دول وسط أوروبا تراهن على الصين لتعويض تباطؤ ألمانيا

حفظ

HEFEI, CHINA - JANUARY 17: Workers from Chinese electric vehicle (EV) company NIO work on an automated production line at the companys manufacturing hub on January 17, 2025 in Hefei, China. China produces and exports more electric vehicles than any other country, leading the global electric vehicle (EV) market with production capacity that now outpaces domestic sales. Luxury brand NIO saw a 38% rise in EV deliveries in 2024 and is looking to further its expansion into overseas markets with a range of premium vehicles, a new lower priced sub-brand, and its battery swapping charging system. Exports of Chinese EVs exceeded two million for the first time in 2024, according to government figures. While the global expansion of Chinas EV industry has triggered trade tensions with the U.S. and Europe where governments are enacting tariffs on China-made electric cars, the companies are making inroads in markets in Asia, South America, and Africa. Chinese brands have become known worldwide for design and advanced EV technology at competitive prices, as they continue to fuel a transition to electric vehicles at home in the worlds largest car market. (Photo by Kevin Frayer/Getty Images)
تعرُّض قطاعي السيارات والكيماويات في وسط أوروبا لمنافسة صينية يدفع دول المنطقة إلى البحث عن مصادر جديدة للاستثمار والنمو (غيتي)

تتجه دول وسط أوروبا إلى تعزيز علاقاتها الاستثمارية مع الصين بهدف تعويض جانب من تباطؤ الاقتصاد الألماني، الذي شكّل لعقود محركا رئيسيا للنمو الصناعي في المنطقة، في تحول يعكس إعادة تشكيل الروابط الاقتصادية داخل أوروبا، وفق تقرير لوكالة بلومبيرغ.

وكانت ألمانيا مصدرا رئيسيا للاستثمارات الصناعية في دول مثل سلوفاكيا وبولندا والمجر والتشيك منذ تسعينيات القرن الماضي، وساعدت شركاتها -وفي مقدمتها فولكس فاغن– على دمج هذه الاقتصادات في سلاسل التصنيع الأوروبية.

قصص مقترحة

list of 3 itemsend of list

لكن ضعف الاقتصاد الألماني وتعرض قطاعي السيارات والكيماويات لمنافسة صينية متزايدة يدفع دول المنطقة إلى البحث عن مصادر جديدة للاستثمار والنمو، لتبرز الصين باعتبارها أحد البدائل الرئيسية.

وبحسب بلومبيرغ، قد تتمكن اقتصادات وسط وشرق أوروبا من تخفيف تداعيات ما يُعرف بـ"صدمة الصين الثانية"، وهي موجة المنافسة الناتجة عن توسع صادرات الصين من السيارات الكهربائية والآلات والمنتجات الصناعية المتقدمة، من خلال استقطاب الشركات الصينية نفسها للاستثمار والإنتاج محليا.

استثمارات صينية

وتُعد دول مجموعة فيشغراد -التي تضم بولندا والمجر وسلوفاكيا والتشيك- من الاقتصادات الأوروبية الأكثر تعرضا للمنافسة الصينية بسبب اعتمادها الكبير على الصناعات التحويلية ذات القيمة المضافة المرتفعة.

لكن بعض هذه الدول اختارت استقطاب رؤوس الأموال الصينية بدلا من الاكتفاء بمنافسة المنتجات القادمة من بكين.

وكانت المجر سباقة في هذا الاتجاه، إذ جذبت استثمارات صينية بمليارات اليورو، وسعت إلى ترسيخ موقعها بوصفها بوابة للشركات الصينية إلى السوق الأوروبية، خاصة في صناعات السيارات الكهربائية والبطاريات.

وتسير سلوفاكيا في اتجاه مماثل، بينما بدأت التشيك أيضا إبداء انفتاح أكبر على الاستثمارات الصينية، وفقا للتقرير.

إعلان

وتسعى سلوفاكيا حاليا إلى استقطاب مصنع جديد تعتزم إحدى كبرى شركات السيارات الصينية إنشاءه في أوروبا، بعدما أصبحت اثنتان من أكبر الاستثمارات التي استقطبتها البلاد خلال السنوات الأخيرة مدعومتين برأس مال صيني.

وتبني فولفو -المملوكة بالأغلبية لمجموعة جيلي الصينية- مصنعا للسيارات الكهربائية قرب مدينة كوشيتسه باستثمار يبلغ 1.3 مليار يورو (نحو 1.52 مليار دولار)، بينما تستثمر شركة غوشن هاي تك الصينية أكثر من 1.2 مليار يورو (نحو 1.4 مليار دولار) في مصنع للبطاريات.

