بيدرو سانشيز.. حليف أمريكا "المريع"

حفظ

Spanish Prime Minister Pedro Sanchez gives a speech at the 62nd Munich Security Conference (MSC) on February 14, 2026 in Munich, southern Germany.
بيدرو سانشيز عمل مستشارا في البرلمان الأوروبي عام 1998 (الفرنسية)

سياسي إسباني تولّى رئاسة الحكومة في يونيو/حزيران 2018 بعد مسيرة سياسية تدرّج فيها من العمل المحلي في مدريد إلى العمل البرلماني على المستوى الوطني، قبل أن يتولى قيادة الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني.

وفي مارس/آذار 2026، دخل في سجال سياسي مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على خلفية التباين بشأن مستوى الإنفاق الدفاعي في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ورفض مدريد استخدام القواعد العسكرية الإسبانية في سياق التصعيد العسكري المرتبط بالحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.

المولد والنشأة

وُلد بيدرو سانشيز بيريث كاستيخون يوم 29 فبراير/شباط 1972 في حي تطوان بالعاصمة الإسبانية مدريد، حيث أمضى طفولته ومعظم مراحل حياته.

كان والده عضوا في الحزب الاشتراكي الإسباني، كما عمل في القطاع المالي، ووالدته موظفة حكومية تعمل في هيئة الضمان الاجتماعي.

بيدرو سانشيز دخل العمل السياسي المحلي عام 2004 بانتخابه عضوًا في مجلس بلدية مدريد
بيدرو سانشيز دخل العمل السياسي المحلي عام 2004 بانتخابه عضوًا في مجلس بلدية مدريد (الأوروبية)

الدراسة والتكوين

أتمّ سانشيز دراسته الثانوية في معهد راميرو دي مايثتو في مدريد، حيث كان عضوا في فريق كرة السلة التابع لنادي إستوديانتيس.

وفي عام 1995 تخرّج في تخصص علوم الأعمال والاقتصاد من الكلية الجامعية الملكية ماريا كريستينا، وهي مؤسسة تعليمية مرتبطة بجامعة كومبلوتنسي في مدريد.

واصل بعد ذلك دراساته العليا، فحصل على درجة الماجستير في اقتصاديات الاتحاد الأوروبي من الجامعة الحرة في بروكسل، كما نال دبلوم الدراسات المتقدمة في التكامل الاقتصادي والنقدي الأوروبي من معهد أورتيغا إي غاسيت الجامعي.

وفي 2012 حصل على درجة الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة كاميلو خوسيه ثيلا، وعمل لاحقاً محاضراً في مادة الاقتصاد.

Spain's Prime Minister Pedro Sanchez gestures during a press conference at the Moncloa Palace in Madrid on December 15, 2025. (Photo by Thomas COEX / AFP)
بيدرو سانشيز انضم إلى الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني عام 1993 (الفرنسية)

التجربة العملية والسياسية

انضم سانشيز إلى الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني عام 1993، وبدأ مسيرته المهنية خارج إسبانيا؛ إذ عمل مستشارا في البرلمان الأوروبي عام 1998، ثم عضوا في مكتب الممثل السامي للأمم المتحدة في البوسنة والهرسك، الإسباني كارلوس ويستندورب، أثناء فترة حرب كوسوفو بين عامي 1998 و1999.

إعلان

كما عمل أستاذا جامعيا في الجامعة الحرة في بروكسل قبل أن يلتحق لاحقا بالعمل الأكاديمي في مدريد.

وبعد عودته إلى إسبانيا تولى عام 2000 منصب مدير العلاقات الدولية في منظمة الدفاع عن حقوق المستهلكين والمستخدمين، كما عمل مستشارا اقتصاديا لعدد من الشركات الأجنبية.

ودخل العمل السياسي المحلي عام 2004 بانتخابه عضوًا في مجلس بلدية مدريد، وظل في منصبه حتى عام 2009، وتولى في هذه الفترة ملفات الاقتصاد والتخطيط الحضري والإسكان، إلى جانب مشاركته في الإعداد للحملات الانتخابية للحزب الاشتراكي.

