أبو رجائي "ملك الدحدح" في الخليل.. البيع بالبركة

حفظ

الخليل-خاص

يمضي محمد يحيى (62 عاما) يوميا أكثر من ثلاث ساعات في إعداد حلوى الدحدح داخل منزله بالخليل جنوب الضفة الغربية، ليكمل يومه في بيعها بحثاً عن قوت عائلته.

قصص مقترحة

list of 2 itemsend of list

و"الدحدح" حلوى فلسطينية تقليديّة معروفة لها مذاق خاص، ومكوّنها الأساسي هو السميد، وتكثر في شهر رمضان المبارك لما لها من مذاق حلو يعطي الطاقة والحيوية لجسم الصائم.

يعمل أبو رجائي في صناعة وبيع هذه الحلوى الشعبية الشهيرة بالأراضي الفلسطينية منذ ثلاثين عاماً، لتشكل مصدر دخل له ولعائلته المكونة من عشرة أفراد.

undefined

يقول أبو رجائي إن حلوى الدحدح التراثية الفلسطينية هي طعام الشتاء المفضل، مشيراً إلى أن غالبية زبائنه من طلبة المدارس والعائلات.

ويخرج يومياً منذ الصباح ليتجول في شوارع المدينة، ويقطع أكثر من عشرين كيلومترا بحثاً عن مشترٍ، ويعود مع غياب الشمس إلى منزله.

تخلى "ملك الدحدح" -كما يُلقب في الخليل- عن استخدام الميزان في بيعه منذ سنوات، قائلا إنه يبيع الناس الدحدح وإن زادت الكمية فهي لهم، ومن لا يملك المال لا يسأله مالا، مؤكداً أنه لا يحرم أحداً من تناولها ولو طلب التذوق دون مقابل.

ويتقن أبو رجائي صناعة الحلويات عموماً بعدما تعلمها من مقدسي، لكنه يرى في صناعة الدحدح فناً يتقنه من تعلم أصولها، معرباً عن تخوفه من انقراض صناعتها التقليدية بعد تراجع بيعها بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة.

وينسب سر طعمها المميز إلى غياب النكهات والمواد الحافظة من خلطتها، وإلى كونها تصنع يوميا وتقدم ساخنة، وتُصنع من مواد غذائية ذات جودة عالية.

يتجول أبو رجائي في مختلف أرجاء المدينة، حتى بات علماً بين سكانها كمصدر مميز لبيع الحلوى الشهيرة، لافتاً إلى أنه يعتاش مما يجنيه في كل يوم بيومه، مضيفاً "اليوم الذي لا أكسب فيه لا أصرف فيه".

اللافت أن "ملك الدحدح" الذي لا يأكل مما يصنع، فهو مصاب بمرض السكري، رفض عروضاً قدمت له من البعض تقضي بالعمل لديهم لصناعة الحلوى في مشاغل الحلويات الخاصة بهم، معلقا "أحب أن أظل حر نفسي".

undefined

ونقل أبو رجائي خبرته العملية إلى من طلب منه ذلك، إيمانا بقناعته بأن الأرزاق مقسمة، ومستنكرا رفض أبنائه تعلم الحرفة.

إعلان

وعلى أطراف الطريق التي يسلكها تسمع أصواتاً صغيرة وكبيرة تنادي عليه طلباً للانتظار بهدف الشراء، حيث يفضل الناس تناول حلوى الدحدح مع الشاي أو القهوة، ويباع من خلال الباعة المتجولين عادةً.

يتجنب أبو رجائي وضع أي شكل للزينة على الدحدح الذي يصنعه، فهو يرى أنه يقلل من جودته وطعمه. ويحافظ على سخونة ما يصنعه أثناء تنقله -سواء في فصل الشتاء أو الصيف- بوضع عدة طبقات من الأكياس على الصواني التي يصنعها، مما يجعلها ساخنة لأكثر من خمس ساعات.

ما زال "ملك الدحدح" محتفظاً بالعربة الخشبية الخضراء التي يتنقل بها منذ أن امتهن صناعة وبيع الدحدح، ويصلحها بنفسه كلما احتاجت ذلك.

وتبقى الشوارع والأحياء التي يمر منها شاهدة على صوته المميز المنادي "دحدح.. دحدح السخن"، وإن تراجع علو صوته بعدما تقدم به الزمن.

المصدر: الجزيرة

إعلان