NINGBO, CHINA - MAY 29: Robotic arms work as workers assemble vehicle frames on the production line for electric vehicle maker Zeekr at its factory on May 29, 2025 in Ningbo, China. China's automakers account for nearly two-thirds of global sales of electric vehicles and exports more vehicles overseas than any other country. Zeekr, a pure-electric brand aimed at the luxury market, has seen sales growth in the highly competitive Chinese market and is furthering its expansion into Asia, the Middle East, Latin America, and parts of Europe. The company's plans to enter the US market has faced hurdles due to tariffs on China made electric vehicles. In 2024, Zeekr delivered more than 220,000 vehicles, according to the company. Zeekr is among several Chinese EV makers building vehicles in automated factories using robotics powered by artificial intelligence alongside human workers. Zeekr is owned by Geely Holdings, which also has ownership stake in a number of foreign brands including Volvo, Lotus, and Polestar. (Photo by Kevin Frayer/Getty Images)
فولفو تبني مصنعا للسيارات الكهربائية قرب مدينة كوشيتسه باستثمار يبلغ نحو 1.52 مليار دولار (غيتي)

ألمانيا تتراجع

ويبرز التحول بصورة أكبر في سلوفاكيا، التي ارتبط نموها الصناعي تاريخيا بألمانيا. ففي عام 1991 استحوذت فولكس فاغن على مصنع رئيسي للسيارات في براتيسلافا، قبل أن يتحول إلى منشأة صناعية كبرى يعمل فيها نحو 11 ألف شخص.

وامتد النموذج نفسه بدرجات مختلفة إلى بولندا والتشيك والمجر، حيث أصبحت الاستثمارات الألمانية وسلاسل التوريد المرتبطة بها ركيزة أساسية للنمو والصادرات.

لكن تراجع القدرة التنافسية للصناعة الألمانية، مع ارتفاع تكاليف الطاقة والعمل والمنافسة الصينية، بدأ يدفع شركات ألمانية أيضا إلى التفكير في نقل مزيد من الإنتاج شرقا.

وأظهر مسح أجرته شركة "كيه بي إم جي" في وقت سابق من العام الجاري أن واحدة من كل 4 شركات ألمانية تدرس نقل أنشطة إنتاجية إلى منطقة وسط وشرق أوروبا، بينما تخطط 41% من الشركات للاستثمار فيها.

وقد يمنح ذلك دول المنطقة فرصة للاستفادة من مسارين في الوقت نفسه: جذب استثمارات صينية جديدة، واستقبال جزء من الأنشطة الصناعية التي قد تنقلها الشركات الألمانية إلى دول أوروبية أقل تكلفة.

موقف بولندي مختلف

وتتبنى بولندا موقفا أكثر تحفظا تجاه الاستثمارات الصينية مقارنة بجيرانها، واتخذت إجراءات من بينها حظر السيارات الصينية الصنع داخل القواعد العسكرية.

لكن بلومبيرغ تشير إلى أن فصل الاقتصاد البولندي عن التجارة والتكنولوجيا الصينية أصبح أكثر صعوبة مع اتساع حضور المكونات والمدخلات الصينية في سلاسل الإنتاج الأوروبية.

وتُظهر بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ارتفاع إسهام القيمة المضافة الصينية في صادرات الصناعات التحويلية لدول وسط وشرق أوروبا إلى مستويات تتجاوز المتوسط الأوروبي.

بوابة إلى أوروبا

ويأتي توسع الصين في المنطقة في وقت تسعى فيه بكين إلى إيجاد قواعد إنتاجية داخل الاتحاد الأوروبي، بالتزامن مع اتجاه بروكسل إلى تشديد الحواجز التجارية أمام بعض المنتجات الصينية.

وبالنسبة لدول وسط أوروبا، يمكن أن يوفر جذب المصانع الصينية استثمارات ووظائف وتكنولوجيا جديدة، لكنه يزيد في الوقت نفسه تعرض اقتصاداتها للتوترات التجارية بين بكين والاتحاد الأوروبي.

ويرى التقرير أن التحول يعكس تغيرا هيكليا أوسع في المنطقة، إذ لم تعد ألمانيا وحدها قادرة على الدور الذي أدته طوال العقود الماضية بوصفها المحرك الصناعي الرئيسي لاقتصادات وسط أوروبا، في حين أصبحت الصين جزءا متزايد الأهمية من معادلة الاستثمار والنمو في المنطقة.

إعلان
المصدر: بلومبيرغ

إعلان