وفي عام 2009 انتقل إلى البرلمان الإسباني نائبًا في مجلس النواب عقب استقالة وزير الاقتصاد الاشتراكي، وتولى منصب نائب الناطق باسم الحزب في لجنة الشؤون الإقليمية، إضافة إلى عضويته في لجنتي الشؤون الخارجية والشؤون الأوروبية.

عاد سانشيز إلى البرلمان مجددا في يناير/كانون الثاني 2013 بعد تنازل إحدى النائبات عن مقعدها، وشارك لاحقا منسقا لأحد محاور المؤتمر السياسي العام للحزب الاشتراكي العمالي.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2014، انتُخب أمينا عاما للحزب بعد الانتخابات الأولية التي شاركت فيها قواعد الحزب للمرة الأولى، ليصبح بذلك زعيم المعارضة في البرلمان ومرشح الحزب لرئاسة الحكومة.

وخاض سانشيز الانتخابات العامة في ديسمبر/كانون الأول 2015، فحل حزبه في المركز الثاني بـ90 مقعدا، وهو أسوأ أداء للحزب منذ بداية الحقبة الديمقراطية في إسبانيا.

وفي فبراير/شباط 2016، كلّفه الملك فيليبي السادس بتشكيل الحكومة بعد رفض الفائز الأول، زعيم الحزب الشعبي ماريانو راخوي، قبول التكليف لعدم امتلاكه أغلبية برلمانية تمكنه من تشكيل حكومة مستقرة، معلنا استعداده للحوار مع مختلف الأحزاب لتشكيل ائتلاف حكومي باستثناء الحزب الشعبي.

Spanish Prime Minister Pedro Sanchez arrives at the EU-CELAC summit, which brings together leaders from Latin American, Caribbean nations and EU member states to discuss trade and investment, in Santa Marta, Colombia, November 9, 2025. REUTERS/Luisa Gonzalez
بيدرو سانشيز تولى رئاسة الحكومة الإسبانية مطلع يونيو/حزيران 2018 (رويترز)

رئيسا للحكومة

استقال سانشيز عام 2016 من منصب الأمين العام للحزب الاشتراكي العمالي وتخلى عن مقعده في مجلس النواب، قبل أن يعود لاحقا إلى قيادة الحزب.

وفي مطلع يونيو/حزيران 2018 تولّى رئاسة الحكومة الإسبانية بعد نجاح مقترح حجب الثقة الذي تقدم به الحزب الاشتراكي ضد رئيس الوزراء حينئذ ماريانو راخوي، واعتماد مجلس النواب هذا المقترح، ليكلفه الملك فيليبي السادس بتشكيل الحكومة وفقا لدستور البلاد.

قاد سانشيز بعد ذلك حكومات ائتلافية في ظل مشهد سياسي منقسم، وتمكن من البقاء في السلطة عقب الانتخابات العامة لعام 2023، إذ نجح في تشكيل ائتلاف برلماني منحه الأغلبية رغم حصول المحافظين على الحصة الكبرى من الأصوات.

وفي فترة رئاسته للحكومة واجهت إدارته عددا من التحديات السياسية والجدل الداخلي، من بينها قضايا قضائية طالت بعض المقربين منه سياسيا وعائليا.

جدل مع ترمب

في مطلع مارس/آذار 2026، أثار رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز جدلاً مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بسبب خلاف حول الإنفاق الدفاعي داخل حلف الناتو، ورفض إسبانيا السماح باستخدام قواعدها العسكرية في الحرب الإسرائيلية الأمركية ضد إيران.

إعلان

وصف ترمب إسبانيا بالحليف "المريع"، منتقدًا رفض سانشيز رفع الإنفاق العسكري إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، وأشار إلى أنه طلب من وزير الخزانة وقف التعاملات مع مدريد.

ورد سانشيز مؤكّدًا موقف حكومته الرافض للحرب، وقال إن بلاده "لن تتواطأ في عمل يضر بالعالم ويتعارض مع قيمها ومصالحها"، مشيرًا إلى دعم حكومات أخرى وملايين المواطنين في أوروبا وأمريكا الشمالية والشرق الأوسط لهذا الموقف، وحذر من تداعيات أي هجوم على إيران على غرار آثار حرب العراق.

المصدر: الجزيرة

إعلان