انتخابات التجديد النصفي الأميركية.. ما أهميتها؟ وكيف تتم؟

انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة هي انتخابات تُجرى بعد سنتين من انتخاب الرئيس، وتسمح بتجديد جميع مقاعد مجلس النواب، بالإضافة إلى ثلث مقاعد مجلس الشيوخ، وقد تؤثر نتائجها بشكل مباشر على برنامج عمل ساكن البيت الأبيض في بقية عهدته الرئاسية.

آلية التجديد

في منتصف ولاية الرئيس الأميركي المقدرة بـ4 سنوات يعود الناخبون الأميركيون إلى صناديق الاقتراع لاختيار ممثليهم وبعض أعضاء مجلس الشيوخ وتقويم سياسة الرئيس المنتخب، في ما يشبه "استفتاء جديدا"، ويتم تجديد مجلس النواب بالكامل مرة كل سنتين، كما يتم تجديد مجلس الشيوخ بمقدار الثلث.

تُجرى انتخابات التجديد النصفي المنصوص عليها في المادة الأولى من دستور الولايات المتحدة على غرار جميع الانتخابات الفدرالية الأميركية يوم الثلاثاء الذي يلي أول يوم اثنين من نوفمبر/تشرين الثاني.

يصوت الناخبون في الانتخابات النصفية على 35 مقعدا من أصل 100 مقعد داخل مجلس الشيوخ وعلى كل مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعدا، كما يصوتون على اختيار حكام 36 ولاية من أصل 50، ويعود السبب في عدم الاقتراع على كافة المقاعد مرة واحدة إلى اختلاف نظام الانتخابات في المجلسين، ففي مجلس الشيوخ يُنتخب الأعضاء المئة لولاية مدتها 6 سنوات، ويقسمّون إلى 3 مجموعات، مجموعتان بتعداد 33 سيناتورا لكل مجموعة، وثالثة تضم 34 سيناتورا.

أما في مجلس النواب فينتخب كل الأعضاء لولاية تستمر عامين فقط، وتُجرى الانتخابات على كل المقاعد دفعة واحدة، أما انتخابات حكام الولايات البالغ عددهم 50 حاكما فتحمل عددا من الاستثناءات، منها أن الحكام ينتخبون لولاية مدتها 4 سنوات، باستثناء ولايتي فيرمونت ونيوهامبشير اللتين تقتصر فيهما ولاية الحاكم على سنتين فقط.

في الأشهر التي تسبق تاريخ التصويت تجري بعض الولايات انتخابات تمهيدية لتصفية المرشحين من كل حزب، بحيث يكون هناك شخص واحد فقط من كل حزب يتنافس في يوم الانتخابات.

وعموما، فإن عدد الأميركيين الذين يصوتون في انتخابات التجديد النصفي أقل منه في الانتخابات الرئاسية، ففي حين يدلي حوالي 60% من الناخبين المؤهلين بأصواتهم في دورات الانتخابات الرئاسية فإن هذه النسبة تنخفض إلى حوالي 40% في الانتخابات النصفية (بلغت نسبة إقبال الناخبين في انتخابات التجديد النصفي لعام 2018، 50%، وهي أعلى نسبة منذ عام 1914).

تاريخ الانتخابات النصفية

منذ سنة 1945 إلى سنة 2022 أجريت 19 انتخابا نصفيا في الولايات المتحدة خسر الحزب الحاكم فيها 17 مرة، فيما حقق أرقاما جيدة في مرتين فقط، فغالبا ما يخسر حزب الرئيس في انتخابات التجديد النصفي، خصوصا في انتخابات مقاعد مجلس الشيوخ مقارنة بمجلس النواب.

كُسرت هذه القاعدة في مناسبتين اثنتين، الأولى سنة 1998 مع فشل إجراءات عزل الرئيس بيل كلينتون بسبب فضيحة أخلاقية، والأخرى عندما عززت هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 دعم الأميركيين للرئيس الجمهوري جورج بوش الابن.

لعبت الانتخابات النصفية أدوارا محورية في تحولات السلطة بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي في البلاد، وقد وصف باراك أوباما انتخابات التجديد النصفي لعام 2010 التي خسر فيها الحزب الديمقراطي 64 مقعدا في مجلس النواب و6 مقاعد في مجلس الشيوخ بأنها "قصف".

وفي انتخابات التجديد النصفي لعام 1946 خسر الديمقراطيون برئاسة هاري إس ترومان 56 مقعدا في مجلس النواب و12 مقعدا في مجلس الشيوخ، مما منح الحزب الجمهوري السيطرة على مجلسي الكونغرس.

وحصلت انتخابات التجديد النصفي لعام 1994 على لقب "الثورة الجمهورية"، إذ حصل الحزب الجمهوري على 54 مقعدا في مجلس النواب و8 مقاعد في مجلس الشيوخ للسيطرة على كلا المجلسين لأول مرة منذ عام 1953.

أهمية الانتخابات النصفية

تعتبر انتخابات التجديد النصفي الأميركية ذات أهمية دستورية، بسبب ما تتيحه للمنافسين السياسيين من قدرة على الاستدراك في منتصف العهدة الرئاسية وتعزيز مكانتهم داخل مجلسي الكونغرس، كما أنها تبقي حظوظ التأثير في فرض القوانين والمقترحات قائمة بين الديمقراطيين والجمهوريين في البلاد، باعتبار أن الكونغرس الأميركي هو المسؤول عن مناقشة القوانين الفدرالية وموازنة الولايات المتحدة والتصويت عليها.

ويتعامل مجلس النواب مع القضايا المتعلقة بالحياة اليومية وأحوال المواطنين، كما يمثل مجلس الشيوخ الولايات والسياسة الوطنية، ويمكنه الموافقة أو رفض تعيين الأمناء والسفراء وأعضاء الوكالات الفدرالية أو قضاة المحكمة العليا.

المصدر : الجزيرة + مواقع إلكترونية