بالوسائد الهوائية كانت لأشخاص لم يستخدموا الأحزمة، أو استخدموها بشكل خاطئ (أدوبي ستوك)

لماذا لا تكفي الوسادة الهوائية وحدها؟

الوسادة الهوائية مصممة لتعمل على راكب في وضعية الجلوس الصحيحة، أي ظهر مستقيم وجسم مستند إلى المقعد. وعند الاصطدام، يبقى الراكب المربوط في هذا الوضع بفضل الحزام، فتنفتح الوسادة أمامه مباشرة وتستقبل رأسه وصدره. أما الراكب غير المربوط، فينزلق إلى الأمام قبل انفتاح الوسادة، فيصبح في "وضعية غير صحيحة" تجعل الوسادة تنفتح في وجهه أو رقبته مباشرة، مما قد يتسبب في إصابات بالغة بدلا من أن يحمي منها.

إعلان

ويشرح معهد (IIHS) هذه الظاهرة موضحا أن معظم الوفيات المرتبطة بالوسائد الهوائية كانت لأشخاص لم يستخدموا الأحزمة، أو استخدموها بشكل خاطئ، أو كانوا في وضعية غير صحيحة. وبالتالي، فإن الحزام ليس مجرد وسيلة حماية منفصلة، بل هو شرط أساسي لعمل الوسادة الهوائية بالشكل الذي صُممت من أجله.

الوسادة الهوائية ليست بديلا عن حزام الأمان، بل هي مكمل له لتحقيق أقصى حماية ممكنة، ويجب على كل راكب في السيارة، في المقاعد الأمامية والخلفية على حد سواء، ربط حزام الأمان في كل رحلة، مهما كانت قصيرة، وتبقى المعادلة الذهبية للسلامة على الطرق: (حزام مربوط + وسادة هوائية = أعلى مستويات الحماية). ولا يمكن لأي منهما أن يحل محل الآخر، والاعتقاد بغير ذلك قد يكون خطأ قاتلا.

المصدر: الجزيرة

إعلان