%40 من الأميركيين يستهلكون الأخبار بشكل سلبي.. ما دلالات ذلك؟

كشف استطلاع رأي جديد نشره موقع سيمافور الأميركي عن تزايد الانقسامات السياسية في الولايات المتحدة تبعا لطرق استهلاك الأخبار، إذ تبيّن أن ما يزيد على 40% من الناخبين الأميركيين يستهلكون الأخبار بشكل سلبي عبر انتظار ورودها صدفة على مواقع التواصل الاجتماعي، من دون السعي إلى البحث عنها، في المقابل، أظهرت النتائج أن القسم المتبقي يُصنَّف كمستهلكين نشطين للأخبار، أي الذين يسعون بنشاط للبحث عنها.
المستهلكون النشطون للأخبار
ووجد الاستطلاع الذي أجرته شركة "غلوبال إستراتيجي" وشمل آلاف الناخبين الأميركيين المسجلين أن كلا المجموعتين تقضيان وقتا متشابها على منصات التواصل الاجتماعي، إلا أن هناك اختلافات رئيسية بينهما.
قصص مقترحة
list of 2 itemsووفقا للاستطلاع، كان المستهلكون النشطون للأخبار غالبا أكبر سنا وذوي ميول يسارية ومشاهدين للأخبار عبر القنوات التلفزيونية، وكان 67% منهم مؤيدا للديمقراطيين، و64% وصفوا أنفسهم أنهم "جمهوريون من أنصار ترامب".

المستهلكون السلبيون للأخبار
ووجدت شركة غلوبال أن المستهلكين السلبيين للأخبار كانوا غالبا من الشباب والناخبين من جيل زد، الذين لا يشاهدون البث التلفزيوني المباشر إلا نادرا، ولم يتلقوا لقاح كوفيد-19، ويعتبرون أنفسهم مستقلين سياسيا أو جمهوريين غير مناصرين لترامب.
وبحسب الاستطلاع، كان 54% من النساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين 18 و54 عاما و48% من العاملين في قطاع الخدمات مستهلكين سلبيين للأخبار.
وقال ويل جوردان أحد معدّي الدراسة في مقابلة مع سيمافور إن فئة المستهلكين السلبيين للأخبار -التي يمكن أن يكون لها تأثير سياسي كبير- توجد بشكل غير متناسب على منصات التواصل الاجتماعي التي تعتمد على الخوارزميات، وهناك تتكوّن تصوراتهم ومعلوماتهم عن الأحداث الجارية.
دلالات الاستطلاع
ولم تكن بعض النتائج مفاجئة تماما، إذ كان المستهلكون النشطون للأخبار أكثر انخراطا في السياسة، في حين كان المستهلكون السلبيون للأخبار أكثر عرضة للانسحاب أو الانخراط المعتدل في السياسة.
وقد توفر نتائج الاستطلاع تفسيرا للديمقراطيين الذين يستغربون استمرار شعبية الرئيس دونالد ترامب رغم سيل العناوين السلبية عنه خلال السنوات الماضية، إذ تشير النتائج إلى أن الأخبار إما أنها لا تصل إلى الجمهور، أو أن الناس لم يعودوا يولونها اهتماما.
ومع ذلك، يرى جوردان أن هذا المشهد الإعلامي الجديد قد يخلق فرصا أمام السياسيين القادرين على الظهور بمظهر صادق وطبيعي، أو القادرين على إنتاج محتوى جذاب يلقى رواجا واسعا عبر خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي.

وأوضح أن الناس لم يعودوا يعتمدون على وسائل الإعلام التقليدية أو الشخصيات المعروفة للحصول على الأخبار، حيث يظهر لهم محتوى من أشخاص لا يعرفونهم عبر خوارزميات المنصات الرقمية، لافتا إلى أن عوامل مثل الأصالة والشعور بالانتماء صارت أكثر أهمية من أي وقت مضى في جذب انتباه الجمهور وكسب ثقته.
وأضاف أن التواصل مع الناس يتطلب مخاطبتهم على مستوى عاطفي وشخصي، وهو أمر لم يكن ضروريا في السابق، فمن يتمكن من إيصال رسالة صادقة تلامس مشاعر الجمهور، توفر له المنصات الرقمية الانتشار تلقائيا، وهذا يقلل الحاجة إلى إنفاق مبالغ كبيرة على الإعلانات السياسية.